وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
اللهم أعن أخانا في أمره، وأعنا على إرشاده.

يا أخي جزاك الله خيرًا.. فقد كفيتنا أمر الإشارة إلى ضرورة التزام من تريد أن تتزوجها بالهدي “الظاهر”، وكفيتنا الحديث حول قضية [الأخلاق] وأهميتها، فهذه الأمور قد استهلكت تمامًا عرضًا وتمحيصًا.

– ونقطة مهمة هي الميل المبدئي تجاه الطرف الآخر، بمعنى أنه إذا نظر إليها سرته، أو على أقل تقدير لم يجد نفورًا، فإن وجد راحة فليمض، وإن لم يجد فليرجع.

– واعلم يا أخي الحبيب.. أن القضية أعمق من هذا، وهناك أمور يجب التحري عنها، فالزواج ليس بالأمر الهين، فلا بد من التحري عن الخلق والطباع:

ونقصد به السلوك التلقائي وطريقة التعامل العادية في أثناء اليوم، وطريقة الشخص في التعبير عن نفسه سواء باللفظ أو بحركات الوجه والجسم والأيدي وطريقته في إظهار انفعالاته المختلفة العادية، وهذا الأمر سهل تتبعه، حيث إنها تعمل في المكان نفسه معك حسبما ذكرت في رسالتك.

وقد شدد الغزالي “أبو حامد” – رحمه الله – على الحياء، وجعله مفتاحا للخلق والطباع، ثم لا بد من دراسة أفكارها.

ونقصد بذلك اهتماماتها الفكرية الشخصية:
هل هي عامة تخص البشر أم خاصة تتمركز فيها حول ذاتها؟! أم أنها مشتركة تشمل هذا وذاك، وهل توجد ضلالات أو أوهام أو معتقدات خاطئة، أو غريبة أو شاذة لا تتفق مع ثقافتها وبيئتها.

ومعرفة طريقتها في حل المشاكل العادية والصعبة التي تواجهها، وطريقة الحكم على الأمور، والقدرة على الاستنباط، واستخلاص المعاني ثم لا بد من دراسة المشاعر: من الفرح والغضب والضيق والضجر – وشدة كل منها، وأيهما هو الغالب على الشخص وكمية العواطف والمشاعر في حبها نفسها، وهل يغلب عليها التفكير العقلاني أم لا؟‍! وهل هي باردة؟! أم جادة؟! وطريقة التعبير عن الانفعالات، والقدرة على كتمانها، أو إظهارها ثم الوضع الاجتماعي، ويشمل:

– البيئة التي نشأت فيها، والقيم المنتشرة فيها:
مادية – معنوية – مشتركة.

– المستوى الاقتصادي للأسرة:
مرتفع: وهذا له مساوئه ومحاسنه، أم منخفض إلى درجة “فقرًا منسيًا”.

– طبيعة العلاقات الاجتماعية داخل الأسرة:
* والدها مع والدتها.
* الإخوة مع بعضهم، ومع والديهم.

ولا تنس قوله تعالى: “يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيًا”؛ فالأسرة تؤثر على الشخص.

– الوضع الثقافي لها ولا نقصد المؤهل الدراسي، بل نقصد مدى اهتمامها بتثقيف نفسها، ومدى درايتها بالبيئة حولها ومشاكلها، ومدى درايتها بالعالم ككل.

* وقراءاتها هل هي في مجال واحد أم مجالات متعددة؟! ومدى كثافتها في كل حالة؟! ومدى تأثيرها على سلوكها واعتقاداتها؟!

والمقصود أن تتم دراسة تلك الأمور بكل صدق وبصورة تعطي كل نقطة أهميتها بالنسبة لك أنت، فأنت الذي ستعيش معها، ولا أحد غيرك، ثم لا بد أن تدرس أكبر عيوبها وأهمها، وهل أنت قادر على التفاعل والتعامل مع هذا العيب؟!

ثم مميزاتها، وهل هذه المميزات تمثل شيئا ذا قيمة في حياتك؟؟! أم أنها ذات قيمة عند الآخرين، ولا تهمك كثيرًا؟!

ثم هل هناك قدرة على التفاهم، والتواصل المشترك، ونقطة هامة هي تقييم الموقف ككل، وليس كأجزاء متفرقة، وبمعنى أوضح الموضوع بكامله يناسبك أم لا؟!

ولتلح في الاستخارة الشرعية، ولا تتركها في كل خطوة من خطواتك.

واعلم أن الصواب والخطأ في غير المجال الديني المحض هو عملية نسبية تختلف باختلاف الأعراف والأماكن والأشخاص وأحيانًا الأمزجة، وإنه لن يحصل على درجة 100% إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ولتكن نيتك سددوا وقاربوا، وأن ما يمكن تحمله في هذا البند هو كذا وكذا، وما لا يمكن تحمله هو كذا وكذا، ولتكن درجته سالبة.

ويحق لك شرعًا: التخفي والتلصص وسؤال الآخرين والتحري ما دمت تنوي الزواج، ولا يحق لك ذلك بغير هذه النية:
– فبعد التحري والتقصي ما استطعت، وبما لا يشوش على الفتاة، اطلب التقدم لوالدها.

– ثم اجلس معها في وجود محرم، وتكلم فيما شئت وأنصت إليها جيدًا، وليكن وجود المحرم هو فقط لانتفاء الخلوة، وليس لكي يتدخل ويبدي آراءه –ثم إذا وصلت لقرار بنعم أو لا فاطلب ردها بنعم، أو لا ثم لا يصح بعد ذلك شيء.

واعلم أن حق الرفض أو القبول هو حق مطلق لكلا الطرفين، ولا يطالب صاحبه بإبداء الأسباب، ولا يعني أبدا أن في الآخر عيبا، ولكنه في مجتمعاتنا الشرقية قد يشوش على الفتاة فراعي ذلك ما استطعت.

واعلم أيضًا أن أخلاقها وطباعها لن تنكشف لك كلية إلا بعد زواجها، كما حدثنا كل من تزوجوا سواءً تعارفوا قبل الزواج أم لم يتعارفوا، ولكننا نتحرى الأخذ بالأسباب ما استطعنا.

واعلم أيضًا أن الحب الحقيقي يأتي من خلال العشرة التي تكشف المعدن الأصيل من خلال الأزمات والمواقف الصعبة.

واعلم أن الزواج هو رحلة حياة بما فيها من مسئولية وحب وكره وضعف وقوة، وليس هو مجرد إعجاب من الطرفين؛ فالحب وحده لا يكفي في تلك الرحلة الصعبة، وإن هذا الإعجاب ليس إلا فاتحة خير لها ما بعدها.

وفقك الله وأعانك. ونرجو منك مراجعة المشاكل التالية :
أريد الزواج.. ما الخطوات؟!
البحث عن الفتاة المناسبة.

أجاب عليك د.حاتم آدم من مستشاري فريق الحلول..

 

 

 

 

فريق مشاكل وحلول