د. محمد عقلة الإبراهيم 04/09/2002 
التاجر يكسب أيضًا من التقسيط.. الرواج

تتمثل أهم النتائج التي توصلتُ إليها بعد إعداد البحث فيما يلي:

1- أن البيع بالتقسيط يُعين أن يعرض البائع على المشتري سلعة بثمن يدفعه في وقت لاحق لإتمام العقد، وبصورة دفعات متفرقة تُدفع في أزمان يتفق المتعاقدان عليها، مع ملاحظة وجود زيادة في ثمن السلعة عن ذاك الذي تُباع به لو كان الدفع للثمن حاضرًا عند العقد.

2- أن مظان البيع بالتقسيط تكمن في ثنايا البيوع الفاسدة أو البيوع المنهي عنها في كتب الحديث النبوي والفقه الإسلامي، لاسيما نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، ونهيه عن صفقتين، ونهيه عن شرطين في بيع أو سلف وبيع؛ ذلك لأن من أبرز معاني هذه الأحاديث -كما ذكرتها عبارات شراح الحديث والفقهاء- أن يقول البائع للمشترى: “أبيعك هذه السلعة بكذا حالا أو بكذا مؤجلا”، وهي أقرب معين على بيع التقسيط والبيع بأجل.

3- أن البيوع المذكورة باطلة أو فاسدة عند جمهور العلماء، وعلة بطلانها أو فسادها كون الثمن مجهولا، ولكونها ذريعة إلى الربا المحرم، وعليه فقد بينت عبارات العلماء بصورة صريحة أو عن طريق الدلالة أنه إذا انتفت هذه العلة بأن اختار المشتري أحد الثمنين وعيَّنه قبل التفرق من المجلس، ولم يكن البائع قد ألزمه بالبيع قبل الاختيار، فإن العقد يكون صحيحا، بل إن الفساد يزول عند الحنفية لو عيّن الثمن المراد بعد العقد من منطلق قولهم بأن الفساد يرتفع بزوال المفسد.

4- بناء على ما تقدم، ولما كان بيع التقسيط يتضمن اختيار المشتري برضاه وإرادته للثمن الآجل مع الزيادة قبل التفرق من المجلس، وبناء على ما أقامه جمهور الفقهاء من أدلة تنفي التشابه بين الزيادة في الثمن عند البيع بالتقسيط والزيادة في الربا، وهو المستند الرئيسي للمانعين من القول بصحة بيع التقسيط، بالإضافة إلى أدلتهم القوية الأخرى، ومناقشتهم الدقيقة لأدلة القائلين بالبطلان؛ مما جعلها لا تنهض بها حجة.. كل ذلك كان مرجحًا ومعززًا للقول بصحة التعامل ببيع التقسيط، وأنه لا إثم ولا حرمة فيه ولا شبهة.

5- أن فتاوى وأقوال جل علماء الشريعة قد توافقت في القول بصحة البيع بالتقسيط.

6- أن علماء القانون المدني الوضعي قد وافقوا علماء الشريعة في القول بصحة البيع بالتقسيط.

7- أن علماء الشريعة ورجال القانون قد أحاطوا عقد البيع بالتقسيط بسياج من الشروط التي تضمن تحقيق هدفه في تيسير معاملات الناس، وتسهيل حصولهم على حاجاتهم، من خلال الدفع الميسر المريح، مع ملاحظة ترويج بضائع التجار، وتنشيط الحركة التجارية دون أن يكتنف ذلك شيء من الاستغلال أو الغبن أو التغرير أو الخداع وإضاعة الحقوق، أو المماطلة والتسويف، أو اتخاذ الحلال ذريعة للحرام.

8- أن الأحكام الفقهية والنصوص القانونية أوضحت بصورة جلية حدود العلاقة بين البائع والمشتري، وما يترتب لكل واحد منهما إزاء الآخر من حقوق والتزامات، ووضعت القيود، ومنحت كلا منهما الضمانات التي تكفل له حقه وتصونه من العبث والإهدار؛ فيبقى التعامل بين المسلمين نقيا لا يشوبه لَبس، ولا يُفضي إلى خصومة، بل يكون سبيلا لتحقيق مقصود الشارع الحكيم في المحبة والتعاون والتراحم بين العباد.

تابع معنا بقية محاور البحث: