شيرين حامد فهمي

طلبة المدارس الدينية في أفغانستان

  من هي طالبان، التي يفتش الشعب الأمريكي عنها في الخرائط، ليكون – على الأقل – على دراية بمكان الدولة التي ستقوم إدارته بضربها؟

النشأة والتكوين العرقي

الاسم: هي “الحركة الإسلامية لطلبة المدارس الدينية” الذين كانوا يدرسون في باكستان وعُرفوا باسم “طالبان” وهي كلمة أفغانية معناها الطلبة.

العَلَم: أبيض تعلوه كلمة التوحيد “لا إله إلا الله محمد رسول الله”.

النشأة: حسب كلام الملا محمد عمر مجاهد – أمير طالبان – تبدو نشأة طالبان نشأة عفوية وتدخلت في ذلك عدة عوامل داخلية مثل: الحرب الأهلية، والمذابح المروعة بين السنة والشيعة، والفوضى والفساد الأخلاقي، كما كان هناك عوامل خارجية ساعدت على نشأة طالبان مثل: رغبة باكستان في إيجاد بديل أقوى من حكمتيار الزعيم الأفغاني المعارض لحكومة الرئيس برهان الدين رباني وأحمد شاه مسعود، وكذلك تشجيع الولايات المتحدة لهذه الحركة للحد من امتداد النفوذ الإيراني، وضرب الأصولية الأفغانية التقليدية بأصولية أشد ينفر منها المجتمع الدولي بأكمله.

وقد نشأت حركة طالبان في منتصف عام 1994 بولاية قندهار جنوبي أفغانستان، ثم ظهرت إعلاميا في أكتوبر 1994 حينما هبت لنجدة قافلة باكستانية متجهة إلى آسيا الوسطى عبر الأراضي الأفغانية- وكانت مجموعات أفغانية مسلحة أوقفتها. وسرعان ما سيطرت الحركة على الولايات الجنوبية وزحفت على كابول في مارس 1995، غير أنها بقيت خلف أبوابها حتى 27 سبتمبر 1996 حينما دخلتها بعد انسحاب قوات مسعود منها. واستمرت الحركة في زحفها نحو الشمال، غير أنها تكبدت خسائر كبيرة، أهمها تلك التي منيت بها في مدينة مزار شريف في أغسطس 1997، حينما تم أسر أكثر من 8000 من عناصرها وتم قتلهم فيما بعد. لكنها استطاعت بعد عام أن تسيطر على مدينة مزار شريف، وتنتقم من قتلاها بقتل أكثر من 3000 من الشيعة، وبقية الأقليات هناك، وهي تسيطر حاليا على 90% من البلاد تقريبا.

التكوين العرقي:تنتمي طالبان إلى القومية البشتونية. ويتركز البشتون – الذين يمثلون 40% من سكان أفغانستان (9-10 ملايين) – في شرق وجنوب البلاد حيث ولاية قندهار، وهي الولاية التي خرّجت طالبان. ومعروف أن هناك 21 قومية في أفغانستان، كل قومية لها لغتها المستقلة.

وعلى العكس، ينتمي غالبية المعارضة إلى قوميات الطاجيك والأوزبك والهزارا المنتشرين في أفغانستان وجوارها، ولذا يتخوف البعض من أن منطقة آسيا الوسطى كلها معرضة لحرب عرقية عارمة إذا انهارت أفغانستان نتيجة لأي ضربات أمريكية.

وبينما يتركز البشتون في الجنوب، يتركز الطاجيك والفرسوان والهزارا والأوزبك في الشمال والوسط والغرب، وسكان الشمال – مثل الطاجيك – معروف عنهم اتجاههم نحو الانفتاح، على عكس سكان الجنوب (البشتون) الذين يتميزون بالتراثية الشديدة، والمحافظة على التقاليد الموروثة، يضاف إلى ذلك خشونة العيش وإرادة التحدي لديهم، حتى إن الشباب يقيسون قوة تحملهم بإطفاء الجمر الملتهب في أكفهم دون صرخة ألم واحدة.

