الشيخ صالح الحصين** 06/01/2005 
الحق المالي للمؤلف مصدره القانون

1 – إن التأثير الطاغي للحضارة الغربية -فلسفتها وقيمها وأنماط عيشها- على العالم تأثير شامل وعميق، شامل من حيث تناوله مختلف مجالات الحياة، وعميق من حيث وصوله إلى أعماق النفس البشرية، بحيث يزاحم أو يطرد جزئيًّا أو كليًّا القيم الثقافية الأخرى ليحل محلها.

والعالم الإسلامي لا يستثنى من الخضوع لهذا لتأثير، وتأثير الحضارة الغربية على المسلمين لا يقتصر على أنماط العيش من المأكل والمسكن والمركب والمظاهر المادية الأخرى، بل يمتد إلى العلاقات في المجتمع، ويهمنا منها هنا المعاملات المالية، فعندما تستحضر في الذهن شيوع التعامل بالنقد الورقي، واستخدام الأوراق التجارية كالشيك والكمبيالة ومرور كل المستوردات من خلال عقد فتح الاعتماد، ومن خلال أحد العقود البحرية: سيف أو فوب أو غيرهما، ووجود الشركات المساهمة وذات المسئولية المحدودة وغيرها من الشركات المشمولة بنظام الشركات، والتعامل في الأسهم والسندات، والتعامل بالعقود الإدارية في قائمة طويلة لا تكاد تنتهي… عندما نستحضر هذا في الذهن لا نجافي الحقيقة عندما نقول: إن غالب معاملاتنا المالية -في الوقت الحاضر- مصدرها التاريخي القوانين الغربية وليس الفقه الإسلامي.

غالب معاملاتنا المالية في الوقت الحاضر مصدرها التاريخي القوانين الغربية وليس الفقه الإسلامي والمطلوب هو الفحص الفقهي لهذه المعاملات.

هذا لا يعني أن هذه المعاملات لا تتفق مع قواعد الشريعة، ولا يعني الدعوة لإحلال بدائل مصدرها الفقه الإسلامي محلها؛ لأن ذلك وإن كان مرغوبًا فهو غير ممكن، وإنما الممكن والمطلوب هو الفحص الفقهي لهذه المعاملات، والنظر في مدى توافقها مع القواعد الشرعية، وتحويرها -عند الاقتضاء- لتتفق مع هذه القواعد.

تابع في هذا الموضوع:

مزالق تواجه الفحص الفقهي للمعاملات

على أن القيام بهذا الممكن والمطلوب ليس أمرًا يسيرًا، وليس الطريق إليه خاليًا من العقبات والمزالق، وعند مناقشة إحدى الأطروحات في المعهد العالي للقضاء نبَّه أحد المناقشين إلى خمسة مزالق تواجه الفقه عندما يقوم بهذه المهمة، يهمنا منها بالنسبة لموضوع البحث مزلقان:

الأول: الانخداع بالمصطلحات:

فعلى سبيل المثال: كتب مرة عالم فاضل كبير من علماء الأزهر مقالا في مجلة (العربي) الكويتية يبيح فيه القرض بفائدة الذي تمارسه البنوك الربوية، وبنى رأيه على أن الحجة في تحريم القرض بفائدة: حديث “كل قرض جرّ نفعاً فهو رباً” [1]، وبما أن هذا الحديث معلول، وأن مسألة تحريم القرض الذي يجرّ نفعًا محل خلاف بين الفقهاء، فإن تحريم القرض بفائدة حينئذ يكون حسب رأيه مؤسسًا على أساس ضعيف.

لقد انخدع العالم الفاضل بالاصطلاح فلم ينتبه إلى أن القرض في اصطلاح الفقه الإسلامي هو غير المعاملة التي تسميها البنوك العربية القرض بفائدة، وتسميها البنوك الأجنبية والبنوك العربية عندما تستعمل لغة غير العربية “القرض بربا” Interest. فبين المعاملتين -بالرغم من التماثل في التسمية- اختلاف جذري في الطبيعة والأحكام، فالقرض في الفقه الإسلامي عقد إرفاق وتبرع، ليس الأجل عنصرًا فيه، وأما ما تسميه البنوك الربوية العربية القرض بفائدة فهو عقد معاوضة، الأجل هو العنصر الأهم فيه، وهو حقيقة العقد الربوي الأساسي، ومحل بحثه في الفقه الإسلامي باب (الربا والصرف) وليس باب (القرض).

الثاني: عدم الانتباه إلى خصائص المعاملة: طبيعتها ونشأتها وتطورها

كل المعاملات التي استوردها العالم الإسلامي من الغرب نبتت في تربة النظام الرأسمالي المخصبة بالقمار والربا والفردية وحضور الشح والتغالب.

وهذا الانتباه ضروري بعد معرفة أن كل المعاملات التي استوردها العالم الإسلامي من الغرب نبتت في تربة النظام الرأسمالي، وهذه التربة مخصبة بالقمار والربا والفردية وحضور الشح والتغالب، ولا محل فيها لمعاني الإخلاص والتقوى والاحتساب و”في سبيل الله”. فلا بد -قبل حكم الفقيه على المعاملة- أن يقوم بتحليلها ويتعرف على خصائصها ويقدر مدى تأثرها بمخصبات التربة التي نشأت فيها.

لقد نبه المناقش (المنوه عنه [2]) على هذا المزلق وأمثاله تعليقًا على ما ذكره كاتب الأطروحة، حيث نسب إلى ثلاثة من علماء المملكة العربية السعودية الأجلاء إباحتهم لخصم الكمبيالة لدى المدين الأول تخريجًا على حديث “ضع وتعجل”.

فلم ينتبهوا إلى أن خصم الكمبيالة يعتبر العقد الربوي الأغلب في المعاملات؛ ولذا يعبر عن سعر الربا بسعر الخصم، ولم ينتبهوا إلى الفرق في الطبيعة بين خصم الكمبيالة والوضع والتعجل؛ حيث التعجل في الثاني هو الغاية، والوضع وسيلة، وفي الأول الربا هو الغاية والوضع وسيلة.

3 – في بحثنا لقضية حقوق التأليف ومدى إمكانية حضانتها وتبنيها في الفقه الإسلامي لا بد من الانتباه للمزلقين المشار إليهما، وأخذهما في الاعتبار.

علاقة المؤلِّف بمؤلَّفه

4 – عندما يؤلف شخص مؤلفًا تنشأ ثلاثة أنواع من العلاقات بينه وبين مؤلفه تجاه الكافة:

أ – علاقة ملكيته لمؤلِّفه، بما هو جسم مادي قابل للحيازة وإن كانت قيمته المعنوية والمالية ليست فقط في المادة التي سجلت عليها أفكار المؤلف (الورق مثلاً)، وإنما في الأفكار المعبر عنها بالكلمات المسجلة على المادة، بل وإن كانت هذه الأفكار والتعبير عنها هي العنصر الأهم في القيمة المعنوية والمالية للمؤلف.

