د. موسى الخطيب أستاذ بكلية الطب- جامعة الأزهر

 

المملكة العربية السعودية من المناطق الحارة جدًّا في العالم أغلب أيام السنة، ومن ثَم تزداد الإصابة بالأمراض الجلدية لعدة أسباب، أهمها:

– زيادة إفراز العرق نتيجة تأثير أشعة الشمس الحارقة، وارتفاع نسبة الرطوبة.

– كثرة التجمعات؛ فالحج شعيرة تجمع الناس من مختلف أنحاء العالم، وما يصحبه من التدافع ولتزاحم للزيارات، وهو ما يزيد من انتشار العدوى، وأكثر الأمراض الجلدية انتشارًا وأشهرها:

 

– حمو النيل: حيث يحدث انسداد بفتحات الغدد العرقية، وهو ما يؤدي إلى ظهور حبيبات صغيرة حمراء في حجم رأس الدبوس، وهو ما يُسمَّى “حمو النيل”، ويصيب المرض كل الأعمار، وخاصة أصحاب البشرة البيضاء، وتظهر الحبيبات في المناطق المعرَّضة لاحتكاك الملابس، وخصوصًا المصنوعة من الألياف الصناعية، ويشعر المصاب بحكّة جلدية شديدة، ويسبب ذلك قلقًا شديدًا، ويكثر ظهوره حول الوسط والإلية والفخذين والكتفين والمنطقة الأمامية من العضد والجبهة، وإذا تكرّرت الإصابة فقد تحدث حالة جفاف بالجلد وتعرِّض المريض للإصابة بنوع من “ضربة الشمس” إذا كان في جو حار رطب.

 

الوقاية والعلاج: التهوية الجيدة للمكان وتهوية مكان النوم ليلاً، وعدم استعمال أغطية أثناء النوم، وعدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة بقدر الإمكان، مع التخفيف من الملابس، واستعمال الملابس القطنية الخفيفة البيضاء التي تساعد على تبخر العرق، وعدم حكّ الجلد بشدة باللوفة والصابون؛ لأن ذلك يؤدي إلى ظهور حبيبات جديدة، وتراعى النظافة والاستحمام يوميًّا؛ لإزالة بقايا العرق والأتربة العالقة بالجسم باستعمال الدش البارد، مع قليل من الصابون، فقط بدون اللوفة هو خير وقاية من حمو النيل، ويفضل استعمال الكريمات الطرية الخفيفة لكي تخلخل السدة في فتحة الغدة العرقية وتزيلها، فذلك يؤدي إلى تحسن سريع للحالة، مع مراعاة عدم استعمال البودرة –أي بودرة-؛ لأن ذراتها تسدّ فتحات الغدد العرقية، وتؤدي إلى الإصابة أكثر، ويفضل دَهْن الجسم بزيت الزيتون، أو جوز الهند أو أي زيت نباتي، ودعك الجسم به جيدًا، ثم تركه ليجف، ويُزال العالق من الزيت بسطح الجلد بغسله بالماء والصابون.

 

– ازدياد إفراز العرق: يزداد إفراز العرق في موسم الحج زيادة كبيرة نتيجة لارتفاع درجة حرارة الجو وزيادة نسبة الرطوبة، لدرجة أن الشخص تبتل ملابسه، وينضح جلده بالعرق معظم ساعات النهار والليل، فيقل إفراز البول، ويشعر بالعطش.

 

– الوقاية والعلاج: هناك بعض الأشخاص الذين يفرزون العرق بغزارة صيفًا وشتاءً، ويستحسن أن يبتعد هؤلاء عن المجهود الشاق، خاصة في الساعات الحارة من اليوم، وهناك بعض الأدوية التي تقلل إفراز العرق، ويجب أن تكون تحت إشراف طبيب متخصص، وتبقى النظافة وحدها هي العلاج الأساسي للحصول على النتيجة المرجّوة.

