إبراهيم السكران – عبد العزيز القاسم

23/03/2004 

كثر الحديث -في ثنايا الحديث عن “الإصلاح”- عن إصلاح المناهج الدينية، وطُرحت تساؤلات عن علاقتها بالإرهاب، وفي هذا السياق يقدم كلٌّ من إبراهيم السكران وعبد العزيز القاسم دراستهما القيمة عن “المقررات الدراسية الدينية” في المملكة العربية السعودية، يحاولان فيها قراءة وتحليل مكونات المنهج الدراسي من خلال محاور يحددانها في:

– مدى مراعاة المنهج لتدرج أهمية وأولوية الكليات الشرعية.

– مدى عناية المنهج بتقرير مبادئ العدل، خاصة في الحقوق الشرعية الأساسية للإنسان في التعامل مع الآخرين من المسلمين وأهل الكتاب وغيرهما.

– عناية المنهج بتقرير القواعد الشرعية للتعامل مع الحضارات والمعارف.

– عناية المنهج بالمشاركة المدنية التي تقدم للمتلقي قنوات التعبير السلمي.

بهدف معرفة مدى وضوح المنهج في تكوين التوازن النفسي للمتلقي، وإلى أي مدى يعير المقرر وسائل البناء المدنية الاهتمام، ومراجعة مدى تركيز المقررات على المواجهة بمختلف وسائلها.

الخطاب الديني.. الوظيفة والأهداف

يشكل الدين المكون الأساسي للشخصية، وتتميز الشخصية الدينية للمسلم بعمق التكوين وامتداده، فالإسلام يخاطب المسلم برؤية تتناول الجوانب الأساسية للحياة وعالم الغيب والعبادات والآداب؛ الأمر الذي أدى إلى عمق تأثير الخطاب الديني في حياة المسلمين، بيد أن هذا الخطاب قد يتعرض لآفات تنحرف به عن مساره المرسوم له شرعا؛ فقد يأخذ التدين منحى انعزاليا كما حدث لكثير من تيارات التربية والسلوك، وقد تذهب التربية الدينية نحو تعبئة الإنسان في حركة ثورية عارمة كما فعلت تيارات الخوارج.

وقد يكون الخلل أقل من ذلك، كتغليب ظاهر النص على معناه ومقاصده كما نَحَت الظاهرية، وقد يبالغ في تغليب المعاني حتى تتناقض مع صريح النصوص كما جرى في التفسير الإشاري والتأويلي للدين الذي ذهبت إليه طوائف من السلوكيين والفلاسفة.

إن تغليب أحد جوانب النص يؤدي إلى إهمال جوانبه الأخرى، ويترتب على ذلك تشويه معنى الدين وسلوك المؤمنين بهذا التفسير المتحيز لبعض النصوص، من هنا تأتي أهمية مراجعة توازن الخطاب الديني لإعادته نحو استيعاب مجمل النصوص وفقا لقيم الدين الأساسية ومقاصده الكبرى، حتى لا تتحول المعارك والانفعالات التي أنتجت تفسيرا متحيزا للدين إلى واقع ديني متحيز إلى بعض النصوص على حساب بعض.

وربما أوضحت هذه الدراسة أن تحميل المناهج الدينية مسئولية تحريك العنف المسلح ضد الغرب أمر مبالغ فيه؛ فأخطاء المناهج الحالية تؤذي علاقة المسلمين بعضهم ببعض أكثر من تحريضها على غير المسلمين، فنحن بحاجة للتصحيح؛ لمصلحتنا أكثر من حاجتنا لتحقيق ما يغضب مراكز القوى.

والواجب ألا نستنكف عن إصلاح أخطائنا لمجرد دعوة غيرنا إلى بعض ذلك، وهذا المعنى مقرر في كتاب الله تعالى حين استنكر الكفار على المسلمين القتال في الشهر الحرام فأقرهم القرآن على إنكار الخطأ وأمر المسلمين بتجنبه، والمهم هو أن يتركز الإصلاح لتحقيق مقاصد الشريعة وحماية مصالحنا.

لقد بينت دراسة المقررات -بحسب إبراهيم السكران وعبد العزيز القاسم- أن اضطرابا شديدا يموج بمحتوياتها في قضايا جوهرية تمس طمأنينة الطالب، وحقوق المسلمين، وأصول التعامل مع غير المسلمين من أهل الكتاب والمشركين، وقواعد التعامل مع المعارف والحضارات، وهو اضطراب يخالف أصول الشريعة، بيد أنه لا يبلغ المدى الذي ادعته حملات وسائل الإعلام الغربية، لكن ذلك لا يمنع من الإقرار بالأخطاء والعمل على إصلاحها.

الموقف من المخالف.. بين العدل والتعبئة

فالمقرر يتحدث -بدقة فقهية- عن الآداب الإسلامية الرفيعة وأخلاقيات التعامل، خاصة في سياقات التقرير النظري، لكنه يعود ليقدم مواقف مناقضة وموهمة -في المستوى التطبيقي- في حديثه عن التعامل مع المخالفين، وهذا الاضطراب يوقع الطالب في مأزق يصعب معه تكوين موقف فقهي دقيق لدى الطالب يتسق مع القواعد الشرعية؛ الأمر الذي يؤدي إلى اضطراب التكوين الأخلاقي للطالب في موقفه من المخالف، وتكاد تُختزل قواعد الأخلاق لتتحول إلى امتيازات خاصة تقدم للموافق، الذي تركت المقررات تحديد أوصافه لمعايير غامضة مضطربة.

قدمت المقررات نصوصا منضبطة فقهيا، تعرض بعض الآداب العامة وأخلاقيات التعامل، في المستوى النظري، إلا أن المقرر يعود ليقدم ما يكاد يناقض هذه المبادئ، ويتعارض مع ما قررته قواعد الشريعة حين يتعامل مع المخالفين من علماء الأمة وأتباعهم، ويأتي التعارض حين يقدم المقرر أحكاما مجملة موهمة لا تتفق مع القواعد الفقهية المقررة في الشريعة، وتؤدي في النهاية إلى إرباك الطالب المتلقي وهو في حداثة سنه.

والمقررات تقدم نصوصا تدفع باتجاه تعبئة الطالب حديث السن ضد المخالف المجهول الغائب عنه، بدل تأكيد روابط الإسلام المتينة وحقوق المسلمين العامة، وتقرير قواعد احترام الاجتهاد، وآداب الحوار، وظروف الاختلاف التي تستوجب رفع الملام عن الأئمة الأعلام -كما عبر ابن تيمية رحمه الله تعالى- وتعرض هذه الدراسة بعض نصوص المقررات المناقضة لقواعد حقوق المسلمين الموهمة لخلاف ما تقرره الشريعة.

ويقدم المقرر للطالب قواعد تكفيرية مجملة عن الأشاعرة والماتريدية، وكافة المخالفين في تفسير نصوص الصفات الإلهية، ويعتبر التحريف كفرًا، ومع ذلك يجعل تأويلات الأشاعرة تحريفًا، ويصف المخالف الإسلامي بالإلحاد! إن عَرض بعض ممارسات المسلمين بمبالغة وتهويل تنطلق بالأخطاء إلى مستويات مشبعة بالتضليل، من الطبيعي أن تربك الانضباط الشرعي للطالب مع المخالفين.

وبعد أن يصنف المقرر هؤلاء المخالفين في خانة المبتدعين -دون تفصيل أو تدقيق- يقدم قواعد للتعامل معهم تتعارض مع القواعد الشرعية للتعامل مع المخالف التي سبق أن عرض جانبا منها.

كما يشير المقرر إلى بعض التفسيرات العدوانية السلبية غير اللائقة في تفسير سلوك المخالف المسلم، ومن ذلك افتراض التواطؤ في علاقة المخالف بالمستعمر.

