صبحي مجاهد

Image

القاهرة ـ أكد الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر أنه لا يمكن الاعتراف بجبهة علماء الأزهر لكونها كيانا غير شرعي، وقال في أول تعليق للأزهر عقب إعلان الجبهة عن تجديد نشاطها من الكويت وإطلاق موقع لها عبر الإنترنت: “إن الأزهر ليس له إلا إدارة واحدة تتمثل في مشيخة الأزهر وما يصدر عنها، وأي كيان يصدر غير هذه المؤسسة باسم الأزهر سيكون كيانا غير شرعي، مهما كانت أهدافه”.

وأضاف أنه إذا أراد أحد أن يتقدم بمقترحات من أجل الأزهر فإن أبواب المشيخة كلها مفتوحة، تتلقى هذه الاقتراحات بصدر رحب، وتستمع لآراء أصحابها، وتناقشها بكل موضوعية، وتحاول أن تنفذ منها ما هو في مصلحة الأزهر.

كيان غير شرعي

واعتبر الديب أن ما يصدر عن بعض تلك الكيانات غير الشرعية -ومنها جبهة علماء الأزهر التي صدرت أحكام قضائية بعدم شرعيتها سابقا- لا يمثل رأيا للأزهر، ولا مصدرًا للمعلومات باسمه.

وعن إمكانية أن يتقدم القائمون على جبهة علماء الأزهر بطلب لإعادة تشكيل الجبهة مرة أخرى بطريقة شرعية، أكد الديب أن ما يجعل جبهة علماء الأزهر غير شرعية، ولا يمكن أن يتم الاعتراف بها، هو وجود كيان أساسي يمثل الجبهة العليا لعلماء الأزهر.

وأضاف أن الهيئة العالمية الرسمية التابعة للأزهر هي مجمع البحوث الإسلامية، ويمثل علماء الأزهر الذين تخرجوا فيه سواء من أبناء مصر أو من خارجها.

وأوضح أن “من يريد الانضمام إلى المجمع فليتقدم بطلب إلى رئيسه عندما يخلو مقعد به؛ حيث إنه في كل فترة يخلو موقع من أعضاء المجمع لسبب أو لآخر، ويتقدم لشغل هذا المقعد أكثر من عالم، ثم يعرض على المجلس بكامل هيئته، ويتم انتخاب المستحق بمنتهى الشفافية والديمقراطية”.

تاريخ الجبهة

وكانت جبهة علماء الأزهر الأساسية قد أعلنت عام 1946 قبل تأسيس مجمع البحوث الإسلامية، ثم توقفت فترة في أواخر الثمانينيات وعاودت نشاطها عام 1994 وتولى إدارتها الدكتور محمد الطيب النجار رئيس جامعة الأزهر الأسبق.

وكان آخر مجلس إدارة معلن رسميا لها في عام 1995 مكونًا من الدكتور محمد سعدي فرهود رئيسا، والدكتور أحمد السيد أحمد وكيل أول، والدكتور أحمد طه ريان وكيل ثان، والدكتور محمد مختار المهدي أمينا عاما، والدكتور عبد الله عبد الحي محمد عبد الرازق مقرر لجنة الشئون الدينية، والدكتور محمود محمد مزروعة مقرر لجنة الشئون الثقافية، والدكتور عبد الحي حسين الفرماوي مقرر لجنة الشئون الاجتماعي.

وكانت تضم في عضويتها كلا من الدكتور يحيى إسماعيل حبلوش، والدكتور محمد عبد المنعم البري، والدكتور حامد أبو طالب، والدكتور عاطف أحمد، والدكتور صلاح الدين محمد عبد العاطي، والشيخ محمد نبيه عمر خطاب.

ومنذ أن تولى شيخ الأزهر الدكتور محمد سيد طنطاوي مشيخة الأزهر عام 1996 بدأ الصراع ضد الجبهة حيث رفض الدكتور طنطاوي بقاءها، بسبب معارضة فتاواها لفتاواه، وقام برفع قضايا ضد الجبهة استطاع في أواخر عام 1999 أن يحصل على حكم قضائي بحلها نهائيا، وعدم اعتبارها جمعية رسمية مشهرة.

ومنذ عام 2000 اختفت جبهة العلماء حتى ظهرت مرة أخرى في الكويت وأطلقت موقعا لها عبر الإنترنت، معلنة إحياء رسالتها وتجديد نشاطها برئاسة الدكتور محمد البري، وأعلن أمينها العام الدكتور يحيى إسماعيل حبلوش في حوار أجرته معه “إسلام أون لاين.نت” أن صوت رموز الجبهة ونشاطهم سيكون موجودا وملحوظا في كل مكان، وأنه لن يوجد أزهري يفقه رسالته إلا وله صلة بالجبهة.

وأكد أن علماء الجبهة على استعداد لمواجهة أي ضرر يلحق بهم بسبب إطلاق هذا الموقع؛ وقال في تصريحات أطلقها مؤخرا عبر الإنترنت: “إن هذا الموقع لن يكون أضيق من الكهف لأصحابه، حين قال بعضهم لبعض: {فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا} (الكهف: 16)”، داعيا الأزهريين علماء وطلابا، وغير الأزهريين إلى التعاون بالأفكار والمساهمات، والنصح والتسديد، للعمل على إحياء دور الأزهر ورسالته.

وبيَّن أن أهداف إطلاق موقع للجبهة هي في الحقيقة أهداف الجبهة نفسها، من إعزاز الإسلام والمسلمين، ورفع شأن الأزهر والأزهريين علميا وأدبيا، وذلك من خلال المشاركة في توجيه التشريع وجهة إسلامية، ودفع ما قد يوجه إلى الإسلام من شبهات، ومناهضة البدع والأهواء والعادات السيئة، ومحاربة الرذائل الفاشية في المجتمع بالحكمة والموعظة الحسنة.

وكانت أكثر القضايا التي أثيرت بين جبهة علماء الأزهر وشيخ الأزهر الحالي من عام 2000 وحتى عام 2005 قضية إلغاء السنة الرابعة من الثانوية الأزهرية لتصبح ٣ سنوات، حيث اعتبر الدكتور يحيى وعلماء الجبهة أن هذا الأمر سيقضي بتقليص مناهج الأزهر الدراسية خاصة الدينية “الفقه والقرآن الكريم والحديث والتفسير واللغة العربية” وبذلك تضيع مكانة الأزهر وتذوب خصوصيته.


صحفي مصري