كوالالمبور – صهيب جاسم – إسلام أون لاين.نت/12-5-2001

الفقر بيئة خصبة للتنصير

قدم العاملون في شبكة فيفا ومنظمة الشفقة الدولية المختصتين بالعمل بين الأطفال عددا من البحوث وأوراق عمل تضم إستراتيجيات وخططا تعكس تخصصهما كإرساليتين للإغاثة التنصيرية للأطفال وذلك في مؤتمر “الزمالة التنصيرية الدولية” الذي اختُتم في العاصمة الماليزية مساء الخميس 10/5/2001 .

وشبكة “فيفا” أكبر المنظمات الإغاثية الإنجيلية المتخصصة بالأطفال، والبعض يعتبرها ضمن أكبر ثلاث منظمات نصرانية مختصة بالأطفال عالميا خصوصا أنها تولي رعاية الأطفال النصارى اهتماما خاصا. وهي تنطلق في عملها بين “الأطفال المعرضين للمخاطر” على أساس أن واحدا من كل 5 أطفال في عالمنا يعيش عرضة لمخاطر الفقر أو الاستعباد والاستغلال أو الحرب أو التشرد وحياة الشوارع أو الإيدز، وأن 10 ملايين طفل دون سن الخامسة يموتون سنويا بسبب سوء التغذية، ومليون طفل آخرين يُستعبدون في تجارة الجنس و100 مليون طفل يعملون في ظروف عمل قاسية وخطيرة وتكاد تجمع بحوث المؤتمر على استغلال أوضاع الأطفال لتنصيرهم .

الأطفال بين الـ4 والـ14 عاما

وقد تحدث د.”دان برويستار” من فرع آسيا لمنظمة الشفقة الدولية عن العمل الطفولي وجهود الكنيسة، مؤكدا على أهمية الفئة العمرية بين سن الرابعة والرابعة عشرة التي يتعرف خلالها 85% من نصارى الولايات المتحدة على دينهم.

وفي خارج الولايات المتحدة ومن خلال مسح أجراه د.دان فإن 60% ممن سئلوا عن الفترة التي تنصر فيها قالوا إنها كانت قبل الـ14. ويعد الأطفال حاليا بأنهم ثلث سكان العالم (ملياران طفل دون سن الـ15) ويعيش 80% منهم في الدول النامية والفقيرة “مما يستدعي على الكنيسة مراجعة أولوياتها وإستراتيجياتها العامة بشأن الأطفال في العقد القادم”. يقول د. دان:”إن عاملا مهما وسائدا وهو أن الناس يميلون لتقبل رسالة الإنجيل عندما تضطرب حياتهم بفقر أو استغلال وليس هناك من فئة بشرية أكثر تعرضا لذلك من الأطفال والشباب”(!!) .

وقد انتقد د.دان عدم تركيز المؤتمرات والمجلات التنصيرية على العمل الطفولي، مؤكدا على أهمية توجيه جهودهم نحو الأطفال المسلمين والأطفال الصينيين وأطفال المدن الأخرى في العقد القادم؛ باعتبار ذلك أسرع طريق لزرع الكنائس وبذر بذور مجتمعات نصرانية جديدة!، بل امتد نقده إلى تاريخ الحركة التنصيرية ليتهم المنصرين السابقين بالوقوع في خطأ إهمال الأطفال بالرغم من إقراره بأن المدارس التبشيرية في آسيا وإفريقيا قد أخرجت جيلا من زعماء الكثير من دولها.

وفي معرض حديثه عن بناء قيادات وطنية يؤمنون بالمسيحية يرى د.دان بأن الأسلوب الأمثل هو الاهتمام بالأطفال؛ “لأن أطفال اليوم هم القيادة النصرانية التي نحتاجها في المستقبل”، مشددا على أهمية الصبر والعمل المتواصل لمدة قد تستمر لعشرين عاما حتى يرى المنصرون النتيجة التي بذروها في قلوب الأطفال.

شبكة فيفا.. إرسالية الأطفال المتخصصة

وكان حديث “باتريك مكدونالز” المدير العام لشبكة فيفا مختلفا ومشجعا للمنصرين الحاضرين في المؤتمر؛ ففي بحثه المطول عرض تجربة عمله بين أطفال 40 بلدا، مؤكدا على أنه “عندما يكون هناك أطفال في خطر ونصارى إلى جانبهم فإنه لا بد أن تجد استجابة لك”!، مذكرا بقدم اهتمام الكنائس بالأطفال عكس ما يقال عن بدء ذلك بالاهتمام بالأيتام الكوريين في حرب الكوريتين في الخمسينيات شارحا تاريخ التعليم النصراني في أوروبا والولايات المتحدة الذي خرّج عشرات الألوف من المنصرين الذين كانوا أطفالا في المدارس والجامعات التي يديرها النصارى في دولهم الغربية.

25 ألف مشروع كنسي للأطفال

وقال باتريك بأن شبكة فيفا عملت منذ 4 سنوات لمعرفة الحجم الحقيقي للنشاط التنصيري بين الأطفال، لكنها لم تنته من ذلك “لحجمها الهائل” غير أن “جهود الحركة الإنجيلية مجتمعة تعد أكبر جهود من نوعها موجهة للأطفال المعرضين للمخاطر “، ففي ولاية تاميل نادو الهندية وحدها هناك 1500 مشروع إنجيلي للأطفال و200 في كينيا و100 كنيسة في ليما العاصمة البيروية مهتمة بالأطفال و150 مشروعا طفوليا في ميامي و103 مجموعات كنيسة مهتمة بالأطفال في كيب تاون.

ويدعي باتريك وجود ما بين 20- 25 ألف مشروع كنسي يخدم مليوني طفل بشكل دائم حول العالم، ويعمل فيها 110 ألف عامل نصراني في 200 بلد، لكنه عاد ليقول: إن كثيرا من هذه المنظمات تعمل في عزلة عن غيرها في المدينة أو القرية الواحدة، أو تعمل في مستوى تخطيطي ومهني ضعيف و”هي محتاجة إلى مزيد من التفكير الإستراتيجي”، ولم يتغافل دعوة النصارى إلى أهمية تبرعهم للعمل التنصيري بين الأطفال.

الإنجيل والأطفال

و”لاهوتيا” في بحثه عن “إعادة اكتشاف الأطفال في قلب الإرساليات” حاول القيادي الإنجيلي البريطاني كيث وايت التأكيد على الاهتمام بالأطفال بالعهدين الجديد والقديم بشكل يدعو إلى دعم توجه الاهتمام بالعمل الإغاثي التنصيري للأجيال الجديدة وزرع حب الإنجيل والصليب مبكرا في قلوبهم.

توجهات عالمية مؤثرة

وقدم “بريانت مايرز” نائب رئيس منظمة التصور العالمي الدولية المعروفة بحثا رابعا تناول “التوجهات الإستراتيجية المؤثرة على أطفال العالم” وقدم بريانت ورقته لمساعدة العاملين في إرساليات الأطفال النصرانية في وضع خططهم، مع تأكيده على أن فهم انعكاسات التوجهات العالمية على أطفال كل دولة لا بد أن يكون دقيقا وحذرا للاختلاف بين الدول وهي 12 توجها رئيسيا:

    1. تغير سكان العالم من حيث فهمهم لأنفسهم وما حولهم وتغير الأوضاع الإنسانية خلال 100 عام مضت.

    2. الثورة المعلوماتية وتقنيات الاتصال وعولمة التجارة والأعمال التي تسير على مدار الساعة، ودور الشركات العملاقة في استغلال 250 مليون طفل كعمالة رخيصة، وأثر عولمة الإعلام الغربي وثقافته على أطفال وشباب العالم وتوجيه الدعاية شبه الموحدة أحيانا إلى أطفال العالم ليكونوا مستهلكين لسلعة طوال حياتهم .

    3. قوة الهوية وبحث الأجيال عن جذور دينية أو عرقية أو لغوية ينتمون إليها وموجة البحث عن الجانب الروحي في معظم دول العالم.

    4. توجه المؤسسات الدولية والأممية ووسائل الإعلام المسيطرة على تصوير إنسان المستقبل بشكل معين، مع غياب المجتمع النصراني عن بناء وتثبيت تصور ديني لذلك.

    5. تعمق الفارق بين الفقراء والأغنياء في الـ130 عاما الماضية.

    6. بقاء الكنيسة بعيدة عن الكثير من فقراء العالم والمنسيين فيه.

ويدعو كاتب البحث إلى النظر في المناطق التي لم تلق اهتماما مكثفا من المنصرين كالسواحل الإفريقية الشمالية والغربية والدول العربية ودول آسيا الوسطى المسلمة وبعض أجزاء شبه القارة الهندية وغرب الصين ( وكلها مناطق مسلمة !!) والتركيز على الأطفال في تلك المناطق التي لا تستلم سوى 1.2 % من جهود العمل التنصيري.

  1. الأطفال عرضة للصراعات والحروب؛ فـ540 مليون طفل يعيشون في ظروف غير مستقرة و300 ألف طفل مجندون في الحروب، ومليون طفل راحوا ضحية الحروب في عقد التسعينيات.

  2. الحركة والكثافة السكانية من حيث تركز الثروة في الشمال واستغلال ثروات الجنوب الأكثر سكانا والأكثر تصديرا لللاجئين والأكثر أطفالا .

  3. التغير الديمغرافي، فمع انخفاض النمو السكاني عالميا لكن الجنوب ما يزال يشهد زيادة ملحوظة.

  4. تغير أوضاع صحة الأطفال؛ حيث قتلت الأمراض 150 مليون طفل منذ عام 1945 مقارنة بـ 23 مليونا طفل قتيل بسبب الحرب.

  5. تصاعد دور المرأة في المجتمعات والدول.

  6. الكوارث وتدهور ثروات وأوضاع البيئة العالمية ستضعف كلها من سيطرة وسيادة الدول وتصبح الهم الدولي الأساسي الذي لا يعرف حدودا سياسية.

الذكرى 53 للنكبة