وفي الوقت الذي لفت المقرر انتباه الطالب إلى خطورة التكفير، جازف أحيانًا برسم صور تكفيرية شمولية عن العالم الإسلامي، ومع هذه الصور الموهمة التي تحمل تكفيرا مجملا، يلقي المقرر الكثير من عبارات إهدار الدماء واستباحة الممتلكات، وينثرها بين ثنايا المقرر بشكل فوضوي غير منظم المعنى والمعايير. وحتى لو كان المتهم بالشرك من جهلة المسلمين يقرر المنهج إهدار دمه واستباحة ماله! بل يتجاوز المقرر ذلك إلى تقرير مشروعية استرقاق أهالي المخالفين!

إن المقررات المدرسية تزداد اضطرابا حين تتناول الاتجاهات الفكرية المعاصرة، حيث يتضاعف حجم المجازفة في العبارات التكفيرية بهدف تعبئة الطالب ضد هذه الاتجاهات، بل يتجاوز الأمر -مع القومية العربية- التصعيد إلى تصوير النزعة الوطنية كعقوبة لأي مجتمع يرتد عن الإسلام، كما يقدم المقرر نماذج أخرى من التصعيد فيما يتعلق بالنظريات العلمية المعاصرة في الاقتصاد والسياسة والقانون وغيرها، فقد اعتبر المقرر الديني أن أي مسلم يتبنى النظرية الرأسمالية: منافق نفاقًا أكبر مخرجًا من الملة حتى لو أعلن انتماءه للإسلام.

في مواضع أخرى، يحاول المقرر الديني المبالغة في تضييق أشكال العلاقة بغير المسلم، وإبراز جوانب العداوة، وتعميم أحكام المحاربين، وعدم السعي إلى إبراز الجوانب الإنسانية في مبادئ الشريعة.

المقررات.. والموقف من الواقع

يقدم المقرر أحيانا الدعوة إلى الالتحام بالمجتمع والاندماج بمؤسساته، ويوضح أهمية ذلك في نهضة الأمة، ويحث الشاب على أن يكون عضوا فاعلا متفائلا، ويقدم صورة إيجابية عن الواقع، إلا أن المقرر يضطرب مرة أخرى فيقدم صورة قاتمة عن المجتمع ومؤسساته، ويبالغ في تصوير الانحراف، وفي تهويل الانحطاط، بما يربك التوازن النفسي للطالب، فيبالغ مثلا في تصوير طغيان الشركيات، وغرق العالم الإسلامي في البدع، وانحلال أخلاق المجتمع، ويؤكد مشاعر السلبية.

إن المقرر يتهور -أحيانًا- في إطلاق بعض الأوصاف التي تحمل قدرا من التهويل ضد المؤسسات الاجتماعية، كمؤسسات التعليم والإعلام ونحوها، كما يقدم للطالب قواعد خطرة حول تكفير الأنظمة والحكومات معزولة عن ضوابط التطبيق، أو يتحفظ على إطلاق وصف الإسلام عليها.

الموقف من التدين.. بين القلق والطمأنينة

إن اعتدال الخطاب الديني مهم في منح الفرد فرصة للثقة بالنفس، وإعطائه القدر اللازم من الطمأنينة، فالقلق المبالغ فيه يثمر انقيادًا غير متوازن، وكثير من حالات التخبط الفقهي والإقصاء الديني كانت نتيجة مباشرة لفائض القلق.

فالقلق المبالغ فيه يضع في الإنسان دوافع الإحجام والانزواء، ومن ثم الشعور بأن الانهماك في تحصيل المصالح، أو الانخراط في الواجبات اليومية: إنما هو غفلة عن الدين، وصدود عن الله والدار الآخرة! وهو حالة تتنافى مع أصول الدين ومقاصده في بناء القوة للأمة المسلمة كما أشار إلى ذلك الإمام الجويني وغيره من الفقهاء.

إن القلق والشعور بأن الضلالة شبح يتربص بنا يؤسس في الإنسان نزعات مقاومة التغيير، والوجل من الجديد دون فقه أو علم، ولذلك يلاحظ المتابع علاقة عكسية بين المبالغة في القلق على الإيمان وبين الحيوية المدنية، فكلما ازداد معدل التوتر الديني للفرد تناقص حجم مشاركته الاجتماعية، وكلما تمتع الإنسان بالقدر الكافي من الثقة والأمان ازداد مستوى إنتاجه الاجتماعي.

ومن أخطر ما يمكن أن يمارسه الوعظ الديني: محاولة تمزيق السكن النفسي للفرد عبر تهويل احتمالات الشرك، والمبالغة في الترويع من البدعة، وتضخيم حبائل النفاق، وهذا لا يعني أن المخاطر مستحيلة، لكن لا يعني أيضا أنها تطوق أنفاس الإنسان وحركاته وسكناته وتهدده في كل لحظة، وتتربص به في كل منعطف، بحيث لا يستطيع الإنسان أن يثق في إمكانية تجاوزها.

يحاول المقرر دوما إشعار الطالب بأنه: يسير بين مزالق البدع، ويحوم على شفير الردة، وتكاد تتخطفه كلاليب النفاق، أو يهوي عليه سقف الشرك.

الموقف من الحضارة.. بين التواصل والإدانة

لم يحاول المقرر الديني تقديم تكييف فقهي لمفهوم الحضارة، يتم فيه تفكيك المفهوم وتحديد مقوماته الأساسية، وتحليل مضامينها فقهيا، وعلاقتها بأحكام الشريعة مثل الفرض الكفائي، وواجب العمارة، والعدل الشرعي، والحاجات الفطرية، ونحو ذلك.

كما لم يحاول المقرر تعميق شرعية القيم المدنية المشروعة في وجدان الطالب، مثل: المشاركة الاجتماعية، وحقوق الإنسان، وقيم البحث العلمي، والوعي السياسي، وقيم التعايش والحوار، واحترام القانون، والاستقلال القضائي، ودعم الحريات، والأمن البيئي، وأخلاقيات المهنة، وغيرها الكثير الكثير.

ولم يحاول المقرر توضيح الإطار الفقهي لنظم الحياة، وبيان الكليات الشرعية العامة المهيمنة على المجالات والعلوم المدنية المعاصرة، وإبراز الوظيفة الإسلامية للمعرفة والعمران، بما يعني تأهيل الطالب بأدوات الفحص والاختبار.

وإنما قدم المقرر موقفا مضطربا مترددا؛ فتارة يؤكد أهمية القيم المدنية وضرورة الاستفادة من خبرات الأمم الأخرى والاعتراف بما لديها من تميز وإمكانيات، وتارة أخرى يتجاهل الإيجابيات ويبالغ في نزعة التنقص والازدراء.

ومن نماذج الاضطراب أن المقرر يدعو مثلا إلى عدم تسمية العلماء في العلوم الإنسانية والتقنية بلقب “علماء”، بل يجب اعتبارهم جهالاً، وإنما الذي يستحق وصف عالم في نظر المقرر هو العابد فقط.

يغرس المقرر مفهوما خاطئا تجاه الدول المتقدمة والحضارة المعاصرة حين يؤكد على خطورة احترام تلك الدول المتقدمة، فيقرر أن من يحترم تقدمها فهو ضعيف الإيمان، أو حين يصور الحضارة المعاصرة كحظيرة بهائم حيوانية لا تملك أي سبب للسعادة، بل كل ما لديها من الإمكانيات إنما يقودها إلى السقوط!

ومن أخطر مراحل التوتر أن يصل التصعيد الديني إلى مستوى التحريض والاستعداء على المسالمين الذين عاملونا على أساس الثقة، فلما تعرض المقرر لقضية السفر للبلاد غير الإسلامية ذكر من أنواع السفر: السفر للدارسة أو التجارة أو العلاج أو الدعوة، ولكنه للأسف جعل من شروط الإقامة: (ويشترط لجواز الإقامة شرطين.. وأن يكون مضمرا لعداوة الكافرين وبغضهم).

ويزداد تأكيد هذا الموقف السلبي في المقررات تجاه الحضارة عبر ضعف حضور القضايا والقيم المدنية من الموضوعات الدينية للمقرر.

إن المقرر يعتبر أن الانبهار بالحضارة المادية من أسباب انحراف العقيدة، أما العلاج الذي يمارسه فهو: تجاهل منجزات هذه الحضارة أو جهدها. والحقيقة أن هذا العلاج يزيد الأمر تعقيدا، إذ إن احتمال تأثير الانبهار الحضاري على الإيمان إنما يعالج بتنظيم الرؤية الصحيحة، لا بتكريس مشاعر الصدام بين الدين والحضارة!

المنهج العلمي.. بين الموضوعية والتهويل

الحقيقة أن المقرر يقدم -في كثير من الأحيان- تفصيلات جيدة في دراسة القضايا، وشروطًا دقيقة لبعض المفاهيم، لكنه يرتبك في أحيان أخرى ويقع في الإجمال أو إهدار الضوابط العامة والأسس الشرعية، كأصل رفع الحرج، أو موانع التكفير، أو اعتبار الأعراف، ونحوها.

بل يجعل المقرر مجرد التضايق من بعض الممارسات التي تصدر من رجال الحسبة، والتي هي -في أغلب الأحوال- لا تعبر عن الدين، بقدر ما تعبر عن اجتهاد شخصي لأفراد الجهاز، ومع ذلك يجعل المقرر التضايق منها ردة عن الإسلام، وكفرًا مخرجًا من الملة!! كما يجعل من أمثلة النفاق المخرج من الملة: (الاستهزاء بالقائمين على أعمال البر).

ومن ظواهر الاضطراب في المنهج العلمي أن المقرر عقد درسا لـ”موانع التكفير” وهي “الجهل، والخطأ، والتأويل، والإكراه”، وقدم فيها مجموعة من التفصيلات والأدلة، إلا أنه في التطبيق العملي يتجاهل بعض موانع التكفير كالجهل والتأويل وعدم القدرة والخطأ والخوف ونحوها، إما بتصريح نظري، أو بشكل تطبيقي؛ وهو ما يترتب عليه وقوع الطالب في خطر التناقض والتطبيق العشوائي لقواعد التكفير والتضليل.

ومن النماذج التي يضطرب فيها المنهج العلمي أيضا ما يقوله المقرر عن ممارسة الأنشطة الأسبوعية كأسبوع الشجرة، وأسبوع المرور، حيث يجعلها فسقا ومعصية، والمشارك فيها آثم؛ لأنها تقليد للكفار.

ومن الخلل في المنهج العلمي، إعطاء العبارات التلقائية والعفوية أبعادا أضخم من حجمها الطبيعي، أو تحميلها بالدلالات الشركية. كما يجعل المقرر مثلا من أنواع الإلحاد من يطلق على الذات الإلهية اسم: “المهندس الأعظم، أو القوة المطلقة”.

ويلاحظ أن كثيرًا من الأحكام التي يضطرب فيها المنهج العلمي وتحمل تعنتا في التفسير تكون مدفوعة في الغالب بقلق عقائدي. كما في موقف المقرر من إضافة النتائج إلى أسبابها.

الخاتمة

إن تحقيق هذا التوازن يتطلب إعادة نظر جذرية في طريقة إعداد المقررات؛ ذلك أن المقررات تعتمد حاليا على مصنفات جرى تدوينها في ظروف المجادلات الفكرية، والمعارك الدينية والسياسية، وقد أدى ذلك إلى وجود اضطراب هائل في تنظيم الأولويات، كما أدى إلى توريط الطالب في نيران معارك فكرية لا حاجة له بدراسة ظروفها وإجاباتها؛ لأنه ببساطة لا ينتمي إليها من جهة، ولأن حججها لا تصل إليه من جهة أخرى، كما أن المقرر لن يحول دون تلقي الطالب لإجابات وحجج أخرى حين يثير تلك المسائل.

وفي المقابل تورطت المقررات في سكوت واسع النطاق عن القضايا التي يثيرها الواقع المعاصر، مثل الحقوق الأساسية للإنسان، والحريات الشرعية، وعرض الفروض الكفائية المتعلقة بمصالح الناس الضرورية والحاجية.

اقرأ نص الدراسة كاملاً:

اقرأ أيضًا:


* من أبحاث مؤتمر الحوار الوطني السعودي، نظمه مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في الفترة من 27/31-12-2003 وشارك فيها أكثر من 40 شخصية من العلماء والمفكرين.