بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد..

فعلى الرغم من أن المدنيين يعدون جزءا من الدولة المحاربة إلا أن الإسلام لا يبيح الاعتداء على المدنيين ، و يجعله اعتداء غير مشروع ، ولكن عندما يعتدي العدو على المدنيين المسلمين فإنه يجوز للمسلمين حينئذ إدخال مدنيي العدو في دائرة الحرب عملا بمبدأ المعاملة بالمثل .
وإن كان الأليق بالمسلمين أن يغلبوا القيم الأخلاقية على ما تقتضيه مقتضيات القتال.

يقول الشيخ فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء :
الإسلام لا يبيح الاعتداء على المدنيين غير المقاتلين أثناء قيام الحرب. هذا هو رأي جمهور الفقهاء على خلاف بينهم في توسيع أو تضييق من يعتبر من المدنيين.
أما إذا اعتدى العدو على المدنيين من المسلمين، فإنه يجوز لنا المعاملة بالمثل وضرب المدنيين من الأعداء.
لكن من الأفضل في هذه الحالة العفو والصبر لقوله تعالى { وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ }وهذا يؤكد تماماً تغليب القيم الأخلاقية على مقتضيات القتال.
ومن المعروف أن القوات الروسية تحتل بلاد الشيشان دون أي مبرر، إذ لا تربطها معها أية رابطة قومية أو دين.
لذلك فمن حق الشعب الشيشاني أن يقاتل المحتلين حتى إجلائهم عن بلاده. وقد فعل ذلك، مما يجعل الحرب بين الطرفين قائمة ومعلنة.
وبما أن القوات الروسية تقصف وتعتدي وتقتل وتشرد مئات الألوف من المدنيين، فمن حق المقاتلين لشيشان أن يردوا بالمثل،
وهم يعتبرون اليوم أن احتجاز المدنيين في مسرح موسكو لا يهدف إلى قتلهم وإنما يهدف إلى تحرير بلاد لشيشان.
وقد جاء إطلاق سراح الأطفال والمحتجزين من غير الروس دليلاً على ذلك.
إنني أناشد الحكومة الروسية أن تعالج الأمر بحكمة، وأن لا تتسبب بمجزرة كبيرة لشعبها، وأن تبادر بالانسحاب من الشيشان.

ويقول د.عرفات الميناوي أستاذ الشريعة الإسلامية ـ فلسطين :
الإسلام علمنا أن الجزاء من جنس العمل ، ومصداق ذلك قول الله تعالى:” وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ” كما أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كما روى أن جماعة من قرية عرنة ـ ويسمون بالعرنيين ـ قد أتوا المدنية وكانوا مرضى، وأخبروا بذلك النبي صلى الله عليه و سلم فأمر عليه الصلاة والسلام أن يشربوا من أبوال الإبل وألبانها، وبعث معهم راعيا لهذه الإبل ، ولما فعلوا ذلك شفاهم الله ، ولكنهم لم يحفظوا هذا الجميل فقتلوا الراعي وثملوا عينيه ، أي وضعوا في كل عين مسمار .
ولما أخبر النبي عليه الصلاة و السلام بذلك أمر بطلبهم ؛ فلما أتوه قطع أيديهم و أرجلهم من خلاف ثم ألقى بهم في منطقة الحرة، وفعل بهم مثلما فعلوا بالراعي حتى ماتوا .

و الله تبارك و تعالى يقول ” فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ” و لهذا فإن المسلمين اليوم حقوقهم كلها منتهكة من قبل أعدائهم الروس أو غيرهم ، ونحن نتفهم ما يقومون به؛ لأن الشريعة الإسلامية تبيح للإنسان أن يدافع عن نفسه .
فهؤلاء الشيشانيون علي سبيل المثال:
لم يجدوا ما يدافعون به عن أنفسهم وما يعملون به علي تحرير بلادهم به إلا بعمل شيء يجبر الروس حسب اجتهادهم علي ذلك .
و لذلك فإنه لكون حقوقهم منتهكة وبلادهم مغتصبة محتلة فيجوز لهم ـ و الله أعلم ـ أن يفعلوا بأعدائهم مثلما يفعل أعداؤهم بهم ، كما قال الله تعالى :” وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ” ، فأي طريقة يرونها يمكن أن تعيد لهم الحقوق جائزة شرعا.
أهـ

ويقول د. يونس الأسطل أستاذ الشريعة فلسطين :
إن المدنيين يتحملون مسؤولية النظام السياسي والقيادة العسكرية من الزوايا الآتية :
أولا : أنهم هم الذين يمنحون القيادة السياسية الثقة من خلال صناديق الاقتراع في عدد من دول العالم.
ثانيا : أن الأنظمة لا تقوم إلا علي جلب الضرائب ، والمدنيون هم الذين يدفعون الضرائب للنظام .
ثالثا : أن المدنيين هم الذين يدعمون النظام بأبنائهم ، ويسمحون لهم الانخراط في الأجهزة والجيش .
رابعا : المدنيون هم الذين يباركون تدخل أنظمتهم السياسية أو العسكرية في شؤون شعوب الدول الأخرى بواسطة العدوان والاحتلال إما بصمتهم وسكوتهم ، وإما بإعلان رضاهم عن ذلك التصرف ، ولهذه الأسباب ولغيرها فان المدنيين هم جزء من الدولة يتحملون مسؤولية الجرائم التي ترتكبها بالإضافة إلى أن المدنيين جيش احتياط للدولة من الناحية العسكرية .
كما أن الدولة يمكن أن تطالبهم بمزيد من الضرائب في حال احتياجهم إلى المزيد من الدعم ؛ لتمويل العدوان الخارجي كما يحدث الآن في روسيا من قبل إخواننا المجاهدين الشيشانين
لذلك فإن ما قام به المجاهدون الشيشانيون مشروع من الناحية الفقهية؛ لأنه يندرج ابتداء في الدفاع عن النفس وثانيا في الضغط علي الحكومة المعادية لرفع ظلمها عن الشعب الشيشاني ، وثالثا لأن مثل هذا الحدث سيلقي الرعب في قلوب الروس نظاما وشعبا ليغيروا سياستهم في العدوان .

ومن ناحية أخرى فإن مثل هذا الحدث سيعطي لإخواننا الشيشان المعرضين للاضطهاد عزيمة قوية في استمرار الجهاد ومواصلة المقاومة .
لكل ما ذكر أري أن ما يفعله إخواننا المجاهدين يندرج في ظل الجهاد المشروع و الدفاع عن النفس في سبيل الله .
ومن الدلائل الشرعية و النصية قول الله تعالي ” فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ” ومنها قوله تعالي ” وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ” ومنها قوله تعالي” الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ ” والآيات في هذا المعني كثيرة.

ومن السنة النبوية أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان يعترض قوافل قريش فيأسر رجالها ، ويصادر أموالهم جزاءا وفاقا؛لأن قريشا هي التي بدأت بالعدوان علي المسلمين فأخرجتهم من ديارهم وسيطرت علي أموالهم، وكانت قد اضطهدتهم قبل أن يتمكنوا من الهجرة؛ فجاءت سياسة اعتراض القوافل وأسر رجال قريش لمساومتهم بالأسري الموجودين في مكة من باب : المعاملة بالمثل.

والله أعلم .

:روابط ذات صلة
العلاقة بين المسلم وغيره
موقف الإسلام من ترويع الآمنين
آداب القتال في الإسلام
فتوى لجميع مسلمي روسيا
حكم قتل غيرالمحاربين
قتل المدنيين ..رؤية فقهية
ترويع الآمنين
حماية حقوق الإنسان والسبيل للإصلاح الشامل

 

 

مجموعة من المفتين