وصلت هاتان الرسالتان إلى الصفحة وهما يتعرضان لمشكلة طالما تعرضنا لها وهي مرض الوسواس القهري، وهو مرض نفسي معروف بوجود فكرة وأفكار تسيطر على الإنسان، ويعرف أنها خطأ ولا يستطيع الخلاص منها رغم محاولته مما يصيبه بالقلق والاكتئاب، وتزداد المشكلة لدى قطاع كبير من المتدينين الذي يصابون بهذا المرض، حين تتعلق هذه الأفكار بأمور تمسّ العقيدة، حيث يظن الإنسان الذي ابتلاه الله بهذا المرض أن إيمانه قد أصبح ضعيفًا، وأن الشيطان قد تمكّن منه، ويزداد قلقه وتوتره خاصة إذا سأل غير العارفين بحقيقة المرض، فيدلونه على مزيد من القراءات الدينية والأوراد والأذكار، مما يؤدي إلى تفاقم شدة الحالة المرضية، وزيادة الإحساس بالذنب، في حين أن الأمر متعلق بحالة مرضية نفسية، ولقد تعرضنا في هذه الصفحة فيما سبق للتفريق بين الوسواس القهري “المرض” ووساوس الشيطان، وتعرضنا لطريقة العلاج بصورة عامة، وكان ذلك تحت عنوان بين الوسواس القهري ووساوس الشيطان.
وكنا نؤكد دائمًا أن هذه الحالة تحتاج إلى مراجعة الطبيب النفسي المختص؛ وذلك لوجود شق دوائي في العلاج يحتاج إلى ضبط الجرعة وتحديد نوع الدواء أو أنواعه والتي تختلف حسب شدة المرض، ويحتاج الأمر أيضًا إلى علاج نفسي يحتاج إلى متابعة دورية من الطبيب لمدى التقدم والتحسن الحادث في الحالة، كما أكدنا دائمًا أن هذا المرض لا يمكن التعامل معه إلا بمساعدة الطبيب النفسي، وفي وجود الأدوية المساعدة، حيث بعث الكثيرون يستفسرون عن إمكانية العلاج بدون اللجوء للطبيب النفسي أو الأدوية، وهو ما أكدنا صعوبته أو استحالته؛ لوجود اضطراب في الناقلات العصبية داخل المخ مسببة لهذا المرض وتحتاج إلى التدخل الدوائي.
نرجو الرجوع إلى إجابتنا السابقة في هذا الشأن، وإلى مراجعة الطبيب النفسي والصبر على العلاج حتى يتم الشفاء بإذن الله. ومن هذه الإجابات مشكلات
وساوس في العقيدة وأشياء أخرى

الوسواس مرض أم شيطان؟

الوسواس القهري.. من الوحدة أم التوحيد ؟!

هذه الصفحة: لكل نفس وسواسها

 

 

 

عمرو أبو خليل