بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فنحمد الله عز وجل الذي وفقنا وهدانا إلى خدمة دينه، ونسأل الله القبول وجزاك الله خير الجزاء على هذا الدعاء الطيب المبارك، وإليك وصف ميسر للعمرة إن شاء الله ، سواء كانت هذه العمرة في رمضان أوفي فترة رجب ، أو في بقية أيام العام :
* إذا أراد المسلم أن يُحرم بالعمرة فالمشروع بداية أن يحرم من الميقات المحدد له، ثم يتجرد من ثيابه ويغتسل كما يغتسل من الجنابة، والاغتسال عند الإحرام سُنة في حق الرجال والنساء حتى الحائض والنفساء.

ثم بعد الاغتسال يلبس ثياب الإحرام ويلف رداءه على كتفه، ولا يُخرج الكتف الأيمن إلا في طواف القدوم، ثم يُصلي (غير الحائض والنفساء) الفريضة إن كان وقت فريضة، وإلا صلى ركعتين ينوي بهما سُنة الوضوء، وإن لم يُصل فلا حرج.

* إذا فرغ من الصلاة أحرم وقال: لبيك عُمرة،يحظر عليه بعد الإحرام، الطيب، والنساء،ولبس المخيط ،والأخذ من شعر الجسم، ثم يقول لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والمُلك، لا شريك لك يرفع الرجل صوته بذلك، والمرأة تقوله بقدر ما يسمع من بجوارها فقط .

وينبغي للمُحرم بالعمرة أن يُكثر من التلبية ( خصوصاً عند تغير الأحوال والأزمان، مثل أن يعلو مرتفعاً، أو ينزل منخفضاً، أو يُقبل الليل أو النهار، وأن يسأل الله بعدها رضوانه والجنة، ويستعيذ برحمته من النار ) إلى أن يبتدئ بالطواف.

* إذا دخل المسجد الحرام، قدم رجله اليمنى وقال: (بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي، وافتح لي أبواب رحمتك، أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم).

*  ثم يتقدم إلى الحجر الأسود ليبتدئ الطواف، فيستلم الحجر بيده اليمنى ويقبله، فإن لم يتيسر استلامه بيده فإنه يستقبل الحجر، ويُشير إليه بيده اليمنى إشارة ولا يُقبل يده .

والأفضل ألا يزاحم فيؤذي الناس أويتأذى بهم. ويقول عند استلام الحجر: (بسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك، وتصديقاً بكتابك، ووفاء بعهدك، واتباعاً لسُنة نبيك محمد صلى الله عليه و سلم ).

ثم ليجعل البيت عن يساره، فإذا بلغ الرُكن اليماني استلمه من غير تقبيل، فإن لم يتيسر فلا يُزاحم عليه ولا يُشير إليه، ويقول بينه وبين الحجر الأسود (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).وكلما مر بالحجر الأسود كبّـر.

ويقول في بقية طوافه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن فإنما جُعل الطواف بالبيت والصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله.

وفي هذا الطواف ينبغي للرجل أن يفعل شيئين:

(1) الاضطباع من ابتداء الطواف إلى انتهائه، والاضطباع( أن يجعل وسط ردائه داخل إبطه الأيمن، وطرفيه على كتفه الأيسر)فإذا فرغ من الطواف أعاد رداءه إلى حالته قبل الطواف، لأن الاضطباع محله الطواف فقط.

(2) الرمل في الأشواط الثلاثة الأولى فقط: والرمل هو إسراع المشي مع مقاربة الخطوات، وأما الأشواط الأربعة الباقية فليس فيها رمل، وإنما يمشي كعادته.

فإذا أتم الطواف سبعة أشواط، تقدم إلى مقام إبراهيم وقرأ قوله تعالى: (واتخِذوا من مقام إبراهيم مصلى) ثم صلى خلفه ركعتين خفيفتين، يقرأ في الأولى: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية (قل هو الله أحد)، وذلك بعد الفاتحة.

*فإذا فرغ من صلاة الركعتين، رجع إلى الحجر الأسود فاستلمه إن تيسر له، وإلا فليُشر إليه.

*بعدها يسن الشرب من ماء زمزم وينوي عند شربه الشفاء ويسأل الله من خير الدنيا والآخرة، ويستقبل القبلة، ويتضلع منه أي (يشبع) لحديث النبي صلى الله عليه وسلم (خير ماء على وجه الأرض ماء زمزم،فيه طعام الطعم ،وشفاء السقم)

* ثم يخرج إلى المسعى، فإذا دنا من الصفا قرأ: (إن الصفا والمروة من شعائر الله)

* ثم يرقى على الصفا حتى يرى الكعبة فيستقبلها، ويرفع يديه كرفعهما في الدعاء، فيحمد الله ويدعو ما شاء أن يدعو، وكان من دعاء النبي صلى الله عليه و سلم هنا: (لا إله إلا الله، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) يكرر ذلك ثلاث مرات ويدعو بين ذلك.

* ثم ينزل من الصفا إلى المروة ماشياً، فإذا بلغ العلم الأخضر أسرع الرجل قليلاً ولا يؤذي أحداً، فإذا بلغ العلم الأخضر الثاني مشى كعادته، إلى أن يصل إلى المروة فيرقى عليها ويستقبل القبلة، ويرفع يديه كرفعهما في الدعاء، ويقول ما قاله على الصفا.

* ثم ينزل من المروة إلى الصفا، فيمشي في موضع مشيه، ويسرع في بين العلمين الأخضرين.

* فإذا وصل الصفا، فعل كما فعل أول مرة، وهكذا المروة حتى يُكمل سبعة أشواط، ذهابُهُ من الصفا إلى المروة شوط، ورجوعه من المروة إلى الصفا شوط آخر. ويقول في سعيه ما أحب من ذكر ودعاء وقراءة قرآن.

*  إذا أتم سعيه سبعة أشواط، حلق رأسه أو قصر إن كان رجلاً، وإن كانت امرأة فإنها تقصر من أطراف شعرها قدر أنملة.

وبالنسبة إلى الرجال ينبغي أن يكون الحلق شاملاً لجميع الرأس، وكذلك التقصير يعم به جميع جهات الرأس. والحلق أفضل من التقصير، وبهذه الأعمال تمت العمرة.

ثم بعد ذلك يُحل من إحرامه إحلالاً كاملاً، ويفعل كما يفعله المُحلّون من اللباس والطيب والنكاح وغير ذلك.

وفقك الله ،وبارك فيك، وتقبل منك ، ولاتنسانا بالدعاء حفظك الله.
_____________________

أما عن أدعية العمرة فيقول الدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله :
الدعاء المأثور الذي ورد في أدعية الطواف هو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول بين الركن اليماني والحجر الأسود “ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار”.

وورد عن الإمام الشافعي أنه كان يقول: “اللهم اجعله حجاً مبروراً وسعياً مشكوراً وذنباً مغفوراً”، هذا ورد عن بعض الصحابة أو نحو ذلك.

إنما هذه الأدعية التي يرددها الناس، بعضها أدعية مأثورة في غير الحج والعمرة مثل دعاء: “اللهم اقسم لي من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك” أو “اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي”، وهناك أدعية كثيرة وردت في القرآن وفي السنة لا بأس بها في الطواف .

لكن ليس هناك دعاء اسمه دعاء الشوط الأول، ولا دعاء الشوط الثاني، فلم يرد شيء من هذاعن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاأصحابه رضي الله عنهم.

وبعض الناس تسير وراء المطوف، والمطوف يردد الدعاء كلمة بكلمة والناس تردد من خلفه كلمة بكلمة دون فهم للدعاء، وأنا أقول بدلاً من أن يردد المسلم هذه الأدعية وهو لايفهمها، فالاولى له الدعاء بما يفيض الله عليه وماينطق به لسانه، لأن كل واحد مناله حاجات عند الله، يريد الرزق فيقول: يا رب ارزقني رزقاً واسعاً، يريد المغفرة فيقول: يا رب اغفر لي ذنوبي، يريد الدعاء للأولاد فيقول: اللهم ارزقني أولاد صالحين، يريد أن يتزوج فيقول: يا رب ارزقني الزوجة الصالحة، فكل واحد يعرف ماذا يريد من ربه، الأفضل أن يطلب المسلم بلسانه ، ولايجعل أحد يلقنه كلمات لايعلم عنها ، ولايتفاعل معها.

وعلى الحاج أو المعتمرأن يردد الدعاء المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم إن وجد وإلا فيدعو بما فتح الله عليه من الدعاء ، وهذا ما ينبغي فعله.

___________________

بعض الأدعية العامة التي يمكن الدعاء بها في العمرة وفي غيرها:

اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي . اللهم استر عوراتي , وآمن روعاتي اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي , وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي , وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي .

اللهم عافني في بدني اللهم عافني في سمعي , اللهم عافني في بصري . لا إله إلا أنت . اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ومن عذاب القبر , لا إله إلا أنت .

اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني , وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي , فاغفر لي , إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت .

اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن , وأعوذ بك من العجز والكسل , ومن البخل والجبن , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر الرجال .

اللهم اجعل أول هذا اليوم صلاحا وأوسطه فلاحا , وآخره نجاحا , وأسألك خيري الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين .

اللهم إني أسألك الرضى بعد القضاء , وبرد العيش بعد الموت , ولذة النظر إلى وجهك الكريم , والشوق إلى لقائك , في غير ضراء مضرة , ولا فتنة مضلة , وأعوذ بك أن أَظلم أو أُظلم , أو أَعتدي أو يُعتدى علي , أو أكتسب خطيئة أو ذنبا لا تغفره .

اللهم إني أعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر .

اللهم اهدني لأحسن الأعمال والأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت . . واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت .

اللهم أصلح لي ديني , ووسع لي في داري وبارك لي في رزقي .

اللهم إني أعوذ بك من القسوة والغفلة والذلة والمسكنة وأعوذ بك من الكفر والفسوق والشقاق والسمعة والرياء . وأعوذ بك من الصمم والبكم والجذام وسيئ الأسقام .

اللهم آت نفسي تقواها , وزكها , أنت خير من زكاها , أنت وليها ومولاها .

اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع , وقلب لا يخشع , ونفس لا تشبع , ودعوة لا يستجاب لها .

اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت , ومن شر ما لم أعمل , وأعوذ بك من شر ما علمت , ومن شر ما لم أعلم .

اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك , وتحول عافيتك , وفجاءة نقمتك , وجميع سخطك .

اللهم إني أعوذ بك من الهدم والتردي ومن الغرق والحرق والهرم , وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت , وأعوذ بك من أن أموت لديغا , وأعوذ بك من طمع يهدي إلى طبع .

اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق والأعمال والأهواء والأدواء , وأعوذ بك من غلبة الدين , وقهر العدو , وشماتة الأعداء .

اللهم أصلح لي ديني , الذي هو عصمة أمري , وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي , وأصلح لي آخرتي , التي إليها معادي , واجعل الحياة زيادة لي في كل خير , واجعل الموت راحة لي من كل شر , رب أعني ولا تعن علي , وانصرني ولا تنصر علي , واهدني ويسر الهدى لي .

اللهم اجعلني ذكّارا لك , شكّارا لك , مطواعا لك , مخبتا إليك , أواها منيبا , رب تقبل توبتي , واغسل حوبتي , وأجب دعوتي , وثبت حجتي , واهد قلبي وسدد لساني , واسلل سخيمة صدري .

