أختي العزيزة.. أشكر لك اهتمامك المبكر نسبيًّا بموضوع ابنتك حفظها الله تعالى، وإن كنت أعتقد أنكما لابد قد لاحظتم بعض هذه الأعراض – مثل فرط النشاط – في سن مبكرة عن هذه على طفلتكما الحبيبة.

على كل حال فإنه كما فهمت من سؤالك فإن طفلتك في الصف الأول الابتدائي. وإن لم تذكري هل سبق لها الالتحاق برياض الأطفال قبل التحاقها بالتعليم الأساسي أم لا؟ وإذا كانت قد التحقت برياض الأطفال، فهل كانت هناك مثل هذه الملاحظات أم لا؟

أختي العزيزة.. سأحاول عبر السطور التالية أن أوضح لك طبيعة هذا المرض، وأعراضه، وكيفية التصرف حياله:
-أن العرضين الأساسيين في رسالتك هما فرط النشاط وضعف التركيز، وهما من الأعراض المصاحبة للعديد من الاضطرابات المختلفة أو بعضها، فعلى سبيل المثال لا الحصر سوء التغذية – نقص بعض المواد الضرورية للجسم مثل: الحديد- صعوبات التعلم، وغيرهما.

-ولكنّ هناك توجهًا حديثا في المجال النفسي والتربوي بأن هناك اضطرابًا مستقلاً يطلق عليه فرط النشاط و/ أو ضعف التركيز، أي أنهما قد يظهران معًا أو قد يكون كل منهما ظاهرًا على حدة، ولكن من جانب آخر هناك من يعتقد بخطأ هذا الاعتقاد، ويعتبر فرط النشاط عرضًا لكثير من الاضطرابات المختلفة.

وعلى كل فإن هذه الحالة يتم تشخيصها عن طريق اختصاصي نفسي واختصاصي تربية خاصة. ويتم التشخيص عبر التأكد من وجود عدد من الأعراض (غالبًا 12 من 18)، فإذا كانت متوفرة يميل المشخّص إلى أن الطفل مصاب بما يطلق عليه متلازمة فرط النشاط و/ أو ضعف التركيز، مع ملاحظة أنه لا يمكن الجزم بوجود النشاط الحركي الزائد عند الطفل إلا إذا تكررت منه أعراضه في أكثر من مكان (في البيت أو الشارع أو عند الأصدقاء..).

وعادة تكون القدرات الذهنية لهؤلاء الأطفال طبيعية أو أقرب للطبيعية. وتكون المشكلة الأساسية لدى الأطفال المصابين بتلك المتلازمة هو أن فرط النشاط و/ أو ضعف التركيز لا يساعدهم على الاستفادة من المعلومات أو المثيرات من حولهم، فتكون استفادتهم من التعليم العادي أو بالطريقة العادية ضعيفة، حيث يحتاجون أولاً للتحكم في سلوكيات فرط الحركة وضعف التركيز؛ وذلك لأن من الأعراض المعروفة لهذا الاضطراب:

-عدم إتمام نشاط، والانتقال من نشاط إلى آخر دون إتمام الأول، حيث إن درجة الإحباط عند هذا الطفل منخفضة؛ ولذا فإنه مع فشله السريع في عمل شيء ما، فإنه يتركه ولا يحاول إكماله أو التفكير في إنهائه.

– عدم القدرة على متابعة معلومة سماعية أو بصرية للنهاية، مثل: برنامج تلفزيوني أو لعبة معينة، فهو لا يستطيع أن يحدد هدفًا لحركته.. ففي طريقه لعمل شيء ما يجذبه شيء آخر.

– نسيان الأشياء الشخصية، بل تكرار النسيان.

-عدم الترتيب والفوضى.

-الحركة الزائدة المثيرة للانتباه -عدم الثبات بالمكان لفترة مناسبة، حيث يكون هذا الطفل دائم التململ مندفعًا-.

-فرط أو قلة النشاط.

-عدم الالتزام بالأوامر اللفظية، فهو يفشل في اتباع الأوامر مع عدم تأثير العقاب والتهديد فيه. وهذه بعض الأمثلة فقط.

-وطبعًا يشكّل الصف المدرسي بما يتطلبه من انضباط ونظام وواجبات مهما كانت بسيطة عبئًا على هؤلاء الأطفال، ليس لأنهم لا يفهمون المطلوب، بل لأنهم لا يستطيعون التركيز والثبات في مكان والانتباه لفترة مناسبة “لتدخل” هذه المعلومة أو تلك إلى أذهانهم، وبالتالي تحليلها والاستفادة منها بشكل مناسب (وهو ما نسميه التعلم)، طبعًا مع مراعاة ما يناسب كل سن على حدة.

ويحتاج هؤلاء الأطفال إضافة إلى التشخيص المناسب التدريب المناسب، فهم بحاجة لبرنامج موضوع بدقة للتعامل مع تصرفاتهم كسلوكيات يجب تعديلها(أو ما يطلق عليه تربويًّا تعديل السلوك –حيث إن كل تصرفاتنا هي في الأساس سلوكيات)، ويتم ذلك باستخدام العديد من التقنيات، مثل:

– الثواب والعقاب.
– التعزيز السلبي والإيجابي.
– جداول التعزير.
– جداول المهمات (أي شرح المطلوب من الطفل له بشكل بسيط ومناسب لسنه واستيعابه، والاستعانة بوسائل شرح مساعدة لفظية وبصرية مثل الصور والرسومات التوضيحية والكتابة لمن يستطيعون القراءة. وعمل خطوات معينة يجب عملها تبعًا لجدول معين وفي وقت معين)، ويتم تطبيق هذا البرنامج بواسطة اختصاصي نفسي واختصاصي تربية خاصة، بالتضافر مع الأهل، والمعلم، والطبيب (إذا كان هناك حاجة مرضية مثل نقص مواد معينة بالجسم أو وجود ضرورة التحكم في فرط النشاط عن طريق أدوية معينة). وستجدي تفاصيل تطبيق هذه التقنيات في استشارة أخرى سنوردها لك في نهاية الاستشارة.

إذن الموضوع بحاجة إلى جهد ومتابعة، ولكن أحب أن أؤكد على ما يلي:
-ضرورة اتباع البرنامج بدقة؛ لأن ذلك يسهل الحياة بشكل كبير على الطفل وعلى أهله مستقبلاً، أي بذل جهد في البداية على أمل تحقيق أفضل نتيجة ممكنة في المستقبل.

-ضرورة إدماج برنامج تعديل السلوك مع أي برنامج تعليمي أكاديمي، أو طبي (دوائي إذا كان هناك ضرورة لذلك).

يفضل عمل جميع الفحوصات المطلوبة للتأكد من أن هذه الأعراض ليست مظهرًا مصاحبًا لمشكلة أخرى، “فقد بينت الدراسات أن اضطراب نقص الانتباه أو فرط النشاط يترافق مع عدد من الاضطرابات النفسية الأخرى، والاضطرابات العضوية واستعمال بعض الأدوية”، وهذه الفحوصات تشمل الفحوصات الطبية، واختبار الذكاء، واختبارات صعوبات التعلم؛ وذلك لتحديد إن كان هذا عرض لمشكلة أخرى أم أنه ما يعرف بمتلازمة فرط النشاط وضعف التركيز فقط.

وأؤكد لك بأن نتائج التدريب تكون ذات نتائج جيدة جدًّا إن شاء الله تعالى، مع تعاون الأهل، ووجود المدرب القدير، ومراعاة الفروق الفردية بين الأطفال.

وأخيرًا.. أعتقد أن لديكم في الكويت العديد من المراكز الجيدة في هذا المجال، وإذا احتجت للمساعدة فيمكننا اقتراح بعض الأماكن التي قد تدلك على اختصاصيين مناسبين.

ومن فضلك انقري هنا للاطلاع على الاستشارة التي أشرنا إليها:
فرط الحركة….عرض لأكثر من اضطراب

مع أصدق دعائي لكما بالتوفيق. دعواتي لك ولحنان، ورجاء التواصل معنا عن التطورات.

 

 

 

 

أ/سناء جميل أبو نبعة