 

– الدمامل العرقية والتقيحات الجلدية أو الحصَف المُعْدي: نتيجة إصابة الجلد بالميكروب العنقودي أو الشَّجي أو كليهما معًا. يظهر المريض على شكل فقاقيع أو دوائر وحرارة أو دمامل قد تكون كثيرة وكبيرة لدرجة تؤلم المريض وتسبب له التعب، ويصيب هذا المرض الأطفال والأشخاص الذين يتعرضون لحرارة الجو الشديدة. وزيادة العرق وانتشار الذباب أهم أسباب انتشار المرض. كما أن قمل الرأس بما يسببه من حكة جلدية كثيرًا ما يسبب ظهور الحصف (نوع من البثور) والتقيحات بفروة الرأس عند الأطفال والكبار.. وفي حالات الحصف الشديد كثيرا ما يحدث تضخم بالغدد الليمفاوية المجاورة للرقبة مع ارتفاع في درجة الحرارة، وعادة ما يتم الشفاء من المرض دون أن يترك أثرا بالجلد، وهناك الدمامل العرقية أو الحُمرة المنتشرة المعروفة بالالتهاب الخلوي.

 

الوقاية والعلاج: العناية بالنظافة الشخصية -نظافة الشعر وخلوه من الصئبان والقمل، وفي الحالات الشديدة المصحوبة بارتفاع درجة الحرارة وتضخم الغدد، وكذلك في حالة وجود الدمامل العرقية وخصوصا المصاحبة لأمراض عامة مثل السكر وغيره، أو الحُمْرة المنتشرة المعروفة بالالتهاب الخلوي يُنصح باستشارة الطبيب لفحص المريض فحصا دقيقا لمعرفة الأسباب العامة لحدوث الدمامل ووصف العلاج المناسب الذي يؤدي إلى شفاء الحالة.

 

– التهابات الثنايا: تحدث عند البدينين من الناس تحت الإبطين والثديين خصوصا النساء، وأعلى الفخذين، وفي هذه الحالات يلتهب الجلد ويحمر، وإذا اشتد المرض ينسكب من هذه الالتهابات إفراز رائق يكون مصحوبا بحكة مؤلمة.

 

الوقاية والعلاج: العناية بالنظافة الشخصية، والبعد عن أشعة الشمس المباشرة قدر الاستطاعة، والجلوس في مكان جيد التهوية.

 

– الأمراض الفطرية: هي مجموعة من الأمراض الجلدية المعدية تسبب للإنسان أمراضا مختلفة، ويكثر انتشارها في المناطق الحارة وأهمها وأكثرها انتشارا:

 

أ- التينيا الوركية: هي إصابة فطرية معدية حيث يشعر المصاب بحكة جلدية شديدة بين الفخذين، وتنتقل العدوى عن طريق استعمال الملابس أو المناشف الخاصة بشخص مصاب، كما أن التجمعات والزحام والحر الشديد في موسم الحج تساعد على انتقال العدوى أيضا.

 

الوقاية والعلاج: عدم استعمال ملابس أو مناشف الغير – غلي الملابس الداخلية والخارجية وكيها لقتل ما يكون بها من فطريات- وعدم حك المنقطة المصابة باللوفة عند الاستحمام مع استشارة الطبيب لأخذ العلاج اللازم.

ب- التينيا الملونة: يزيد انتشارها بين الحجاج بسبب زيادة حرارة الجلد، وزيادة إفراز العرق وتظهر على شكل بقع مستديرة غامقة اللون وتصبح فاتحة اللون بعد الحمام، ثم يعود لونها البني بعد عدة أيام بدون حمام، طرق العدوى تماثل التينيا الوركية.

 

الوقاية والعلاج: الحمام الساخن كل مساء لفترة طويلة قد تصل إلى شهرين مع دهان المناطق المصابة بأحد المراهم المضادة للفطريات الذي يصفه الطبيب.

 

ج- القوباء الحلقية: تنتج عن العدوى بفطر خاص، وتظهر على شكل فقاعات صغيرة في مجموعات خاصة حول الفم والأعضاء التناسلية مع تورم الغدد الليمفاوية والتهابها. والمرض معدي ينتقل بواسطة اللمس واستعمال حاجيات المريض الشخصية، وكثيرًا ما يصاحبه بعض الحكة، كما أن الزحام الشديد واختلاط الناس ببعضهم البعض في موسم الحج يساعد على انتشار العدوى، وهناك نوع آخر يصيب الأعصاب وينشر فقاعاته في مساره في جانب واحد من الجسم خاصة الوجه والجذع.

 

الوقاية والعلاج: الحرص على النظافة الشخصية، وعدم استعمال حاجيات الغير، والتوجه فورًا للطبيب وخصوصا في النوع الأخير لأخذ العلاج المناسب.

القارمات الجلدية

– الجرب: من أهم الأمراض الجلدية المعدية التي قد يتعرض لها الحاج “الجرب”، ويحدث نتيجة الإصابة بأحد الطفيليات، وأعراضه الهرش الحاد في الليل، وظهور بعض الفقاعات مكان الهرش والإصابة فيما يبن الأصابع والكعوب والكف وظاهر البطن، وقد يلاحظ المريض وجود نقط حمراء على البطن مكان الأخاديد التي تنشرها أنثى الطفيل، وهو مرض شديد العدوى، وقد يصيب المجموعة كلها مرة واحدة، ويتم العلاج بدهن الجسم كله ما عدا الوجه والرأس بكريم البنزانيل أو مرهم الكبريت، أو كما ينصح الطبيب بعد دش دافئ بالماء والصابون والحك باللوف، وتكرر هذه العملية ليلتين متتاليتين، ولا يخفى على الحاج احتمال الإصابة بقمل الرأس أو الجسم، ويستخدم له نفس العلاج السابق ذكره في علاج الجرب.

– الأكزيما: التهاب بالجلد تصحبه حكة قد تكون شديدة، وقد تظهر بعض الحويصلات الدقيقة المتجاورة التي تحوي سائلا رائقا سرعان ما ينسكب ويظهر على سطح الجلد، وقد يتجمد على شكل قشور لزجة صمغية، أما الحافة الخارجية لهذا الالتهاب الجلدي فتكون غير محددة المعالم، وهناك أنواع كثيرة من الأكزيما منها الحادة وتحت الحادة والمزمنة، والأكزيما الحويصلية، والحبيبية والقشرية، والأكزيما الأطفال… إلخ.

الوقاية والعلاج: من الملاحظ أن الجلد المصاب بالأكزيما يكون أنسب لنمو الميكروبات المسببة لالتهاب الجلد، لهذا يجب:

[1] الاهتمام بالنظافة حتى لا تزداد الحالة تعقيدا.

[2] يجب حماية الجلد من العوامل المؤثرة المسببة للهرش، مثل: الصوف، والألياف الصناعية، وفراء الحيوان، بل والصابون.

[3] يجب إبقاء الجلد طريا باستعمال الدهانات الزيتية بدرجة معقولة؛ لأن كثرتها يسد فتحتي العرق ويسبب المزيد من الهرش.

[4] الحساسية للغذاء مهمة جدًّا – ويجب مراقبة كل الأطعمة والمواد التي يستنشقها المريض بدقة لمعرفة أيها المسبب لزيادة الأكزيما والابتعاد عنه.

[5] يجب على المريض أن يذهب إلى الطبيب المتخصص الذي يصف له الدواء الذي يقلل من الهرش والتهاب الجلد.

– الأرتيكاريا: هي حالة هرش مع تورم الجلد، يظهر ويختفي في وقت قد يُعد بالساعات، وقد تستمر لعدة أيام أو تصل مدتها إلى أسبوعين، وغالبا تكون حساسية لطعام أو دواء. وتعتبر الشكولاته والبيض والسمك من أكثر الأطعمة التي تسبب الأرتيكاريا بينما البنسلين من أشهر الأدوية التي تسبب الحساسية، وهناك الإضافات، مثل: المواد الملونة، والمواد ذات الطعم الخاص التي تضاف إلى بعض الحلوى والأطعمة، وكذلك بعض معاجين الأسنان تسبب الحساسية.

