بغداد- رويترز- إسلام أون لاين.نت/ 7-9-2005
والدة عثمان تحمل صورته

صار اسم الشاب السني “عثمان العبيدي” حديث كل بيت عراقي، وبات يجسد نداءً لحشد القوى من أجل الحفاظ على وحدة البلاد أرضا وشعبا بعد أن أنقذ 6 أشخاص من الزوار الشيعة خلال حادث التدافع على “جسر الأئمة” ببغداد الأسبوع الماضي الذي أسفر عن مصرع أكثر من ألف شخص وذلك قبل أن تبتلعه مياه نهر دجلة.

فبمجرد سماعه نداءات المساعدة قفز الشاب ذو 19 ربيعا إلى النهر حيث كان العشرات من الزوار الشيعة يغرقون في المياه بعد أن سقطوا من فوق الجسر الذي يربط حي الأعظمية السنية بحي الكاظمية الشيعي حيث ضريح الإمام موسى الكاظم الذي كانت مئات الوفود متوجهة إليه للاحتفال بذكرى وفاته يوم الأربعاء الماضي 31-8-2005.

وتمكن العبيدي من إنقاذ ستة أشخاص لكن حينما عاد لينقذ السابع خذلته قواه، وابتلعه النهر.

أخمد نيران الطائفية

ومع تداول العراقيين لقصة العبيدي لصق البعض من سنة وشيعة صوره المكبرة على الجدران في أنحاء الحي الذي كان يقطنه، كما ترتفع صورته أمام اثنين من المساجد الرئيسية أحدهما سني والآخر شيعي.

وقد انتحب “علي العبيدي” والد عثمان، وهو يتقبل العزاء من العديد من الزائرين، وقال لوكالة رويترز للأنباء: “أنا فخور حقا بابني الوحيد، لقد كنت فور علمي بالنبأ شديد الاضطراب، لكن حينما علمت أنه غرق بعد أن أنقذ عدة أشخاص تبدد الألم”.

وتابع في لهجة متفائلة إن “المؤامرة الطائفية قد انتهت كان عثمان هو الشخص الذي أخمد نيران الطائفية”، معربا عن أمله أن تؤدي وفاته إلى جمع شمل كل الجماعات العراقية من أجل الوحدة.

أما والدة عثمان، فقالت: “إن أغلب أصدقائه كانوا من الشيعة، لم يكن يفرق في صداقاته بين سني وشيعي الكل واحد عنده”.

وأضافت: “كان حلمه أن يتوحد العراقيون بصرف النظر عن طوائفهم التي ينتمون إليها، كان ابني يكره الاقتتال الطائفي”.

وأوضحت أنه كان يستذكر دروسه حينما غادر المنزل مهرولا فور سماعه نداءات لتقديم المساعدة.

فخر لكل العراقيين

الشيخ “مؤيد الأعظمي” إمام مسجد “أبو حنيفة” قرب جسر الأئمة الذي وجه نداء لأهالي الأعظمية كي يساعدوا الشيعة: قال: إن “عثمان وغيره من السنة ممن شاركوا في تقديم المساعدات كانوا مصدر فخر لكل العراقيين”.

وأوضح أن عثمان كان واحدا من الأشخاص الذين “استجابوا للنداء وقد لقي ثواب مساعدته لإخوته… أرواحهم جميعا دخلت الجنة في زمرة واحدة”.

ومع انتشار قصة الشهيد عثمان في ربوع العراق تلقت أسرته عدة اتصالات لإظهار التعاطف، وعروضا بمساعدات مالية، وعرضت سيدة من أعضاء البرلمان من حزب الدعوة الشيعي تقديم حوالي 7 آلاف دولار لأسرته، كما سجلت وزارة الصحة العراقية اسمه في كشوف معاشات التقاعد الشهرية.

وقد تمكن أهالي حي الأعظمية من إنقاذ المئات من الزوار الشيعة خلال حادث جسر الأئمة الذي سقط ضحيته 1005 أشخاص على الأقل يوم 31-8-2005.

وكان بعض الزوار الشيعة قد قالوا إن الحادث نتج عن انتشار شائعة بأن هناك مهاجما يوشك أن يفجر نفسه بين وفود الزوار في الوقت الذي صدرت تصريحات عن بعض الشخصيات الشيعية تتهم “الإرهابيين البعثيين” بتدبير “هجوم” على زوار مرقد الإمام الكاظم، وهو ما لم يتأكد بأي شكل، كما نفته الحكومة العراقية برئاسة إبراهيم الجعفري.

وأوضح شاهد عيان للحادث في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت” أن وزارة الداخلية العراقية قامت قبل الحادث بثلاثة أيام بوضع كتل إسمنتية لقطع الطرق المؤدية إلى منطقة الكاظمية، ولم تفتح إلا طريقا واحدا (طريق رأس الحواش) المؤدي إلى الجسر؛ وهو ما أدى إلى حدوث تكدس شديد حيث توافد الآلاف عليه للوصول إلى ضريح موسى الكاظم. ومع انتشار شائعة بأن مهاجما سيفجر نفسه بدأ آلاف الشيعة في العودة مرة أخرى إلى حي الأعظمية عن طريق جسر الأئمة وطريق رأس الحواش الوحيد الذي كان مفتوحا للزوار؛ وهو ما سبب حالات التدافع الدامية.