بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:
‏ فالعقيقة هي الذبيحة التي تذبح عنالمولود، والعقيقة سنة مؤكدة فعلها الرسول صلى الله عليه وسلم وفعلها أصحابه، ومنالأفضل أن يذبح عن الولد شاتان متقاربتان شبهًا وسنًا، وعن البنت شاة، والذبح يكونيوم السابع بعد الولادة إن تيسر، وإلا ففي اليوم الرابع عشر وهكذا ، وشرعت العقيقةشكراً لله تعالى على نعمة الولد ، وهي نوع من التكافل الاجتماعي في الإسلام ،ويشترط في العقيقة ما يشترط في الأضحية عند جمهور الفقهاء.

‏ يقول فضيلة الدكتور حسام الدين بنموسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس – فلسطين :ـ

العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عنالمولود في اليوم السابع من ولادته شكراً لله تعالى على نعمة الولد ذكراً كان أوأنثى.
وهي سنة مؤكدة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلموقد ورد فيها أحاديث كثيرة منها:

1- عن سلمان بن عامر الضبي عن النبي صلى اللهعليه وسلم قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول 🙁 مع الغلام عقيقة فأريقواعنه دماً وأميطوا عنه الأذى ) رواه البخاري.

2- عن سمرة رضي الله عنه قال : قال رسول اللهصلى الله عليه وسلم 🙁 كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى)رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

3- عن أم كرز الكعبية رضي الله عنها قالت : سمعترسول الله صلى الله عليه وسلم يقول 🙁 عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة)رواه أبو داود وأحمد والبيهقي وصححه الحاكم.

4- عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما 🙁 أنالرسول صلى الله عليه وسلم عقَّ عن الحسن والحسين كبشين كبشين ) رواه النسائي وهوصحيح كما قال الألباني.

حكمتها

1-شرعت العقيقةشكراً لله تعالى على نعمة الولد فإنها من أعظم النعم والأولاد من زينة الحياةالدنيا ، قال الله تعالى : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) الكهف 46 ، وفطر الله جل جلاله الإنسان على السرور والفرح والبهجة عند قدوم المولود فكانحرياً بالإنسان أن يشكر الله الخالق الواهب.
وقد ورد فيالأثر عن الحسين رضي الله عنـه في تهنئتـه من رزق مولوداً أن يقال له 🙁 بارك اللهلك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره).

2- كذلك فإن العقيقة فكاك المولود وفديته منتسلط الشيطان عليه.

3-والعقيقة نوع من التكافل الاجتماعي في الإسلام حيث إن الذي يعق عن ولدهفيذبح عنه ويطعم الفقراء والأصدقاء والجيران أو يدعوهم إليها ، فيسهم كل ذلك فيإشاعة المودة والمحبة بين الناس ويخفف من معاناة الفقراء والمحتاجين.

ويشترط في العقيقة ما يشترط فيالأضحية عند جمهور الفقهاء بأن تكون الذبيحة من الأنعام وهي الضأن والمعز والإبلوالبقر ، وأن تكون سليمة من العيوب فلا يجزيء فيها العرجاء البين عرجها ، ولاالعوراء البين عورها ، ولا المريضة البين مرضها ، ولا العجفاء الهزيلة فينبغي أنتكون سمينة طيبة فإن الله طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ، كما يشترط فيها توافر الأسنانالمطلوبة شرعاً كما هو الحال في الأضحية فينبغي أن تبلغ الشاة السنة من عمرهاوالبقرة السنتين والناقة الخمس سنين ، ويذبح عن الغلام شاتان وعن الأنثى شاة فإنذبح شاة عن الغلام أجزأ وحصل أصل السنة.
ويتصرف فيالعقيقة كما يتصرف في الأضحية فتوزع أثلاثاً ثلث لأهل البيت وثلث للصدقة وثلثللهدية.
واستحب بعض العلماء أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بليطبخ ويتصدق به على الفقراء بإرساله مطبوخاً.
وفضل بعضالعلماء دعوة الناس إلى العقيقة بعد طبخها ، وقد ورد عنالإمام مالكرحمه اللهأنه عق عن ولد له فوصف لنا كيف صنع بالعقيقة فقال:
(عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم وهيأت طعامهم ثم ذبحت شاةالعقيقة فأهديت منها للجيران وأكل منها أهل البيت وكسروا ما بقي من عظمها وطبختفدعونا إليها الجيران فأكلوا وأكلنا … فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لميجد فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها).
ويجوز بيعجلدها وسواقطها ويتصدق بثمنه على الفقراء والمحتاجين.

وقتها

وأما وقت ذبح العقيقة فقد وردتالأحاديث بتحديده باليوم السابع من ولادة المولود كما في حديث سمرة أنه عليه الصلاةوالسلام قال 🙁 كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى ) وجاء فيحديث عائشة رضي الله عنها 🙁 عق رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحسن والحسين يومالسابع ) وهذا هو الوقت المستحب للعقيقة ولو أخرها عن ذلك يجوز ويفضل أن تكون فياليوم الرابع عشر من الولادة أو الحادي والعشرين وهكذا في الأسابيع.

والله أعلم.

 

 

 

أ.د حسام الدين بن موسى عفانة – أستاذ الفقه وأصوله – جامعة القدس