عماد حسين **

الزمن هو أكثر أمور الحياة تعقيداً؛ فهو علاقة بين حركة الشمس أو القمر مع الأرض مع الإنسان، ومنذ بداية التاريخ والإنسان يجتهد في وضع نظام لهذا الزمن؛ ومن ثم عرفنا عدة نظم عُرفت باسم التقويم، وسنعرض لبعض منها فيما يلي:

التقويم العربي

جعل العرب اليوم يبدأ من غروب الشمس، ومن ثم عُرف التقويم العربي باسم التقويم الغروبي، وقد قسّم العرب يومهم إلى اثنتي عشرة ساعة لليل ومثلها للنهار، وتم تقسيم الساعة إلى خمس عشرة درجة، وقسّموا الدرجة إلى أربع دقائق تقريبًا؛ وعلى ذلك فإن التوقيت الغروبي يختلف من مدينة إلى أخرى، كذلك فإن المدة الفعلية للساعة تختلف مع الأيام بين الشتاء والصيف، وعلى ذلك فإن القيمة الحقيقية للدرجة تتراوح بين ثلاث دقائق وثلث، وأربع دقائق وسدس دقيقة من دقائقنا، وهذا النظام يصنع توازناً في ساعات العمل صيفًا وشتاء، ولكن فروق التوقيت بين المدن قد تسبب ارتباكاً للأعمال.

ومن المعروف أن العرب يستخدمون السنة القمرية، وعدة الأشهر اثنا عشر شهرًا (ستأتي فيما بعد أسماؤها)، وقد كانوا يتخذون من الأحداث الهامة بداية لتواريخهم، منها بناء الكعبة المشرفة (في حدود سنة 1871 ق.م)، وسيل العَرِمِ (في حدود سنة 120 ق.م)، وعام الفيل سنة 571م.

أما هيئة التقويم العربي وأسماء الأشهر فقد أخذت هيئتها عام 412م، وقد بدأ التقويم الهجري في عهد عمر بن الخطاب، وقد اتخذ من الهجرة بداية لهذا التقويم (وكان ذلك للاختلاف حول يوم الميلاد بين 18-21 بصورة قاطعة) وقد بدأ العمل بالتقويم الهجري في يوم الأربعاء 20 من جمادى الآخرة عام 17 هجرية، وعلى ذلك يكون أول المحرم سنة 1 للهجرة هو يوم الجمعة 16 تموز/ يوليو سنة 622 ميلادية وسنة 338 قبطية. وقد انتشر التقويم الهجري في العالم مع الفتوحات الإسلامية، وعلى أساسه تم ضبط العبادات الإسلامية من زكاة وصيام وحج.

التقويم المصري

يعود هذا التقويم إلى عام 4241 ق.م، وكان قدماء المصريين يستخدمون السنة الشمسية وقد قاموا بتقسيم العام إلى اثني عشر شهرًا، كل شهر ثلاثون يومًا، وفي الشهر الأخير منها فقط -ويسمى مسرى- يضيفون خمسة أيام أطلقوا عليها اللواحق، وقد قسّموا العام إلى ثلاثة فصول مرتبطة بفيضان النيل وعملية الزراعة، وكان بدايتها مع الاعتدال الخريفي (21 سبتمبر)؛ لأنه بداية عملهم في الزراعة، وأسماء الشهور ارتبطت بآلهتهم، وهي مستمرة حتى اليوم تحت اسم السنة أو التقويم القبطي، حيث لم يكن للمصريين حادثة يرتبط التقويم بها، حتى جاء الإمبراطور دقلديانوس في العصر المسيحي وقتل من المسيحيين مقتلة عظيمة؛ فاتخذ مسيحيو مصر بداية عهده الموافق 284 ميلادية بداية لتقويمهم؛ وعلى هذا فالتقويم القبطي شمسي في سنواته، فرعوني في أسماء شهوره، مسيحي في بدايته.

التقويم العبري

هو تقويم شديد التعقيد والغموض لا يحسن حسابه إلا الآحاد من أحبارهم، وهم يقولون إنه يبدأ من عام 3760 ق.م وهي سنة الخلق في زعمهم، والسنة في جملتها تتوافق مع السنة الشمسية ولكن بدايات الشهور عندهم قمرية، وهي تبدأ في النظام المدني بشهر “تشرين”، وأولها محرّم العمل فيه، ولكن السنة الدينية تبدأ بشهر “نيسان” الذي غيّروا اسمه إلى “أبيب”، وعدد أيام السنة يتراوح بين 353-354-383-384-385 يومًا، وفي الحالات الثلاث الأخيرة يضيفون شهرا كاملاً إلى سنتهم يسمونه آذار.

التقويم الروماني

اقتبس الرومان تقويمهم من جيرانهم الألبان، وجعلوا العام عشرة أشهر فقط في البداية، وجعلوا بدايته عام 753 وهو عام تأسيس روما، وكانت الأشهر كما يلي:

    1. مارس نسبة للمريخ وهو إله الحرب الروماني وهو 31 يومًا.
    2. إبريل وهو يرمز للأزهار رمز الإلهة “فينوس” وهو 30 يومًا.
    3. مايو وهو يرمز للإلهة اليونانية “مايا” الخاصة بالخصب والنماء وهو 30 يومًا.
    4. يونيو وهو يرمز للاسم Junius وهو اسم أكبر القبائل الرومانية وهو 30 يومًا.
    5. الأشهر من الخامس إلى العاشر ترمز إلى مكانها، وأسماؤها: كونيلس أي الخامس وهو 31 يومًا، ثم سكستيلس أي السادس وهو 30 يومًا، سبتمبر أي السابع وهو 30 يومًا، ثم أكتوبر أي الثامن 31 يومًا، نوفمبر أي التاسع 30 يومًا، ديسمبر العاشر 31 يومًا.
    6. وعدد أيام السنة 304 أيام، ولما في هذا النظام من خلل واضح؛ تم إدخال عدة تعديلات أهمها:

تعديل نوما Numa Pompilus وهو ثاني أباطرة الرومان، وقد حكم بين 715 إلى 672 قبل الميلاد واشتملت تعديلاته على الآتي:

    1. أضاف شهرًا قبل مارس سماه يناير (وهو يرمز إلى الإله “يانوس” إله الشمس عند الرومان وهو حارس أبواب السماء).
    2. أضاف شهرًا بعد ديسمبر أسماه فبراير (وهو يعني الكفارة أو شهر التطهر والتقديس).
    3. أضاف شهرًا طوله 22 يومًا أو 23 يومًا مرة كل سنتين.

وفي سنة 452، قام أحد الأباطرة الرومان بجعل شهر فبراير بين يناير ومارس أي في مكانه الحالي، ولكن الكهنة تلاعبوا بهذا التقويم حتى جاء يولويس قيصر وأدخل تعديلاته، وكان ذلك بمساعدة فلكي مصري اسمه “سوسيحنيو”، فكانت صورة التقويم كالتالي:

    1. جعل السنة الشمسية هي أساس التقويم.
    2. جعل السنة الكبيسة 366 يومًا والعادية 365 يومًا.
    3. جعل سنة 718 رومانية تساوي 445 يومًا لإعادة ضبط التقويم.
    4. جعل مبدأ التاريخ الروماني أول يناير 709 تبعًا للروماني.
    5. جعل الشهور فردية العدد مثل يناير ومارس 31 يومًا والزوجية 30 يومًا.
    6. جعل شهر فبراير 29 يومًا في السنة العادية و30 يومًا في الكبيسة.

وفي عام 44 ق.م تم إطلاق اسم يوليوس قيصر على الشهر السابع فصار اسمه “يوليو”، وفي عام 31 ق.م أطلق اسم الإمبراطور إكتافيوس الملقب بأغسطس (أي المهيب) على الشهر الثامن فصار اسمه أغسطس، وحتى لا يكون في عدد أيامه أقل من سلفة زِيد في أيامه يوم أُخذ من شهر فبراير، ثم حدث تعديل لعدد أيام كل من سبتمبر ونوفمبر وهي أشهر فردية وجعلها 30 يومًا فقط، وبذلك انتهى وضع الشهور على ما عليه الآن، ولكن البداية اختلفت بتعديلين الأول بتقويم أكسيجوس الراهب (المتوفى عام550 ميلادية)، وقد توصل هذا الراهب إلى رواية من “كليمنت السكندري” مفادها: أن المسيح ولد في 25 ديسمبر من عام 28 لحكم القيصر أغسطس إكتافيوس، وهذا يساوى سنة 754 رومانية، وقد أخطأ كل من كليمنت وأكس يجوس دون شك في هذا التحديد لأسباب أهمها أن كليمنت السكندري سجل انتصار إكتافيوس في موقعة إكتيوم 727 رومانية بينما هي 723 رومانية.

على كلٍّ استقر الأمر بهذا التعديل المعروف باسم التقويم اليولياني المسيحي أن جعل بداية السنة الميلادية بيوم البشارة في 25 آذار/ مارس، وجرى الناس على ذلك فترة ثم وقع الاختيار على الأسبوع الذي يلي تاريخ الميلاد ليكون بداية السنة الجديدة وهو المستقر للآن. أما التعديل الأخير فقد عرف باسم التقويم الجريجوري. ومبدأ الأمر أن التقويم اليولياني استقر على أن السنة تعادل 365 يومًا وربع اليوم، بينما في الواقع تنقص السنة عن ذلك بمقدار 11 دقيقة و14 ثانية. ومع توالي السنين بدأ الفرق يتضح، وقد لاحظ ذلك بطريرك الفاتيكان جريجوري الثالث عشر أن في 325 ميلادية عقد مجمع نيقية في 21 آذار/ مارس أي في يوم الاعتدال الربيعي، وفي سنة 1582 ميلادية أن المجمع وقع في آذار فاستدعي الراهب كلافيوس لإصلاح التقويم فقام بعملين في آن واحد:

  •  حسب الفرق بين السنة اليوليانية والسنة الشمسية، فبلغ ثلاثة أيام كل 400 سنة.
  •  قرر استقطاع عشرة أيام من سنة 1582 ميلادية، فجعل يوم الجمعة الخامس من تشرين الأول/ أكتوبر يساوي الجمعة الخامس عشر من ذات الشهر.

وبذلك ظهر التقويم الجريجوري، وقد طبقت فرنسا النظام فور صدوره، ثم أخذت به إنجلترا عام 1752،، واليابان 1872م، وأخذت به مصر في عام 1875م، وفي الصين عام 1912م واليونان سنة 1913م، وقد تم تطبيقه في سورية ولبنان وفلسطين والأردن والعراق في أيام الاحتلال الإنجليزي والفرنسي، وتم تطبيقه في الاتحاد السوفيتي عام 1923م، وفي تركيا عام 1923.

وفي ختام الحديث يجب أن نشير أن الأرمن يعدون يوم 9 تموز/ يوليه عام 553 ميلادية هو بادية لتاريخهم؛ بسبب عقد مجمع “تيبتين” في تلك السنة، وهو الذي فصل بين كنيسة الأرمن والكنيسة اليونانية.

التقاويم المختلفة

العربي السرياني* الروماني القبطي العبري
المحرم آب أغسطس توت تشرى
صفر أيلول سبتمبر بابة مرحشوان
ربيع1 تشرين 1 أكتوبر هتور كسلا
ربيع2 تشرين2 نوفمبر كيهك طابات
جمادي1 كانون 1 ديسمبر طوبة شباط
جمادي2 كانون 2 يناير أمشير آذار
رجب شباط فبراير برمهات نيسان
شعبان آذار مارس برمودة آيار
رمضان نيسان إبريل بشنس سيوان
شوال آيار مايو بؤونة تموز
ذو القعدة حزيران يونيو أبيب آب
ذو الحجة تموز يوليو مسرى أيلول

*أسماء الشهور السريانية يرجع في أصلها إلى آلهة بابلية في معظمها، وهي ترجع إلى تقويم الإسكندر، وهو يبدأ عند أغلب العلماء من عام 312 ق.م، وهو العام الذي فتح فيه أحد قواد الإسكندر (وهو سلوقس)مدينة بابل، وقد اندثر هذا التقويم منذ القرن الـ 17 الميلادي، ولكن استمرت أسماء الشهور.

** محرر صفحة استشارات دعوية