إسلام عباس

ها هي ظلال الغزوة التي لا ينساها اليهود تُظلّنا في شهر الله المحرم، الشهر الذي كانت فيه، وتمت فيه أحداثها كما أراد الله (عز وجل)، وكما خطط لها القائد الأعلى للمؤمنين والمسلمين، القدوة الحسنة، بأبي أنت وأمي سيدي يا حبيبي يا رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، لقد أعطيتَ المثل الأعلى في كل خير وبر، ومن ذلك كيفية التعامل مع هؤلاء الشرذمة الذين وصفهم الله – تعالى – بأقبح الأوصاف، وتكلّم عنهم كثيرًا في كتابه الكريم، ولكأنّ الله (عز وجل) يصف لنا الأعداء وصفًا مفصَّلاً، من جميع جوانبه، حتى نكون على علم ودراية نستطيع بهما أن ننتصر بسهولة عليهم، إذا اقتدينا بنبينا (صلى الله عليه وسلم)، وفعلنا مثل فعله – صلى الله عليه وسلم – معهم، في كل المراحل والأحوال، ومنها هذه الغزوة المباركة “غزوة خيبر” التي أحببت أن أسرد أحداثها سردًا مفصلاً، حتى تكون نبراسًا لنا في يوم أغرّ مثل يومها، “… وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا”.

إن اليهود لا ينسون أبدًا التاريخ وجميع أحداثه، الانتصارات والهزائم، المذابح والمجازر لهم وعليهم؛ ولذلك فهم يرعبون ويرتعشون مثل الجرذان عندما يسمعون فقط باسم هذه الغزوة، وهذا الهتاف الطيب الذي ينادي به إخواننا الكبار والصغار – وكلهم كبار بجهادهم – في فلسطين الحبيبة “خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد سوف يعود”، ونحن نقول: “خيبر خيبر يا يهود.. جيش محمد بدأ يعود”، فنحن نسمع ونرى بشائر ظهوره في المجاهدين الأبطال في فلسطين وغيرها، يجاهدون في سبيل الله فيَقْتلون ويُقْتلون، هذه الغزوة التي كانت حدثًا فاصلاً في تاريخنا مع اليهود، وفي هزيمتهم شر هزيمة، بفضل الله (سبحانه) أولاً وأخيرًا، ثم بالجيل الرباني، والرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه (رضي الله عنهم) جميعًا، الذين ربَّاهم الرسول الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، وهذا الجيل ربما يقتدي به جيل بعده، بل أجيال وأجيال، تفعل قريبًا من أفعالهم، لا نقول مثلهم فهم خير القرون، بل الاقتداء بهم، وبقدوتنا وقدوتهم (صلى الله عليه وسلم).

هذا الجيل الذي يفعل اليهود كل ما يستطيعون، وكل ما نسمع ونرى كل يوم حتى لا يأتي هذا الجيل، ولا يظهر؛ لأنهم يعرفون أنه في ظهوره نهايتهم وفناؤهم، لكنهم مهما فعلوا لن يفلحوا، فهذا الجيل قادم.. قادم، ولو كره الكافرون.. ولو كره المشركون.. ولو كره المجرمون، كما بشَّر بذلك الله (عز وجل) في آيات كثيرة، منها قوله (تعالى): “وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ الآية” (النور: 55)، وقوله (عز من قائل): “إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرًا” (الإسراء: 7)، وبشّر بذلك الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم) في أحاديث كثيرة، منها قوله (صلى الله عليه وسلم): “لن تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر والشجر: يا مسلم.. يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعالَ فاقتله، إلا الغَرْقد فإنه من شجر اليهود” رواه مسلم.

إنه قادم من شتى البقاع والبلاد..

إنه قادم رغم مكر الماكرين به، وكيد الكائدين..

إنه قادم من المساجد، والبيوت العامرة بالقرآن والإيمان..

إنه قادم من بين الشباب المسلم، القوي، الصادق، الطاهر..

إنه قادم من بين براعم الإيمان، وزهرات القرآن..

أسأل الله – عز وجل – أن يشرفنا ويجعلنا من هذا الجيل الرباني، هذا الجيل الذي ستتحقق على يديه بُشريات النصر المبين من عند الله (تعالى)، فلنعدّ – جميعًا – أنفسنا رجالاً ونساء، كبارًا وصغارًا، شبابًا وفتيانًا وفتيات، حتى نكون من هذا الجيل، وليوم مثل يوم خيبر، يقول الحق (عز وجل): “وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ” (الأنفال: 60)

 

أمامًا أمامًا جُنودَ الفِدا

 

أَعِدُّوا الشبابَ ليوم النِّدا

أَعِيدوا إلى الحقِّ سُلْطَانَه

 

وَدُكُّوا مَعاقِلَ جُنْدِ العِدا

 

قال (سبحانه وتعالى): “أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ” (البقرة: 214).‏