ب – علاقة شخصية بحتة تتمثل في حق المؤلِّف في نسبة مؤلفه إليه والاعتراض على كل تشويه أو تحريف أو تعديل فيه أو مساس بذات المؤلف يكون ضارًّا بشرفه وسمعته، وحقه في إدخال ما يراه من تعديل في مؤلفه وسحبه من التداول، ويسمى هذا “الحق المعنوي أو الأدبي”، وهذا الحق ليس قابلا للتصرف ولا للتنازل عنه كالحق الأول حق الملكية.

وهذان النوعان (“أ” و”ب”) من علاقة المؤلِّف بمؤلَّفه لا يدخلان في هذا البحث، فينبغي التنبه لذلك.

ج – علاقة مالية: تتمثل في مُكْنة المؤلف من أخذ العوض ممن ينتفع تجاريًّا بمؤلفه والتصرف في هذه المُكْنة، تسمى هذه العلاقة “الحق المالي للتأليف” وهي موضوع بحثنا.

5 – بما أن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فلتصوّرِ الحق المالي للتأليف، لا بدّ بادئ ذي بدء من معرفة أن هذا الحق مصدره القانون لا الشرع، هذا لا يعني بالضرورة أن هذا الحق لا تقرّه قواعد الشرع، وإنما المراد أن الذي أوجد هذا الحق ويوجده: القانون، توضح ذلك الفقرة التالية.

6 – لم يكن الحق المالي للتأليف معروفًا قبل أن يصبح استغلال المؤلفات تجارة واسعة رابحة بها دور ظاهر في الاستثمار، وذلك بوجود المسارح ودور التمثيل ووجود المطابع ودور النشر التي نتج عنها الثورة الصناعية والتجارية في نشر المؤلفات.

ويقال عادة: (إن أول قانون صدر بحماية هذا النوع من الحقوق القانون الفرنسي الصادر في عام 1791م، وقد اقتصر على حماية الحق المالي للمؤلفات المسرحية، ثم صدر القانون الفرنسي في عام 1792م يمدّ تلك الحماية إلى جميع المصنفات الأدبية والفنية، ثم تتابعت القوانين الأخرى في البلدان المختلفة) [3]. ووجدت بعد ذلك الاتفاقيات الدولية الثنائية والجماعية لحماية الحق المالي للتأليف.

“الحق المالي للتأليف”: مُكْنة المؤلف من أخذ العوض ممن ينتفع تجارياً بمؤلَّفه والتصرف في هذه المُكْنة.

ويلاحظ أن القوانين كلها والاتفاقيات الدولية لا تحمي الحق المالي للتأليف على الإطلاق، بل تصنف المؤلفات إلى نوع يحميه القانون ونوع مباح للكافة.

فمثال الصنف الأول ما تشمله المواد: الثالثة والرابعة والخامسة من نظام حماية حقوق المؤلف في المملكة العربية السعودية.

ومثال الصنف الثاني ما تشمله المادة السادسة من النظام نفسه.

وفي حماية النظام للصنف الأول توجد استثناءات مثالها في النظام السعودي ما تشمله الفقرات 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ، 7 ، 8 ، 9 من المادة الثامنة من النظام.

والحماية التي يقررها القانون للحق المالي للتأليف ليست مطلقة من حيث الزمان، وإنما هي مؤقتة بأجل معين إذا انتهى انتهت الحماية. وليست مطلقة من حيث المكان؛ إذ إن القانون نفسه محدد في سلطانه من حيث المكان، فلا يتجاوز سلطانه حدود سيادة الدولة التي أصدرته، والوسيلة إلى تجاوزه هذه الحدود الاتفاقيات الدولية.

وبما أن هذا الحق من خلق القانون وإيجاده، فإن القانون -سواء ظهر في شكل قانون وطني أم في شكل اتفاق دولي- يمكن له دائما أن يحدد هذا الحق ويعدل فيه بل ويلغيه.

لعلّ ما ذكر كافٍٍ لإيضاح أنه يوجد فارق أساسي بين هذا الحق الذي يوجده القانون ولا يوجد إلا به، والحقوق الأخرى للإنسان المقررة بالشرع في الإسلام، وفي الغرب بما يسمى القانون الطبيعي مثل حق الملكية، ومن الخطأ مع هذا الفارق الجوهري قياس الفقيه المسلم هذا الحق الذي لا يوجد إلاّ بالقانون وبالقدر الذي يفصله القانون: بالحقوق الأخرى المقررة بالشرع، أو على الأقل إجراء هذا القياس دون اعتبار لهذا الفارق الجوهري.

طبيعة الحق القانوني للمؤلف

7 – بعد أن عرفنا أن هذا الحق من إيجاد القانون، وأن القانون هو الذي يحد نطاقه فيوسع فيه ما شاء أو يضيق، ويسلبه من بعض المؤلفات، ويعيد منحه لها، فإنه للتعرف على طبيعة هذا الحق القانوني ووزن أحكامه، ينبغي معرفة البيئة التي وجد فيها والمؤثرات والدوافع والأهداف في صياغة أحكامه.

إن القوانين المنظمة لهذا الحق في العالم الإسلامي انتسخت من القوانين الغربية، وهذه الأخيرة وجدت في بيئة النظام الرأسمالي، وفي هذه البيئة تلعب المنفعة المادية والقيمة المحسوبة مالياً الدور المهم، وفي ضوء هذا المعنى تفسر مقاصد وأهداف وسلوك البشر المحكومين بمقتضيات ومؤثرات تلك البيئة، وفي هذه البيئة لا يدخل في الحساب والاعتبار أن مؤلفاً يبذل جهده في التأليف لا يبتغي إلا وجه الله، ويطلب الجزاء الإلهي لقاء نفع الخلق ويؤدي واجب الجهاد باللسان والقلم، ويستجيب لله في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويعتقد أنه: لأن يهدي الله به رجلاً واحداً خير له من حُمر النَّعم، وأن العلم النافع صدقة جارية إلى يوم القيامة، وأن ما عند الله خير وأبقى وأجل من أن يستعيض عنه ثمناً بخساً دراهم معدودة، ويعتقد أن ما عند الله إنما ينال بإخلاص النية ونفي أن يشاب بحظوظ النفس الفانية، وأن تعاظم حجم العمل وتأثيره في نفوس المتلقين إنما يكون بقدر ما يضع الله فيه من البركة، وله من القبول، وذلك إنما يكون بالإخلاص الذي لا حظ للنفس فيه، ولذلك كان أشق شيء على النفس كما قال الإمام الجنيد رحمه الله.

على أنّ كل ما سبق لا يعني أن مشترع تلك القوانين لا يلقي في كل حال بالا للاعتبارات الأخلاقية، ومن أهمها العدل ورعاية المصلحة العامة، بل هو يفعل ذلك.

فإذا كان دافعه لتقرير حق المؤلف وحمايته اكتشافه أن القيمة الأدبية للتأليف تمثل عنصراً مهماً، وربما العنصر الأهم في القيمة المالية لعمل الناشر أو منظم المسرح، أي أن عمل المؤلف ساهم في ربحهما وتكوين ثروتهما، ولذا رأى أن العدل يوجب أن يشرك المؤلف الناشر ومنظم المسرح في الربح الذي ساهم تأليفه في تحقيقه، وذلك أوجب في تقديره أن يحمي حق المؤلف بإعطائه سلطة احتكار تأليفه بحيث يحجب استغلاله تجارياً إلاّ بمقابل.

إذا كان دافعه ما ذكر فقد لاحظ أن دوافع أخرى توجب كسر هذا الاحتكار، ومن هذه الدوافع: العدل ورعاية المصلحة العامة. يوضح هذا المعنى السنهوري بقوله: “الإنسانية شريكة له (أي للمؤلف) من وجهين:

– وجه تقضي به المصلحة العامة: إذ لا تتقدم الإنسانية إلاّ بفضل انتشار الفكر (والاحتكار يحدد انتشاره).

– ووجه آخر يرجع إلى أن صاحب الفكر (المؤلف) مدين للإنسانية؛ إذ فكره ليس إلاّ حلقة في سلسلة تسبقها حلقات وتتلوها حلقات، وإذا كان قد أعان من لحقه فقد استعان بمن سبقه، ومقتضى ذلك أن لا يكون (حق المؤلف) حقاً مؤبداً[4] .

كما رأينا هذا النص يوضح كيف أن اعتبار المصلحة العامة والعدل أوجبا أن لا يمنح القانون المؤلف حقاً مطلقاً.

تكييف الحق المالي للمؤلف

8 – اختلف فقهاء القانون في الغرب في تكييف الحق المالي للمؤلف، وكالعادة وجد طرفان متباينان في النظر:

أحدهما: يغلو في تأكيد حق المؤلف مراعياً الحاجة إلى الكفاح – ضد الأفكار السائدة – لتقرير هذا الحق، والآخر: يمانع في التسليم بهذا الحق. وكان من نتيجة ذلك أن الطرف الأول جنح إلى تكييف هذا الحق بأنه (حق ملكية) بما يعنيه من استئثار وقدرة على الاستغلال والتصرف، فسمى هذا الحق (الملكية الأدبية والفنية).

يقول الدكتور السنهوري: ( إذا كان المقصود بعبارة “الملكية الأدبية والفنية” هو تأكيد أن حق المؤلف يستحق الحماية كما يستحقها المالك، وهذا هو المعنى الذي قصد إليه أولاً عندما استعملت العبارة للدعاية والكفاح في سبيل حماية حق المؤلف فهذا صحيح، وأما إذا كان المقصود أن حق المؤلف هو حق ملكية حقيقي فهذا أمر يحتاج إلى إمعان النظر، ذلك أنّ الشيء غير المادي هو شيء لا يدخل في عالم الحس، ولا يدرك إلا بالفكر المجرد، فهو حتماً يختلف في طبيعته عن الشيء المادي الذي يدرك بالحس وله جسم يتمثل فيه، فإذا تصورنا أن الشيء غير المادي وهو الفكرة من خلق الذهن وابتكاره أدركنا المدى الواسع الذي يفصل بين عالم الفكر وعالم المادة.

وتتنافى طبيعة الملكية مع طبيعة الفكر من جهتين:

الأولى:

المادة تؤتي ثمارها بالاستحواذ عليها والاستئثار بها، أما الفكر فيؤتي ثماره بالانتشار.

أن الفكر لصيق بالشخصية، بل هو جزء منها، ومن ثَمَّ فقد وجب تقييد الفكر بهذا الاعتبار الأساسي، فيوجد بجانب الحق المالي للمؤلف الحق الأدبي، وهذا الحق من شأنه أن يمكّن المؤلف حتى بعد أن يبيع حقه للناشر أن يعيد النظر في فكره، وقد يبدو له أن يسترد من التداول ما سبق نشره، بل وله أن يتلفه، بعد أن يعوض الناشر، وبذلك يستطيع أن يرجع بإرادته المنفردة فيما سبق له إجراؤه من تصرف، وأما من يتصرف في شيء مادي تصرفاً ثابتاً فليس له بإرادته وحده أن يرجع في هذا التصرف ولو في مقابل عوض.

الثانية:

أن الفكر حياته في انتشاره لا في الاستئثار به، فالإنسانية شريكة له من وجهين: وجه تقضي به المصلحة العامة .. ووجه آخر يرجع إلى أن صاحب الفكر مدين (بفكره) للإنسانية [5]

قد انخدع بعض الفقهاء المسلمين المعاصرين باصطلاح (الملكية الأدبية أو الفنية) وباصطلاح (حق المؤلف) فحاولوا أن يخرجوا هذا الحق القانوني على أحد الحقوق المقررة في الشريعة الإسلامية، وبالغ بعضهم في ذلك حتى حاول تخريج الأحكام التفصيلية لهذا الحق القانوني على الأحكام الفقهية، فإذا كانت القوانين مثلاً تجعل مدة محددة لاستغلال الورثة حق المؤلف فقد رأى هذا الفقيه أن (أقصى مدة لاستغلال الورثة لحق الإنتاج العلمي المبتكر ستون عاماً من تاريخ وفاة المؤلف مورثهم اعتباراً بأقصى مدة للانتفاع عرفها الفقه الإسلامي في حق الحكر) [6].

كما أن بعضهم لم يلاحظ طبيعة البيئة التي صدرت فيها القوانين الغربية المنشئة لهذا الحق القانوني، ولا مدى تأثر هذه القوانين بالدوافع والاعتبارات والقيم السائدة في تلك البيئة.

9 – إذا تذكرنا أن هذا الحق أنشأه القانون، وأنه قبل أن يصدر القانون الذي يقرره وينظم حمايته لا وجود له، وإذا تذكرنا أن القانون إذا منح حماية الحق لنوع من المؤلفات ثم سلبها هذه الحماية فإن حق المؤلف ينعدم في هذه الحالة بالنسبة لهذا النوع من المؤلفات، إذا تذكرنا ذلك عرفنا مدى الشطط في تخريج الحق القانوني للمؤلف على أنه حق ملكية أو حق انتفاع بما يملك أو أيّ حق آخر قررته الشريعة الغراء من الحقوق الباقية الدائمة والتي لا يملك القانون إلغاءها أو سلبها الحماية.

10 – وإذا كانت طبيعة الحق القانوني المالي للمؤلف كما وصفنا، فلعلّ أسلم تكييف لهذا الحق هو تكييف محكمة النقض الفرنسية حيث كيفته بأنه (حق امتياز احتكاري)، أو كما عبر أحد فقهاء القانون أنه (احتكار استغلال المؤلف لمدة مؤقتة).

على أن كلمة الحق – وإن كانت قد استعملت على الدوام – قد تعطي إيحاءات غير مقصودة، وقد تكون مضللة، فلذلك ربما كان الأسلم في نظر كاتب هذه المقالة أن يُستبدل بها كلمة (سلطة أو مكنة)؛ لأن غاية ما أعطى القانون المؤلف سلطة في احتكار استغلال مؤلفه لمدة مؤقتة هي مدة حياته وسنوات محدودة بعد وفاته.

وإذا روعي هذا المعنى فإنه يصلح تفسيراً لعدم تقيد التقنين المصري بأحكام الشريعة بالنسبة للوصية بهذا الحق القانوني، وربما كان هذا في ذهن كاتب التقنين وشارحه الدكتور/ السنهوري حين كتب (والسبب أن المشرع قرر هذا الحكم دون أن يتقيد فيه بأحكام الشرع الإسلامي: أن حق المؤلف في الاستغلال المالي لمصنفاته هو حق معنوي يقع على شيء غير مادي، فهو إذن ليس من قبيل الأموال التي تقع على الأشياء المادية والتي ينظر الشرع إليها وحدها في تقرير أحكام الميراث والوصية، ولما كان المصنف هو نتاج فكر المؤلف فهو ألصق به من أمواله التي تقع على أشياء مادية، ولذلك كان أكثر حرية في التصرف فيه بالوصية فقد يرى أن شخصاً معيناً أولى بأن ينتقل إليه حقه المالي في استغلال مصنفه) [7].

معنى الكلام أن الحق المالي للمؤلف لو كان حقاً كسائر الحقوق المقومة بالمال التي قررتها الشريعة الإسلامية لاحتسب في الثلث الذي يجوز له أن يوصي به، ولما جاز أن يختص به أحد الورثة.

11 – يتخلص من كل ما سبق الحقائق الآتية:

أ – أن القانون هو الذي ينشئ الحق المالي القانوني للمؤلف، وهو الذي بيده بقاء هذا الحق أو فناؤه، وهو الذي يحدد نطاقه سواء بالنسبة للزمان أو للمكان أو نوع المؤلف أو نوع الانتفاع به.

ب- أن غاية منح القانون هذا الحق منح سلطة الاحتكار للمؤلف أو حقه في استغلال المؤلف لمدة محدودة.

ج – القانون يتأثر في وضعه وفي تفسيره وفي حدود تطبيقه بالبيئة التي نشأ فيها؛ فالقانون الذي ينشأ في بيئة النظام الرأسمالي ليس حتماً مثل القانون الذي ينشأ في بيئة النظام الإسلامي، والقانون الذي يصدر عن سلطة علمانية (لا دينية) يختلف قطعاً عن القانون الذي يصدر عن سلطة مقيدة بمبادئ الدين وقواعده وأحكامه.

في حالة الدولة المقيدة بالدين لا يجوز أن يفهم القانون الصادر عنها أو يفسر أو ينفذ بما يعارض روح الدين.

د – نتيجة ما سبق فإن القانون في حالة الدولة العلمانية لا يجوز أن يفسر أو ينفذ بما يخالف روح الثقافة السائدة، أو ما يعارض مبادئ القانون الطبيعي، أو القواعد الدستورية (النظام الأساسي) في الدولة التي أصدرته.

وبالمثل فإنه في حالة الدولة المقيدة بالدين لا يجوز أن يفهم القانون الصادر عنها أو يفسر أو ينفذ بما يعارض روح الدين (الإسلام فيما يتعلق بالبحث) أو قيمه العامة أو قواعده أو أحكامه، ولا يجوز أن يغفل أيّ من هذه الحقائق عندما يقصد التعرف على أحكام الحق المالي للمؤلف.

هل للمؤلفات الشرعية حق مالي؟

1 – يقصد بالمؤلفات الشرعية في هذا المقال وحيثما وردت فيه: الأعمال الفكرية والجمالية الصادرة عن المسلم لبيان القرآن والسنة لحمل الناس على اتباع هداهما، والترغيب في هذا الاتباع، والتحذير من الانحراف عنه، فيدخل في ذلك المؤلفات في التفسير والحديث والفقه والسيرة النبوية وسير الصالحين والخطب المنبرية والمواعظ الدينية وترتيل القرآن، وسواء في ذلك أن تظهر هذه الأعمال في شكل كتب أو شريط مسموع أو مرئي.

ولا يدخل في ذلك ما يصدر عن غير المسلم، وإن كان علماً نافعاً معيناً على فهم القرآن والسنة كفهارس القرآن والحديث التي صدرت عن غير المسلمين، ولا يدخل في ذلك ما يصدر عن المسلم من الأعمال الفكرية والجمالية الدنيوية، ولو اعتبرت من فروض الكفاية على المسلمين مثل المؤلفات في علوم الفيزياء أو الأحياء، أو الرياضيات ومثل الأعمال الأدبية والفنية.

ويتحدد مجال البحث بالتعرف على الحكم القانوني في موضوع البحث في بلد تتقيد سلطاته التشريعية والقضائية والتنفيذية بالإسلام وبالتحديد في المملكة العربية السعودية.

2 – حينما عدد النظام السعودي المنظم لحق المؤلف في المادة الثالثة منه المصنفات المشمولة بوجه خاص بالحماية، أسقط عمداً ذكر بعض المصنفات التي نصت عليها القوانين التي نقل عنها، فأسقط مثلا (المسرحيات الموسيقية، والمصنفات الموسيقية، سواء كانت مرقمة أم لم تكن، وسواء كانت مصحوبة بكلمات أم لم تكن و.. مصنفات تصميم الرقصات والتمثيل الإيمائي)، قد لا يعني هذا الإسقاط أن المصنفات المذكورة ليست مشمولة بالحكم العام المنصوص عليه في المادة الثالثة، ولكن إسقاطها يدل على قصد واضع النظام الالتزام بملاءمة النظام للبيئة التي يطبق فيها، وهذا يعني أنه عند تفسير النظام لا بد أن تراعي ملاءمة النظام لتلك البيئة، ولا بد أن يتم التفسير في ضوء هذا الاعتبار.

3 – عندما ذكر النظام في المصنفات المحمية (المصنفات التي تلقى شفوياً كالمحاضرات والخطب والمواعظ أسقط عمداً ما ورد في النص المقتبس منه من وصف المواعظ (بالدينية) فإسقاط وصف (الدينية) من عبارة (المواعظ الدينية) عمداً يدل على أن واضع النظام لم يستسغ أن تكون المواعظ الدينية مشمولة بالحماية، وأن تكون محلا ليتصرف الواعظ فيها بالبيع أو تنازله لغيره عن سلطة احتكارها تجارياً أو على الأقل لم يستسغ النص أن تكون مشمولة بالحماية بالوجه الخاص.

4 – بما أن القانون الأعلى والحاكم على كل القوانين في المملكة العربية السعودية هو الشريعة الإسلامية فإنه يجب أن تفسر الأنظمة الصادرة فيها بما يتفق مع الشريعة الإسلامية (روحها ومقاصدها وقواعدها).

5 – من المؤلفات الشرعية مؤلفات ليس لها حق مالي أصلا، وذلك بنص النظام؛ فلا تسري عليها الحماية المقررة في النظام، وذلك يشمل المؤلفات الداخلة ضمن المؤلفات المنصوص عليها في المادة السادسة من النظام حيث تنص على أنه (لا تشمل الحماية المقررة بمقتضى هذا النظام: 1- الأنظمة والأحكام القضائية وقرارات الهيئات الإدارية والاتفاقات الدولية وسائر الوثائق الرسمية … إلخ ).

فبموجب هذا النص لا يكون حق مالي لأحكام الجهات القضائية، ولا قرارات هيئة كبار العلماء، ولا فتاوى اللجنة الدائمة، ولا فتاوى المفتين الرسميين، سواء كانت في شكل إجابة عن استفتاء، أو إيضاحاً لمعان شرعية، فكل هذه المؤلفات ليس لها حق مالي ولا تشملها الحماية المقررة لحق المؤلف المالي القانوني أصلاً، وليس لأحد حق أو سلطة امتياز أو احتكار عليها.

ومثل هذا الحكم تأخذ به أيضا القوانين الأخرى والاتفاقات الدولية، يقول السنهوري: (وهناك مصنفات يقوم بها موظفو الدولة بحكم وظائفهم كمشروعات القوانين، وكالأحكام القضائية، وكالتقارير الاقتصادية والمالية والعلمية والتعليمية والإحصاءات، وما إلى ذلك من الوثائق الرسمية، فهذه كلها تقع في الملك العام ولا يكون للدولة ولا لمن وضعوها ولا لأي أحد آخر حق المؤلف عليها، إذ يراد بهذه الوثائق أن تكون في يد كل فرد) [8] ، ويقول في موضع آخر: ( فهذه الوثائق هي حق سائغ للجميع؛ إذ يراد بها أن تكون في متناول كل فرد) [9].

6 – ولكن ما شأن المؤلفات الشرعية التي لا تقع ضمن المصنفات المنصوص عليها في المادة السادسة من النظام أنه ليس لها حق مالي فهل لها حق مالي، وهل تسري عليها في ما يتعلق بهذا الحق الحماية المنصوص عليها في المادة الثالثة؟

للإجابة على السؤال لا بد من أخذ الأمور الآتية في الاعتبار:

التوقيع عن الله ببيان الحلال والحرام وبذل العلم هو مضمون التعريف الذي قدمناه لما نقصده بعبارة المؤلفات الشرعية.

أ – أن التوقيع عن الله ببيان الحلال والحرام وبذل العلم بالله والعلم بما يحب ويرضى وما يكره ويسخط، والدعوة إلى الله – وهي أحسن القول وسبيل الرسول صلى الله عليه وسلم ومن تبعه – والجهاد باللسان والقلم: هي مضمون التعريف الذي قدمناه لما نقصده بعبارة المؤلفات الشرعية، وهي من أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه ويتعبد به، وأساس العبادة ولبها إخلاصها لله وتنزيهها عن شوائب الشرك بحظوظ النفس.

والأصل أن كل مسلم ينبغي أن يظن به الظن الحسن، وأن يفترض فيه مراعاته لهذا الأمر العظيم وقصده إياه (قل الله أعبد مخلصاً له ديني).

ب – واجب كل مسلم الغيرة على قيم الإسلام التي تميز المسلم الذي يرجو لقاء الله ويرى الحياة الدنيا مجرد مرحلة للتزود للآخرة، ومتاعها متاع الغرور، ويكون أمله في الباقيات الصالحات، تميزه عن الكافر الذي يرى الحياة الدنيا هي الغاية والمنتهى، ومقتضى تلك الغيرة على قيم الإسلام الانتباه والتيقظ لما يمكن أن يقدح فيها أو يضعفها.

التوقيع عن الله ببيان الحلال والحرام وبذل العلم هو مضمون التعريف الذي قدمناه لما نقصده بعبارة المؤلفات الشرعية.

ولا حرب على القيم في أي مجتمع أشد وأنكى من أن تدب إليها مظاهر من السلوك وتتكرر من أفراد المجتمع حتى تصبح عادة ومعروفاً لا ينكر ولا يستنكر، وأسمى القيم في المجتمع المسلم شيوع روح الاحتساب وتوقي الشح والاستعداد للبذل لله وفي سبيله.

وإن تشجيع الأثرة والأنانية واستشراف أي مؤلف لمصنف شرعي لأن ينال ثمن عمله في مصنفه من متاع الدنيا بدلاً من أجر الآخرة، وإن التمكين لوجود قاعدة عامة وعرف سائد أن ينال مصنف المؤلف الشرعي ثمن جهده فيه ثمناً بخساً دراهم معدودة، وإن شيوع أن الاحتساب وابتغاء وجه الله هو الاستثناء من القاعدة العامة، كل ما سبق عوامل إضعاف بل هدم للقيم السامية التي أتم الله بها نعمته على المسلم ورضي له.

وهذا كله يعني أنه لغرض الموازنة بين المصالح والمفاسد عند الاجتهاد في الحكم على النوازل والواقعات يجب الانتباه إلى أن المحافظة على قيم الإسلام وحياطتها من عوامل الضعف والإضعاف مصلحة عظمى، توزن بوزنها الحقيقي عند الترجيح بينها وبين المصالح الأخرى التي يبرر بها المؤلفون وغيرهم أخذ المقابل المالي عن التأليف.

جـ – أول ما صدر من القوانين المنظمة للحق المالي للمؤلف صدر عن حكومة الثورة الفرنسية، وهذه الثورة قامت أساسا لإعلاء كلمة العلمانية (اللادينية) وعزل الدين عن السلطة الزمنية، ومع ذلك لم تستطع هذه القوانين إغفال الاعتبارات الأدبية ورعاية المصلحة العامة وحقوق الإنسانية باعتبارها شريكة حقيقية للمؤلف في إنتاجه، بل إن مساهمة الإنسانية تمثل العنصر الغالب والأهم في الإنتاج، فالمؤلف إنما قام بالتعبير عن أفكاره بواسطة اللغة، واللغة عمل للإنسانية سابق للمؤلف، وقد توسل بالكتابة ولم يكن هو الذي ابتكرها، وأغلب عناصر التفكير في المؤلف استقاها من مؤلفين سابقين، لذلك لم تعتبر تلك القوانين الحق المالي للمؤلف -بعد أن قررته- حقاً مطلقاً لا من حيث الزمن ولا من حيث نوع المؤلف ولا من حيث وجه الانتفاع به.

وفي البيئة الإسلامية توجد معان أخرى بالإضافة إلى ما ذكر آنفاً – وقد أشير إليها في موضع آخر من هذه المقالة – تمنع أن يقدر حق المؤلف فوق قدره، وفي خصوص المؤلفات الشرعية توجد حقوق الله فوق حقوق الإنسانية لا مندوحة عن أن تراعى، وأن يعتد بها عند بحث حق المؤلف.

وقد أشير في الفقرتين السابقتين 2 و3 إلى أن النظام السعودي تنبه لخصائص البيئة التي يطبق فيها النظام، وظهر ذلك في صياغته الأمر الذي يوجب أن يأخذ هذا في الاعتبار عند تفسير النظام أو تنفيذه.

د – الأصل -كما تقدم- إحسان الظن بالمسلم، ولا سيما من أهل العلم بالله، وذلك يقتضي الافتراض دائماً أن مؤلِّف المؤلَّف الشرعي إنما ألفه ابتغاء وجه الله، فما لم يصرح المؤلف عن إرادته بأن قصده من تأليفه الحصول على العوض المالي عن حق التأليف أو أنه أشرك مع قصده وجه الله الحصول على العوض المالي عن المؤلف فيجب في رأي كاتب المقال أن يعتبر أن عمله واقع في الملك العام؛ أي في ملك الله كالصدقة والوقف.

وإذا كانت القوانين عندما تعتبر أن المؤلف واقع في الملك العام لا تسحب عليه الحماية للحق المالي للمؤلف، وإذا كانت هذه القوانين لا تقرر هذه الحماية تجاه وجوه من الانتفاع -كما نصت عليه الفقرات العشر من المادة الثامنة من النظام السعودي- لعلم واضعي تلك القوانين أن مد الحماية إلى تلك الوجوه من الانتفاع المستثناة من الحماية معوق للتقدم والتطور الدنيوي النافع للمجتمع، إذا كان الأمر كذلك فأولى أن لا تمتد هذه الحماية إلى المؤلفات الشرعية الواقعة منذ عزم مؤلفها على إنتاجها في ملك الله، والتي قصد منها هداية الخلق، وإظهار العلم المحرم كتمانه، وإذا كان لا يجوز للمتصدق العود في صدقته ولا للواقف الرجوع عن وقفه فإن المجهود الذهني الذي بذل لله أولى بأن لا يجوز لباذله الرجوع فيه فضلا عن أن يكون ذلك لغيره وارثاً أو غير وارث.

هـ – في ضوء الفقرات السابقة فإن كاتب المقال يرى أنه من الناحية القانونية (وهي التي تتصل باختصاصه) ينبغي أن يقال: إن النظام السعودي المقرر لحماية حقوق المؤلف لا يسري على المؤلفات التي اختار مؤلفوها أن لا يسري عليها، وأنه يفترض -حتى يثبت العكس- أن مؤلفي المؤلفات الشرعية من علماء الإسلام قد اختاروا أن تخرج مؤلفاتهم عن نطاق الحماية للحق المالي للمؤلف التي يقررها النظام، واختاروا أن لا تشوه بسلطة احتكارها، وحجرها عن الانتفاع بها إلا بمقابل.

ومن ثم فإنه يجوز لكل أحد أن ينشر ويوزع المؤلفات الشرعية لعلماء المملكة العربية السعودية في حياتهم وبعد وفاتهم حتى لو لم يمض على وفاتهم خمسون سنة، على أن هذا لا يعني جواز الافتئات على حق المؤلف المعنوي في أن يختار أن لا ينشر مؤلفه إلا بعد أن يرضاه للنشر، وهذا يعني وجوب أخذ إذن المؤلف الحي في نشر مؤلفه الذي لم ينشر من قبل، أو الذي نشر ولكنه عبر عن إرادته في أن لا يعاد نشره إلا بإذنه، ولكن لا يجوز له في كل الأحوال أن يأخذ عوضاً مالياً عن الإذن المشار إليه ولا حق لأحد -سواء كان وارثاً أو غير وارث- في احتكار استغلال المؤلف الشرعي بعد وفاة المؤلف؛ إذ إن غاية ما منح النظام الوارث أن ينتقل إليه حق مورثه، وهذا الحق المالي لم يوجد حتى ينتقل.

و – وبعد.. فماذا عن المؤلفات الشرعية التي عبر مؤلفوها صراحة عن إرادتهم من تأليفها أنها ألفت بغرض أن تتمتع بالحماية التي يقررها النظام للمؤلفات الأخرى وبالحق المالي الذي تنسحب عليه تلك الحماية؟

في رأي كاتب المقالة أنه من الناحية القانونية يسري على هذا النوع من المؤلفات نظام حماية حق المؤلف، بالحماية التي يقررها، وأما من الناحية الشرعية فإن كاتب المقال يكل العلم إلى عالمه ويترك الحكم على جواز هذا القصد ونتيجته من حيث إنه يرتب حقاً مالياً محترماً شرعاً أوْ لا ، لعلماء الشريعة وفقهائها.

تنبيهات ومناقشات

1 – كاتب المقال يجد واجباً عليه أن يدعو أهل العلم والصلاح من المصنفين للمؤلفات الشرعية أن لا يغفلوا عن واجب الغيرة على قيم الإسلام ومقاصده، وأن ينتبهوا إلى أنه لا أخطر على هذه القيم والمقاصد من أن يسمح – فضلا عن أن يشجع – بتنامي مظاهر السلوك المنافية لها أو غير المنسجمة معها؛ لأن مثل هذا التسامح يمكن لهذه المظاهر أن تكون عادات وأعرافاً فتتحول إلى قيم مضادة لقيم الإخلاص والاحتساب والإيثار والتقوى فيتحول المجتمع من مجتمع إسلامي إلى مجتمع رأسمالي لا يختلف عن المجتمعات الرأسمالية الأخرى إلا بالاسم.

أقول هذا إجابة لما يقوله بعض الأخيار -وهم صادقون- إنهم إنما يختارون خضوع مؤلفاتهم المكتوبة أو المسموعة لنظام حماية حقوق المؤلف بغرض أن ينفق العوض المالي الذي يحصلون عليه في سبيل الله، إن هذه المصلحة مهما بلغ حجمها ووزنها لا يمكن أن ترجح على مصلحة قيمة من أهم قيم الإسلام وما يجب من حمايتها وإبعاد عوامل الضعف عنها.

يقول هؤلاء الأخيار -أحيانا-: إن في احتكار استغلال المؤلف الشرعي حفزاً للناشر والموزع بأن يبذل كثيراً من الجهد والمال في الإعلان والدعاية للمؤلف فيساعد على انتشاره، وإذا لم يحتكر الناشر أو الموزع حق المؤلف بحيث يضمن من بيعه عائداً مجدياً يعوض ما بذله في سبيل نشره من كلفة الإعلان والدعاية بالإضافة إلى ربح مجز لم ينشط للبذل في سبيل الدعاية والإعلان عن المؤلف، وبالتالي يتحدد مجال انتشاره وانتفاع الناس به.

ويتكرر في كلام كثير من الكتاب المسلمين الاحتجاج بأن أخذ المؤلف عوضاً مالياً عن حق التأليف (فيه تشجيع للبحث والعلم وشحذ همم العلماء لنشر أفكارهم، وهذا من أهم وسائل تقدم الأمة وتصحيح منهجها)، أو أن (الناشر زبون كاسر يحقق مكاسب مادية ودعائية من نشر المؤلف؛ فهل نقول مع هذا بحرمان المؤلف الذي كد فكره وأجهد نفسه وأفنى وقته في مؤلفه من عوض مالي لقاءه، وأن يكون غنيمة باردة لدار النشر).

إن هذه الحجج هي نفسها الحجج الرأسمالية التي كانت الدافع لصدور القوانين الغربية التي خلقت الحق المالي للمؤلف وقررت حمايته، ولكن في حساب المسلم وتقديره هل يعتبر مصنف المؤلف الشرعي مغبونا ومحروما إن اختار ما وعد الله وما يرجوه منه على دراهم معدودة يأخذها من الناشر، وقد يكون الله أغناه عنها بما أنعم عليه من كفاية؟!

وإذا كانت الثكلى ليست كالنائحة المأجورة، وإذا كان انبعاث الهمة للبحث وتدوين العلم الشرعي بقصد نفع الخلق ورضا الخالق أحرى بالبركة والقبول وبالتالي الانتشار والنفع، وإذا كان المسلم يضع هذا الأمر في حسابه ووزنه وقياسه عندما يكتفي الكافر بالحسابات المادية؛ فهل يستقيم أن نقول: إن هذا الأمر ليس أحرى بان يكون (الوسيلة الأهم لتقدم الأمة وتصحيح منهجها)؟!

2 – كانت الأمة المسلمة في كل عصورها تعي الفرق بين جزاء المؤلف وجزاء من يتكسب بالمؤلفات، وعندما ألف الإمام النووي -رحمه الله- كتاب رياض الصالحين (أوسع الكتب انتشاراً لدى المسلمين بعد القرآن) ربما خطر في باله أنه سيتكسب بهذا المؤلف ويرتزق به فئام من الوراقين والنساخين، والغالب أنه لم ير في ذلك شذوذا عن الطبيعة أو الشريعة، ولكني أجزم أنه لم يكن ليخطر في باله أن له نفسه حقا ماليًّا يتمثل في العوض عن احتكار استغلال هذا الكتاب المبارك، وهل يظن أحد أن المؤلفين من علماء الأمة في كل عصورها لم يكونوا على هذا المنوال؟

من المقبول -لدى القلب المطمئن- أن يقول مسلم: لا أترك السعي لكسب لقمة العيش وأحبس نفسي لتعليم القرآن للصبيان إلا بمقابل مالي، ولكن ليس مما يطمئن إليه القلب أن يصنف مصنف في تفسير القرآن ثم يقول: لا أسمح لغيري بالانتفاع به إلا بمقابل مالي.

هناك فرق بين الأمرين، إن غاب عن الذهن فإنما يغيب بسبب شيوع ثقافة المعاوضة والمشاحة، واختفاء فكر الإيثار، فمن يقيس مصنف المؤلف الشرعي على الناشر التاجر أو يقيس العوض عن احتكاره استغلال المؤلف الشرعي على العوض الذي يأخذه معلم القرآن يغيب عنه هذا الفارق.

3 – يلاحظ الغلو في تصور الحق المالي للمؤلف الشرعي من بعض رجال العلم والمؤلفين والمعينين من جهات التنفيذ؛ فكان من رجال العلم من تصور أن سلطة الاحتكار التي منحها القانون للمؤلف حق ملكية تنطبق عليها أحكام المال المملوك، فأحرجوا أعداداً من الطلبة الورعين الذين يدرسون في الغرب، واستفتوهم في مسائل متعلقة بحقوق التأليف، فأفتوهم دون تصور لطبيعة هذا الحق، ولا معرفة بالقوانين التي تحكمه.

وأما المؤلفون فليس نادرا أن نرى مؤلفاً سعودياً يهتم بأن يسجل على كتابه أنه (لا يجوز أخذ جزء منه أو اقتباسه أو استنساخه أو… أو … إلا بإذن المؤلف)، وظاهر أن هذا تجاوز لأحكام النظام السعودي الذي أجاز في الفقرات العشر من المادة الثامنة من النظام أنواعاً من وجوه استخدام المؤلفات، ونص على أن هذه الوجوه مشروعة دون الحصول على إذن المؤلف.

من يسمع شكاوى الناس ويصدقهم يعتقد أن موظفي الأجهزة التنفيذية في متابعتهم لتنفيذ النظام، يتخذون من الإجراءات لحماية مصالح رعايا الدول الأجنبية ليس فقط أشد وأبلغ من الإجراءات التي يفترض أن تتخذها الأجهزة التنفيذية في الدولة الأجنبية لمصالح مواطنيها السعوديين، بل أشد وأبلغ من الإجراءات التي تتخذها تلك الدولة الأجنبية لحماية مصالح مواطنيها أنفسهم.

لي صديق من الأئمة رزقه الله صوتاً حسناً ورزقه -كما أحسب والله حسيبه- ورعاً وصلاحاً، وعندما عاتبته على إعطائه أحد الناشرين حق احتكار استغلال تسجيل قراءته في صلاة التراويح اعتذر بأن الجهة التنفيذية (وزارة الإعلام) توجب ذلك ولا تسمح بالنشر إلا بهذا الإجراء.

قد يكون إجراء الجهة التنفيذية صحيحاً لو كانت الحالة حالة مغنٍ سجل أغنية أو أداها في مسرح، وأما قراءة الإمام في صلاة التراويح فلا تنتج من الناحية القانونية للإمام حقاً احتكارياً باستغلالها، وإن كان الناشر التاجر عندما يسجل هذه القراءة ويهيئ التسجيل للبيع يكون له الحق في أن يمنع ناشراً آخر أن ينسخ تسجيله ويقوم بنشره، ولكن لهذا الناشر الآخر أن يقوم هو نفسه بتسجيل القراءة وينشر ما سجله، وظاهر أن حق الناشر في مثل هذا يختلف عن حق المؤلف.

إحسان الظن بالمسلم يقتضي افتراض أن مؤلف المؤلف الشرعي قد تمحضت إرادته لأن يكون عمله لله.

4 – فإذا قيل: إن المؤلف الشرعي لا حق له مالياً يحميه النظام فهذا لا يعني بالضرورة أن عمل الناشر مباح تقليده، وإعادة نشره من قبل شخص آخر.

علاقة إسرائيل بالولايات المتحدة أبلغ من علاقة الصديق بل الحليف الإستراتيجي، ومع ذلك ربما لا تنتهك الحقوق الفكرية الأمريكية في بلد كما تنتهك في إسرائيل، وذلك أن إسرائيل كأي دولة معاصرة تبني علاقتها بالدول الأخرى -حتى الصديقة أو الحليفة أو الشريكة في الأهداف والمصالح- على أساس المصلحة القومية والقوة، فلا تنشط أجهزتها التنفيذية للتضحية بمصالحها الوطنية لحساب مصالح مواطني دولة أجنبية، لا لسبب إلا التزامها القانوني تجاه الدولة الأجنبية.

ليس لنا مثل السوء فلا يظن أني سوف أوصي بأن تسلك الأجهزة التنفيذية في المملكة العربية السعودية سلوك الأجهزة التنفيذية الإسرائيلية لأن المملكة العربية السعودية وهي مقيدة بمبادئ الإسلام لا خيار لها في أن تنتهك اتفاقية دولية أبرمتها، ولو كان تنفيذ تلك الاتفاقية ضد مصالحها.

ولكني أوصي بأن لا يلتزم رجال السلطة التنفيذية بما لا يلزم فيغلوا في تنفيذ قواعد ما يسمى الملكية الفكرية سواء كانت في شكل نظام وطني أم اتفاقية دولية.

الخلاصة

خلاصة ما تقدم:

1 – أن الحق المالي للمؤلف مصدره القانون، فالقانون يوجده، والقانون يلغيه، والقانون يحدد نطاقه من حيث الزمان والمكان والنوع ووجوه الانتفاع.

2 – القانون الذي أوجد هذا الحق لأول مرة نشأ في تربة النظام الرأسمالي العلماني المخصبة بالفردية والمشاحة والمغالبة وسيادة معيار المنفعة المادية.

3 – نظام حماية حقوق المؤلف السعودي مصدره التاريخي القوانين الغربية والاتفاقيات الدولية، ومع ذلك فلا يلزم بالضرورة أن يرجع في تفسيره إلى مصدره التاريخي، بل يجب من الناحية القانونية عند تفسيره أو تنفيذه مراعاة انسجامه مع القانون الأعلى للمملكة (شريعة الإسلام) بروحها ومقاصدها وقواعدها، ومراعاة انسجامه مع البيئة التي يطبق فيها.

والبيئة في المجتمع المسلم كمجتمع المملكة العربية السعودية من المفترض أن تسود فيها قيم الإخلاص لله، وروح الاحتساب، ورجاء لقاء الله، والأمل في الباقيات الصالحات، وذلك على خلاف بيئة المجتمع الرأسمالي.

4 – التوقيع عن الله ببيان الحلال والحرام وزيادة المعرفة بالله وما يحبه ويرضاه وما يكرهه ويسخطه، والدعوة إلى الله والجهاد في سبيله باللسان والقلم .. هذه المعاني وما يجري مجراها هي مضمون ما يعنيه المقال بعبارة (المؤلفات الشرعية). وأداء الأعمال المذكورة من أفضل القرب والعبادات، ولب العبادة وأساسها إخلاصها لله وتنزيهها عن شوائب الشرك بحظوظ النفس، وإحسان الظن بالمسلم (وهو واجب بالأصل) يقتضي افتراض أن مؤلِّف المؤلَّف الشرعي قد تمحضت إرادته لأن يكون عمله لله، وقد قصد أن يقع في ملك الله، فمثله مثل المتصدق الذي بذل صدقته والواقف الذي أنجز وقفه، وهذا بالتالي يقتضي افتراض أن المؤلف الشرعي قد اختار أن لا يدخل تأليفه في نطاق النظام من حيث الاستشراف لثمرات ونتائج الحق المالي للمؤلف.

وإذا كانت القوانين عندما تفترض أن المؤلف وقع في الملك العام مثل الحالات المنصوص عليها في المادة السادسة من النظام السعودي لا تسحب عليه الحماية لحق المؤلف المالي فأولى بالنظام السعودي أن لا يسحب حمايته على المؤلف الذي وقع في ملك الله .

5 – موجب الفقرات السابقة أن المؤلف الشرعي الذي لا يعبر مؤلفه صراحة عن إرادته أن يخضع لنظام حماية المؤلف المالي لا تنسحب عليه الحماية المقررة للحق المالي للمؤلف بموجب النظام.

وبناء على ذلك يجوز لكل أحد أن ينشر المؤلفات الشرعية لعلماء المملكة العربية السعودية حتى لو لم يمض على وفاتهم خمسون عاماً.

على أنه لا يجوز الافتئات على حق من لا يزال حياً منهم في اختيار أن لا ينشر مؤلفه إلا بعد أن يرضاه للنشر.

6 – أما المؤلف الشرعي الذي يصرح مؤلفه بإرادته أن يخضع لنظام حماية حق المؤلف، فإنه يثبت له الحق المالي وتنسحب عليه الحماية المقررة بالنظام، هذا من الناحية القانونية، وأما من الناحية الشرعية فإن كاتب المقال يكل العلم فيه إلى عالمه ويترك الحكم بجواز العمل أو عدم جوازه وترتب الحق المالي أو عدم ترتبه للمختصين من أهل العلم الشرعي.

7 – على أن هناك نوعاً من المؤلفات الشرعية لا تخضع أصلاً لنظام حماية حق المؤلف، ولا حق مالياً لها، وهي المنصوص عليها في المادة السادسة من النظام، وما هو مثلها، وتشمل هذه المؤلفات الأحكام القضائية وقرارات هيئة كبار العلماء، وفتاوى اللجنة الدائمة، وفتاوى المفتين الرسميين، فهذه كلها تقع في الملك العام، ولا يكون لأحد حق المؤلف عليها، كما تشمل في رأي كاتب المقال خطب الجمعة وكل المواعظ الدينية وترتيل الأئمة للقرآن في الصلاة.

وحتى بالنسبة للمؤلفات المحمية بالنظام يجوز دون إذن المؤلف الانتفاع بها بوجه من وجوه المنصوص عليها في المادة الثامنة من النظام.

8 – بما أن المجتمع يتميز بقيمه، وأن من أسمى القيم التي يجب أن يتميز بها المجتمع المسلم الإخلاص لله، والاحتساب، وتوقي الشح طريقاً للفلاح، والتخلي عن متاع الغرور أملاً في الباقيات الصالحات، وبما أنه لا أشد خطراً على القيم الاجتماعية من نشوء وتنامي قيم منافية ومنافسة، والقيم تنشأ وتتنامى عندما ترسخ مظاهر السلوك عادات ثم عرفاً ومعروفاً لا ينكر، وهذه الحقيقة تنبه الغيورين على ما يغار الله عليه من الإخلاص والذين يهمهم حماية القيم الأساسية الإسلامية التي يتميز بها المجتمع المسلم عن المجتمع الكافر، تنبههم إلى الحذر من التسامح تجاه عوامل إضعاف القيم السامية أو تدميرها، وأن يعتبروا هذه المصلحة مصلحة عليا عند الموازنة بين المصالح، مصلحة ترجح كل المصالح التي اعتاد المؤلفون الشرعيون أن يبرروا بها اختيارهم أن يظهروا بمظهر من يريد بالعبادة حظ الدنيا فيتتابع الناس على الاقتداء بهم حتى يصبح المعروف منكراً.

إن كاتب المقالة يناشد علماء الأمة أن يعوا مسئوليتهم ويعملوا لمكافحة الخطر المحدق من أخطار الغزو الفكري والثقافي الداهم، وأن يحرصوا – وهم على ثغرات الإسلام – أن لا يؤتى الإسلام من قبلهم.

وبالله التوفيق والله المستعان.

اقرأ أيضا:

** الرئيس العام لشؤون الحرمين. والمقال تم نشره سابقًا على موقع “الإسلام اليوم”، [ويعاد نشره] مع إعادة تحرير وتصرف يسير.

1 – لا يصح حديثًا نبويًّا، وهو أشبه بكلام الفقهاء، وقد اشتهر قاعدة فقهية.
وقد رواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده بلفظ (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن قرض جر منفعة) وإسناده ساقط كما قال الحافظ ابن عبد الهادي، وفيه سوار بن مصعب: متروك. وحديث سوار هذا جاء في كتب الشيعة أيضًا: (نقله علماء العامة عن علي، وقد نقله الإمامية عن النبي).
وقد روي لفظ: “كل قرض جر منفعة فهو ربا” عن فضالة بن عبيد الله من قوله، رواه البيهقي (في المعرفة). وجاء عن ابن عباس وأبي بن كعب وابن مسعود أنهم “نهوا عن قرض جر منفعة” أخرجه البيهقي وصحح الألباني إسناد ابن عباس، وضعف إسناد أبي بن كعب. وضعف البيهقي إسناد ابن مسعود.
انظر: السنن الكبرى للبيهقي (5/349-351) وتلخيص الحبير (3/997) وإرواء الغليل (5/234-236) والربا لحسن محمد تقي الجواهري (ص74). (المحرر)

2 – من الخطأ الشائع على الألسنة أن يقال: نوه عن، بمعنى أشار إلى. يقال: نوه بكذا يعني أشاد به. (المحرر).

3 – الوسيط 8/283

4 – الوسيط8/281

5 – الوسيط:8/278-281

6 – حق الابتكار في الفقه الإسلامي المقارن للدكتور فتحي الدريني:ص121

7 – الوسيط: 8/297

8 – الوسيط : 8/303

9 – الوسيط 8/ 303