كوالالمبور- قاضي محمود- إسلام أون لاين.نت/ 10-1-2004
نساء ماليزيات

في سابقة هي الأولى من نوعها فرضت مدينة كوالا تيرينجانو الماليزية ارتداء الحجاب على نسائها المسلمات وغير المسلمات، وحتى العاملات منهن بالقطاع الخاص.

وتنتمي مدينة كوالا تيرينجانو إلى ولاية تيرينجانو الواقعة شمال ماليزيا، التي يسيطر على حكومتها الحزب الإسلامي الماليزي.

وفي بيان صحفي تلقت “إسلام أون لاين.نت” نسخة منه السبت 10-1-2004 دافع الحزب الإسلامي الماليزي على لسان رئيس لجنة الشباب بالحزب “صلاح الدين أيوب” عن قرار حكومة الولاية بفرض الحجاب على المرأة العاملة بمدينة كوالا تيرينجانو. وقال أيوب: إن الملابس المثيرة التي ترتديها النساء “لها علاقة وثيقة بجرائم القتل والاغتصاب والمعاكسات والتحرش الجنسي” التي يتعرضن لها.

وألقى أيوب في ذلك باللوم على اليهود؛ لتبنيهم “حضارة قائمة على الإثارة (الجنسية) والإغراء”، على حد قوله.

وأضاف: “مسألة انتهاك حقوق الإنسان الأساسية لا مكان لها عند تطبيق الأحكام الملزمة لتغطية العورة.. إنها ليست مسألة حقوق (إنسان) بقدر ما هي مسئولية الالتزام بتطبيق شرع الله”.

معارضة شديدة

وقد أبدت الحكومة الماليزية التي يتزعمها رئيس الوزراء عبد الله بدوي وكذا أحزاب المعارضة الماليزية الأخرى معارضة شديدة لقانون الزي الإسلامي الذي فرضته ولاية تيرينجانو على نساء مدينة كوالا تيرينجانو، وقدم بعض هذه الأحزاب احتجاجا إلى الحزب الإسلامي الماليزي الذي لم يعرها أي اهتمام وأصر على موقفه كاملا.

وقال كاربال سينج -أحد زعماء المعارضة المعروف بمعارضته الشديدة لتطبيق الشريعة الإسلامية بماليزيا- الثلاثاء 6-1-2004: “القانون بالتأكيد يمثل اعتداء صارخا على حقوق غير المسلمات المكفولة لهم بحكم الدستور الفيدرالي لماليزيا.. كان يجب عرض القانون على المستشار القانوني للولاية” قبل إصداره.

وردا على ذلك اتهم رئيس لجنة الشباب بالحزب الإسلامي -في بيانه- الحكومة بأنها “معادية للإسلام” بسبب احتجاجها على قانون الزي الإسلامي، وأضاف أيضا أن هذا الاحتجاج يشير إلى أن حزب منظمة الملايو القومية المتحدة الذي يقود التحالف الوطني الحاكم “ما هو إلا ممثل لليهود” على حد قوله.

أول مرة بماليزيا

يشار إلى أن قانون الزي الإسلامي الذي يحظر ارتداء الملابس الشفافة والأخرى التي تعتبر مثيرة في الأماكن العامة والخاصة على السواء هو الأول من نوعه في ماليزيا.

ويرى بعض المراقبين أن مثل هذا القانون يأتي كتطبيق مباشر لمبادئ الحزب الإسلامي الماليزي بولاية تيرينجانو، وأنه جزء مما سيقدم الحزب على تطبيقه في حال ما إذا صعد إلى سدة السلطة بماليزيا.

وقالت فيكي رانجات، ماليزية غير مسلمة من أصل هندي، “لإسلام أون لاين.نت”: “يبدو لي أن الحزب الإسلامي الماليزي لن يحترم حقوق غير المسلمين إذا صعد إلى السلطة.. الناس يحبون أن تترك لهم الحرية في ارتداء ملابسهم بالطريقة التي يريدونها”.

وأشارت إلى أن “منع النساء من ارتداء ملابس بعينها لن يمنع الاغتصاب أو العلاقات الجنسية غير الشرعية”.

وأضافت رانجات أن الحزب لم يقدم مبررات مقنعة حول إصداره مثل هذا القانون وتطبيقه على النساء بصفة عامة، حيث إن المرأة الماليزية -مسلمة كانت أو غير مسلمة- اعتادت على ممارسة حريتها الكاملة في اختيار ما تريد ارتداءه من الملابس.

وأوضحت أن الماليزيات الملايو في ولايات أخرى لم يواجهن أية مشكلات من قبل على الإطلاق في ارتداء البنطلونات أو الإيشاربات المزخرفة، وتساءلت قائلة: “لماذا أصبح ذلك مشكلة الآن؟ لا أفهم السبب”.

على الجانب الآخر يرى أنصار الحزب الإسلامي أن الحزب جاد في هذه القضية، وهو ما اعتبروه بالأمر الجيد الذي من شأنه أن يمنع الضرر عن المرأة.

وقال أحد الموظفين بحكومة الولاية: “الحكومة جادة فيما يتعلق بالزي ومسألة ضبط سلوك الناس بالمجتمع سواء كانوا مسلمين أو غير مسلمين بالرغم من أن الكثيرين يرفضون ذلك”.

ويسعى الحزب الإسلامي الماليزي إلى إقناع غير المسلمين من الماليزيين بأنه سيحترم طريقتهم في المعيشة في المناطق التي يحكمها، إلا أن قانون الزي بالإضافة إلى العقوبات التي تفرضها حكومته على مراكز بيع الخمور أثارت مخاوف غير المسلمين تجاه الحزب.

وكانت حكومة ولاية تيرينجانو التي يرأسها عبد الهادي أوانج قد قررت إغلاق قاعات التسجيل الموسيقية ولعبة السنوكر، كما حظرت على المسلمين دخول أي أماكن تقدم فيها الخمور.

وكان الحزب الإسلامي قد قال إن الحدود الإسلامية ستطبق فقط على المسلمين بالولايات التي يمثلون الأغلبية فيها، بينما لن تطبق في الولايات ذات الأقلية المسلمة.

وكان الرئيس الفرنسي جاك شيراك قد أعلن في خطاب متلفز ألقاه الأربعاء 17-12-2003 تأييده لسرعة إصدار قانون يحظر كافة الرموز الدينية الظاهرة، وعلى الأخص الحجاب، في المدارس الحكومية، وشدد أيضا على ضرورة منع الرموز الدينية بالمؤسسات الحكومية الأخرى.

وأرجع شيراك رغبته في حظر الحجاب في المدارس الحكومية إلى حرصه على التمسك بـ”مبدأ العلمانية واحترامه باعتباره أساس الجمهورية الفرنسية والدعامة الأساسية لها”، وإلى ضرورة العمل على ضمان تحقيق “مبدأ المساواة بين الجميع في المدارس وفي كل مكان”.