بقلم – زكي الميلاد
 

زكي الميلاد

في عام 1908م حصل محمد إقبال على شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة ميونخ بألمانيا عن رسالته التي أعدها بالإنجليزية، وأشرف عليها الدكتور هومل، وكانت بعنوان (تطور ما وراء الطبيعة في إيران).

هذه الرسالة –حسب وصف إقبال- عبارة عن بحث تاريخي محض، يمتد من عهد زرادشت الذي تنسب إليه الديانة الزرادشتية في إيران، إلى عهد بهاء الله الذي تنسب إليه الفرقة البهائية. وفي هذه الرسالة حاول إقبال إعداد أساس لتاريخ علم ما وراء الطبيعة للغيبيات الفارسية، وليس له أن يتوقع الإبداع –كما يقول- في هذا البحث الذي هدفه العناية بالتاريخ فحسب، إلا أنه أراد لفت النظر إلى الأمرين التاليين:

الأمر الأول: محاولة رسم صورة لاستمرار التطور المنطقي للفكر الفارسي، وتفسيره على أساس الفلسفة الحديثة، ومبلغ علمه أن هذا العمل لم يسبقه إليه أحد.

الأمر الثاني: دراسة التصوف بطريقة علمية، توضح الملابسات الفكرية التي أحاطت به وبتكوينه، والتأكيد على أن التصوف هو حصيلة متوقعة ولازمة لما تمخضت عنه قوى فكرية وأخلاقية شتى، كان ينبغي لها أن توقظ الروح من سباتها حتى تقف على مثل أعلى في الحياة.

وفي الخاتمة وجد إقبال أن الروح الفارسية أقدمت على الدخول في صراع ما بين نوعين مختلفين من الثنوية، هما الثنوية المجوسية قبل الإسلام ومدارها الرب والشيطان أو النور والظلام، والثنوية اليونانية بعد الإسلام ومدارها الرب والمادة، وإن كانت المسألة الأساسية الخاصة بتنوع الأشياء في نظره باقية على ما هي عليه.

هذه الرسالة منذ إنجازها ظلت بعيدة عن الاهتمام حتى في الأوساط الفكرية والعلمية، ولم يتغير وضعها حتى مع الشهرة الواسعة التي حظي بها إقبال في عصره وما بعد عصره، وعلى المستويين الإسلامي والأوروبي. ونادراً ما نجد العودة الجادة إلى هذه الرسالة في الكتابات والدراسات التي تحدثت عن إقبال، واقتربت من تجربته الشعرية والفكرية والدينية، والإشارة إليها غالباً ما كانت بشكل عابر، وعند الحديث عن سيرته ورحلته العلمية إلى أوروبا.

وهذا ما التفت إليه الدكتور حسين مجيب المصري الذي نقل هذه الرسالة إلى اللغة العربية، وأشار إلى ذلك في الأسطر الأولى من المقدمة الطويلة التي كتبها لهذه الترجمة، بقوله: “إن هذا الكتاب لإقبال لم يُقدر له من الاتساع والسيرورة، واستفاضة الذيوع في الآفاق ما قدر لسواه مما جرى به قلمه. ومبلغ العلم أنه إنما ذكر عرضا في لمحة خاطفة، وإشارة غير كافية ضمن سرد لسيرته، وفي الحسبان أن الهمة لم تنصرف إلى نقله كتاباً عربياً، على حين ظهرت جمهرة كتبه في لغة الضاد”[1].

وحتى هذه الترجمة جاءت متأخرة للغاية، التأخر الذي يكشف بدوره عن صحة القول بعدم العناية والاهتمام بهذه الرسالة، وإهمالها وتجاهلها في المجال العربي. فبعد ما يزيد على سبعة عقود صدرت هذه الترجمة في القاهرة عام 1986م، عن النسخة الفرنسية المترجمة، وذلك بعدما انقطعت بالمترجم –كما يقول- وسيلة الوصول إلى أصله في الانجليزية، على طول انتظار ونفاد صبر، حتى وصلته نسخة بالفرنسية، أهداها له من الجزائر شريف زيتوني. واللافت أن هذه الترجمة الفرنسية جاءت متأخرة جداً، حيث صدرت عام 1980م، وأنجزتها الباحثة ميروفتيش.

وفي تحليل الدكتور حسين المصري لهذا التجاهل والإهمال لكتاب إقبال في المجال العربي، حدد ثلاثة أسباب أشار إليها في مقدمة ترجمته العربية، وهي:

أولا: إن الكتاب هو بحث يقوم على أسس ركينة من أصول المنهجية العلمية، وكونه رسالة جامعية لها الخصوصية على النطاق الأضيق، ومن الرسائل الجامعية في نظره ما يصلح للنشر، ومنها مالا يجدر به لسبب أو آخر.

ثانيا: إن الكتاب لا يجلي شخصية إقبال على النحو المتعارف والمألوف، فلا تظهر منه على المصلح الإسلامي صاحب المكانة الرفيعة والمنزلة المرموقة. بمعنى أن إقبالا عرف بنزعته الإصلاحية، وذاعت شهرته بوصفه مصلحاً إسلامياً، والكتاب لا يجلي المنحى الإصلاحي، لكونه كتاباً أكاديمياً صرفاً متقيداً بالمعايير والضوابط العلمية والمنهجية، وكان بإمكان هذا الكتاب أن يُعرف أكثر لو ظهر إقبال بشخصيته الأكاديمية، وعُرف بهذا المنحى الأكاديمي.

ثالثا: إن موضوع الكتاب الذي يتناول تطور ما وراء الطبيعة في إيران، ساهم في اغترابه لكونه متعلقاً بالفرس وليس بالعرب[2].

هذه أسباب لا تخلو من وجاهة وإن كانت تحتمل المناقشة، ويمكن أن نضيف إليها أسبابا أخرى متممة لها، ومتعاضدة معها، وهي:

أولا: إن إقبالا عرف في العالم العربي بشعره أكثر من نثره، وبوصفه شاعراً أكثر من كونه مفكراً. وهذه الملاحظة تذكرنا بنقاش أشار إليه إقبال نفسه في كتابه (ما وراء الطبيعة) بشأن فكرة تحدث عنها لويس في تاريخه الخاص بالتراجم الفلسفية، إذ اعتبر لويس أن العرب عكفوا في دأب على دراسة أرسطو، لا لسبب إلا لأن أفلاطون لم يُكشف لهم، في حين يرى إقبال أن العقلية العربية كانت عقلية عملية أصلا، ولهذا السبب لم تقع منهم فلسفة أفلاطون موقع الإعجاب، حتى لو عرضت لهم على حقيقتها[3].

وإذا أخذنا بملاحظة إقبال فيما نحن فيه، جاز القول: إن العرب كانوا أميل بطبعهم إلى الشعر، منهم إلى الفلسفة، وبالتالي فهم أقرب إلى إقبال الشاعر، وليس إقبال الفيلسوف.

ثانيا: ما يتمم السبب السابق أن كتاب (ما وراء الطبيعة) يُصنف على حقل الفلسفة، وموضوعه يعد من أشد مباحث الفلسفة غموضا وتعقيداً، ومن أكثرها قدماً وبراعة في نظر البعض، فهو يرجع إلى العصر اليوناني القديم، حيث عرف أرسطو واشتهر بكتابه (ما وراء الطبيعة) الذي يقع في أربعة عشر كتاباً أو مقالة، ويعده الدكتور ماجد فخري بحق –حسب وصفه- أعظم مؤلفات أرسطو على الإطلاق، وذروة الإبداع الفلسفي اليوناني جملة، وتفسير ابن رشد في نظره لهذا الكتاب هو من أهم وأبقى الآثار الفلسفية العربية التي ظهرت حتى الآن، لكونه لا ينطوي على تفسير ابن رشد لكتب ما بعد الطبيعة الاثني عشر فقط، بل على الترجمة العربية القديمة لهذا الكتاب[4].

وما كان بالإمكان الالتفات إلى كتاب (ما وراء الطبيعة) في وقت يشهد فيه العالم العربي استمرار تراجع وانحسار الفلسفة والفكر الفلسفي.

ثالثا: لم يحظ هذا الكتاب باهتمام واضح عند الغربيين مع اهتمامهم الواضح بشخصية إقبال وشعره وأفكاره، وعادة ما يتأثر العالم العربي بطبيعة ما يبديه الغربيون من اهتمام سواء على مستوى الأشخاص أو الأفكار أو الأعمال. فالاهتمام العربي مثلاً بابن رشد كان متأثراً بطبيعة اهتمام الغربيين به، فهم الذين اكتشفوا لنا، حين كشفوا عن منزلته ومكانته وامتداداته وتأثيراته في عالمنا وعالمهم الفكري والفلسفي، وهكذا الحال حصل مع ابن خلدون، ومع غيره أيضا.

وحسب قاعدة ابن خلدون إن منشأ هذا التأثر يرجع لكون أن المغلوب مولع أبداً بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته، وسائر أحواله وعوائده[5].

ولا أدري مدى دقة ما أشار إليه الدكتور علي حسون، وتابعه لاحقاً الدكتور محمد العربي بوعزيزي، فقد اعتبر الدكتور حسون أن كتاب (ما وراء الطبيعة) عرف الأوروبيين بمقدرة إقبال، وسعة إطلاعه على ما أبهم لديهم بصدد الملامح الصوفية الإسلامية[6].

أما الدكتور بوعزيزي فقد اعتبر هذا الكتاب قد كشف عن إلمام إقبال بالصوفية الإسلامية، وتمرسه على الصياغة الفلسفية العميقة، فجلب اهتمام دراسي الفلسفة ومتخصصيها في الغرب[7].

وما يقلل من دقة هذين الرأيين أنهما لم يذكرا مثالا واحداً يشير إلى صدقهما أو دقتهما، والمثال الذي أشار إليه الدكتور بوعزيزي يخالف رأيه أكثر من كونه يصدقه، فمثاله هو ترجمة الباحثة ميروفتيش هذا الكتاب إلى الفرنسية عام 1980م وهي –كما أشرت من قبل- ترجمة جاءت متأخرة نصف قرن من الزمان. كما أنهما لم يذكرا قولا واحدا لأحد الغربيين يشيد بهذا الكتاب، خصوصاً وأن كتاب بوعزيزي أقامه على جمع الأقوال والآراء والانطباعات ووجهات النظر بمصادرها المختلفة، ومنها الغربية، حول إقبال شخصه وشعره ونثره، وتجربته الفكرية والدينية والإصلاحية.

رابعا: إن إقبالا على ما يبدو لم يظهر اهتماما لاحقا بهذا الكتاب، فهو مثلا لم يأت على ذكره قط في كتابه (تجديد التفكير الديني في الإسلام)، ونقل عنه الشيخ أبو الحسن الندوي قولا يفيد كما لو أنه قد غير رأيه تجاه ذلك النمط من الفلسفة الذي يعنى بها وراء الطبيعة، منتقداً له بقوله: “إن الفلسفة التي تقتصر على المناقشات اللفظية، وتتلهى بمباحث ما بعد الطبيعة، ولا تدخل في صميم الحياة، ولا تتعرض لمشكلات المجتمع فهي فلسفة منهارة”[8].

هذه في نظري أبرز الأسباب التي ساهمت في عدم العناية وعدم الالتفات لكتاب (ما وراء الطبيعة في إيران)، وبعد مطالعتي لهذا الكتاب لم أجده بتلك الأهمية التي تستحق المبالغة في العناية به، ولا أراه لافتا أو حتى جذابا، ولا أدري لعله في وقته كان مهما وإن كنت أشك في ذلك. ولا أتفق مع ما يراه الدكتور حسين المصري من أن هذا الكتاب كان أشبه شيء بإرهاص ينبئ عما سوف تكون عليه عقلية إقبال في مقبل الأيام، وأنه يبشر بملامح عبقريته المتميزة من عبقريات غيرها على نحو بين لا يحتمل شك ولا تأويل[9].

فهذا الرأي في نظري فيه مبالغة ومجاملة منشؤها الإعجاب بإقبال وما اتصف به من تخلق، وما وصل إليه من مكانة ومنزلة سامية ورفيعة على الأصعدة الشعرية والفكرية والإصلاحية.

مشتركات بين الكتابين

محمد إقبال

مع الكتابات الكثيرة والمتنوعة التي تحدثت عن إقبال وتجاربه الشرعية والدينية والفكرية، إلا أننا لا نجد في المجال العربي مقارنة أو مقاربة تجمع وتربط بين كتابيه (ما وراء الطبيعة في إيران) و(تجديد التفكير الديني في الإسلام)، على أهمية وقيمة مثل هذه المقارنة أو المقاربة في كشف ملامح التطور الفكري وتحولات التجربة الفكرية عند إقبال، وفي فحص وتشخيص ما بين الكتابين من مشتركات ومفترقات، وكيف تجلى إقبال فيهما، وما هي الصورة التي ظهر عليها في كليهما؟

ومن اللافت أن مثل هذا الربط لا نلمسه حتى عند إقبال نفسه، فقد تتبعت كتابه (تجديد التفكير الديني في الإسلام) فاحصاً فيما إذا كان قد ورد ذكر لكتابه (ما وراء الطبيعة في إيران)، فوجدت أنه لم يأت على ذكره رغم ما بينهما من اتصال، وبالذات فيما يتعلق بالحديث عن التصوف عند المسلمين.

ومع هذا الاتصال كان بإمكان إقبال أن يشرح أو يوضح ما حصل عنده من تطور وتغير، أو بقاء وثبات في أفكاره ونظراته، خصوصاً وأن هناك تغيراً حصل في بعض نظراته كما سوف نوضح لاحقاً، إلا أن إقبالا لم يتطرق إلى شيء من هذا القبيل.

وعند النظر في هذين الكتابين يمكن الكشف عن بعض المشتركات بينهما، إلى جانب بعض المفترقات، وهذا ما سوف أحاول الكشف عنه مبتدئاً بالمشتركات، والتي يمكن تحديدها في النقاط التالية:

أولا: ينتمي كلا الكتابين من جهة العموم إلى حقل معرفي مشترك بينهما، هو حقل الفلسفة والفلسفة الإسلامية، وهذا أمر واضح وبين، ولا يحتاج إلى برهنة أو استدلال. ويكفي معرفة أن كتاب (ما وراء الطبيعة) أعده إقبال للحصول على شهادة الدكتوراه في الفلسفة. وأما كتاب تجديد التفكير الديني فقد أوضح إقبال صلته بالفلسفة والفلسفة الإسلامية حين شرح ما يعتزم القيام به، عند قوله: “إني لأعتزم في هذه المحاضرات أن أناقش مناقشة فلسفية بعض الأفكار الأساسية في الإسلام”[10].

وهكذا حين نبه إلى ضرورة الالتفات إلى أن التفكير الفلسفي ليس له حد يقف عنده، فكلما تقدمت المعرفة، وفتحت مسالك جديدة للفكر، أمكن الوصول إلى آراء أخرى غير التي أثبتها في هذا الكتاب.

والمختلف من هذه الجهة، يتحدد ما بين خاص وعام في نطاق الفلسفة، فكتاب (ما وراء الطبيعة) يتحدد بالفلسفة في نطاقها الخاص ببلاد فارس، بخلاف كتاب (تجديد التفكير الديني) الذي يتحدد بالفلسفة في نطاقها العام.

وعند العودة إلى كتاب (ما وراء الطبيعة) نلاحظ أن إقبالا ظل ينبه إلى تقيده بالنطاق الخاص لبحثه، فحين تحدث عن علاقة الفكر الفارسي بالفلسفة اليونانية تجنب الحديث عن الفارابي معللاً ذلك بكونه تركياً، وتحدث عن ابن مسكويه وابن سينا بدلا عنه لكونهما فارسيان. وحين تحدث عن المعتزلة في سياق حديثه عن ازدهار وانهيار العقلانية في الإسلام أشار إلى واصل بن عطاء لافتا النظر إلى فارسيته، وهذا التقيد والاختصاص لا نراه في كتابه (تجديد التفكير الديني).

ثانيا: يشترك الكتابان في جهة العرض بأسلوب الفلسفة الحديثة، وعلى أساس المقارنة مع الفلسفات الأوروبية، وبالتركيز على الفلسفات الأوروبية الحديثة، والألمانية منها بشكل خاص. وهذا ما تقصده إقبال وسعى إليه مظهراً له، ومميزاً به أعماله الفكرية، وهو المعروف عنه إتقانه وبراعته لهذا النمط من المقارنات.

وقد التفت إلى هذه الملاحظة كل من نظر إلى كتابات إقبال النثرية أو اقترب منها، وبالذات هذين الكتابين لشدة وضوحها وظهورها وعناية إقبال بها، وبوضوح كبير أشار إلى هذه الملاحظة الدكتور حسين المصري في مقدمة ترجمته لكتاب (ما وراء الطبيعة في إيران)، بقوله: “ونحن لا نكاد نقلب صفحات هذا الكتاب قلة أو كثرة حتى نجد المؤلف يترصد المناسبة للمقارنة بين فلاسفة المسلمين وغيرهم من فلاسفة الأوروبيين”.[11] وهذه الملاحظة هي أشد وضوحاً في كتاب (تجديد التفكير الديني في الإسلام).

وأما التركيز على الفلسفة الألمانية فيتجلى في أن أكثر الأسماء التي ذكرها إقبال في هذين الكتابين ورجع إليها، هم من الألمان الذين يصنفون على الفلسفة الألمانية الحديثة، وهذا ما وجدته وتأكدت منه بعد فحص وتدقيق ورصد لجميع الأسماء التي ورد ذكرها في هذين الكتابين.

ثالثا: العناية والاهتمام بدراسة موضوع التصوف والأفكار الصوفية في المجال الإسلامي، وهو اهتمام أصيل عند إقبال، وقريب إلى مزاجه ومسلكه الذهني والسلوكي، ويتجلى في جميع أعماله الشعرية والنثرية، ويعكس فيه إقبال تجربته الذاتية وذوقه وعشقه لهذا الدرب. ففي كتاب (ما وراء الطبيعة) خصص إقبال قسماً أساسيا ومهما للحديث عن أصل ومنشأ التصوف وطبيعة أرضياته الفكرية المكونة له في المجال الإسلامي، معتبراً هذا القسم الركن الثاني الذي قامت عليه خطة ومنهجية الكتاب، كما أوضح ذلك في المقدمة حين أفصح عما يريد شرحه والتركيز عليه، وحدد أمرين سبق الإشارة إليهما.

وأما كتاب (تجديد التفكير الديني) فإن العناية بالتصوف فيه تكاد تسري في كل أجزائه وفصوله، وفي جميع مناقشاته ومناظراته، ومن المقدمة التي اعتبر فيها إقبال أن الرياضة الباطنية هي الهدف الأسمى للدين، إلى الأسطر الأخيرة في نهاية الكتاب الذي ختمه بقصيدة شعرية عرفانية أراد منها مسك الختام، وجاء في مطلع القصيدة:

انشد العون من شهود ثلاثة لتتحرى حقيقة مقامك

أولها عرفانك لذاتك

فانظر نفسك في نورك أنت

والثاني معرفة ذات أخرى

فانظر نفسك في نور ذات سواك

والثالث المعرفة الإلهية

فانظر نفسك في نور الله

فإذا كنت ثابت الروع في حضرة نوره

فاعتبر نفسك حيا باقيا مثله.

والمختلف من هذه الجهة يتحدد في طريقة النظر ومنهجية المعالجة، ففي كتاب (ما وراء الطبيعة) ركز إقبال على أمرين أساسين، هما:

الأمر الأول: ناقش فيه بعض آراء المستشرقين الذين ربطوا نشأة التصوف في المجال الإسلامي بمؤثرات خارجية، حدد البعض مصدرها بالفيدانتا الهندية وهذا ما يراه فون كريمر ودوزي، وبعض آخر حدد مصدرها بالأفلاطونية الحديثة وهذا ما يراه ميركس ونيكلسون، على حين ذهب براون إلى عده رد فعل آري ضد دين سامي.

وفي تقدير إقبال أن هذه آراء غير صائبة قامت تحت تأثير معنى لعلية خاطئة؛ لأنه ليس بالإمكان –حسب قوله- أن تستولي فكرة ما على نفسية شعب من الشعوب، دون أن تكون خاصة بهذا الشعب على معنى من المعاني، وذلك لأن المؤثرات الخارجية الوافدة إذا كانت تستطيع أن توقظ شعباً من سبات عميق، ولكنها تعجز عن أن تخلقها خلقاً من عدم، وبالتالي فلا سبيل إلى إدراك التطور الفكري لدى شعب من الشعوب إلا في إطار معرفة الأوضاع الفكرية والسياسية والاجتماعية.

الأمر الثاني: التأكيد على الطبيعة الإسلامية للتصوف في المجال الإسلامي، الذي وجد في القرآن الكريم أساساً ركيناً حسب قول إقبال، وذلك بالاستناد إلى مفاهيم التقوى والتزكية والزهد، وهذا ما أغفله المستشرقون، ولم يتنبهوا إليه.

وأما في كتاب (تجديد التفكير الديني)، فقد ركز إقبال على أمرين مختلفين لهما علاقة بالجيل الحديث وما جرى على المعرفة الإنسانية من تطور في نواحيها المختلفة، وهذا الأمران هما:

الأمر الأول: إن الجيل الحديث بحكم ما أدركه من تطور في نواحي تفكيره، أصبح معتاداً على التفكير الواقعي، وهذا النمط من التفكير جعل الرجل العصري أقل قدرة على الرياضة النفسية، بل بات يشك في قيمتها لأنها عرضة للخداع.

وفي هذا الشأن أراد إقبال أن يبين خطأ هذا التصور، ويبرهن من جهة أخرى على قيمة الرياضة النفسية؛ بأدلة وبراهين هي من نسق المعرفة الحديثة، ويؤكد حاجة الجيل الحديث إلى هذه الرياضة.

الأمر الثاني: يرى إقبال أن المذاهب الصوفية الصحيحة قد عملت عملاً طيباً في تكييف الرياضة الدينية في الإسلام، وتوجيه خطاها، ولكن الممثلين لفكرة التصوف في العصر الأخير بحكم بعدهم عن نتاج العقل الحديث، أصبحوا عاجزين في نظره تمام العجز عن قبول أي إلهام جديد من الفكر الحديث والتجربة العصرية، وظلوا يزاولون أساليب خلقت لأجيال كانت لها نظرة ثقافية تختلف عن نظرتنا نحن في نواحٍ هامة.

وفي هذا الشأن وجه إقبال نقداً لهذه الاتجاهات الصوفية ليدفع بها نحو الاقتراب من الفكر الحديث والتجربة العصرية والاستلهام منهما.

رابعا: الطابع النخبوي الشديد الذي يتجلى بوضوح كبير في كلا الكتابين، وهذا ما يلامسه بسهولة كل من يقترب منهما، ويتعامل معهما. وتعزز هذا الطابع النخبوي بفعل الثقافة العالية لإقبال، والطبيعة الفلسفية للكتابين، والتركيز على مناقشة المفكرين الغربيين واتجاهاتهم الفكرية والفلسفية.

ولعل إقبالا تقصد هذا الطابع النخبوي، فمن جهة كان ملزما به في كتابه (ما وراء الطبيعة) لكونه رسالة للدكتوراه، وفي مجال الفلسفة، ولجامعة ألمانية، وتقيد به من جهة أخرى في كتابه (تجديد التفكير الديني) لأنه أراد به مخاطبة الجيل الحديث المنفتح على الثقافة العصرية، والمندفع نحو الأفكار الأوروبية الحديثة.

هذه لعلها أبرز المشتركات ما بين كتابي إقبال المذكورين.

ومفترقات بين مرحلتين

إلى جانب تلك المشتركات، هناك بعض المفترقات ما بين كتابي إقبال، وقبل الحديث عن هذه المفترقات لابد من الإشارة إلى ثلاث ملاحظات وثيقة الصلة بهذه المفترقات، وبتكوين المعرفة بها، هذه الملاحظات هي:

الملاحظة الأولى: هناك فارق من جهة الزمن ما بين الكتابين تقدر بما يزيد على عشرين عاماً، أي ما يزيد على عقدين كاملين من الزمن. فالكتاب الأول اشتغل عليه إقبال عام 1907م، وأنجزه عام 1908م، في حين أن الكتاب الثاني قدمه على صورة محاضرات ما بين عامي 1928 و 1929م، وأصدره في كتاب بالإنجليزية عام 1930م.

وبالنظر إلى عمر إقبال يمكن القول: إن الكتاب الأول ينتمي زمناً إلى مرحلة الشباب حين كان إقبال في منتصف العقد الرابع من عمره، وهي ذروة مرحلة الشباب. في حين أن الكتاب الثاني ينتمي زمناً إلى مرحلة ما بعد الشباب، حين كان إقبال يشارف على نهاية العقد السابع من عمره، وقبل وفاته بثمان سنوات، وهي ذروة مرحلة النضج.

الملاحظة الثانية: هناك فارق من جهة الضوابط والقيود، فكتاب (ما وراء الطبيعة) –بوصفه رسالة للدكتوراه- أنجزه إقبال مع وجود مشرف عليه، وبحسب أصول وقواعد البحث العلمي والأكاديمي، فكان مضطراً إلى التقيد فيه بالضوابط والقيود التي تفرضها وتقتضيها قواعد البحث وأصوله، وتكون أشد صرامة في مرحلة الدكتوراه. وهذا بخلاف كتابه (تجديد التفكير الديني) الذي كان في الأصل محاضرات أعدت للإلقاء قبل جمعها وطبعها في كتاب، وبالتالي فإن إقبالا كان متحرراً في هذا الكتاب من تلك الضوابط والقيود الملزمة والصارمة، وجاء متسماً بالشرح والتفصيل وحتى الإسهاب في بعض فصوله، وخالياً من الإشارة إلى الهوامش والمصادر والإحالات التي تقيد بها في الكتاب الأول، كما تقيد فيه أيضاً بعدم التفصيل والإسهاب، واتسم بالتركيز والتركيز الشديد.

الملاحظة الثالثة: هناك فارق من جهة المخاطب ، فكتاب (ما وراء الطبيعة) كان الطرف المخاطب به هو الوسط الأكاديمي الغربي والألماني منه تحديداً، وهذا الوسط بطبيعة الحال له اشتراطاته ومقتضياته. في حين أن كتاب التفكير الديني كان الطرف المخاطب فيه هو المجتمع الهندي، والوسط الثقافي منه تحديداً، ومن الواضح أن هذا الوسط له اشتراطات ومقتضيات من نوع مختلف تماماً.

بعد هذه الملاحظات نقترب من بعض المفترقات الأساسية ما بين الكتابين المذكورين، ومن هذه المفترقات:

أولا: محدودية حضور النص القرآني في كتاب (ما وراء الطبيعة)، وحضوره الواسع والمكثف في كتاب (تجديد التفكير الديني)، وبشكل لا يمكن القياس والمقارنة مع شدة الفارق بينهما. فقد كاد النص القرآني يغيب عن الكتاب الأول، والآيات القليلة والمحدودة التي وردت تحددت تقريباً في موردين:

المورد الأول: عند الحديث عن التصوف في المجال الإسلامي، حين كان إقبال بصدد توضيح كيف أن من كتبوا في التصوف حاولوا تبرير تصوراتهم من خلال وجهة النظر القرآنية، فذكر جملة من هذه الآيات التي رجعوا إليها، واستندوا عليها.

المورد الثاني: عند الحديث عن الفكر الفارسي المتأخر، وتحديداً عند الحديث عن البابية والبهائية وتفسيراتهما لبعض الآيات القرآنية في سياق البرهنة والاستدلال على بعض ما يؤمنون به من عقائد وتصورات.

وقد غابت هذه الآيات عن النسخة العربية من الكتاب، بناء على وجهة نظر خاصة بمترجم الكتاب الدكتور حسين المصري، إذ رأى أن من الخير –حسب قوله- الاستغناء عن ذكر بعض عقائد هذه الجماعة، ويقصد البهائية، فأغفل –كما يقول- عن ترجمة ما أورده المؤلف، وعلى الأخص ما جاء من تفسير لبعض آيات الذكر الحكيم .[12] وأعتقد أن المترجم لم يكن مصيباً في هذا الاجتهاد.

والذي يفهم من هذين الموردين أن الآيات التي ذكرها إقبال في هذا الكتاب إنما كان ناقلاً لها في سياق شرح الآخرين لعقائدهم وتصوراتهم، ولم يكن بصدد الاستشهاد بها للاستدلال على أفكار وتصورات أشار إليها وتحدث عنها.

وبخلاف هذه الحال تماماً جاء كتاب (تجديد التفكير الديني)، الذي أقامه إقبال في تأملاته واستنباطاته، وفي مناقشاته ومناظراته على أساس العودة إلى النص القرآني، وكشف عن هذا المنحى منذ السطر الأول في كتابه، بقوله: “القرآن الكريم كتاب يعنى بالعمل أكثر مما يعنى بالرأي”. وهذه الفكرة تحديداً، هي من أكثر الأفكار التي تشرح الروح العامة لهذا الكتاب، حيث ظل إقبال يبرهن على أن القرآن الكريم ربط الثقافة الإسلامية منذ عهدها الأول بالنزعة الواقعية الميالة نحو العمل والتجربة وملاحظة الواقع.

وكانت طريقة إقبال في المعالجة والبحث أنه يعرض الأفكار ووجهات النظر ثم يناقشها بحسب منهجها ومجالها، ثم ينتقل لشرح الرؤية القرآنية المتصلة بموضوع البحث، بعرض جملة من الآيات والتأمل فيها.

ثانيا: شكل الحديث عن الفلسفة اليونانية القديمة مكونا أساسيا في البنية الفكرية لكلا الكتابين، حيث ظل إقبال يتذكرها باستمرار، ويرجع إليها في مناسبات عديدة، لكن طريقة النظر إليها اختلفت ما بين الكتابين. ففي كتاب (ما وراء الطبيعة) كانت طريقة النظر أقرب إلى التوصيف وأميل إلى الثناء، في حين أن كتاب (التجديد) كانت طريقة النظر فيه أقرب إلى النقد وأميل إلى الذم.

وعند العودة إلى الكتاب الأول، ابتداء نلاحظ أن التسلسل المنهجي ووضوحه ينتظم في الكتاب من الحديث عن الفلسفة اليونانية، بالإشارة إلى ما أسماه إقبال بالأرسطيين والأفلاطونيين المحدثين في إيران، ومن هذا الموضوع يبتدئ الحديث عن الفلسفة اليونانية ويمتد إلى نهاية الكتاب، وذلك في سياق تلازمها مع تعاقب وتطور الفكر الفارسي من جهة علاقته بما وراء الطبيعة.

وقد امتدح إقبال بصورة عامة العلاقة أو التلاقي ما بين الفلسفة اليونانية والفكر الفارسي، في أول إشارة له عند قوله: إن الفطنة اليونانية وهبت حياة جديدة للفطنة الفارسية الوقادة حسب وصفه، وساهمت في تطوير الفكر الفارسي. وامتدحها أيضا حتى بعد دخول الإسلام إلى إيران، حيث اعتبر أن دراسة الفلسفة اليونانية أعادت إلى إيران القوة الفكرية المندفعة لتعرب عن نفسها من جديد إعراباً مدوياً، وأظهرت فاعلية عظيمة الأثر في كل مناحي الفكر والعمل، كما قادت في نظره هذه القوة الفكرية الجديدة التي وجدت بفضل تمثل الفلسفة اليونانية بعد دراستها بكل شغف إلى تدبر نقدي للكلام الإسلامي[13].

ويمتد هذا الموقف الممتدح إلى خاتمة الكتاب، فحين يريد إقبال أن يلخص النتيجة التي توصل إليها في دراسته لموقف المفكرين الفرس قبل الإسلام لفكرة ما وراء الطبيعة، يرى أن في منهجهم نقطتان ضعيفتان هما: الثنوية المحضة، وعدم التحليل، وبفضل الإسلام تم إصلاح الضعف الأول، وبدخول الفلسفة اليونانية تم إصلاح الضعف الثاني.

وفي الكتاب الثاني جرى الحديث كثيراً عن الثقافة اليونانية، وفي جميع فصول الكتاب، والقصد من ذلك التأكيد على روح الثقافة الإسلامية التي تتعارض بشدة مع روح الثقافة اليونانية، لأن الثقافة الإسلامية في نظر إقبال تنزع نحو التفكير الواقعي المحسوس، في حين تنزع الثقافة اليونانية نحو التفكير النظري المجرد. وتمثل هذه الفكرة واحدة من أبرز الأفكار الأساسية والجوهرية التي قامت عليها فلسفة وأطروحة هذا الكتاب، ومع أنها تسري في كل أجزائه وفصوله، مع ذلك خصص لها إقبال فصلاً كاملاً بعنوان (روح الثقافة الإسلامية)، وهو من الفصول المهمة في الكتاب.

ثالثا: يلاحظ أن هناك تغيرا في طبيعة الموقف تجاه الغزالي ما بين الكتابين، حيث كان الموقف في الكتاب الأول أقرب إلى الثناء والمنافحة، في حين كان الموقف في الكتاب الثاني أقرب إلى التشكيك والتخطئة.

وقد التفت الدكتور حسين المصري لموقف إقبال تجاه الغزالي في الكتاب الأول، ووجد أن إقبالا بدا عليه ممتلئاً فخراً عند حديثه عن الغزالي الذي سبق ديكارت في الأخذ بمنهج الشك، وبقي في امتداد حديثه عن الغزالي معجبا شديد الاعجاب به[14].

ومع أن أول ذكر للغزالي في الكتاب الأول، امتدحه إقبال بطريقة لم يمتدح بها أحد، إذ قال عنه “إن كثيرا من علماء أهل السنة لم يفهموه حق الفهم، وسوف يظل على الدوام في عداد أعظم الشخصيات الإسلامية، إن هذا الشاك الرحيب الأفق سبق ديكارت في المنهج الفلسفي، وقبل أن يقطع هيوم بسبع مائة عام الرابطة بين السببية بمنطقه الحاد، وكان أول من كتب تفنيداً منهجيا للفلسفة، وبدد تماما تلك الخشية التي تميزت بها أفكار أهل السنة… وكانت غلبته على كل التيارات الفكرية المعادية في هذا العصر”[15].

وفي الكتاب الثاني غاب الموقف الممتدح والمنافح عن الغزالي، وحل مكانه موقفا حذرا يميل إلى التشكيك والتخطئة في كل الموارد التي أشار فيها إقبال إلى الغزالي، بما في ذلك موقفه الشكي الذي امتدحه من قبل. ومع أول ذكر له قال عنه إقبال: “اتجه الغزالي إلى إقامة الدين على دعائم من التشكك الفلسفي، وهي دعائم غير مأمونة العواقب على الدين تماما، ولا تسوغها روح القرآن كل التسويغ”[16].

وهكذا في آخر ذكر له حيث قدم إقبال عليه إبراهيم النَظَام بوصفه أول من قرر أن الشك بداية كل معرفة، ومن ثم جاء الغزالي –حسب قول إقبال- فأفاض بذلك في كتابه (إحياء علوم الدين)، ومهد السبيل لمنهج ديكارت، ويعقب إقبال على ذلك بالقول: “ولكن الغزالي ظل على الجملة تلميذاً لأرسطو في المنطق، ووضع في كتابه (القسطاس) بعض حجج القرآن في أقيسة منطقية أرستطالية، وفاته أن في سورة الشعراء قضية تقرر أن العقاب عاقبة المكذبين للأنبياء”[17].

وحين المقارنة بين الغزالي وخصمه ابن رشد، فإن إقبال يظل أميل وأقرب إلى الغزالي، فلم يحظ ابن رشد عند إقبال إلا بالنقد، وصور بعض أفكاره على أنها تتعارض تماما مع نظرة القرآن الكريم، وأنه ساعد من غير قصد –حسب قول إقبال- على نمو فلسفة للحياة تورث الضعف، وتغشي على بصر الإنسان عند نظره إلى نفسه، وإلى ربه وإلى دنياه[18].

هذه بعض المفترقات بين الكتابين، وبصورة عامة يمكن القول: إن كتاب (ما وراء الطبيعة) ليست له الجاذبية التي تحلى بها كتاب (التجديد)، ولم يتجل إقبال في الكتاب الأول كما تجلى في الكتاب الثاني. ولهذا نرى أن التبجيل الواسع الذي حظي به كتاب (التجديد) من غربيين وشرقيين، لم يحظ به كتاب (ما وراء الطبيعة).

مفكر إسلامي سعودي- رئيس تحرير مجلة الكلمة- يمكن التواصل معه عبر البريد الإليكتروني: [email protected]

[1]  محمد إقبال، ما وراء الطبيعة في إيران، ترجمة: حسين مجيب المصري، القاهرة: المجلس الأعلى للثقافة، 2005م، ص 5.

[2] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 5.

[3]  محمد إقبال المصدر نفسه، ص 181.

[4] ماجد فخري، دراسات في الفكر العربي، بيروت: دار النهار للنشر، 1982م، ص 228.

ويسير الدكتور فخري في هامش الكتاب إلى أن العرب لم يلموا من هذا الكتاب إلا باثني عشر منه، وشرح ابن رشد ينتهي بكتاب اللام، فيكون مجموع الكتب التي شرحها أحد عشر سقط منها كتاب الكاف، ولم يقف عليه العرب كما يبدو.

[5] ابن خلدون، المقدمة، ضبط وتقديم: محمد الإسكندراني، بيروت، دار الكتاب العربي، 1998م، ص 146.

[6] علي حسون، فلسفة إقبال، دمشق: دار السؤال، 1986م، ص 12.

[7] محمد العربي بوعزيزي، محمد إقبال فكره الديني والفلسفي، دمشق: دار الفكر، 1999م، 136.

[8] أبو الحسن الندوي، روائع إقبال، بيروت: دار الفتح، 1968، ص 52.

[9] محمد إقبال، ما وراء الطبيعة في إيران، مصدر سابق، ص 7.

[10] محمد إقبال، تجديد الفكر الديني في الإسلام، ترجمة عباس محمود، القاهرة: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1968م، ص 2.

[11] محمد إقبال، ما وراء الطبيعة في إيران، ص 40.

[12] محمد إقبال، ما وراء الطبيعة في إيران، ص 45.

[13] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 91.

[14] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 18- 21.

[15] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 109.

[16] محمد إقبال، تجديد الفكر الديني في الإسلام، ص 9.

[17] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 147.

[18] محمد إقبال، المصدر نفسه، ص 10.

*المقال منشور في مجلة الكلمة، عدد 59، السنة الخامسة عشرة، ربيع 2008م/1429هـ، تحت عنوان: محمد إقبال من ما وراء الطبيعة إلى تجديد الفكر الديني، ومنقول هنا بتصرف قليل.