ملامح النظام الاقتصادي للمصرف

وأركز هنا على أهم وأبرز ثلاثة ملامح من وجهة نظري:

الملمح الأول: قروض بدون ضمانات:

أ – محورية دور القرض:

كما سبق وألمحنا من قبل إلى أهمية القروض في أي نظام اقتصادي حديث، وتأثير حرمان البنوك التجارية للفقراء من هذا الحق الأساسي من حقوق الإنسان بما يجعل دائرتي الغنى والفقر في المجتمع دائرتان مغلقتان تتحرك أولاهما إلى أعلى إلى مزيد من الغنى، بينما تتحرك الأخرى إلى أسفل إلى مزيد من الفقر، وذلك نتيجة لإتاحة الائتمان للفئة الأولى وحرمان الفئة الثانية، ومن ثم كان أهم إنجاز حققه المصرف على الإطلاق هو تمكنه من عمل نظام ناجح لتوفير الائتمانات للفقراء، دون الحاجة لوجود ضمان مالي من ودائع أو عقارات والتي يعجز عنها الفقير بحكم تعريفه.

ب – إجراءات الإقراض في المصرف:

يتقدم العضو الراغب في الحصول على قرض بطلبه إلى زملائه في المجموعة والذين يناقشونه في طلبه، وإذا وافقوا له على طلبه يتقدم رئيس المجموعة بالطلب شفهيًا إلى رئيس المركز الذي يعرض الطلب على أعضاء المركز، فإذا وافقوا قام بكتابة طلب قرض باسم العضو ووقعه ثم قدمه لموظف المصرف في الاجتماع الأسبوعي للمركز، فيقوم الموظف بتحرير نموذج رسمي لطلب القرض، ويقوم بتقديم طلب رئيس المركز والنموذج إلى مدير الفرع، والذي يقوم بزيارة للمراكز التي أتت منها الطلبات للتأكد من ملاءمة المبالغ المطلوبة للأغراض المرغوبة للقروض، ثم يوصي بالموافقة على الطلبات، ويرسلها لمكتب المنطقة لتعرض على مسئول البرامج هناك، والذي يحق له تخفيض المبالغ المطلوبة أو رفض الطلب كلية، ولا يحق له زيادة المبالغ، وبناءً على توصية مسئول البرامج يعطي مدير المنطقة تفويضه النهائي بصرف القروض. ولا تستغرق هذه الإجراءات أكثر من أسبوع. بعدها يتم تسليم القروض في مكتب الفرع بحضور اثنين من الشهود مع العضو، وعادة ما يكونان رئيس المركز ورئيس المجموعة. ويتم سداد القرض على 52 قسطًا أسبوعيًا، مضافًا إليها مصاريف إدارية بنسبة 10 % تقريبًا من قيمة القرض، تقسم بالتساوي مع الأقساط الأسبوعية.

جـ – أنواع القروض في المصرف:

(1) القرض العام General Loan: وهو النوع الأساسي من القروض في المصرف ويحصل عليه كل أعضاء المصرف والحد الأقصى له 10 آلاف تكا، ويستخدم في جميع أغراض الاستثمار الفردي.

(2) القرض الموسمي Seasonal Loan: والغرض منه هو دعم الزراعات الموسمية، ولها نوعان: فردي والحد الأقصى له 3 آلاف تكا ترد في موسم الحصاد أو خلال ستة أشهر، وجماعي ويبلغ حده الأقصى10 آلاف تكا للمجموعة و135 ألف تكا للمركز من 6 مجموعات.

(3) قرض الأسرة Family Loan: وتحصل الأسرة عليه عن طريق المرأة وهي المسئولة عنه قانونًا، ويسدد على أقساط أسبوعية خلال عام، والحد الأقصى له 30 ألف تكا لكنه يتراوح في الأغلب بين 10 و 15 ألف تكا، ويشترط له أن تكون المرأة قد سبق لها الاقتراض أربع مرات. وهناك أنواع أخرى سبق لنا الحديث عنها وهي: قرض الإسكان، وقرض التكنولوجيا، وقروض صناديق الادخار.

الملمح الثاني: المجموعة والمركز:

وهما الشكلان اللذان ابتكرهما المصرف لاستغلال شبكة العلاقات الاجتماعية، وهي الشبكة التي صارت تسمى رأس المال الاجتماعي والمبنية على الثقة والدعم المتبادل، في مدخل صار يعرف فيما بعد بنموذج “إكساب القوة”، إذ تعرف حالة الفقر: بأنها أحد أشكال التجريد من القوة، ويقوم النموذج باستخدام واضح لما يسمى بالاقتصاد الأخلاقي للعلاقات الاجتماعية القائمة على الثقة والإحساس بالالتزامات الاجتماعية نحو الآخرين على أساس التبادل. ونموذج إكساب القوة هذا لابد له من التنظيم الذاتي للفقراء، وشبكة قوية من العلاقات الاجتماعية، ولابد من بلورة هذا وذاك في تنظيمات قوية للفقراء ضمن تنظيمات المجتمع المدني. وهذا ما يفعله المصرف من خلال المجموعة والمركز.

أ – المجموعة:

تعريفها وتكوينها: هي أصغر وحدة بنائية في تنظيم الأعضاء في مصرف جرامين كما سبق وقلنا، وتتكون المجموعة من خمسة أفراد من جنس واحد متقاربين في المستوى والفكر والسكن ويفضل التقارب السني، ويستبعد الأقارب من عضوية المجموعة الواحدة، ويقوم الأعضاء باختيار بعضهم البعض على أساس الثقة والضمان المتبادل، وعندما يتجمع هؤلاء الخمسة يتقدمون بطلب لفرع المصرف التابعين له لاعتماد المجموعة، وعليهم قبل ذلك أن يجتازوا برنامجًا تدريبيًا يستغرق سبعة أيام كحد أدنى، يتضمن شرحًا وافيًا لقواعد ونظم المصرف، كما يتضمن انتخابًا لرئيس المجموعة Group Chairman وسكرتيرا لها Group Secretary ويتضمن البرنامج تعريفًا بواجبات الرئيس والسكرتير. وتظل المجموعة الجديدة تحت الملاحظة اللصيقة مدة شهر أو شهرين. وعند التأكد من التزامها بقواعد ونظم المصرف، يتم تسليم القروض لعضوين في المجموعة (غير الرئيس والسكرتير) كمرحلة أولى، وبعد المتابعة لمدة شهرين آخرين يتم تسليم عضوين آخرين ليس فيهم رئيس المجموعة، ثم بعد شهر أو شهرين آخرين يتم تسليم القرض للعضو الأخير وهو عادة ما يكون رئيس المجموعة.

واجبات رئيس المجموعة وسكرتيرها:

(1) متابعة التزام الأعضاء بحضور الاجتماعات الأسبوعية للمركز.

(2) الحفاظ على الانضباط والالتزام أثناء حضور الاجتماع.

(3) جمع الأقساط والمدخرات الخاصة بالأعضاء وتسليمها للمركز.

(4) التقدم بطلبات القروض الخاصة بالأعضاء.

(5) التأكد من استخدام الأعضاء للقروض في الأغراض المخصصة لها.

(6) الاحتفاظ بصندوق ادخار المجموعة والدفاتر الخاصة بها.

(7) التأكد من التزام الأعضاء بالقرارات الستة عشر.

(8) شراء أسهم المصرف في الأوقات المحددة لذلك.

هذا ويتم تغيير الرئيس والسكرتير مرة كل عام لإعطاء الفرصة للجميع لممارسة القيادة، ويتم ذلك في الموعد المحدد للانتخابات كل عام. إخراج أحد الأعضاء من المجموعة: ويتم ذلك إذا تغيب العضو عن اجتماعات المركز 5 مرات متفرقة بدون عذر، أو امتنع عن سداد أقساط ادخار المجموعة ست مرات متتالية، أو استخدم القرض في غير الغرض المخصص له، أو لم يلتزم بنظم المصرف أو توفى.

حل المجموعة وإجراءاته:

ويتم اتخاذ ذلك القرار الصعب في الحالات التالية:

– غياب جميع الأعضاء 5 مرات متتالية.

– الامتناع عن سداد أقساط ادخار المجموعة عشر مرات متتالية.

– عدم الالتزام بنظم المصرف، وفاة الأعضاء أو تركهم للمجموعة بكامل إرادتهم.

ولا يتم الحل إلا بعد أن يصدر القرار من رئيس المنطقة بناء على تقرير يرفعه له مدير الفرع متضمنًا الموقف المالي للمجموعة وسداد المتبقي من أموال القروض، وكذلك موافقة 75 % من أعضاء المركز والموظف المشرف عليه.