اللهم إني أسألك الثبات في الأمر , والعزيمة على الرشد , أسألك شكر نعمتك وحسن عبادتك , وأسألك قلبا سليما , ولسانا صادقا , وأسألك من خير ما تعلم , وأعوذ بك من شر ما تعلم , وأستغفرك مما تعلم , وأنت علام الغيوب .

اللهم ألهمني رشدي , وقني شر نفسي . اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات , وحب المساكين , وأن تغفر لي وترحمني , وإذا أردت بعبادك فتنة , فتوفني إليك منها غير مفتون .

اللهم إني أسألك حبك , وحب من يحبك , وحب كل عمل يقربني إلى حبك .

اللهم إني أسألك خير المسألة , وخير الدعاء وخير النجاح , وخير الثواب , وثبتني وثقل موازيني , وحقق إيماني , وارفع درجتي , وتقبل صلاتي , واغفر خطيئاتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة .

اللهم إني أسألك فواتح الخير , وخواتمه , وجوامعه , وأوله وآخره , وظاهره وباطنه والدرجات العلى من الجنة اللهم إني أسألك أن ترفع ذكري , وتضع وزري , وتطهر قلبي , وتحصن فرجي , وتغفر لي ذنبي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة , اللهم إني أسألك أن تبارك في سمعي , وفي بصري , وفي روحي , وفي خَلقي , وفي خُلقي , وفي أهلي , وفي محياي , وفي عملي , وتقبل حسناتي , وأسألك الدرجات العلى من الجنة .

اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء , ودرك الشقاء , وسوء القضاء , وشماتة الأعداء , اللهم مقلِّب القلوب , ثبت قلبي على دينك .

اللهم مصرِّف القلوب والأبصار , صرِّف قلوبنا على طاعتك . اللهم زدنا ولا تنقصنا , وأكرمنا ولا تهنا , وأعطنا ولا تحرمنا , وآثرنا ولا تؤثر علينا . اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها , وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة .

اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك , ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك , ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا , ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أحييتنا واجعلها الوارث منا , واجعل ثأرنا على من ظلمنا , وانصرنا على من عادانا , ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا .

اللهم إني أسألك موجبات رحمتك , وعزائم مغفرتك , والغنيمة من كل بر , والسلامة من كل شر , والفوز بالجنة , والنجاة من النار .

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته , ولا عيبا إلا سترته , ولا هما إلا فرجته , ولا دينا إلا قضيته , ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة هي لك رضا ولنا صلاح إلا قضيتها يا أرحم الراحمين .

اللهم إني أسألك رحمة من عندك , تهدي بها قلبي , وتجمع بها أمري , وتلم بها شعثي , وتحفظ بها غائبي وترفع بها شاهدي , وتبيض بها وجهي , وتزكي بها عملي , وتلهمني بها رشدي , وترد بها الفتن عني , وتعصمني بها من كل سوء .

اللهم إني أسألك الفوز يوم القضاء , وعيش السعداء , ومنزل الشهداء , ومرافقة الأنبياء والنصر على الأعداء .

اللهم إني أسألك صحة في إيمان , وإيمانا في حسن خلق , ونجاحا يتبعه فلاح , ورحمة منك وعافية منك ومغفرة منك ورضوانا .

اللهم إني أسألك الصحة والعفة , وحسن الخلق , والرضاء بالقدر . اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها , إن ربي على صراط مستقيم .

اللهم إنك تسمع كلامي , وترى مكاني وتعلم سري وعلانيتي , ولا يخفى عليك شيء من أمري وأنا البائس الفقير , والمستغيث المستجير , والوجل المشفق المقر المعترف إليك بذنبه أسألك مسألة المسكين , وأبتهل إليك ابتهال المذنب الذليل , وأدعوك دعاء الخائف الضرير , دعاء من خضعت لك رقبته , وذل لك جسمه , ورغم لك أنفه .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
والله أعلم .