الأهداف والأفكار والتصورات

أهداف طالبان :إقامة حكومة إسلامية على نهج الخلافة، واختيار العلماء والملتزمين بالإسلام للمناصب الهامة في الدولة، والتركيز على حجاب المرأة وإلزامها به، فضلا عن قمع الجرائم الأخلاقية، وإعداد جيش مدرب لحفظ الدولة الإسلامية من الاعتداءات الخارجية، وتعيين هيئات للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في جميع أنحاء الدولة، وأسلمة الاقتصاد بما في ذلك جمع الزكاة والعشر وغيرهما وصرفها في المشاريع الإسلامية.

الأفكار والتصورات:تتبع طالبان العقيدة الماتريدية التي تؤمن بالاختيار، ومن ثم لا تؤمن بالجبر. وفرقة الماتريدية من أهل السنة، وقد اختلفت مع فرقة الأشاعرة – التي تنتمي أيضاً إلى أهل السنة – في 13 مسألة منها قضية الجبر والاختيار.

ومن الناحية الفقهية، تتبع حركة طالبان المدرسة الديوبندية التي تستمد أصولها من المذهب الحنفي التقليدي الذي يعتبر المذهب الرسمي للدولة، حيث يُحكم به في المحاكم الشرعية التي تعمل تحت إدارة طالبان. وطبيعة هذه المدرسة – الموجودة أيضاً في الهند وباكستان – أنها تعتبر حكم المذهب قولاً واحداً لا يحتمل الأخذ والرد حوله. ومن ثم يصير إنزال الأحكام لدى طالبان وفرضها على الشعب الأفغاني واجبًا دينيًا لا مفر من تنفيذه.

والمدرسة الديوبندية يُدرّس فيها منهج يسمى منهج الدرس النظامي، نسبة إلى واضعه (نظام الدين بن قطب الدين السهالوي) المتوفى عام 1161 هجرياً. والعلوم في المدرسة قسمان: أساسية (تشمل التفسير والفقه والسنة) وآلية (تشمل المنطق والنحو والبلاغة والفلسفة والفلك القديم والرياضيات). ومنهج الدراسة فيها تقليدي جامد، ويرتبط بالقديم فقط، حتى في الرياضيات والفلك، ويتمسك بنتائج الأقدمين التي عفا عليها الزمن. كما أنهم يرفضون التدريس في الفصول الحديثة أو استخدام وسائل “حديثة” كالسبورة. ويتميز خريجو المدرسة باحترام شديد وطاعة مطلقة للمشايخ، والنظر بعين الشك لأي حركة تجديدية في العالم الإسلامي.

الموقف من (الديمقراطية) و(الشورى)

طالبان لا تعتقد في الديمقراطية التي تجعل التشريع المطلق بيد الشعب، والأمر في الحكومة الإسلامية عند طالبان كله لله. ومن ثم ترى أن الأمر يكون بيد أمير المؤمنين الذي انتخب من قبل العلماء الذين هم أهل الحل والعقد، وأن الإمارة تدوم بيد الأمير مدة حياته، ولا يصح عزله إلا بإحدى ثلاثة أمور: الانحراف عن الدين، العجز عن أداء الوظائف، الموت.

كذلك لا تعتقد طالبان في إلزام الشورى، وتعتبرها مُعْلِمَة فقط. بمعنى أن القرار في النهاية بيد الأمير.

وتحرم طالبان مختلف أشكال الإعلام الحديث والفنون، فتعتبر التليفزيون محرما لأنه يقوم على التصوير وهو محرم عندها لكونه من وسائل اللهو في نظرها. أما الموسيقى – بما فيها الموسيقى العسكرية والدف – بالإضافة إلى التمثيل، فكلها من المحرمات عند طالبان. ولذا، لا يسمح بها في المحطات الإذاعية التي تقتصر على الأناشيد الجهادية وقصائد مديح الرسول صلى الله عليه وسلم وتلاوة القرآن الكريم وترجمته وبرامج الأسئلة الفقهية. وتحرّم طالبان نشر الصور في صحفها، التي تحوز على الاهتمام الأكبر، ومثال ذلك صحيفة “الطالب” التي تصدر باللغة العربية، وصحيفة “شريعت” التي تصدر باللغتين الفارسية والبشتو.

وبالنسبة لعمل المرأة وتعليمها، ترى طالبان أن مجال عمل المرأة هو بيتها، فلا يجوز لها أن تخرج إلا عند الضرورة الملحة. أما تعليمها فيرون أن المرأة يجوز لها أن تتعلم أمور دينها في بيتها عن طريق أحد محارمها، أما تحصيل العلوم الدنيوية من الخارج فليس مسموحاً به على الإطلاق.

ومن معالم النظام الإسلامي عندهم: إجبار الناس على صلاة الجماعة، وإعفاء اللحى، وتغطية الرأس بالعمامة، ومنع تطويل الشعر والموسيقى والصور وغيرها عن طريق إدارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ويختلف فكر الحركة مع الحركات الإسلامية الأخرى من الإخوان المسلمين إلى الوهابيين إلى السلفيين. فالحركة السلفية مثلاً تعتبرها طالبان جماعة منحرفة معادية للمذاهب مكفّرة للمسلمين. وقد أثّر موقف علماء الهند وباكستان تجاه المفكر الإسلامي أبي الأعلى المودودي – ذلك الموقف الذي اتصف بالعدائية الشديدة – على فكر طالبان، وانسحبت تلك العدائية على جماعة الإخوان المسلمين ومن يحمل فكرها. ومع ذلك، فإن مجلة “الطالب” التي تصدر باللغة العربية نجدها مشحونة بالنقل عن سيد قطب – لكونه داعياً وليس فقيهاً – لتثبت طالبان عدم وجود خلاف بينها وبين الإخوان المسلمين، حيث تراها طالبان ذات تأثير كبير في العالم الإسلامي. كما نجد نفس المجلة مشحونة بالنقل عن كتب ابن تيمية كمحاولة لاستمالة السلفيين.

وترى طالبان أن الأحزاب الجهادية الأفغانية تنقسم إلى ثلاثة أقسام: قسم ساعد حركة طالبان وأيدها – مثل حركة الانقلاب الإسلامي والحزب الإسلامي ( بقيادة مولوي خالص) – وهؤلاء يسمون إخوان الحركة، ولكن لا يُسمح لهم بالانضمام بتشكيلاتهم الحزبية، بل كأفراد لا بد من ذوبانهم في الحركة. وقسم لا تملك قياداته الصفات الأخلاقية للمشاركة في حكومة طالبان مثل حزب مجددي وجيلاني. وأخيراً، قسم قاتل ضد الحركة، ولا بد من تقديم قادته إلى المحكمة الشرعية. وتعتقد طالبان أن كل من يعاديها إنما يعادي الإسلام، ومن ثم، فهي ترى أن جهادها ضد المعارضة هو جهاد في سبيل الله.

القيادة والتنظيم

لا تتمتع حركة طالبان بتنظيم قوي، فليس عندها هيكل إداري واضح، ولا لوائح تنظم شئونها وبرامجها، ولا برامج لتربية أعضائها، ولا بطاقات عضوية توزع على الأعضاء لتسجيلهم. ومن ثم، فإن طالبان لا تؤمن بنظام الأحزاب، بل تريد الحركة أن تخدم الشعب كله عن طريق تفعيل الدوائر الحكومية.

