همام عبد المعبود- إسلام أون لاين.نت/ 20-2-2006
الشيخ عبد الرحمن خليف
اقرأ أيضا:

بعد مشوار طويل مع الدعوة الإسلامية رحل عن عالمنا الأحد 19-2-2006، والموافق 20 محرم 1427هـ، الشيخ عبد الرحمن خليف، عضو المجلس الإسلامي الأعلى في تونس، إمام مسجد عقبة بالقيروان، عن عمر يناهز 89 عامًا بعد صراع طويل مع المرض.

وعرف عن الشيخ خليف خلال مشواره الطويل أنه لا يخشى في الله لومة لائم، والدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، ويشهد منبر جامع عقبة على خطبه التي دافع فيها بقوة عن حرمات الإسلام.

وكان الشيخ قد خص “إسلام أون لاين.نت”، من على فراش المرض، بآخر حديث أدلى به في حياته، وانتقد فيه تصريحات كل من وزير الشئون الدينية التونسي أبو بكر الأخزوري، والأستاذة بجامعة الزيتونة منجية السوائحي التي تهجما فيها على الحجاب واعتبراه “ظاهرة دخيلة” على البلاد، و”موروثًا إغريقيًّا”.

ووصف الشيخ خليف تصريحاتهما بـ”الباطل”، وبأنها “فقاقيع في الهواء”. ودعا المسلمين للتمسك بدينهم في “عصر المناكر” الذي يعيشون فيه.

كما رد على هذه التصريحات بأبيات شعر من نظمه جاء فيها:

عصر المناكر ألقى على العقول ستارهْ

كم من أناس أصيبوا في دينهم بالخسارهْ

تنافسوا في اقتباس الرذائل المستعارهْ

وبالغباوة سموا كل المخازي حضارهْ

سيرة الشيخ

وولد الشيخ عبد الرحمن خليف في الخامس من شهر شعبان لعام 1335 هجريًّا، الموافق 27 مايو عام 1917 ميلاديًّا. وأكمل حفظ القرآن الكريم في كتاتيب القيروان عام 1931، ثم التحق بالتعليم الزيتوني سنة 1932.

وحصل الشيخ من الزيتونة على شهادة الأهلية عام 1936، وشهادة التحصيل في علم القراءات عام 1938، وشهادة التحصيل في العلوم عام 1940، كما حصل على العالمية في القراءات عام 1942، والعالمية في الآداب العربية 1944.

وقد نجح خليف في مناظرة الإجازة للتدريس بالزيتونة عام 1944، ثم تحول للتدريس بالفرع الزيتوني في القيروان عام 1952، وتولى الخطابة بجامع عقبة بن نافع بالقيروان منذ عام 1955، كما تولى إدارة الفرع الزيتوني بالقيروان عام 1956.

وانتدب الشيخ خليف كمفتش للتربية الإسلامية عام 1968، كما انتدب لتدريس القراءات بالكلية الزيتونية عام 1977، وحاضر في الفقه وأصوله بالمركز الإسلامي في العاصمة البلجيكية بروكسل عامي 1982 و1983، ثم اختِير عضوًا بالمجلس الإسلامي الأعلى بتونس عام 1988، قبل أن يُنتخب عضوًا بمجلس النواب بتونس عام 1989.

خدمة الإسلام عبر العالم

وشارك الشيخ خليف في عدة ملتقيات ودورات لتدريب الأئمة والدعاة بإشراف رابطة العالم الإسلامي في إندونيسيا وجزر القمر وجزر المالديف وفرنسا وبلجيكا وهولندا، وفي عدة ندوات إسلامية عقدت بكل من مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب الأقصى.

وصدر للشيخ عبد الرحمن خليف العديد من المؤلفات، منها كتاب “كيف تكون خطيبًا؟”، وقد طبع بالسعودية للمرة الأولى في سبتمبر 1986، وكتاب “أين حظ الإسلام من لغة القرآن”.. وكتاب “ترتيب مناسك الحج”.

كما نشر له أيضًا: “آفاق الصيام في الإسلام”، وكتاب “التربية من الكتاب والسُّنة” (بمشاركة أستاذين) الذي قرر للتدريس بتونس في ثمانينيات القرن الماضي.

وله أيضًا كتاب “العقيدة والسلوك” (بمشاركة أستاذين)، وقرر للتدريس بتونس أيضًا، وكتاب “مشاهد الناس عند الموت”، وهو كتاب يجمع بين المئات من أقوال المحتضرين وأحوالهم، ويبين صلة تلك المشاهد المؤثرة بتعاليم الإسلام.

نداء أخير

وقبل نحو شهر من رحيله، وجّه الشيخ عبد الرحمن خليف نداءً إلى “العقلاء من شعوب أوروبا”، طالبهم فيه بإعادة النظر في علاقتهم بالخالق سبحانه وتعالى، متوجهًا من عمـيق قلـبه إلى خالق الكائنات، راجيًا منه أن يهديهم إلى معرفة الحقيقة التي لا شبهة فيها ولا ارتياب.

وقال خليف في رسالته التي بعث بها إلى منظمة اليونسكو، مرفقا معها قصيدة تتكون من 70 بيتًا بعنوان “نـِـدَاءٌ إلــَى شـُعـُوبِ أورُوبــا: “ما أعجب أن يسعى المرء إلى منفعة الآخرين، بينما هو لا يسعى إلى أمر لازم لنفسه، لزومًا حتميًّا، ولا ينفعه فيه أحد أبدًا، وما ذلك الأمر اللازم لكل إنسان إلا علاقته بخالق الإنسان!”.

وطالب خليف في رسالته منظمة اليونسكو بحفظ هذه القصيدة في مكتبة اليونسكو، بعد ترجمتها لأكثر من لغة، لكي تتولى المنظمة توزيعها على أشهر الأوساط العلمية والفكرية، وذلك “كلون من تناغم الأخوة الإنسانية في هذا العصر، بعيدًا عن التشاحن والاقتتال”.