10/12/2003 تامر أبو العينين – سويسرا
كوفي عنان يبعث ببرقيات إلكترونية إلى طلاب المدارس خلال المؤتمر

أول قمة لمجتمع المعلومات تحت إشراف الأمم المتحدة تبدأ أعمالها في جنيف من اليوم 10 ديسمبر، وتستمر على مدار اليومين القادمين، إلا أن هناك مخاوف تتصاعد من احتمال اتساع الهوة بين شمال العالم الغني وجنوبه الفقير؛ ليس بسبب اقتصادي أو سياسي هذه المرة، ولكن بفعل التباين الشديد في التعامل والتكيف مع ثورة الاتصالات والمعلومات الراهنة؛ فالهوة الجديدة بين الجانبين ستكون هذه المرة رقمية.

بدأت الاستعدادات لقمة مجتمع المعلومات منذ ما يزيد عن عام ونصف، تكاتفت فيها جهود الخبراء والمتخصصين مع المنظمات غير الحكومية والرسمية للوصول إلى صيغة بيان مشترك جماعي، إلا أنه على الرغم من تلك الفترة الطويلة من الإعداد واللقاءات والمنتديات لم يتوصل هذا الحشد الكبير من الخبراء إلى صيغة موحدة للبيان الختامي ومشروع خطة العمل، بل تمخضت الجلسات عن إنشاء تحالفات وتكتلات تسعى وراء أهدافها ومصالحها.

مع العلم أن المطلوب من قمة مجتمع المعلوماتية في جنيف World Summit on the Information Society”WISIS كان وضع برنامج عمل طويل الأمد له ثقله السياسي، وذي بُعد اجتماعي وثقافي كبير، تراعى فيه ظروف وملابسات مجتمعات الدول النامية، وفي الوقت نفسه لا يهضم حق الراغبين في الفائدة المادية، نظير ما يقدمونه من تمويل في أبحاث ومشاريع البرمجة والاتصالات وما يرتبط بها من تصنيع.

ومن أبرز الأسئلة التي تواجه القمة:

رئيس اتحاد الاتصالات اللاسلكية الدولي متحدثا أمام المؤتمر

– من المسئول عن الإنترنت؟ ولماذا لا يمكن وضع هيئة دولية تابعة للأمم المتحدة لتنسيق التعامل معها، سواء من ناحية تصنيف المواقع أو تحديد إطارات لعملها ومضمونها؟

– من يتكلف مصاريف تمويل برامج التنمية في الدول النامية؛ بهدف توسيع أفق التعامل مع تلك الثورة الرقمية المعلوماتية الجديدة، وذلك دون التأثير على أرباح الشركات المستفيدة من تلك الطفرة المعلوماتية الهائلة؟

– كيفية الربط بين حقوق الإنسان وحرية التعبير عن الرأي وتفعيل حق العلم والتعلم، في ظل تفاوت كبير في تعريف تلك المصطلحات، ليس فقط داخل الدول النامية أو ذات الأنظمة الديكتاتورية، وإنما أيضًا في الدول الغنية.

وقد تبدو الإجابة عن تلك المشكلات سهلة للوهلة الأولى، إلا أن الواقع يشير إلى العكس تمامًا، بل وتبعث نتائج الجلسات التحضيرية للقمة على القلق؛ فجميع المقترحات التي قدمتها منظمات المجتمع المدني على اختلاف الدول المنتمية إليها سواء كانت غنية أو فقيرة تم رفضها من قبل حكومات الدول الغنية بضغوط من الشركات الكبرى!

مما دعا أغلب تلك المنظمات إلى التنبؤ بفشل المؤتمر برمته؛ لينضم إلى قائمة طويلة من المؤتمرات الدولية الفاشلة التي تثبت أن الشمال الغني وحده هو صاحب الحق في تقرير ما يستفيده الجنوب الفقير، مثلما حدث في قمة كانكون حول تحرير التجارة العالمية، وما سبقها من مؤتمرات تتعلق بالتجارة الدولية وشؤون البيئة، والتي أوضحت جميعها أن الرأسمالية المستغلة ترغب دائمًا في الحصول على أرباح خيالية مهما كان الثمن، ولا تلقي بالا لمعاناة الأغلبية الساحقة من سكان العالم.

فالدول الغنية رفضت المقترح الأفريقي بضرورة إنشاء صندوق دولي لتنمية ثقافة المعلوماتية لصالح الدول النامية، يتم تمويله بجزء من الأمم المتحدة، وتساهم فيه الدول الغربية بجزء من الأموال المخصصة للتنمية.. وهي التي تُصر على عدم تقديم أي دعم للمساهمة في تطوير برامج تدريس المعلوماتية والفروع المتعلقة بها.

كما رفضت إنشاء هيئة دولية تشرف على الإنترنت، وتنسق المواقع، وتلك الملفات هي ما تريد الشركات الضخمة السيطرة عليها ضمانًا لتحكمها في كل شيء.

فشل قمة المعلوماتية المتوقع سيضع لمسات جديدة على طبوغرافية العلاقات بين الشمال والجنوب؛ ليؤكد هذا الفشل أن الهوة تتسع وتتعمق، أما جَسْرها فيبدو مع مرور الوقت أنه أصبح في حكم المستحيل، اللهم إذا عادت عصور المعجزات الخارقة.

اقرأ أيضًا:

وثائق خاصة بالقمة: