عادل إقليعي – المغرب

27/03/2005

إنه ليس رئيسًا، ولا ملكًا، ولكنه رجل أسس فكرة المقاومة حتى أصبح لا يذكر إلا بها، وما زالت الجماهير تكنّ له كل احترام وهو في قبره، ما زال اسمه يردد في كل المسيرات في كل أنحاء العالم، إنه المجاهد أحمد ياسين رحمه الله، شيخ المقاومة الفلسطينية.. الذي اغتالته أيادي قوات الاحتلال الإسرائيلية فجر يوم الإثنين 22 مارس 2004.

الشيخ ياسين.. جزء من الذاكرة

بعد مرور عام على اغتيال الشيخ ياسين، وما زال محمد -طالب- يحتفظ بملصق صغير به صورة الشيخ ياسين كان قد حصل عليه أثناء مسيرة وطنية بالعاصمة المغربية الرباط تندد بحادث الاغتيال، ويقول محمد: الشيخ ياسين رحمه الله، لم يكن رجلاً عاديًّا، واحتفاظي بصورته هو جزء من محافظتي على ذاكرة الأمة الحقيقية، أما زميله علي فيقول: بعد أن أصدر زفرة حسرة عميقة حتى هذه الساعة لا أصدق أن هذا الشيخ الجليل قد مات، ولا أريد أن أصدق، وصدقوني إذا قلت لكم إني أراه كثيرًا في نومي…

وفي استشهاده رسالة مستمرة

لقد أضاء الشهيد أحمد ياسين سماء الأمة الإسلامية والعربية الملبدة بغيوم الجهل والضلال والغواية وجعل للشهادة وللدفاع عن القضية معنى، وقال لنا قبل أن يرحل للخلود، أنا مقعد وصنعت ما لم تصنعوه أنتم يا أصحاب الأجساد الصحيحة. فإنكم أنتم الواقفون الراكضون تستطيعون أن تفعلوا أكثر مني بكثير. نعم نفعل مثله أو أقل أو يزيد. وسلاحنا الكلمة، وسلاحنا قضيتنا الرابحة التي نحملها، وسلاحنا الدرهم والدينار والفلس والمليم والسنتيم الذي يشتري به بعضنا منتجًا أمريكيًّا، أو يشرب به منتجًا يغرق بثمنه إخواننا في أرض الجهاد، ويطعنهم ويرشفهم بماء الكولا القذر من الخلف” هكذا حدثنا الصحافي عبد الغني بوضرة بألم وحسرة عن حادث الاغتيال.

عندما تصبح المقاومة منهج حياة

أكد المهندس محمد الحمداوي رئيس حركة التوحيد والإصلاح المغربية أنه لا يمكن الحديث عن تراجع للمقاومة الإسلامية في فلسطين بعد سنة عن استشهاد الشيخ أحمد ياسين، مبرزًا في الوقت ذاته أن استشهاد الشيخ يؤكد لنا أن خيار المقاومة والصمود الذي سلكه الشيخ لم ولن يتوقف بإذن الله؛ لأنه أصبح فكرًا ومنهج حياة عند أبناء الأمة الإسلامية، خصوصًا المرابطين في فلسطين.

ويضيف رئيس الحركة في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين نت”: لقد استطاع الشيخ الشهيد أن يحدث تحولاً عميقًا في مقاومة المحتل من خلال قاعدة فريدة: “إن الإرادة القوية تستطيع أن تصنع الكثير حتى لو لم تتوفر الإمكانات المادية اللازمة للتحرير”؛ لأن مثل هذه الإرادة هي التي تصنع الشعور بحتمية النصر وإن لم يتحقق النصر في الوقت القريب.. وامتلاك هذا الشعور هو الذي يدفع إلى صناعة النصر؛ فالتغيير لا يتحقق ما لم تتوفر إرادة التغيير.

رحل جسدًا وبقي مثلاً

لم يفت المهندس الحمداوي أن يبرز أن المقاومة نفس عام، وهو حالة يكون عليها المجتمع، وإذا كان هذا النفس حاضرًا، فإن الوضع لا محالة سيتغير إلى الأفضل، في حين أن الاستسلام هو حالة قبول وخضوع من المعني بالأمر.

وقال الحمداوي: إن الشهيد أحمد ياسين وإن رحل، فإنه ترك جيلاً من المجاهدين والمجاهدات، متمسكًا بالمنهج المتمثل في خط المقاومة، متسمين بالحنكة والحكمة، مفوتين الفرصة على المتربصين للإيقاع بين أبناء الشعب الواحد، وهو ما كان يحرص عليه الشهيد ياسين.

لبيك يا أقصى.. لبيك يا ياسين

في بيان للكاتب العام للجنة التنسيق الوطنية للاتحاد الوطني لطلبة المغرب يقول الأستاذ محمد بن مسعود: “مرت سنة على استشهاد الشيخ أحمد ياسين رمز المقاومة الفلسطينية على أيدي سفاكي الدماء الصهاينة الغاصبين، نال به الشهادة عند الله، فهنيئًا له، وظل فينا روحًا ورمزًا للصمود والثبات يذكي فينا الشعور بالمسئولية تجاه فلسطين والمسجد الأقصى…”.

ويضيف: “وإننا في الاتحاد الوطني لطلبة المغرب؛ إذ نحيي هذه الذكرى أمام واقع أمتنا المستضعفة، نجدد مساندتنا ودعمنا لخيار المقاومة والصمود حتى تحقيق غد النصر القريب، {إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا} الآية”.

وكانت منظمة التجديد الطلابي قد نظمت يوم الأحد 20/3/2005 مهرجانًا طلابيًّا حضرته عدة فعاليات فكرية ومدنية ومجموعة العمل الوطنية لمساندة العراق وفلسطين، تميز بإعلان “المبادرة الطلابية ضد التطبيع والعدوان”، وقد أوضح الأستاذ مصطفى الخلفي رئيس المنظمة أثناء كلمته الافتتاحية أن هذا المهرجان جاء: “وفاء لذكرى اغتيال الشيخ أحمد ياسين، في الوقت الذي تتسابق الدول العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني، فهذه تونس تُصِرّ على استقبال شارون، وهذا وزير الخارجية الإسرائيلي يعلن عن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع المغرب،..”، ويضيف: “إننا بهذه المبادرة، وبهذا التزامن نعلن أن الشعب المغربي في شخص قواه الطلابية والشبابية يقف ضد هذا المسار التطبيعي وكل أشكال القبول بالأمر الواقع”.

اللعنة الإلكترونية للصهاينة في ذكرى الاستشهاد

“اللعنة.. اللعنة.. على بني صهيون، أعرف أنهم سيطلعون عليها وسيقرءونها في هذا الموقع، فليحسبوا أنفاسهم الأخيرة، قبل أن تذهب ريحهم، إنها حرب عارمة قادمة، والاحتفال بالذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ عبر الإنترنت بداية الغصة لهؤلاء المجرمين” هكذا هتفت سمية بحماسة وهي تدلي لنا بهذا التصريح وسط زميلاتها، وهن في ساحة الجامعة.

ومن جهته أضاف عبد الغني بوضرة مشرف موقع حركة التوحيد والإصلاح: “إن ما ينجزه ويسطره بعض شباب الأمة بإحياء ذكرى الشهيد ياسين على الإنترنت سيجله كتاب التاريخ بأحرف من الذهب القاني بلون دماء الشهداء الأبطال، ومفخرة لكل مسلم وشاب يأبى الانحلال والتفسخ والقبول في الذوبان في مشروع العولمة المتصهين. فقد برهن هؤلاء أن الإنترنت ينفع ويجدي في خدمة القضايا، لا التسكع بين مواقع الإباحية واللهو.

يشار إلى أن الموقع الرسمي لموقع حركة التوحيد والإصلاح المغربية www.alislah.org يشارك في الذكرى الأولى لاستشهاد الشيخ أحمد ياسين على الإنترنت.

تحت شعار (رجلٌ أيقظ أمة)، بمشاركة كوكبة من نشطاء الإنترنت وبعض الشخصيات العامة في العالم العربي، إلى جانب كل من رابطة مساجد النصيرات بفلسطين المحتلة، وكذلك ساحة الحوار بموقع “إسلام أون لاين.نت”، ولجنة المقاطعة بالإسكندرية، ومجموعة من المواقع الفلسطينية، والمواقع الشبابية العربية.

ويُعَدّ هذا أول يوم لإحياء ذكرى استشهاد الشيخ ياسين على الإنترنت، وتبادل الآراء والمعلومات، تحت رعاية موقع (حماسنا) بمصر، ومشاركة مواقع أخرى، حيث سبق للموقع أن أقام يوم القدس الأول على الإنترنت العام الماضي، وذلك كمقدمة لآلية عمل مشتركة بين نشطاء الإنترنت، ثم عقد اليوم الثاني للقدس أوائل العام الجاري في بداية الانطلاقة الحقيقية، مما جعل وكالة الأنباء الصهيونية (ميديا لاين) تكتب تقريرًا عن هذا اليوم تقول فيه: إنه نوع جديد من الإرهاب الذي يظهر الخير، وفي الحقيقة إنه يؤلِّب الكراهية ضدّ (إسرائيل)”، على حدّ قولها.