مصطفى عاشور
سعد زغلول

سعد زغلول

– لم يحظ زعيم مصري بشعبية كالتي حظي بها سعد زغلول، حتى لقب بزعيم الأمة، وأطلق على بيته “بيت الأمة” وعلى زوجته صفية أم المصريين.

– ولد سعد في (ذي الحجة 1274هـ = يوليو 1859م) في قرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية، وكان والده رئيس مشيخة القرية، وتوفي وعمر سعد خمس سنوات فنشأ يتيما هو وأخوه أحمد فتحي زغلول.

– تلقى تعليمه في كتاب القرية فحفظ القرآن الكريم، ثم رحل إلى القاهرة سنة (1290هـ= 1873م) والتحق بالأزهر، وألف أثناء دراسته كتابا صغيرا في فقه الشافعية، وتأثر أثناء هذه الفترة بالشيخ جمال الدين الأفغاني والإمام محمد عبده؛ إذ كان صديقا له رغم العشر سنوات التي كانت تفصل بينهما في العمر.

– شارك سعد في الثورة العرابية فتعرض للاضطهاد، ورفت من عمله، فاشتغل بالمحاماة وذاع صيته بها حتى صار من أعلامها المعروفين.

– كان له نشاط بارز في الحياة السياسية المصرية، وربطته بعض العلاقات بزعماء مصر، واللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر-.

– اختير سعد ناظرا (وزيرا) للمعارف في (شوال 1324هـ = نوفمبر 1906م) فكانت له إسهامات وبصمات واضحة في العملية التعليمية.

– وفي (صفر 1328هـ = فبراير 1910م) عين ناظرا للحقانية (أي وزيرا للعدل)، وعندما كان وكيلا للجمعية التشريعية كان معارضا بارزا للسياسة الإنجليزية.

– برز سعد زغلول كزعيم للأمة المصرية مع انتهاء الحرب العالمية الأولى، إذ طالب بتشكيل وفد من المصريين لحضور مؤتمر الصلح، فرفضت سلطات الاحتلال البريطاني ذلك واعتقلته ونفته إلى خارج البلاد وكان ذلك سببا في إشعال ثورة 1919 في (جمادى الآخرة 1337هـ= مارس 1919م) التي تعد أول ثورة شعبية بعد الحرب العالمية الأولى.

– أجبرت الثورة الشعبية الاحتلال الإنجليزي على الإفراج عن سعد وصحبه، ثم جرت انتخابات تشريعية فاز فيها مرشحو سعد بغالبية مقاعد البرلمان، وشكل سعد الوزارة التي تعد أول وزارة شعبية في مصر.

– وتوالت أدوار سعد في الحياة السياسية المصرية، وتعمقت زعامته للشعب المصري رغم تعرضه لمحاولة اغتيال من منافسيه.

– توفي سعد زغلول في (22 صفر 1346هـ = 23 أغسطس 1927م) وكان يوم وفاته يوما مشهودا، وبني له ضريح أسموه ضريح سعد.

أحمد فتحي زغلول

– أحمد فتحي زغلول هو الشقيق الأصغر للزعيم المصري سعد زغلول، وكان أحمد فتحي من رجال القانون والقضاء، ورواد الترجمة في مصر، بجانب اهتماماته السياسية والتعليمية والصحفية.

– ولد في (رمضان 1279هـ = فبراير 1863م) بقرية إبيانة التابعة لمديرية الغربية، وكان اسمه فتح الله صبري.

– شارك في الثورة العرابية وكان من خطباء هذه الثورة، وعندما فشلت واحتل الإنجليز مصر رفت من المدرسة بقرار من وزير المعارف، فقام بتغيير اسمه والتحق بمدرسة الألسن عام (1301هـ = 1883م)، وسافر في تلك السنة لدراسة القانون في أوربا، وعاد في سنة (1305هـ = 1887م) حيث عين في القضاء وتدرج في مناصبه حتى أصبح رئيسا لمحكمة مصر.

– ربطت أحمد فتحي زغلول علاقة قوية باللورد كرومر -المعتمد السامي البريطاني في مصر- وشارك كقاض في محكمة دنشواي سنة (1324هـ = 1906م) التي قضت بإعدام عدد من الفلاحين أمام أهليهم؛ وهو ما هز الوجدان الشعبي المصري، وكان هو الذي صاغ حيثيات الحكم، وكان لهذه الحادثة المؤلمة أثرها القاتم على تاريخه وسيرته وأعماله، وإذا ذكر اسمه اقترن بما ارتكبه في دنشواي.

– لم تكن تربطه علاقة جيدة بأخيه سعد، ترجع إلى عوامل الغيرة والتنافس، وكان يرى أن أخاه سبب في الحيلولة دون ترقيه إلى الوزارة، وكان يعتقد أنه يتمتع بمواهب وقدرات تفوق سعدا، وقد أورد سعد في مذكراته جانبا من شخصية أخيه.

– كان أحمد فتحي زغلول من رواد حركة الترجمة في مصر، وكان يرى أن حركة الترجمة تسبق حركة التأليف في نهضة الأمة المصرية، وكان يتقن اللغتين الإنجليزية والفرنسية بجانب امتلاكه ناصية اللغة العربية.

– ومن أعماله الكبرى في الترجمة “سر تقدم الإنجليز السكسون” لادمون ديمولان، و”سر تطور الأمم “لجوستاف لوبون، و”روح الاجتماع” لجوستاف لوبون، و”أصول الشرائع” لجيرمي نبتام، إضافة إلى تأليفه لبعض الكتب مثل “المحاماة” و”شرح القانون المدني” و”الآثار الفتحية”.

– ساهم مع أحمد لطفي السيد في إنشاء جريدة “الجريدة”، وكان عضوا مؤسسا في “الجمعية الخيرية الإسلامية، وساهم في وضع نظم المعاهد الدينية الأزهرية.

توفي في (29 من ربيع أول 1332هـ= 27 من مارس 1914م) عن 51 عاما.

تابع في هذا الملف:

اقرأ أيضا: