“لم أعرف كيف أرجو أن تعذروني وتصبروا على أسئلتي الثقيلة. لكني قد أعياني البحث عن إجابتها لسنوات طويلة. وكلما مر بي الزمن تراكمت عليها أسئلة أخرى لا أجد لها حلا. وأحب أن أوضح في البداية أني أسأل هذه الأسئلة لأدفع عن نفسي كل شبهة، ولأصل لدرجة اليقين الذي يرضى الله عني به، وليس عنادا في آيات الله.

سأبدأ من نهاية الموضوع؛ وأقول: بدأت تراودني فكرة أن موضوع الإيمان بالدين لا يستند لأدلة دامغة لا يمكن إنكارها (إنصافا لا عنادا). وإنما يسير الإيمان على طريقة: إذا أقنعت نفسك بالفكرة فستؤمن بها، وسترى في كل شيء دليلا عليها، فمثلا إذا أقنعت نفسك أن القرآن معجزة فإن آية مثل “وجعلنا الليل والنهار آيتين” سترى فيها إعجازا علميا، وستتكلم عن المجرات وكروية الأرض، وربما أبعد من ذلك؛ رغم أن الآية نفسها لا تشير إلى ذلك مباشرة.

إن الذي يحيرني: لماذا يقول الناس إن الأدلة على صدق الدين واضحة وضوح الشمس، ولا ينكرها إلا مكابر أو معاند. في حين هناك كثير من غير المعاندين يجدون كل هذه الصعوبة في رؤية هذا الدليل الواضح وضوح الشمس؛ والذي هو من كثرة وضوحه استحق الخلود في النار كل من سمع به (أو لم يسمع؟) ولم يسارع إلى الإيمان به والوصول إليه؟.

أريد أن أشرككم معي في بعض الأفكار والتأملات؛ فإني حين أقرأ القرآن يؤكد على وجود الله ووحدانيته وخلقه للسموات والأرض ووصفه بصفات الكمال. ولكنه لا يركز بنفس القوة على إثبات أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي يكلمنا عن الله، هو رسول من عند الله حقا.

بل إنه غالبا ما ينكر على الناس طلبهم آية أو دليلا على أن الرسول هو رسول الله حقا، صلى الله عليه وسلم. لماذا طلب هذا الدليل هو أمر منكر؟ هل إذا جاءني رجل وقال لي ربي الله؛ فهذا سبب كاف لأصدق أنه مرسل من عند الله حقا؟ أليس الإيمان يترتب عليه مسئوليات وتبعات جسام؛ قد تصل للتضحية بالنفس إذا لزم الأمر؟ لماذا يكون كثيرا في المقابل أن يحتاج الإنسان إلى دليل؟.

وأنا أقصد بالدليل هنا دليلا حسيا لا دليلا عقليا؛ لأن عقول الناس لا تتفق أبدا ولو على أصغر الأمور. فهذا يرى الشيء كريها، وذاك يراه مقبولا، وغيرهما يراه مستحسنا.

وكيف نعتمد على العقل؛ إذا كانت تعاليم الدين تفرض علينا أن نسلم بأمور لا قبل لعقولنا بها. فمثلا علينا أن نسلم أن الله مسح على ظهر آدم، وقال خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره بيده الأخرى؛ فقال: خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. ثم نسلم أن الإنسان مختار وليس مجبرا. ثم إذا ذهبنا نسأل؛ يقال لنا إن هذا أمر فوق عقلنا.

لماذا يخبرنا القرآن بالغيب؟

لماذا إذن نلقن هذه الأمور التي لن نفهمها لتصعب علينا فهم الدين؟ ثم نخبر بأن الشمس تذهب بعد الغروب لتسجد تحت العرش، ثم تستأذن لتشرق. بينما هي كما نعرف الآن لا تغادر وقت الغروب؛ لأنها في كل لحظة في غروب وشروق في مكان مختلف من العالم. ستقول لي إن هذا أمر فوق العقل، وأنا أقول لماذا إذن نخبر به؟ ألا يكفي أن نختبر بالإيمان بأمور في عالم الغيب كالجنة والنار والملائكة، كي يضاف إلى ذلك أن تطالب بالإيمان بضد ما تراه أعيننا؟.

سأقول، إن ما أراه قريبا من العقل في الإسلام، إضافة لوجود الله سبحانه وتعالى، هو مبدأ المسئولية الفردية ومحاسبة النفس ووجود الثواب والعقاب بعد الموت؛ كي يأخذ كل مظلوم ضاع حقه في الدنيا حقه، ولا يتساوى المحسن مع المسيء.

لكن المشكلة أن اقتناعي بهذه الفكرة به جزء من التمني، أي إني أتمنى وأحب أن يكون الأمر كذلك. ربما لأني نشأت في أمة مضطهدة مهضوم حقها، ولذلك لا أقدر أن أميز بين الفطرة والهوى في مثل هذا الأمر. كما أني فقدت الثقة في عقلي لكثرة أخطائه في الحكم على الأمور، فكيف أثق به في أمر مصيري كهذا؟.

إني أتحدث عن الشبهات فقط؛ لأني أعرف أن هناك محاسن كثيرة في الإسلام. ولكن المشكلة أن النظريات والحقائق العلمية دائما يكفي لإبطالها نقيض واحد؛ مهما كثرت القرائن التي تؤيدها.

فلو ثبت نص شرعي واحد مخالف مثلا لحقيقة كونية لكان هذا كافيا لإبطال العقيدة التي تشتمل على ذلك النص. أنا أستغرب من العلماء الذين يحاولون إفهامنا أن كروية الأرض أو دورانها حول الشمس هي “نظريات وليست حقائق”؛ ولذلك فلا يصح أن نقارنها بالنصوص الدينية. بل وذهب بعض علمائنا المعاصرين إلى إنكارهما! صحيح أنه ليس أمر ينبني عليه عمل. ولكنه أمر يكفي لهدم العقيدة كلها. إذا أثبت أن هناك نصا قطعيا في الدين ينفي حقيقة كونية ثابتة.

تشويه صورة النبي

لقد سمعت للشيخ الشعراوي رحمه الله في شرح سورة الأحزاب أن الرسول صلى الله عليه وسلم دخل على زينب بنت جحش في بيت زيد بن ثابت؛ فقال: {تبارك الله أحسن الخالقين}. فتساءلت كيف يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم على امرأة أجنبيه عنه (في ذلك الوقت)؟ ألا يتنافى هذا مع غض البصر؟.

بل؛ وهناك من علماء المسلمين من جعل من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم جواز لمس النساء. وضربوا مثلا أن السيدة أم حرام بنت ملحان؛ كانت تفلي له شعره، واختلفوا هل كانت من محارمه أم لا. وأنا أتساءل كيف يسمح بأن تكون أمور في غاية الخطورة تمس حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كهذه يؤخذ ويفتى فيها بهذه البساطة لتشوه صورة النبي الكريم كما يتوقع أن يكون؟.

لقد قرأت بعض الكتب في مقارنة الأديان؛ مثل: “إظهار الحق” للهندي و”مقارنة الأديان” (لا أذكر اسم مؤلفه) وغيرها من الكتب. لكني وصلت أنه إذا طبقنا نفس المعايير الصارمة التي نحاسب بها المخالفين لنا ونحتج به على بطلان إيمانهم؛ فلن نسلم نحن أيضا من خرق هذه المعايير ولو ظاهرا.

فهناك نصوص شرعية خاصة في الأحاديث يبدو فيها الاختلاف؛ ومع ذلك يؤولها العلماء تأويلا تعسفيا ليخرجوها من الاختلاف، مثلا: “بعثت بالسيف” “إنما جئتكم بالذبح” في مقابل “لا إكراه في الدين” “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين” ومثلا “أمرنا مترفيها ففسقوا فيها”. في مقابل: “قل إن الله لا يأمر بالفحشاء”.

قد عرفت أن هناك تأويلات جاهزة لكل هذه النصوص. ولكن لماذا يصعّب علينا الأمر بحيث نضطر أن نقف في موقف الدفاع دائما لشرح عقيدتنا؛ بدلا من أن تكون هي درع لنا؟ لدي كثير من الأمثلة على هذه النقطة. لكني لا أريد أن أطيل فيها في هذه الاستشارة؛ حتى لا أخرج عن أصل الموضوع.

ولكي أضرب لكم أمثلة أن الأمر هو لمن يريد أن يراه هكذا. فإذا قرأت سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم من وجهة نظر؛ فستجده مثالا في التواضع والرحمة وحسن الخلق والشجاعة، ولا يسعى لأي مصلحة أو منفعة شخصية. ولكن إذا قرأتها من وجهة نظر أخرى؛ فقد تبدو لك صورة أخرى، مثلا قوله “أنا سيد ولد آدم”، “لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين”، “رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليِّ”، حتى إننا إذا ذكرنا اسم الله سبحانه وتعالى لا نضيف شيئا؛ في حين إذا ذكرنا الرسول فعلينا أن نضيف “صلى الله عليه وسلم”.

ثم إذا نظرنا لمواقف الحرب نجد صورة أخرى قاسية وخاصة ما روي في حادثة بني قريظة. وكيف قتل منهم كل ذكر بالغ. ولم يخص من تآمر منهم على المسلمين. لا أعرف كيف يمكن أن تجتمع الرحمة والقسوة في نفس واحدة؛ بالشكل الذي يجب أن يكون عليه المسلم.

وانظر إلى قول الرسول صلى الله عليه وسلم “ليس لابن البيضاء على ابن السوداء فضل إلا بالتقوى أو عمل صالح”، ثم انظر إلى جعل شرط من شروط الخلافة في الإسلام أن يكون الخليفة من قريش (وهذه فتوى موجودة في موقعكم نفسه). وكذلك انظر إلى قوله “وكتب الله له بها عشر رقاب من ولد إسماعيل” فجعل هناك ميزة لولد إسماعيل على غيرهم.

عذابي في الدنيا والآخرة

إنني أعاني من هذه الأسئلة وغيرها مما أرهق تفكيري، خاصة أني أشعر أني أفكر في العذاب الذي ينتظر في الآخرة؛ من لم يصل للحقيقة. مما يمنعني من التفكير بحرية، ويجعلني في حالة ضيق دائم.

المشكلة الأخرى أني أصبحت بسبب تفكيري هذا لا أستطيع أن ألوم من لم يؤمن بعد سماعه بالإسلام. لقد سمعت في إحدى محاضرات الشيخ أحمد ديدات قوله: الدين الحق لا يعرف بالمعجزات، وضرب مثلا أن المسلمين هم أقل الناس في العالم معاقرة للخمر والقمار.

ولكن في المقابل انظر إلى حال المسلمين، منذ وعينا على هذه الدنيا أمة مهزومة ومتأخرة علميا ونظاميا، ودولها هي أكثر دول العالم ديكتاتورية وقمعا للرأي المخالف، وحالها يزداد سوء يوما بعد يوم وعاما بعد عام. بل وهم أقل أمم الأرض استعدادا للتوحد وتقبلا لاختلافاتهم. ما أكثر ما بينهم من عداوة وبغضاء؛ في حين تتوحد أمم لا يجمع بينها دين ولا لغة، ويفرقهم تاريخ طويل من الحروب المؤلمة نسوها في سبيل مصالحهم.

وأنا أتساءل: هل ينتظر أن يتحول تسعين في المائة مثلا من المسلمين إلى ناس على قلوب الصحابة؛ حتى ينتظر منهم أي خير؟ أم هي فقط تبريرات تساق حتى تبرر انهزامنا وتخلفنا؟ على أن الصحابة لم يلبثوا إلا قليلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم؛ حتى اختلفوا ورفعوا سيوفهم ضد بعضهم.

الإسلام والآخر

ومما يثير حيرتي أيضا هو أني أتوقع من الدين الحق أن يكون -باعتباره منزلا من خالق البشر جميعا- حريصا وراعيا للبشر جميعا؛ وليس لمن اتبعوه فقط. وهذه قضية هي أحد المعايير التي حكمت بها مثلا على اليهودية باعتبار أن فيها مبدأ “ليس علينا في الأميين سبيل”، تقرض لأخيك بدون ربا ولغيره تقرض بالربا.

ولكني لم أستطع أن أستشعر هذه القيمة في الإسلام، على الأقل من خلال قراءاتي وسماعي للدروس، فمثلا سمعت أنه يجب علينا أن نضيق عليهم (أي غير المسلمين) في الطرقات، وأن المسلم لا يقتل بكافر، وأحس بشيء من ذلك عندما أسمع “أشداء على الكفار رحماء بينهم” و”أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين”.

هذا فضلا عن موضوع القتال، وهو بالرغم من محاولة كثير من العلماء تجميله ووضعه في صورة وكأن المسلمين على استعداد لمسالمة غيرهم، وأن الإسلام دين السلام.. فإن ما أقرأه وما أسمعه من تاريخ المسلمين منذ الهجرة لم أشعر بهذا، ولا أستطيع أن أخدع نفسي، فما عرفناه عن المسلمين في عصور قوتهم هو أسلوب “إنا نعرض عليكم الإسلام فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون فإن أبيتم فإن معي قوما يحبون الموت كما يحب فارس الخمر”. هكذا دون إقناع بالحجة أو الدليل، وهناك أيضا حديث “أمرت أن أقاتل الناس”، وقضية فتح القسطنطينية والتي لم تكن ردا على عدوان أو دعوة بل لتحقيق نبوءة فقط. وكيف تتوقع أن يسلم من تعرض عليه الإسلام بهذا الأسلوب؟.

وهنا لدي وقفة: لماذا يكون الدين بحيث يضطر العلماء للتبرير والتجميل، لماذا لا تكون الأمور واضحة ومباشرة أبيض وأسود، أليس هذا الكون مخلوق بدقة ونظام دقيق، لماذا لم يكن الدين مثل ذلك؟ ثم هل يعقل أن يعتنق الإنسان الدين بالإكراه؟ كيف يقاتل الناس كي يدخلوا في الدين ثم بعد ذلك يستنكر موقف المنافقين؟ كيف لا تتناقض حرية الدين مع قتل المرتد؟ لكم سعدت بقراءة آية “لا إكراه في الدين”، بقدر ما صدمت عندما قرأت تفسيرها الذي فيه أن هذه الآية نسخت بآيات القتال! ومثل ذلك “الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا”، هل تعرفون أني أصبحت لا أحب قراءة كتب التفسير لأنها أصبحت أحيانا تفسد علي فهمي لآيات القرآن؟.

حول المسيح والإعجاز العلمي

ولدي سؤال أحب أن أسأله حول المسيح عليه السلام، كيف يكون ميلاده معجزة وهو أمر لا يمكن إثباته إلا بخبر؟ فهو ليس كعصا تنقلب ثعبانا أو بحر ينشق إلى قسمين أو ناقة تخرج من صخرة. ولماذا ينكر على اليهود عدم تصديقهم بذلك رغم أن هذا أمر لا يمكن لأحد أن يتحقق منه؟.

أما عن أدلة الإسلام القوية وأقواها ربما كان حفظ القرآن، وإذا بي أفاجأ أنه لم يصمد كحقيقة ناصعة، بل جاء قوم (ربما من الشيعة) وقالوا بتحريف القرآن، بل وتروي لنا كتب الحديث عن آيات كانت في القرآن ثم ذهبت منه مثل قول السيدة عائشة “فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن”! وهي آيات الرضاعة، ومثله قول عمر عن آية الرجم “الشيخ والشيخة إذا زنيا” والتي في الحقيقة لا تبدو لي على أسلوب القرآن الكريم.

ومع ذلك يتشبث العلماء بهذه الأحاديث؛ لعدم تشويه صورة كتب الحديث. رغم أنها قد تبلبل للناس أذهانهم كما فعلت معي. هل تعرفون أنه في إحدى خطب الجمعة قال الشيخ: “وإذا عصاني العبد غضبت عليه وإذا غضبت عليه لعنته ولعنتي تبلغ السابع من ولده”، فكلمته بعد الخطبة وقلت له: كيف هذا والقرآن، يقول “ولا تزر وازرة وزر أخرى”؟ فما كان جوابه إلا أن قال لي “هذا الحديث في كتاب من أصح كتب الحديث”!!.

ومواضيع الإعجاز العلمي على قدر ما أفاض فيها العلماء؛ على قدر ما أنكرها علماء آخرون. فلم يبق إذن دليل إلا وتشوبه شائبة؛ ليست من صنع الكفار؛ بل من صنع المسلمين أنفسهم.

وأحيانا كنت أتساءل، إذا كان منذ وقت النبي إبراهيم حتى بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يخرج نبي إلا من ذريته. فهل هذا يعني أن الله ترك أمم الأرض في الشرق والغرب تتخبط في الكفر، ولم يعتن إلا ببني إسرائيل الذين كانت تسوسهم الأنبياء؟ وفي حين نحن نعتبر الإسلام (شاملا الأديان السماوية) من أقدم الأديان، نجد الموسوعات العلمية الحديثة تصنف الأديان الثلاثة على أنها أحدث الأديان وأن الأديان القديمة هي الهندوسية والبوذية وغيرهما؟.

يا أساتذتي وإخواني العلماء، لدي كثير مما لو كتبته لاحتاج مني لكثير من الوقت، وأنا أريد أن أفتح بابا للتواصل معكم، ولكني من خلال الجزء الذي كتبته أرجو أن تصلكم الصورة، فلا أريد أن تكتفوا بإجابتي على النقاط التي ذكرتها فقط.

ولكني أريد أن تساعدوني على الإجابة على السؤال، الأهم: ما هي الأدلة الناصعة الواضحة التي لا تشوبها شائبة ولا يختلف عليها اثنان أن الإسلام هو الدين الحق، ولماذا توجد كل هذه الشبهات التي تصعب علينا الدعوة إليه وتسهل مهمة الطاعنين فيه، في الوقت الذي تكون فيها عقوبة مخالفته أقسى عقوبة في الوجود؟

والقضية بالنسبة لي لم تعد قضية مقارنة بين دينين، الإسلام والمسيحية مثلا؛ لأن المسيحية لن تصمد أبدًا أمام مثل هذا المنطق أو العقل وستنهار بسرعة. لكن المشكلة أصبحت أن الأمر بالنسبة لي بدأ يبدو وكأن كل الأديان هي كالنظريات؛ تأتي الأحدث فتبطل الأقدم. وعلى قدر ما تكون النظرية الأحدث فيها إجابات أكثر منطقية؛ إلا أنها ما تلبث أن تنهار عندما تبدو ظواهر لا تصمد أمامها”.