* من هو الدكتور فتحي يكن؟

وُلِد الداعية الدكتور فتحي يكن يوم 9 فبراير/ شباط 1933م بطرابلس (لبنان)، وحصل على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية واللغة العربية. متزوج من السيدة الدكتورة منى حداد يكن، ولهما أربع بنات وصبي.

هو من أهم رجالات الحركة الإسلامية اللبنانية وفي العالم الإسلامي، بل هو من الرعيل الأول الذي أسس الحركة الإسلامية في لبنان مع مجموعة من إخوانه في الخمسينيات، بعد أن زارهم الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله من سوريا.

ساهم في تأسيس وتأصيل فكر الحركة الإسلامية في العالم العربي، وانتشرت سلسلة مؤلفاته الفكرية في العالمين العربي والإسلامي؛ لتكون منارة لجيل الصحوة الإسلامية، وقد ترجمت بعضها إلى عدة لغات، من أهمه مؤلفاته: ماذا يعني انتمائي للإسلام، مشكلات الدعوة والداعية، أبجديات التصور الحركي للعمل الإسلامي…

بقي مسؤول عن أمانة الجماعة الإسلامية حتى نجاحه في الانتخابات النيابية في العام 1992م. وهو مشارك في المؤتمرات الإسلامية العالمية.

* من هم الأشخاص الذين تأثرت بهم في حياتك؟

 – الحقيقة أنني تأثرت بعدد من الأشخاص، على اختلاف مواقعهم، وتعدد مزاياهم، وتنوع عطاءاتهم..

ففي النطاق العائلي، كان تأثري الأول بجدتي لأبي (السيدة وسيلة) وكانت امرأة صالحة رحمها الله – لا تفارق القرآن والذكر والدعاء ولا يفارقها، وهي التي تعهدتني بالتدين، وأرضعتني لِبان الدين صغيرًا…

كما تأثرت بجدي لأمي (حكمت يكن) رحمه الله، وكان علمًا من أعلام الفكر وكاتبًا ومؤرخًا خلَّف وراءه ثلاثين مخطوطًا في (تاريخ الأديان) وعددًا من المؤلفات في شتى العلوم…

أما والدي رحمه الله (محمد عناية) فقد أخذت عنه الكثير الكثير، من خصال: الجدية والحزم والانضباط والانتظام التي انطبعت بها شخصيته.

أما والدتي رحمها الله (عائشة) فكانت كتلة من العاطفة والشفافية، تطيل قراءة القرآن، ولا تمل من قراءة كتاب (دلائل الخيرات).

وفي الإطار الإسلامي العام، تأثرت بعدد من السابقين في مجال العمل الإسلامي وإن بنسب متفاوتة.. على رأس هؤلاء الإمام الشهيد حسن البنا رضي الله عنه وإرضاه، والشيخ الدكتور مصطفى السباعي، والشهيد سيد قطب، وغيرهم رحمه الله جميعًا رحمة واسعة وجمعنا بهم في عليين…

 * كيف السبيل للخروج من الخلافات حول ثبوت شهر رمضان؟

 – لا سبيل إلى ذلك إلا بالاتفاق على اعتماد طريقة واحدة لثبوت الهلال… فإما اعتماد ظاهر النص النبوي “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته” أو باعتماد أحد البدائل الأخرى لثبوت هذه الرؤيا، كاعتماد الحسابات الفلكية، أو المراصد وغيرها..

إنه لا بد من اعتماد وسيلة واحدة للخروج من الخلاف والاختلاف، والله أعلم.

* كيف كان رمضان في طفولتكم؟

– ترك رمضان في صغري بصمات من الخير يصعب نسيانها.. فقد كنت وشقيقي الأصغر على موعد يوميًّا في (المسجد المنصوري الكبير) عقب تناول طعام الإفطار مباشرة، حيث كنا نحرص على تأدية صلاة العشاء والتراويح في هذا المسجد بالذات الذي كان يتناوب على الإمامة فيه كبار العلماء والقراء ومنهم المقرئ الشيخ محمد صلاح الدين كبارة رحمه الله.

فإذا انتهينا من الصلاة، قمنا بجولة في شوارع المدينة الداخلية، نتناول ما طاب من مشروباتها المشهورة (ماس السوس) (ماء الخرنوب) (التمر هندي).

وعندما تحين صلاة العصر عدنا إلى المسجد الكبير للاستماع إلى حديث لأحد كبار علماء المدينة كالشيخ عبد الكريم عويضة، والشيخ صلاح الدين أبو علي (رئيس البعثة الأزهرية)، والشيخ فؤاد إشراقية، والشيخ رامز الملك (مفتي طرابس الأسبق) رحمهم الله أجمعين.

كذلك لا أنسى اللقاء الأسبوعي الذي كان يُقام في منزلنا والذي يحضره علماء ومنشدون كثيرون، حيث يُقرأ القرآن, وتتلى قصيدة البردة الشريفة للأمام البوصيري، وينشد المدائح النبوية، ويجري النقاش حول مسائل مختلفة دينية واجتماعية وغيرها.

* ماذا عن رمضان مع العائلة؟

إن مما اتصفت به عائلتنا حرصها الشديد على التقاليد والأعراف الأصيلة، كتنظيم ولائم الإفطار – بشكل يومي – لأحد فروع وبيوت العائلة، وعلى تشجيع الصغار على الصيام بتحضير مائدة خاصة بهم، وشراء بعض الهدايا لهم. وفي كثير من الأحيان نحرص على تأدية صلاة العشاء والتراويح والاحياءات مع أفراد العائلة أبناء وأحفادًا..

* كيف تستعدون لشهر رمضان ؟

–  الاستعداد الأهم والأمثل لشهر رمضان إنما يكون بتهيئة النفس، وعقد العزم، واستنهاض الهمة لتحقيق المقاصد الكريمة منه، واهتبال نفحاته العلوية للتزود على طريق الآخرة، وخير الزاد التقوى، وإنه الفرصة التي قد لا تكرر، والمعنى بقوله صلى الله عليه وسلم: “بَعُد من أدرك رمضان ولم يُغفر له”.

* ما الذي تتمنونه أن يتحقق في رمضان ؟

على الصعيد الشخصي: أن أكون من عتقاء شهر رمضان. وعلى الصعيد العام: أن تتوحد هذه الأمة على الله، وعلى الصعيد الفلسطيني: أن تزول دولة إسرائيل، وترتفع راية الإسلام، وينتصر الحق، ويتحقق الوعد النبوي: “لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود فيقتلهم المسلمون.. الحديث”.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العاملين.