القيادة: تتمثل في ملا محمد عمر “أمير المؤمنين”، الذي اختارته طالبان أميراً لها في أغسطس 1994، والذي عُيّن رسمياً ولُقّب بأمير المؤمنين في 1996 بعد وصول طالبان إلى مشارف كابول. ومنذ ذلك اليوم، تعتبره طالبان أميراً شرعياً، له في نظرهم جميع حقوق الخليفة. ومن ثم، فلا يجوز مخالفة أمره؛ وهو الأمر الذي أعطاه صبغة دينية. وقد حجبته الحركة عن أنظار العامة ليحافظوا على هيبته بينهم، وربما ليخفوا جوانب ضعفه كما تردد بعض التقارير، لذلك فإنه لا يشارك في الاجتماعات العامة ولا يظهر كثيرا.

وهو في أواخر الثلاثينيات من عمره، ومن المجاهدين السابقين ضد الاحتلال السوفيتي، وفقد إحدى عينيه في الجهاد، ولم يكمل دراسته حتى الآن. وهو يدير أمور دولة أفغانستان وحركة طالبان من ولاية قندهار جنوب البلاد ( كانت مدينة قندهار عاصمة أفغانستان في بدء تشكيلها 1747 إلى أن قام الملك تيمور شاه بنقل العاصمة إلى كابول عام 1771).

نائب الأمير: وكان يشغل هذا المنصب ملا محمد رباني رئيس المجلس الحاكم، وقد توفي العام الماضي. ويقوم مقامه بشكل مؤقت ملا محمد حسن.

المجلس الحاكم:شُكّل بعد فتح كابول في عام 1996 ليتولى زمام أمور الحكومة مؤقتاً، ويرأسه حاليا ملا محمد حسن مؤقتا، ويعمل تحت إشراف أمير المؤمنين.

مجلس الوزراء:يتكون من القائمين بأعمال الوزراء، ويرأسه نائب الأمير، ويعقد جلساته مرة كل أسبوع.

مجلس الشورى المركزي: هو مجلس غير ثابت العدد والأعضاء وغير معروف الصلاحيات.

مجلس الشورى العالي: هو بمثابة المجلس التنفيذي، ويقول قادة طالبان: إنهم اتفقوا على ألا يكون له أعضاء معينون، بل يُترك ذلك لرأي أمير المؤمنين للتسهيل، ومن أهم أعضائه: أمير المؤمنين ونائب الأمير.

الولاة أو مسئولو الولايات: يعينون من قبل أمير المؤمنين ويعملون تحت إشرافه المباشر، وقد عين كل منهم مجلس شورى لنفسه في الولاية، وقد اتبعوا نظام المناطق حيث تتجمع ولايات متعددة: مثل الولايات الشرقية، والولايات الجنوبية، والولايات الغربية.

ويكون لكل مجموعة من الولايات مسؤول واحد ليسهل حل الأمور الإدارية.

القيادات العسكرية:من أبرزها، الملا عبد الرازق، ملا عبيد الله، ملا برادر أخوند.

الأفراد: ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: طلاب المدارس الدينية، مجاهدون سابقون، فنيون من أفراد الجيش السابق (توجد هناك عناصر غير أفغانية تقاتل في صفوف طالبان، معظمهم من باكستان وبعض الدول العربية وآسيا الوسطى).

دار الإفتاء المركزية: أنشأت حركة طالبان مجلساً يضم عدداً من العلماء لاستفتائهم في الأمور الشرعية، ويعمل هذا المجلس في قندهار مقر حركة طالبان.

طريقة اتخاذ القرارات: بالرغم من وجود مجالس للشورى، فإن رأيها ليس مُلْزِمًا. فالقرارات الهامة يتخذها أمير المؤمنين بعد الاستئناس بآراء أهل الشورى، وله حرية كاملة في قبول أو رد رأي أهل المجلس. وقد خوّل ملا محمد عمر حكام الولايات صلاحيات واسعة، إلا أنه – عند حدوث مشكلة في أي ولاية – يتصل الوالي بملا محمد عمر في قندهار ويسترشده، وقد يصدر ملا محمد عمر قرارات من عنده في بعض الأمور، فتنفذ في سائر الولايات ولا مجال لمخالفة أمره.

عوامل التماسك الداخلي في حركة طالبان: الخلفية الفكرية الموحدة، الإخلاص لأهدافهم، السيطرة الروحية للأمير على الأفراد، عدم وجود شخصيات محورية ذات نفوذ قوي في الحركة، العقوبات الفورية الرادعة، التغيير المستمر في المناصب، هيبة الحركة في قلوب الأفراد، الترابط العرقي حيث معظمهم من العرق البشتوني.

  البيئة المحيطة بطالبان

البعد الاجتماعي:طبيعة المجتمع الأفغاني – المبالغ في التشدد تجاه كل ما يمس المرأة واختلاطها بالرجال – تقبل إجراءات الفصل بين الجنسين دون حرج، لأن هذه هي ثقافة المجتمع، ولذا فإن الحياة اليومية في القرى الأفغانية تسير على النمط الطالباني دون احتياج إلى مجموعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وبعكس القرى، يغلب على العاصمة (كابول) سمة التحرر من العادات والتقاليد الأفغانية. ومن الجدير بالذكر، أن هذه النماذج من التحرر هي التي تركز عليها وسائل الإعلام.

الحالة الاقتصادية:أفغانستان خالية من المصانع ومن البنى التحتية ومن أي منشآت اقتصادية.

ولذا، لن يجد الأمريكان مصانع يضربونها مثل العراق، الشيء الوحيد الذي يمكن ضربه هو السد الموجود حاليًا على نهر كابول، وإذا ضُرب فسيحل الغرق على باكستان. وما عدا ذلك، فلن تجد أمريكا سوى المدنيين لضربهم والجبال الشاهقة لقصفها .

والشعب الأفغاني يواجه مشاكل اقتصادية كثيرة، نتجت عن ضعف النشاط التجاري، وعدم تنشيط الموارد الاقتصادية، والانخفاض الشديد في سعر العملة الأفغانية، كما أنه يواجه أخطر حالة جفاف هذا العام. وقد حذرت الأمم المتحدة من أن 5 ملايين أفغاني يواجهون الموت لو لم تهبّ المؤسسات والدول لإغاثتهم، إضافة إلى الحرب الدائرة بين طالبان ومخالفيها. وقد قلصت إدارة طالبان عدد الموظفين في الدوائر الحكومية؛ وهو ما زاد من معاناة سكان المدن الذين ليس لهم دخل غير المرتب الحكومي. ولذلك نجد أن الأسواق مليئة بأثاث البيوت المستعمل لأن الناس يضطرون لبيع أثاث بيوتهم وشراء حوائجهم اليومية. وقد وصل الحال بالكثيرين إلى نبش القبور القديمة في كابول واستخراج عظام الموتى البشرية، ثم كسرها حتى لا تُعرف وبيعها للخارج.

وتظن طالبان أن الحل هو تشجيع التجار على استيراد الحاجيات اليومية بكمية أكبر، ولكن هذا ليس بحل للمشكلة لأن الأسواق مليئة، إلا أنه ليست هناك قدرة على الشراء بسبب التضخم وعدم وجود فرص عمل، وعدم وجود إنتاج محلي، واعتماد أفغانستان على الدول المجاورة.

الدول المجاورة:تتسم علاقتها بإيران بالتوتر الشديد بسبب اتباع إيران المذهب الشيعي، وقيامها بتسليح ودعم المعارضة الأفغانية الموجودة في شمال أفغانستان. وتحاول طالبان أن تحد من تحركات إيران ضدها بكل الطرق الممكنة، بالتهديد والزيارات وإرسال الوفود وغيرها. وقد تعكر جو العلاقات بين إيران وباكستان بسبب سياستهما المختلفة تجاه حركة طالبان.

أما الهند وروسيا، فهما تدعمان معارضي طالبان بالعتاد العسكري من الأسلحة والمساعدات اللوجستيكية، كما هيأت بعض دول آسيا الوسطى قواعد عسكرية في داخلها لبعض القادة المعروفين في المعارضة. وكل تلك الدول الداعمة تخاف من نفوذ حركة طالبان والإسلام المتشدد. ومن ثم، لا تخفي طالبان عداءها لهذه الدول.

وتنظر طالبان إلى باكستان، على أنها أقرب الدول منها وأكثرها صداقة ومساعدة. لكن يظهر أن باكستان لم تدرس حتى الآن النفسية الأفغانية بدقة، فهي تحاول دائما أن تكون لها السيطرة الكاملة على من يحكم أفغانستان؛ الأمر الذي أدى إلى اشتباكات مسلحة بينهما في منطقة طورخم أكثر من مرة، إلى جانب بعض المناطق في ولاية باكتيا وخوست التي أقامت فيها باكستان مراكزها العسكرية داخل الأراضي الأفغانية.

  تقييم الإيجابيات والسلبيات

إيجابيات الحركة:أعادت طالبان لأفغانستان ما افتقدته على مدى عشرين عامًا من الحروب، وحققت الاستقرار والأمن في المناطق التي تسيطر عليها، وذلك بشهادة شخصيات مناهضة لطالبان. وفرض ذلك الاستقرار أدى بكثير من القيادات الميدانية إلى الاستسلام إلى طالبان دون قتال. 

كما يحسب لطالبان القضاء على الفساد الإداري الذي كان قد استشرى في ظل حكومات الدويلات السابقة، ومقاومة الفساد الأخلاقي الذي كان مستشريا بالذات في العاصمة كابول، وجمع الأسلحة التي صارت منتشرة بين السكان إبان الجهاد ضد القوات الروسية، والتي صارت تهدد أمن أفغانستان، والقضاء على (لوردات الحرب) الذين وجدوا بعد الحرب الروسية فرصة للثراء العاجل بنهب أموال الدولة وبيع الأسلحة، وإيقاف نهب أموال الدولة من قبل القادة الميدانيين الذين كانوا يبيعون الأسلحة الثقيلة من الدبابات والصواريخ، وأخيراً، إيجاد نظام إداري وإنشاء المحاكم بعد أن كان قانون الغاب هو السائد. ويضاف إلى ذلك نجاحها في الحد من زراعة المخدرات وتجارتها بشكل أشادت به الأمم المتحدة، رغم أن هذه التجارة كانت تشكل المورد الرئيسي لأفغانستان طوال سنوات الحرب الأهلية.

سلبيات الحركة:التعصب وضيق الأفق، وتقديم صورة مشوهة للنظام الإسلامي، والتطبيقات الخاطئة في مجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إضافة إلى عدم وجود كوادر مؤهلة، وعدم الاهتمام بالتعليم العصري، واستنزاف موارد البلاد على مصاريف الحرب الدائرة بينها وبين الفصائل الأخرى، والإيذاء والتعذيب لمن يتهم باقتناء السلاح أو إقامة علاقة مع المعارضة، وتعميق التمزق في التركيبة العرقية بعد القيام بعمليات قتل وتخريب استهدفت العرقيات غير البشتونية- سيما الشيعة الهزارا في وسط و شمال البلاد- بالإضافة إلى ضعف المستوى الثقافي والوعي السياسي، وعدم احترام أهل التخصص، والاهتمام بالفروع دون الأصول.

هوامش ومصادر:

  • مولوي حفيظ الله حقاني، طالبان من حلم الملا إلى إمارة المؤمنين، إسلام آباد: معهد الدراسات السياسية، 1997.
  • مقابلة مع د.أيمن صبري (القاهرة: مركز بحوث صحراء)، كان شاهداً على الحرب الأفغانية الروسية في الثمانينيات.

Read more:https://web.archive.org/web/20110220213847/http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1184649044798&pagename=Zone-Arabic-ArtCulture%2FACALayout#ixzz46jYihRdC