بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :

 

فقد ناقشت الدكتورة-سهير فؤاد إسماعيل-مدرس بقسم الفقه المقارن كلية الشريعةوالدراسات الإسلامية
جامعة الكويتهذه المسائل في دراسة فقهية مقارنة لها، وخلصت إلى نتائج مهمة في فقه الحيض، إليك خلاصة هذه الدراسة كما كتبتها بنفسها :[1]


1-إندم الحيض، هو دم جبلة يخرج منأقصى رحم المرأة البالغة في أوقات مخصوصة، وليس بدم علة وفساد.
2-إن مبحث الحيضمن الأمور الهامة بالنسبة للمرأة،لما له من تعلق بأمور الدين والدنيا، فمن الناحيةالطبية تتعلق به سلامة الجهاز التناسلي للمرأة، واضطرابات الحيض تتعلق مباشرةبجهازها التناسلي، كما تتعلق كذلك بحالتها الصحية العامة، بل إن حالتها النفسيةتؤثر تأثيراً بالغاً في الحيض وانتظامها، ومن الناحية الدينية، فبه تتعلق أنواعالعبادات، كالصلاة والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف، واللبث في المسجد، وكلها تمنعأثناء الحيض.


3-أن الحكمة من دم الحيض أن يكونغذاء للولد إذ قدر وحصل حمل،وهذا باتفاق الفقهاء والأطباء.
4-إن الحكمة من الحيض هو تهيئة الرحم لاستقبالالبويضة الملقحة… إلى جانب كونه علماً على براءة الرحم، وفي ذلك حفظللأنساب.


5-أن سن الحيض يختلف من بلد إلى آخر، ومن أسرة إلى أخرى حسب عواملالبيئة…وعوامل النمو الجسمي والنفسي، ولا يوجد نص في تحديد كم يكون سن البلوغ،وعوامل النمو الجسمي والنفسي، ولا يوجد نص في تحديد كم يكون سن البلوغ، والراجح أنأدنى سن هو تسع سنين قمرية، وكذلك لا يوجد نص في تحديد سن اليأس، فمتى رأت حواءسواء كانت صغيرة أم كبيرة- دماً أسوداً فهو حيض مانع من الصلاة والصوم وما فيحكمها، ويتفق الطب مع الشرع في ذلك، كما أنه لا يوجد تحديد طبي لأقل مدة الحيض أوأقصاها، وهو ما رجحناه أثناء الكلام عن الاختلاف بين الفقهاء في تحديدهم لأقل مدةالحيض وأكثرها، لأنه لم يأت نص صحيح في تحديدهم لأقل الحيض أو أكثره.


6-أنه لاحد لأقل الطهر بين الحيضتين، ولا لأكثره، لعدم تعيين ذلك بنص واضح، ويرجع في ذلكإلى أهل الاختصاص لقدرتهم على الاستقراروالنظر في الحالات التي تأتيهم لأقل مدةالحيض أو أكثرها، لأنه لم يأت نص صحيح في تحديهم لأقل الحيض أو أكثره.


7- أنالغالب في دم الحيض أنه يميل إلى السواد، أن له رائحة كريهة وأذى، وأنه لا يتجلط(لا يتجمد)، ولو بقي سنيناً، لأنه قد يتجلط في الرحم قبل أن ينزل.


8-أن المرأةإذا رأت صفرة أو كدرة في زمن الحيض، فهما من الحيض، أما في غير زمن الحيض، فإن ذلكليس بحيض.


9-إن دم الاستحاضة: هو الدم الذي يسيل في غير وقت الحيض والنفاس،ولايشترط في دم الاستحاضة عند أكثر أهل العلم أن يخرج ممن بلغت سن الحيض، بل إذا نزلالدم من صغيرة ينقص سنها عن السن الذي يليق به الحيض، فيقال له: دم استحاضة، وكذلكالدم الذي تراه الكبيرة الآيسة، فإنه لا يكون حيضاً، بل يقال له استحاضة.


10-أندم الاستحاضة ينزل من أدنى الرحم، وأنه دم علة وفساد، وانه يتجلط، لأنه نازل من عرقيسمى العازل، ولونه أحمر قاني، وليس له رائحة ولا أذى.


11-أن الطب يتفق معالشرع، في أن الحامل لا تحيض، وإذا نزل عليها دم أثناء الحمل، فإنها لا تتركالصلاة، والصوم، والطواف ونحوها من العبادات، لأنه دم فساد لا حيض.