ثانيا: المركز:

    1. تعريف المركز:

يتكون المركز من 6-8 مجموعات. وهو خط التماس بين موظفي المصرف وتنظيمات الأعضاء. واجتماعات المراكز الأسبوعية التي تعقد في الصباح الباكر في دار المركز التي تبنى قرب منزل أحد الأعضاء، وهذه الدار هي الملتقى الذي تتم فيه عمليات المصرف من تسلم طلبات القروض ومناقشتها، واستلام الأقساط الأسبوعية، ومناقشة مشاكل الأعضاء، ومن ثم فإن تشكيل هذه المراكز والتزامها بنظم وقواعد المصرف من أهم دعائم نجاح المصرف. ويوجد حتى الآن في جرامين 62035 مركزًا. ويتضمن تشكيل المركز انتخاب رئيس للمركز Center Chief ومساعدًا له من بين رؤساء المجموعات سنويًا.

مسئوليات رئيس المركز ومساعده:

  1. إعداد دار المركز وتنظيفها قبل الاجتماع.
  2. التأكد –مع رؤساء المجموعات- من جلوس كل مجموعة وكل عضو في مكانه.
  3. افتتاح وإنهاء الاجتماع (وذلك بإلقاء الشعار الذي يتضمن المبادئ الأربعة الموجودة بالقرار الأول من القرارات الستة عشر، وهي: الانضباط والوحدة والشجاعة والعمل الدؤوب، إضافة إلى عمل بعض التمرينات الرياضية التنشيطية الخفيفة).
  4. تسليم الأقساط ودفاترها الخاصة بالأعضاء لموظف المصرف، ثم إعادة توزيع الدفاتر بعد إتمام الموظف لإجراءاته.
  5. تسليم دفتر الحضور لموظف المصرف بعد التأكد من توقيع الحاضرين من أعضاء المركز فيه.
  6. التقدم بطلبات قروض الأعضاء بعد التشاور مع رؤساء المجموعات.
  7. التأكد من استخدام الأعضاء للقروض في الأغراض المخصصة، ويتم ذلك في غضون أسبوع بالنسبة للقروض الجديدة.
  8. المسئولية عن باقي صناديق الادخار (بخلاف صندوق المجموعة) والدفاتر الخاصة بها.
  9. الاحتفاظ بكل حسابات المركز.
  10. الاهتمام بمدرسة المركز والأنشطة الخاصة بالأطفال.
  11. التأكد من التزام الأعضاء بالقرارات الستة عشر.
  12. الاهتمام بتشجيع وتحسين الاستثمارات المشتركة للمركز.
  13. الإشراف على استخرج مساهمة صندوق الطوارئ في الحالات المخصصة لها وذلك بموافقة الأعضاء.
  14. حل المشكلات الخاصة بالمركز بالتعاون مع أعضائه.

حل المركز:

ويتخذ هذا القرار الصعب إذا حدث وتغيب أعضاؤه عن الحضور خمس مرات متتالية، أو امتناع الأعضاء عن سداد ما عليهم لصندوق ادخار المجموعة عشر مرات متتالية، أو الذي يتركه أعضاؤه برغبتهم، أو الذي يخل أعضاؤه بسائر نظم وقواعد المصرف الأخرى، ويتخذ هذا القرار على مستوى مدير القطاع بعد رفع تقرير له من مدير المنطقة متضمنًا الوضع المالي لأعضاء المركز.

الملمح الثالث: الرقابة المالية والإدارية:

الضبط المالي والإداري هما عماد أي مؤسسة ناجحة، وبدونهما تفقد مؤسسية العمل معناها، ورغم الأهداف الاجتماعية للمصرف فلم يكن ذلك مبررًا للتهاون في هذا الأمر. وبتحليل ذلك الملمح في المصرف نجد إن الرقابة المالية والإدارية تتم لعنصرين:

– الأول: الأعضاء.

– الثاني: الموظفون.

وبتكامل هذين العنصرين ينضبط أداء المؤسسة ككل، ومن ثم يتحقق النجاح، ولتحقيق هدف الانضباط ذلك وغيره من الأهداف تم وضع الهيكل الإداري السابق ذكره، وتوزيع تلك المسئولية عليه، بداية من مسئولية رئيس المجموعة وسكرتيرها، ثم مسئولية رئيس المركز ومساعده، ثم مسئولية موظف المصرف الميداني الذي يتعامل مباشرة مع الأعضاء. ومن ثم فإن مهمة هذا الفريق الأولى:

– تحقيق انضباط الأعضاء في حضور الاجتماعات الأسبوعية وتنظيمها.

