شريف عبد المنعم

Image
شخص مصاب بمتلازمة داون

“إنهم في حاجة إلينا”.. هذا هو شعار اليوم العالمي لمرض متلازمة داون أو “الداء المنغولي”، والذي يتم الاحتفال به في الحادي والعشرين من مارس كل عام بهدف السعي إلى إدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة المصابين بهذا المرض في المجتمع ورعايتهم وتوعية الفئات المختلفة بكيفية التعايش معهم.

وقد شارك المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لدول شرق المتوسط في الاحتفال بهذا اليوم حيث عقد احتفالية بالتعاون مع نادي روتر آكت بمحافظة الإسكندرية المصرية ونادي روتاري القاهرة مساء الجمعة 20 مارس 2009 حضرها 500 طفل من المتعايشين مع متلازمة “داون” وذويهم.

وتضمنت فعاليات الاحتفال توعية الرأي العام بالمرض وتنظيم جلسات تدريبية لعائلات الأطفال المتعايشين مع المرض حول طرق التعامل مع هؤلاء الأطفال ونوعية الاحتياجات التي ينبغي تلبيتها لهم، وكيفية التغلب على الصعوبات التي يتعرضون لها، وكيفية إدماج هؤلاء الأطفال في الحياة الطبيعية من خلال جلسة أدارها الدكتور إبراهيم الكرداني المستشار الإقليمي للإعلام والمتحدث الرسمي بمنظمة الصحة العالمية.

شارك في الاحتفال ثلاثة أجيال من المتعاملين مع متلازمة “داون” بدءا من الجدة والأم وحتى الأطفال، واختتمت الاحتفالية بمهرجان للمواهب الفنية للأطفال المصابين بالمرض تضمنت فقرات غنائية وعزفا ورسما وتلوينا من إبداعاتهم بصورة أبرزت قدرات هؤلاء الأطفال على التعلم والاستيعاب رغم إعاقتهم الجسمانية والذهنية.

خلل في الجينات

“متلازمة داون” هي عبارة عن خلل في الجينات الوراثية يمثل زيادة في عدد المورثات الصبغية عند الشخص المصاب، بحيث يكون إجمالي المورثات الصبغية لدى الشخص 47 كروموزوم، بينما يكون العدد الطبيعي للشخص العادي هو 46 كروموزوم.

ويُنسب هذا المرض إلى أول من اكتشفه وهو الطبيب البريطاني “جون لانجدون داون” وكان ذلك عام 1866، حيث لاحظ هذا الطبيب أن أغلبية الأطفال في مركز الإعاقة الذي يعمل به يشبهون بعضهم البعض في ملامح الوجه وخصوصا في العين التي تمتد إلى أعلى فأطلق عليهم اسم المنغوليين نسبة إلى العرق الأصفر المنغولي.

وظل هذا الاسم شائعا إلى عام 1967م حتى تم اكتشاف أنه لا علاقة للمرض والعرق الأصفر فتم منع استخدام هذا الاسم، ليعرف المرض منذ ذلك الوقت وحتى الآن بـ”متلازمة داون”. وتسبب هذه الزيادة في الكروموزومات تأخر القدرة على التعلم وضعف العقل والنمو البدني، مصاحبة بتغييرات كبيرة أو صغيرة في بنية الجسم وبروز في الجبهة، وتشير الإحصائيات إلى أن هناك طفلا مصابا بمتلازمة داون بين كل 700 إلى 1000 حالة ولادة طبيعية.

ورغم عدم اتفاق الأطباء والباحثين على الأسباب الحقيقية لهذا المرض، فإن هناك عددا من النظريات تفسر أسباب حدوث الظاهرة، منها تقدم سن الأم أثناء فترة الحمل، وتكرار التعرض للإشعاع، والإصابة بالعدوى الفيروسية التي تؤدي إلى اختلال الكروموزومات، وبعض الباحثين يعتقدون أن العيب يقع في البويضة أكثر مما يقع في الحيوان المنوي وذلك لارتباط المرض في أحيان كثيرة بتقدم سن الأم.

أنواع متعددة

يرصد الباحثون ثلاثة أنواع لمتلازمة داون وهي:

أولا: “التلازم الثلاثي” وهو الأكثر انتشارا بين المرضى حيث يحدث في 90% من الحالات وبكثرة بين الحوامل كبيرات السن بزيادة عدد صبغية واحدة كاملة (47 كروموزوم في الخلية بدلا من 46 كروموزوم).

ثانيا: “تبدل وضعية الكروموزوم” وهذا النوع يحدث في 4% من المصابين نتيجة زيادة في المادة الصبغية، وهذا النوع قد ينتقل وراثيا حيث يكون لدى أحد الوالدين خلل في صبغيات 21، مما يؤدي إلى إصابة واحد من بين كل ثلاثة أطفال ينجبون قبلهم.

ثالثا: “موزاييك” وهو نوع نادر حيث يحدث في حوالي 1% فقط من الحالات، وهو ينتج عن خلل جيني يؤدي إلى حدوث الزيادة الجينية في بعض خلايا الطفل بينما البعض الآخر يكون بدون أي زيادة، لذا يكون لدى المصاب نوعان من الخلايا أحدهما طبيعي (46 كروموزوم) والآخر غير طبيعي (47 كروموزوم).

مرض الجسد وسلامة الروح

هناك عدة أعراض تظهر بعضها أو كلها على الأطفال المصابين بمتلازمة داون، منها الإعاقة الذهنية، ارتخاء العضلات والمفاصل وضعفها، صعوبات النطق واللغة، صغر العين والأذن والفم والأيدي وحجم الرأس، خشونة البشرة ونعومة الشعر، تسطح الجانب الخلفي للرأس، قصر الرقبة والقامة، انحراف العين لأعلى، خط عرضي وحيد في راحة اليد، ضخامة حجم اللسان وبروزه.

ومن الملاحظ أن الأطفال المصابون بمتلازمة داون يجذبون أفراد المجتمع إليهم وذلك لتمتعهم بخفة الروح ورقة الإحساس العاطفي، ولذا فإن الآباء وجميع أفراد الأسرة والمجتمع يجدون متعة كبيرة في مداعبة هؤلاء الأطفال.

وهنا ينادى جميع المهتمين بشئون الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بضرورة أن يرضى الوالدان بقضاء الله وقدره إذا ما رُزقا بطفل مصاب بمتلازمة داون، وذلك لأن هذا المرض لا يحدث نتيجة خلل في أجهزة الجسم بعد الولادة، وإنما هي إرادة الله سبحانه وتعالى والذي يقول في كتابه الكريم (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ). (سورة آل عمران آية رقم 6).

التعلم والاستيعاب 

رغم عدم وجود علاج في الوقت الحالي للمصابين بمتلازمة داون بعد حدوثها لدى الجنين بسبب عدم القدرة على تغيير الصبغة الوراثية، فإننا يمكننا التعامل مع الوضع القائم خاصة أن القدرات العقلية والجسدية لذوي الإصابة بالمرض تختلف من شخص لآخر، بما يعني أنهم قادرون على التعلم والاستيعاب وإن كان ذلك بنسب متفاوتة.

وقد ثبت أن الكثير من هؤلاء الأطفال لديهم القدرة على تعلم القراءة ويمكنهم أن يعيشوا حياة مستقلة عن طريق التعليم المستمر والدعم المباشر، ومن الممكن العمل على تخفيف المشكلات التي يتعرض لها هؤلاء الأطفال من خلال توفير الرعاية الصحية الجيدة لهم، وأن يمارسوا التمارين الرياضية لتقوية عضلاتهم وتحسين معنوياتهم.

هذا إلى جوار التعليم والتدريب، فإذا كان الطفل على درجة كبيرة من الإعاقة فمن الممكن إلحاقه بمدرسة خاصة، إما إذا كانت إعاقته الذهنية بسيطة أو متوسطة فمن الممكن إدماجهم في المدارس العادية، ومن الممكن أن يعمل المصابون بالمتلازمة بعد بلوغهم في أعمال مختلفة طالما يتم تدريبهم ومتابعتهم باستمرار.

هوامش ومصادر:

موقع المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لدول شرق المتوسط (إمرو)
موقع الجمعية الخيرية السعودية لمتلازمة دوان (دسكا)
موقع “طبيب دوت كوم”


 صحفي مهتم بالشأن العلمي