شمس البارودي
[شمس الملوك جميل البارودي اسمها الحقيقي، وشمس البارودي اسمها الفني.. مصرية من أصل سوري ولدت عام 1940، درست في معهد الفنون المسرحية، بدأت حياتها الفنية مبكرا..

كانت نجمة متألقة يطاردها المنتجون والمخرجون، ولكنها فجأة قررت الاعتزال وارتداء الحجاب، ثم النقاب.. لكنها بعد ربع قرن خلعت هذا النقاب.. فأثارت العديد من التساؤلات..

وكان ممن تساءلوا الأستاذ/ حمدي رزق في جريدة المصري اليوم، فردت السيدة “شمس الملوك” على تساؤلاته، فنشرها مرحبا في عموده اليومي بنفس الجريدة بتاريخ السبت 22/3/2008].

وفيما يلي نص ما نشره الأستاذ حمدي رزق على لسان السيدة شمس الملوك (68 عام):

“لم أقرأ مقالك “العودة من النقاب” لأنني كنت أعاني من برد شديد، فوجئت بزوجي (حسن يوسف) يقول هناك مقالة موجهة لك من “حمدي رزق” يتساءل عن خلع النقاب.

حقيقة أسعدني الوصف الطيب الراقي لشخصي المتواضع، وأضفى على قلبي حبورا لا أخفيه، أن وصفتني بـ “حبة الندى على ورق الإيمان الأخضر..”.

واستمعت لباقي المقالة وأنا أشعر من أول انطباع أنها معي وليست ضدي، أنهى “حسن” المقالة وسألني “حتردي”؟ صمت لبرهة ورددت “هاستخير الله” وبعدها بيومين كنا ذاهبين للعمرة، وعدت وأنا في ذهني الإجابة عن تساؤلك عن ربع قرن تحت النقاب.

أنا ارتديت النقاب عن قناعة تامة بأنه سلوك إسلامي، وطاعة وزهد يقربني أكثر من خالقي، وهناك حديث للسيدة عائشة رضي الله عنها كنت أستشهد به قالت: “كنا نكشف حتى إذا مر علينا قوم أسدلنا”. ردا على حديث رسول الله “إن إحرام المرأة في الحج أو العمرة بوجهها وكفيها” أي لا تنتقب ولا تلبس القفازين، وهل لي أن أجادل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

وانزويت في بيتي أتحرك في حدود مسئولياتي كأم وزوجة أنجب وأربي وأذهب للمدرسة مع أبنائي في المناسبات وللنادي أثناء تدريباتهم، حياة هادئة، إلا من بعض الهجوم على شخصي هنا أو هناك لا لسبب سوى أن أعتنق ما أؤمن به، ولا يتأذى من سلوكي إلا من يؤذيه مظهر ينم عن قوة عقيدة واتباع.

إلى أن حدثت أحداث سبتمبر وما تلاها في أفغانستان والعراق ولبنان وفلسطين وقبلها البوسنة، وتستمر المطحنة في إبادة دءوب منظمة، لمحو هوية أصحاب القرآن، أنا كفرد في مجتمع يربي أبناءه على ما يعينهم على استكمال مسيرة الحياة بما يرضي ربهم، صرخ جوف قلبي من أعماق نفسي ما هذه المهزلة؟ أرواحنا تسلب وأمننا يحرق، ونحن نناقش من العبادات غطاء الوجه؟ ومن ذا الذي يثيره وجه امرأة في هذا الزخم من التبرج السافر في الشوارع والفضائيات والإنترنت؟

وجدت هوة سحيقة بين الدين عند البعض، واللادين عند الآخرين، وأول ما فكرت قلت لا بد أن يعلموا أن ديننا دين ثقافة وعلم، وأننا مفكرات، لدينا حس مرهف، وذهن متقد، ونحيا ما حولنا من أحداث ونتفاعل في صحونا ومنامنا، لسنا منعزلات عن العالم بالنقاب.

وسألت نفسي أيضا من صاحب القلب المتحجر، الذي سينظر على وجه يفتنه، وحوله كل هذا الكم من بحور دماء؟ زاد من حيرتي أن بعض من يقطن بلاد الغرب كلندن قاموا بتفجير في مترو الأنفاق لأناس مسالمين، فكيف تذهب منتقبة لبلادهم ويطمئنون لها، وكنت أرى كثيرات من الأخوات العربيات في “الهايد بارك” يتلفعن بالسواد والنقاب وكأننا في إحدى دول الخليج، وزاد أنه في بعض الأحيان –للأسف الشديد- في بلادنا تتخفى بعضهن وراء الحجاب أو النقاب ليكون ساترا لبغض نفوسهن أو تصرفاتهن المشينة.

فخررت ساجدة لله، أسأله وأستخيره، ما الذي علي فعله لعزة ديني والدفاع عنه ودرء الشبهات وزيادة في الحيطة سألت الدكتور يوسف القرضاوي وكان رده قاطعا أن الأصل كشف الوجه، قال له زوجي إننا سمعنا أن بعض الأخوات اللاتي جعلها الله سببا في حجابهن يهاجمن، كشفها وجهها، فقال لزوجي بالحرف الواحد: قل لها.. يا شمس أنت على الحق، وهن على الباطل بهذا التشدد والتعنت.

لذا كشفت وجهي على استحياء، حبا لديني وعقيدتي، ولأعلم القاصي والداني، في الغرب وغيره أن ديننا دين رقي واحتشام، وليس تزمتا وعبوسا.

هذه هي قصتي مع النقاب باختصار، وأنا ما زلت عند رأيي أني أحب أن أحيا نفسي، وأحلى أدواري هو أمومتي لعبد الله وعمر ومحمود وناريمان، وصحبتي لرفيق عمري حسن، وبعد زواج –ما شاء الله ولا قوة إلا بالله- 36 عاما، وبعد حجاب والتزام به 25 سنة، أدعو الله أن يتم نعمه علي، ويحفظ فلذات كبدي وأباهم، وأن يحسن خاتمتي”.