– في ضمان الانتظام في سداد أقساط القروض وصناديق الادخار.

– في ضمان تطبيق القرارات الستة عشر.

– حل المشاكل المتعلقة بخرق أيا من هذه القواعد أو النظم.

– معاقبة المخالفين بالجزاءات المنصوص عليها في لائحة المصرف.

ومهمة مدير الفرع متابعة ذلك كله، ويضاف إلى ذلك ضبط أداء الفرع بعنصرين:

أ – عنصر التوثيق: وهو أحد عناصر ضبط جودة الأداء في أي مؤسسة. ولذا يحرص عليه المصرف فلا إجراء مالي أو إداري بدون توثيق.

ب – عنصر الشفافية: فالتعاملات المالية في المصرف سواء تسليم أو تسلم الأموال تتم أمام شهود من الأعضاء. ويتم عد الأموال أكثر من مرة أمام الجميع، سواء في اجتماع المركز حيث استلام الأقساط من الأعضاء أو في مقر الفرع حيث تسليم القروض لهم، ويقوم مديرو المناطق والقطاعات بالتثبت من سير كل ذلك حسب المنصوص عليه في اللائحة، حيث يقضي مديرو القطاعات ثمانية أيام شهريًا في زيارات ميدانية لمكاتب المناطق والفروع، بما في ذلك لقاءات المراكز إضافة لورش العمل مع الأعضاء. أما مديرو المناطق فيقضون خمسة وعشرين يومًا في الشهر منغمسين في أنشطة المراكز.

مسئوليات المكتب الرئيسي:

يتكون المكتب الرئيسي من مجلس الإدارة وعدد من اللجان والأقسام الفنية، ويقوم مجلس الإدارة بالتوجيه والإشراف العام على أعمال المصرف. ولأغراض المتابعة اليومية يوكل المجلس تلك المهمة إلى رئيسه باعتباره رئيس مجلس الإدارة Managing Director الذي يقوم بعقد اجتماعين شهريًا لما يعرف باللجنة العليا Higher Committee التي يحيل إليها الأمور التي تحتاج إلى قرار. وتتكون اللجنة من المدير الإداري ونائبه ومديري العموم ونوابهم. ولابد للجنة أن تتخذ قراراتها بالإجماع، وهو نفس المبدأ الذي تتخذ به القرارات في مؤتمر مديري القطاعات ومؤتمر مديري المناطق. ومن ثم تخضع الأمور لمناقشات مستفيضة وصولاً للإجماع؛ ومن ثم تصير القرارات ملزمة. وتحاط اللجنة العليا بعدد من اللجان الخاصة المعنية بشئون الإمداد والتدريب والتحفيز والإنشاءات والمشتريات وغيرها من اللجان.

الوظائف الخدمية لإدارة المصرف:

(1) مراجعة الحسابات: والتي تتم من خلال ما يصل الإدارة من تقارير مالية أسبوعية ونصف شهرية وشهرية وربع سنوية، وتشمل التقارير كشف الحساب الشهري والميزانية وبيان الخسائر والأرباح، ومن هذه التقارير يتم إعداد تقرير مالي مجمع عن وضع المصرف يتم إرساله للمكاتب.

(2) إدارة صناديق القروض: ويتم ذلك من خلال متابعة التقارير الأسبوعية التي توضح الفروق بين الأقساط واجبة السداد والسداد الفعلي للقروض، وعلى الرغم من إمكانية مديري الفروع تحويلات إضافية إلا أنهم يشجعون على إدارة ما لديهم من تمويل ذاتي بكفاءة. ويلاحظ هنا أن الأموال تسلم يدًا بيد فقط في الفروع التي تتسلم تحويلاتها من فروع البنوك التجارية المتاحة في القرى، وتتم إدارة القروض عمومًا بصورة لا مركزية.

(3) المتابعة والتقييم: يقوم المصرف بهذه الوظيفة من خلال التيار المتدفق من المعلومات التي تأتي من خلال التقارير الكمية المالية والإدارية، وكذلك من خلال التقارير الحكائية Narrative Reports، ومن خلال تحليل رؤى وانتقادات كلا من العاملين و الأعضاء.

