منى الدريدي


“دويلة بلا شعب وبلا حكومة، قادمة من قلب الحروب الصليبية، صلتها قوية بإسرائيل، ولها دور في احتلال العراق، حمل سفيرها لقب: عميد السفراء بالقاهرة” .. معلومات دفعت نائبين من جماعة “الإخوان المسلمين” لمساءلة الحكومة تحت قبة البرلمان عن سر الاعتراف بما يسمى بدولة “فرسان مالطة” ذات الصفة الدينية، في الوقت الذي ترفض فيه مصر قيام دولة دينية أو حزب بهذه الصفة داخلها.
فقد طالب عبد اللطيف قطب عضو الكتلة البرلمانية للإخوان، في جلسة البرلمان أمس الأربعاء بإغلاق سفارة “دولة “فرسان مالطة”، مشيرًا إلى أنها دولة اعتبارية تقع داخل دولة الفاتيكان، وتمارس أعمالا مشبوهة، بحسب ما ذكرته وكالة “قدس برس” اليوم الخميس.وخلال مناقشة لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان للمبررات التي دعت وزارة الخارجية للاعتراف بـ “فرسان مالطة” منذ عام 1980، والموافقة على قيام سفارة لها بالقاهرة، فاجأ السفير محمود عوف، مساعد وزير الخارجية للشئون النيابية والقانونية، النواب بقوله إنه لا يدري ما هي الظروف التي دعت إلى قيام علاقة دبلوماسية معها.لكنه قال: إن “فرسان مالطة” دولة لها سيادة، وإن كانت بلا شعب، موضحا أنها عبارة عن جماعة كاثوليكية كان لها دور أيام الحروب الصليبية، وهي حاليا تقوم بأنشطة خيرية في مصر، منها دورها الخيري في مستشفى الجذام شرق القاهرة.

طالع أيضا:

ورد عليه النائب يسري تعيلب عضو كتلة الإخوان ساخرا بقوله: “سأتقدم بطلب للخارجية لفتح سفارة للجمعية الخيرية الموجودة في دائرتي لتحصل على سفارة لها في القاهرة لأدوارها الخيرية”.وعلَّق النائب حازم فاروق من كتلة الإخوان أيضا بأن اعتراف الخارجية بـ”فرسان مالطة” “ذات الكيان الديني المتطرف” يفتح الباب للكيانات المماثلة لفتح سفارات لها في القاهرة، وتساءل ساخرا بدوره: “هل من الممكن أن توافق مصر مثلا على فتح سفارة للملا عمر (زعيم حركة طالبان) وحركة طالبان في القاهرة؟”.

وتساءل: “كيف تعترف مصر بكيان ديني متطرف اسمه “فرسان مالطة”، خاصة أن مصر ترفض قيام دولة دينية؟!

وتعود نشأة جماعة “فرسان مالطة” الدينية إلى عام 1048 بهدف مساعدة الحجاج المسيحيين خلال زيارتهم إلى القدس المحتلة، واستقرت بجزيرة مالطة التي طردتها في وقت لاحق، فلجأت إلى الفاتيكان للاحتماء به، وما زال مقرها هناك حتى الآن.

وكانت تعرف بفرسان الهوسبتاليين الصليبيين الذين اشتهروا في الحروب الصليبية بالإغارة على سواحل المسلمين القريبة من جزيرة مالطة مثل ليبيا وتونس.

وتعرف تلك الجماعة نفسها حاليا على أنها هيئة خيرية تعمل في المجال الطبي، ذات علاقات دبلوماسية قوية مع دول العالم التي تمتلك سفارات في 96 من دوله، منها 5 دول عربية من بينها مصر والمغرب، وهو ما لم يحدث لهيئة خيرية قبل ذلك في التاريخ.

عميدة السفارات

وردا حول تساؤلات النواب حول الدور المخابراتي لـ”فرسان مالطة” داخل مصر أوضح السفير محمود عوف أن أجهزة الأمن لديها علم بوجود السفارة، ولا تسمح لها ولا لغيرها القيام بأنشطة مخابراتية.

غير أن النائب حازم فاروق اعتبر أن ما كشفه الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل العام الماضي عن علاقة “فرسان مالطة” بجيوش المرتزقة الذين يحاربون مع الجيش الأمريكي في العراق مبرر آخر من أجل المسارعة في إغلاق سفارتها الكائنة بمنطقة وسط القاهرة.

أما الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان فأشار إلى أنه توجد مبررات أخرى لاستمرار السفارة قائلا: “لقد أنقذ سفير “فرسان مالطة” الموقف حينما تم اختياره عميدا للسفراء الأجانب في القاهرة بدلا من السفير الصهيوني الأسبق الذي كان يريد أن يحصل على هذا اللقب بسبب طول بقائه في القاهرة”.

السيد الأكبر

وفي حديثه الذي أدلى به لفضائية “الجزيرة” عام 2007 أشار هيكل أيضا إلى العلاقة القوية بين “فرسان مالطة” وإسرائيل، والتي دفعت قبل سنوات شيمون بيريز -الرئيس الإسرائيلي الحالي- إلى دعوة مصر للاعتراف بذلك الكيان، وهو ما فعلته مصر عام 1980.

وتعجب هيكل من أن مصر “هي البلد غير الكاثوليكي الوحيد في العالم الذي اعترف بتلك الجماعة الكاثوليكية الرومانية”.

وركز الكاتب المصري على أن تعاون “فرسان مالطة” مع قوات الاحتلال بالعراق عبر شركات المرتزقة مثل “بلاك ووتر” ليس مجرد تعاقد أمني، بل هو تعاقد أيديولوجي بين الجانبين، منبها في هذا الاتجاه إلى التزامن بين ظهور استخدام مصطلح الحروب الصليبية في أحد خطابات الرئيس الأمريكي جورج بوش وبين شن حرب العراق.

كما أشارت فضائية “الجزيرة” في حلقة خاصة أذاعتها الأسبوع الجاري عن “فرسان مالطة” أن عددا من أبرز زعماء الدول الغربية أعضاء في هذا الكيان، ومنهم: رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، ونائب الرئيس الأمريكي الحالي ديك شيني، والرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش “الأب” والرئيس الراحل جون كيندي وأخوه روبرت.

وتتمتع تلك الجماعة داخل الفاتيكان بسيادة الدولة رغم أنه لا سكان لها، ولا حكومة، ولا موقع على الخريطة، أما ما يسمى بمواطنيها فهم عبارة عن نحو 10 آلاف فارس ونصف مليون متطوع من عدة دول في أنشطة غير معروف حقيقتها.

وكأي دولة تقوم بإصدار جوازات السفر، وطباعة الطوابع التي تدر عليها دخلا تستخدمه في أنشطتها، ويحكمها رئيس يبقى مدى الحياة ويلقب بـ “السيد الأكبر”، وهو حاليا الأمير البريطاني فرا أندرو بيريتي الذي تقلد رئاسة المنظمة عام 1988.

ويظل وحده صاحب السلطات الأوسع، ويحظى بلقب “كاردينال” من قبل الكنيسة الكاثوليكية الرومانية المقدسة التي ترعى تلك الجماعة “الدولة”.