التمر على مائدة رمضان

عادة ما نرى التمر على مائدة رمضان كل إفطار، بضع تمرات يضعها كل فرد من أفراد الأسرة أمامه؛ لتكون أول ما يبدأ عليه إفطاره المبارك؛ اقتداء بسنة الحبيب المصطفى – صلى الله عليه وسلم – حينما قال: “إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرًا فالماء فإنه طهور” رواه الترمذي.

والعرب من الشعوب التى تهتم بوضع التمر على مائدة رمضان وبينها وبين التمر علاقة حميمة منذ قديم الأزل، ليس لأن أرضهم من أشهر الأراضي التى تزرعه، بل وأيضًا لكثرة ذكره ولتعديد فوائده دائمًا في المطهرة.

في سورة النحل كمثال.. آية (11) يعدِّده القرآن بين آيات الله ونعمه على البشر.. قال تعالى: “يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون”،

وفي الصحيح: “من تصبَّح بسبع تمرات لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر”

ما هي الأسرار العلمية التي تجعل التمر على مائدة رمضان له كل هذه الفوائد؟

نخيل التمر والذي يُسَمَّى بيعتبر من أقدم الأشجار في العالم، لذلك لا غرو في وضع التمر على مائدة رمضان وشجرة الحياة مكان نشأتها غير أكيد.. فمن العلماء من يقول: إن منشأها الأصلي مدينة “بابل” بالعراق ومنهم من يقول: إن أرض السعودية هي مكان المنشأ.. وآخرون يرجعون منشأها إلى جزيرة بالخليج العربـي بالبحرين تسمى “هارقان”.

وحتى ندرك أهمية تحضير طبق التمر على مائدة رمضان، يجب أن نذكر أن عدد حول العالم يقدر بـ 105 ملايين نخلة على مساحة 800.000 هكتار، 62 مليون نخلة منه تقع في العالم العربـي.

يصل عمر شجرة النخيل إلى ما يقرب من 150 عامًا، إلا أنها تتميز بأنها بطيئة النمو، حيث تحمل إناث شجر النخيل التمر بعد خمسة سنوات من زراعتها.

يعتمد اقتصاد دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتمادًا أساسيًّا على إنتاج التمر.. إلا أنه يزرع بكثرة أيضًا في جنوب وشرق أفريقيا، جنوب ووسط أمريكا.. وفي أسبانيا وإيطاليا بجنوب أوروبا.

بلح النخل يُسمَّى بالهيروغليفية (أمات) ومنها أخذت كلمة أمهات، ومنه عدة أنواع وأصناف حسب قوامه تشمل:

1)البلح الجاف (التمر)، وهو يحتوي على درجة كبيرة نسبيًّا من السكر، ولا يؤكل إلا بعد تمام جفافه، وأهم أنواعه: السكوتى، الجنديلية، البرتمودا، والجرجودا

2)البلح نصف الجاف: ومنه العمري والعجلانـي والسيوي، وهو من أهم بلح العجوة.

3)البلح الطري ومنه: الحيانـي، بنت عيشة، الأمهات، السماني، والزغلول، قد تؤكل كلها رطبًا ما عدا الزغلول.. أما الأمهات فلا بد من أكله رطبًا. وتتباين الألوان بوجة عام ما بين الأصفر والأحمر.

مكونات البلح وقيمته الغذائية

البلح يُعتَبر من أغنى أنواع الفاكهة بالسكريات الطبيعية وأرخصها وأكثرها على مدار السنة.. والسكريات فيه (الجلوكوز) تصل إلى نسبة 70% من مكوناته.. وهى سريعة الامتصاص وسهلة التمثيل في الجسم، حيث تمدُّ الجسم بطاقة قدرها 3470 سعرًا حراريًّا لكل 1 كجم.. وذلك إثر تناوله بوقت قصير. ولعل هذه بعض الأسباب التي تجعل التمر على مائدة رمضان أمر ضرورري.

ولأن وجود التمر على مائدة رمضان لا مناص منه، فهو يسمى أحياناً بالمَنْجم لكثرة العناصر المعدنية التى يحتويها، فمائة جرام من البلح تحتوى على:

(40 – 72 ملجم فوسفور و 65 – 71 ملجم كالسيوم) اللازمين لتكوين العظام والأسنان والأنسجة العصبية.

790 ملجم بوتاسيوم اللازم لفسيولوجية الخلايا المختلفة؛ لذلك لا ينصح باستخدامه بكثرة لمرضى الفشل الكلوى وأمراض الكلى المزمنة.

150 ملجم ماغنسيوم اللازم للعضلات الإرادية، وهو يكاد ينعدم في كثير من الفاكهة.. ويعتقد أهل البدو أن مناطق الواحات تخلو من مرض السرطان لاستهلاكهم كميات كبيرة من التمر الغنى بالماغنسيوم.

أيضاً يحتوى على 2 – 4 ملجم حديد.. و 9, ملجم صوديوم، 65 ملجم كبريت، 28 ملجم كلوريد، 3 ملجم كلور.

تتواجد فيه فيتامينات أ ، د ، ب و ب2

وقد وجد أن كمية من البلح قد تضارع في قيمتها الغذائية ضعف ما لأنواع اللحوم من قيمة، وثلاثة أمثال ما للسمك من قيمة غذائية.. حيث يقدر البروتين فيه بنحو 1.9% إلــى 2%.

إن وجود التمر على مائدة رمضان قد يغنينا عن كثير من الأمور، فمن التمر تصنع العصائر والمربات والآيس كريم وأطعمة الأطفال.. كما يدخل في صناعة المشروبات العادية والكحولية.

أوراق المناديل تصنع من جذع شجرة النخيل وأوراقها.. بل وتقوم دراسات في جامعة عين شمس بالقاهرة على إمكانية تصنيع الخشب من الضلع الأوسط من ورقة جذوع النخل، تستخدم في تصنيع الآلات والأوانـي، ويُتَّخذ من خوصها الحصر والمكانس والأوانـي والمراوح، ومن ليفها الحبال والحشايا، ونواها يستخدم كعلف للإبل ويدخل في صناعة الأدوية والأكحال.

الأعجاز العلمي في قصة مريم عليها السلام

حينما جاءت إلى السيدة مريم آلام المخاض.. أوت إلى جذع نخلة فناداها منادٍ يأمرها أن تهز جذع هذه النخلة لتأكل من الرطب المتساقط.. (وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا * فَكُلِي وَاشْرَبِـي وَقَرِّي عَيْنًا). (مريم 25 – 26)

وحتى ندرك حكمة الله عز وجل في مسألة الأعجاز العلمي في قصة مريم عليها السلام، نشير إلى أن الرطب يحتوي على مادة تنبِّه تقلصات الرحم وتزيد انقباضها وخاصة أثناء الولادة، وهذه المادة تشبه مادة الأوكسيتوسين OXYTOCIN  التي يفرزها الفصّ الخلفي للغدة النخامية PITUITARY GLAND ، وتساعد على إحداث انقباض في الرحم.. سبحان الله..


نهى سلامة