وقد تطورت تلك الوظيفة في المصرف لتصبح قسمًا مكتمل النمو عام 1986 مما أدى إلى نشوء نظام شديد الحرفية والدقة في إدارة المعلومات (Management Information System) والذي يتضمن نظامًا للإنذار المبكر (Early Warning System). والنظام ككل مبرمج على الكمبيوتر والمعلومات المجموعة تخدم بصفة خاصة في مجال الإدارة اليومية للتشغيل وفي مجال السيناريوهات المستقبلية.

كما تعطي حجم ونوعية المعلومات فرصة خاصة لفهم التغير والتطور في ريف بنجلاديش. كما يساعد تطبيق نظم الجودة والتي يركز فيها على مؤشر معدلات التوسع وكذلك المعلومات المبرمجة على الكمبيوتر في التخطيط المالي والإداري ووضع السيناريوهات المستقبلية لعمل الفروع بصفة خاصة، باعتبارها الوحدات الربحية في المصرف، وكذلك عمل القطاعات؛ مما يساعد المديرين على النظر للأمام.

وإضافة لما سبق ذكره من أدوات المتابعة والتقييم يشجع المصرف على الحوار بين الموظفين من خلال النشرة الداخلية الدورية Uddog التي تعني المبادرة، ويساهم فيها الموظفون الميدانيون بصفة رئيسية ليتشاركوا سويًا في الخبرات التي اكتسبوها من عملهم. وتتضمن النشرة:

– رؤى نقدية.

– انطباعات شخصية.

– خبرات مكتسبة.

مراقبة الحسابات: جرت العادة على أن تكون أعمال مراقبة حسابات أي مؤسسة مستقلة وخارجة عنها. وهكذا الحال في مصرف جرامين الذي يتعامل مع مراقب خارجي للحسابات. ولكن نظرًا لمتطلبات عمل المصرف شديدة الخصوصية، ووفاءً باحتياجات النمو السريع لأعمال المصرف؛ فقد استحدث المصرف مراقبة داخلية للحسابات، تؤدى بطريقة لامركزية من خلال مكتب في كل قطاع له الاستقلالية عن القطاع. وتقع مسئولية تنسيق أعمال تلك المكاتب على عاتق قسم مراقبة الحسابات بالمكتب الرئيسي. وتقوم تلك المكاتب بأعمال المراقبة على مستوى الفروع أيضًا، وتقوم بذلك في الفرع الواحد مرة كل عامين، وقد أدى وجود تلك المكاتب لانخفاض الأخطاء المحاسبية بنسبة 80 %، ويتراوح عدد الموظفين في كل مكتب بين 3 و 4 موظفين من ذوي الخبرة الميدانية، وتستمر أعمال المراقبة في الفرع الواحد حوالي عشرة أيام. وتتضمن المراقبة الميدانية في المراكز وفي منازل الأعضاء، ويعمل هؤلاء المراقبون طبقًا للائحة الرقابة المالية، وبعد أعمال المراقبة بالفرع يرفع تقرير بالنتائج لمدير القطاع الذي يرفع ملخصًا به للمدير الإداري، ويحرص فريق المراقبة قبل مغادرته للفرع على عقد لقاء مع موظفي الفرع للمناقشة حول الملاحظات، ويدوّن مسئول الفريق ما يدور من مناقشات وخاصة الإيضاحات حول ملاحظات الفريق، ويحرص المراقبون على ألا تكون هناك ملاحظات سرية.

دوائر الحركة الدائمة في المصرف: يحرص المصرف على التحريك الدائم لكل من الموظفين والأعضاء. فموظفو المصرف الميدانيون يتسلمون عشرة مراكز جديدة كل عام. ومديرو الفروع ينتقلون كل عامين أو ثلاثة إلى فروع أخرى أو يرقون. كما يحرص المكتب الرئيسي على الاستفادة من ذوي الخبرة والكفاءة في مكاتب القطاعات. وكما مر بنا فإن رؤساء المجموعات والمراكز ونوابهم يتغيرون كل عام، وهذه الحركة الدائمة لها فوائد عدة: منها التقليل من فرص المحسوبية والمجاملات وسوء التصرف لدى الموظفين ومن فرص تكوين مراكز قوى بين الأعضاء، مما يعطي العمل في المصرف مزيدًا من النقاء.

تابع معنا بقية محاور الدراسة: