القاهرة – محمد جمال عرفة – إسلام أون لاين.نت
صورة لبعض متعلقات الشهداء
طالع أيضا:

اقتبس بعض نشطاء الإنترنت وجمعيات خيرية في مصر وفلسطين الفكرة التي سبق أن نفذها اتحاد الأطباء العرب شهري مايو ونوفمبر 2006، المتعلقة ببيع بعض متعلقات شهداء فلسطين لصالح إخوانهم الذين يعانون الحصار المشدد منذ عشرة أشهر، ودشنوا موقعا على الإنترنت لبيع أغراض جديدة للشهداء.

وأنشأ هؤلاء النشطاء “بلوج” أو موقعا خاصا تحت اسم (واحة الشهداء) يعرضون فيه صور الشهداء وقصص استشهادهم وبعض متعلقاتهم ليجري عليها مزاد بين أهل الخير لبيع هذه الأغراض والتبرع بريعها لأبناء فلسطين المحاصرين، فيما تولت مجلة (المجتمع) الكويتية التابعة لجمعية الإصلاح الاجتماعي نشر صور وتفاصيل المزاد.

ويقول القائمون على الفكرة في الموقع المخصص لذلك إن من سيشترك بالمزاد ويعطي أعلى سعر لأي غرض من أغراض الشهداء سوف يتم إرسال تفاصيل تبرعه مباشرة للجمعيات الخيرية في فلسطين لتتواصل معه بحيث تذهب هذه التبرعات إلى أسر الشهداء والأسرى والجرحى والأيتام والمحاصرين في فلسطين، وسيتم إرسال متعلقات الشهداء لمن يشتريها.

ويؤكد أصحاب هذه الفكرة أن لديهم أغراضا لـ 10 شهداء منهم أطفال وشباب ومنهم قادة للمقاومة واستشهاديون ومنهم من لا يزال جثمانه محتجزا لدى الاحتلال إلى الآن.

ويضيف الإعلان الذي يتصدر بيع أغراض الشهداء: “هذه الريح الآتية من الجنة التى تنسمها أولا شهداؤنا الغالون جدا.. هم شهداؤنا أغلى الناس عندنا.. لم يبخلوا على دينهم ووطنهم بدمائهم وأرواحهم فكيف سنقيم متعلقاتهم؟”.

“مين يزود؟”

وعلى طريقة مزادات الشراء التي يعلو فيها صوت البائع (مين يزود؟)، قال موقع <(واحة الشهداء)> http://wahat-alshohada.blogspot.com/ الذي أورد تفاصيل المزاد، وتشرف عليه “مجموعة افعل شيئا” إن أولى “بشائر النجاح” بشأن شراء متعلقات الشهداء، كانت من أحد أعضاء المجموعة “افعل شيئا” Do Something من السعودية الذي بدأ العرض بـ 1000 دولار أمريكي.

كذلك بعثت طالبة جامعية لموقع المزاد تقول إنها تدخر من مصروفها لتشارك، وأرسلت أخوات يستفسرن ويبدين إعجابهن بأغراض الشهداء ويحثون على المشاركة بهدف مساندة أهل فلسطين المحاصرين.

طاقية “أبو سمهدانة” الشهيرة!

وتعتبر “الطاقية” السوداء الشهيرة التى كان يرتديها كثيرا القائد الشهيد جمال أبو سمهدانة (أبو عطايا)، قائد ومؤسس لجان المقاومة الشعبية في فلسطين من أشهر المتعلقات التي يعرضها المزاد، فالشهيد تصدر اسمه الترتيب الثاني في قوائم الاغتيال الإسرائيلية واستشهد يوم 8/6/2006م.

وثاني غرض هام يعرضه موقع (واحة الشهداء) هو “كاب” الشهيد القائد محمد الشيخ خليل قائد سرايا القدس في غزة الذي بترت ساقه أثناء مهمة جهادية، وهو الشهيد الرابع بين إخوته، واغتيل بقصف سيارته في 25 سبتمبر2005م.

و”الطاقية” السوداء أو “كاب” الشهيد المعروضان للبيع بالمزاد مكتوب عليهما: (بالدم كتبنا الانتصار)، مع شعار سرايا القدس.

ويلقب الشهيد محمد الشيخ خليل بـ” خطاب فلسطين وفارس الجنوب”، ويعرف عنه أنه هو الذي أجبر جنود الاحتلال على أن يركعوا للبحث عن أشلاء جنودهم على حدود فلسطين المحتلة في مدينة رفح حينما فجر وإخوانه آلياتهم وتبعثرت أشلاء جنودهم.

دمية “الدرة” الأخيرة

ومن المتعلقات أيضا لعبة على شكل دبة، هي آخر متعلقات الطفل الشهيد محمد الدرة الذي استشهد في 30 ديسمبر 2000 م، الذي كانت آخر كلماته لأبيه والرصاص الصهيوني ينهمر من حولهما: “اطمئن يا أبي أنا بخير”.

ونجح مصور لتليفزيون فرنسي في نقل مشهد اغتياله للعالم أجمع مما أثار حالة غضب دولي عارم على جرائم المحتل.

وهناك متعلقات أخرى بسيطة للغاية منها “كراس” الجغرافيا بخط يد الشهيد محمد عزات أموم من سرايا القدس، الذي استشهد يوم 9/2/2003م في الهجوم على مستوطنة مجمع غوش قطيف، يقول فيه: “اللهم عجل في أخذي إلى جنات الفردوس العليا ولا تؤجل يا أرحم الراحمين.. اللهم خذ من دمي وارض…”.

لاسلكي الشهيد “الكحلوت”

أيضا ترك الشهيد القائد هشام محمد الكحلوت من كتائب القسام الذي استشهد يوم 23/9/2005 في القصف الإسرائيلي أثناء احتفال حماس بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة “جهاز ميرس لاسلكي” ليباع بالمزاد ليذهب ريعه لأسر الشهداء.

كما ترك الشهيد خلفه وصية كتبها بخط يده لعائلته وإخوانه في حركة حماس وكتائب القسام جاء فيها من أهم ما أوصي به تقوى الله عز وجل، والالتزام والمحافظة على صلاة الجماعة بالمسجد، وخاصة صلاة الفجر، التي قال عنها هي نور يملأ الله به قلوب المؤمنين.

ومن المتعلقات المبيعة بالمزاد أيضا مصحف صغير كان يقرأ فيه الشهيد خضر فؤاد ريان الذي اغتالته طائرات استطلاع إسرائيلية بالصواريخ في 8/12/2005م.

قميص الشهيد العطوي

ومن متعلقات المزاد أيضا قميص أو “تي شيرت” أسود للشهيد (أنور محمد العطوي) منفذ عملية استشهادية أدت لمقتل جندي إسرائيلي وإصابة اثنين آخرين في كيسوفيم، وكان يرتدي هذا القميص، ويحمل رائحة مسك الشهداء يجرى عليه المزاد أيضا.

وتقول مقتطفات من وصية الشهيد التي كتبها قبل تنفيذه العملية بأيام، وكأنه كان يتوقع إرهاصات الحرب الأهلية الحالية بين فتح وحماس: “عمليتنا هذه ابتغاء مرضاة الله عز وجل وانتقاما لدماء الشهداء التي سقطت وروت أرض هذا الوطن الحبيب.. نوجه رسالة لإخوتنا ألا تنجروا وراء دنيا يلهث الكثيرون وراءها، هي سلطة هنا وسلطة هناك وانتخابات هنا وانتخابات هناك”.

ولأن الشهداء لم يكونوا من أصحاب الدنيا ولا يحرصون على شهواتها، فقد تركوا متعلقات بسيطة ولكنها تحمل رائحة الشهادة الغالية فلم يترك الشهيد عبد المنعم البحر من كتائب القسام سوى مصحفه وحزاما أسود كان يرتديه. أما الشهيد فضل القريناوي الذي استشهد أثناء انتفاضة مذبحة الحرم الإبراهيمي فلم يترك سوى صورة فوتوغرافية هي صورة تشييعه مضرجا في دمائه.