12- أنالنقاء المتخلل بين الدماء أثناء الحيض، فالراجح أنه دم حيض، أما إذا انتهت عادتهاورأت الطهر واغتسلت، ثم نزل عليها الدم بعد ذلك، فإنه لا يكون حيضاً، ولا يحرمعليها ما يحرم على الحائض.


13-إن الطهارة من الحيض تثبت بانقطاع الدم، سواء رأتالمرأة الماء الأبيض أم لم تره، وأن المراد بالقصة البيضاء –في حديث عائشة- (رضيالله عنها) هو الطهر من الحيضة، وهذا طبق ما ثبت طبياً، وعلى المرأة أن تتطهروتغتسل وتصلي، أما ما تراه من الماء الأبيض بين أيام الحيض، فيكون نتيجة لإصابتهابالتهاب مزمن في المبيضين.


14-أن المرأة إذا خافت مجيء الحيضة قبل الطواف فيالحج أو العمرة، يجوز لها أن تشرب ماء أعواد الأراك بعد طبخها، لأنها تمنع مجيءالحيضة.


15-لا يجوز للمرأة بعد استشارة الأطباء، أن تشرب دواء يقطع الدم عنهاإذا استمر بها نزول الحيض، إذا كانت قاصدة من ذلك العبادة كأداء الحج أو العمرة أوصيام رمضان.


16-أن الحائض يحرم عليها، الصلاة، والصيام، والاعتكاف، واللبث فيالمسجد، وقراءة القرآن، ومس المصحف، ويحرم على زوجها أن يجامعها في الفرج، كما يحرمعليه أن يطلقها وهي حائض، لأنه طلاق بدعي.


17-أن الحيض حدث أكبر، وأنه يوجبالغسل بعد انقطاعه، وأن يستحب للمرأة أن تغسل بسدر أو نحوه وتتبع أثر الدم بقطنةممسكة أو بأي سيء له رائحة طيبة إن لم تكن محرمة.


18- يجوزللحائض إجراء قراءةالقرآن على القلب من غير تحريك اللسان والنطق به، كما يجوز لها التسبيح، والتهليلوسائر الأذكار غير القرآن جهراً، وأما قراءة القرآن جهراً ونطقاً باللسان، فالراجحأنها تجوز إذا دعت الحاجة أو الضرورة إليها، مثل التعلم والتعليم، أو خوف نسيانالقرآن، وما شابه ذلك فالجواز مقيد، لأن الضرورة تتقدر بقدرها، وأما إذا لم تكنهناك ضرورة أو حاجة فلا يجوز لها ذلك، ولأن كلام الله عز وجل يجب أن يتلى تلاوةتليق بجلاله وعظيم منزلته، كما لا يجوز أن تمس المصحف إلا إذا دعتها الضرورة إلىمسه على أن يكون ذلك بحائل، وذلك من سماحة الدين.
19-إنالمجامع لزوجته وهيحائض في فرجها عاص، وتفرض عليه التوبة والاستغفار، وتلزمه الكفارة على الراجح –إنكان قادراً عليها-.


20-اكتشف الطب الحديث بعد مرور أربعة عشر قرناً من الزمان،الأضرار الناجمة عن وطء الحائض، وبذلك نرى أسبقية الشريعة في هذا المضمار، وإجماعالفقهاء على حرمة وطء الحائض بنص الآية الكريمة، والحديث الشريف.


21-يجوزللرجلأن يؤاكل زوجته ويجالسها ويضاجعها، ويستمتع بها فوق السرة، وتحت الركبة باتفاقالعلماء.
22-يجوز للحائض حضور مصلى العيد، ودعوة المسلمين، إلا أنهن أمرنبالاعتزال عن المصلى.


23-وهناك جملة من النتائج والترجيحات يجدها القارئ مبثوثةفي ثنايا البحث.
والله أسأل أن يتقبل مني هذا الجهد المتواضع، وأن يجعله فيميزان حسناتي يوم لا ينفع مال ولا بنون.
وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليهأنيب).

 

والله أعلم.

 

[1]– نقلا عن موقع الفقه الإسلامي، والبحث منشور بالمجلة العلمية بكلية الشريعة والقانون بطنطا،العدد الثاني عشر.

 

مجموعة من الباحثين