وينصح الأطباء هؤلاء المرضى بكتابة مذكراتهم، فمنها يمكن اكتشاف السبب. وأحيانا يكون الطعام بريئا، وتحدث الأرتيكاريا من أشياء بعيدة تماما عن الذهن مثل الإصابة بالديدان المعوية. وقد يسبب البرد أو الحرارة أو أحيانا الضغط الأرتيكاريا. والمرضى المصابون بهذه الحالة قد يصابون بهرش شديد في اليدين عند إمساكهم بعجلة قيادة السيارة لمدة طويلة.

أما أرتيكاريا البرد فإنها تحدث عند تغير درجة الحرارة فجأة من جو حار إلى جو أبرد نسبيا، مثل الخروج من حمام ساخن إلى جو الغرفة العادي. والانتظار بعد الحمام حتى يجف والانتقال بهدوء يمنع حدوث الحالة، وتحدث أرتيكاريا البرد لبعض الحجاج بعد العودة إلى أرض الوطن بسبب اختلاف درجات الحرارة .

وهناك الحساسية لأشعة الشمس إذا تعرض لها الشخص فيصاب بأنواع طفيفة تزول بعد فترة وجيزة من اختفاء الشمس، وهناك بعض الأدوية التي تسبب الحساسية إذا تعرض من يستعملها لأشعة الشمس، وتبدو الحساسية هنا على هيئة طفح جلدي على الوجه، وعلى الجزء المعرض من الصدر في فتحة القميص.

وهذا النوع من الحساسية يحدث بسبب بعض مركبات السلفا، أو بعض أدوية السكر التي تؤخذ عن طريق الفم، وبعض الأدوية المدرة للبول، كذلك فإن بعض الأطعمة قد تسبب تفاعلا مشابها عند التعرض للشمس كما هو الحال عند تناول الليمون وبعض أنواع الجزر والتعرض للشمس. وأهم نقطة في علاج مثل هذه الحالات تكون بالوقاية، وعدم التعرض لأشعة الشمس المباشرة، واستشارة الطبيب إذا لزم الأمر.

– النمش والكلف الشمسي: إذا حدث التعرض للشمس باحتراس وبالتدريج ولمدد صغيرة، فإن التهاب الجلد الناشئ عن الشمس تقل حدته، ولكن يحدث أحيانا أن يحاول الجلد وقاية نفسه من ضرر الأشعة فوق البنفسجية، وخاصة ذوي البشرة الرقيقة والبشرة البيضاء، فيغمق لون الجلد في بقع صغيرة متفاوتة الأشكال والأحجام والألوان، ما بين صفراء وبنية اللون، وهذه البقع الملونة لا ترتفع عن سطح الجلد وتكون ما نسميه بالنمش. أما إذا كان الشخص يختزن في جلده كميات كبيرة من هذه المادة الملونة، فإنه يسمر في مساحات كبيرة نسميها كلف الشمس. وكلف الشمس يزول بالتدريج بعد عودة الحاج، ويعود للبشرة نقاؤها وصفاؤها في غضون بضعة أشهر، مع مراعاة عدم التعرض للشمس، أما النمش فعلاجه شاق وطويل، وقد يستلزم تقشير البشرة تحت إشراف الطبيب المتخصص.

– مخلفات الحر في بشرة الوجه: بعد انقضاء موسم الحج والعودة إلى أرض الوطن قد يلاحظ بعض الأشخاص وخاصة السيدات أن بشرة الوجه قد حدث بها تغير كبير، وأن الجلد قد اسمر لونه في غير انسجام. وقد يترك الالتهاب الجلدي الشمس في الناس آثارا كثيرة أهمها حدوث التجاعيد وظهور الترهل بالجلد. وهذه تغيرات طبيعية تأخذ وقتها، ويعود الجلد بعدها لحالته الطبيعية، فلا داعي للقلق لأن هذا تاتج من التعرض للشمس ومن تغيرات الجو .

واقرأ أيضاً: