أخي الكريم عبد الرحمن، جزاك الله خيرا على اهتمامك بالشباب وتنميتهم، وجعلك الله مثلا يقتدي به الدعاة.ووالله – أخي الكريم – لقد أمسكت خيطا حساسا، ولو كنت قادرا على التعامل معه لاستطعت فعْل الكثير لدين الله، وصدقني أنا لا أبالغ، فلقد أفرد رسولنا الكريم الحديث عن شباب الإنسان في حديثه: “لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع..” منها: “شبابه فيما أبلاه” رواه الترمذي بسند حسن.

ولأهمية دور الشباب في بناء الأمة ترى أعداء الإسلام لا يألون جهدا في محاولاتهم لتدمير مستقبل هذه الأمة بتدمير روح “الفعل” في نفوس شبابها عن طريق منافذ الفساد التي يحاولون ترسيخها في مجتمعاتنا، إذ علموا أن تحطيم الشباب المسلم يعني تحطيم أمة الإسلام، وللأسف لقد نجحوا لدرجة ليست بالقليلة، ولكن إلى حين إن شاء الله.

ولن نستطيع – كدعاة – أن نؤثر في الشباب، ولا أن نصل إليهم وصولا سليما إلا إذا اهتممنا بما يريدون هم أولا، لا بما نريد نحن لهم وفقط، وأن نقدر لهؤلاء الشباب ذاتيتهم ونعمل على تنميتها، ولا نحاول تحت أي مسوغ التعدي عليها، أو أن نذيبهم في ذواتنا نحن، كي يكونوا صورا مطابقة لنا، إذ أثقل كاهل الدين كثرة المقلدين من أبنائه الذين أصبحوا بسبب التربية على التبعية العمياء، يتبعون كل ناعق سواء كان دعاؤه بالشر أو بالخير، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “لا تكونوا إمعة” رواه الترمذي بسند حسن.

نحن نحتاج إلى أن نطور وسائلنا حتى نصل إلى الشباب، جميع الشباب، على اختلاف مستوياتهم وعلى تفاوت طبائعهم، كي نوصل إليهم دعوة الله التي حرمتهم مجتمعات بعيدة عن الإسلام في كثير من مظاهرها عن أن تراها على حقيقتها الربانية الصافية.

لذا يجب ألا نقصر دعوتنا على المسجد، ومن يأتي إليه من الشباب، بل الأولى أن نوسع من دائرتنا، ونحاول أن نصل بالدعوة إلى الأماكن التي يتجمع فيها الشباب، ألم تر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يذهب للناس في نواديهم وفي أسواقهم، وكذا تعلم الدعاة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانوا يتلمسون المواطن التي يتجمع الناس فيها ويذهبون إليهم، فكان الأستاذ حسن البنا مثلا يعطي دروسه في المقاهي.

أمور ينبغي العناية بها:

أما عن الجوانب التي ينبغي أن تركز عليها فهي عديدة، وسوف أشير إليها على شكل نقاط:

1- حاجة الشباب الماسة للبديل الإسلامي لكل ما يجدونه أمامهم، على أن يكون جذابا، كي لا نأخذهم من حياتهم إلى ما هو خال من كل متعة، كما يظن البعض في طبيعة الالتزام.

2- تقديم القدوة كصاحب للأخلاق الحسنة والشخصية الجذابة.

3- احرص – أخي الكريم – على التقرب منهم ومن حاجاتهم، اسأل عن أوضاعهم الاجتماعية، شاركهم أفراحهم وأتراحهم، قدم الهدية، فهي صاحبة تأثير إيجابي رائع.

4- حاول أن تعامل الجميع بنفس المستوى من المحبة، وأشعرهم بتلك المحبة، وخير قدوة لنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، حيث كان كل صحابي يرى أنه الأحب إلى رسول الله من غيره.

5- حاول أن تستخدم الموضوعات التي يحبونها هم، وعليك أنت بحسْن تصرفك وذكائك تحويلها لصالح الفكرة التي تريد إيصالها لهم، حتى لا نُتهم “بالقولبة”، وهي أننا نضع الناس في قوالب معينة ونتعامل معهم على أساسها.

فلا مانع من الاندماج “العقلاني” مع الآخرين، ومن واقع التجارب نعلم أن الإسلام هو الأقرب إلى النفوس، ولكن الأسلوب هو الذي يرتفع به لينال القبول أو العكس.

جدول للإجازة:

أما عن الجدول للإجازة، فاعلم – أخي الحبيب – أن التخطيط للعمل يوفر لك ضعْف الوقت الذي يمكن بذله في ذلك، وهو من أهم الأسباب التي يجب علينا الأخذ بها، ويمكن أن تضع مخططا بسيطا لفترة الصيف بهذه السمات:

– حدد واقع من معك من الشباب: عددهم، مدى التزام كل منهم، مشكلاتهم التي تحتاج إلى علاج.

– حدد إمكانيات كل واحد من هؤلاء الشباب وما لديه من مواهب، وإن لم تكن على علم بمواهبهم فمن الواجب عليك أن تضع من أهدافك أن تكتشف ما يتميز به كل واحد منهم.

– حدد أهدافك التي تريد أن تحققها مع هؤلاء الشباب.

– حدد أفضل الوسائل التي يمكن أن تعينك على الوصول إلى هذه الأهداف.

أنشطة وبرامج:

وسوف أضع لك بعض النقاط علها تفيدك فيما أنت بصدده إن شاء الله، ويمكنك أن تطورها حسب حاجتك، وحسب تصورك للنشاط الذي تريد أن تقوم به:

1- حفظ القرآن الكريم، وذلك عن طريق عمل مسابقات خاصة لحفظ جزء أو سور من القرآن الكريم، وإذا ما تم استغلال هذه النقطة سوف تعود عليك بالخير الوفير إن شاء الله، وأنا أعرف فتاة استطاعت أن تحفظ القرآن الكريم خلال 3 إجازات صيفية عن طريق هذا النوع من المسابقات.

2- النشاطات الرياضية والترفيهية، وتعلم رياضات مفيدة.

3- الألعاب التعليمية.

4- تعلم اللغات، فهناك الكثير من الشباب يحبون ذلك، ويا حبذا لو كانت تعطى لهم بطريقة تشوقهم إلى المعرفة أكثر، فالإسلام بحاجة إلى الشباب المثقف.

5- الفنون المسرحية والأناشيد، فمثلا يمكنك أن تجد موهبة لأحد الشباب لديك وتنميها، أو على الأقل توجه نظره إلى ضرورة الاعتناء بها وتقدم له الدعم المعنوي.

6- تعلم الكمبيوتر والإنترنت.

7- تعلم مهارات وفنون الخط العربي.

8- الحرص على تفعيل دور المكتبة لدى الشباب، والتي أصبح دورها محصورا بالدراسة فقط.

9- تنمية أسلوب الكتابة لديهم، ويمكنك إصدار كتيبات من كتاباتهم لتدعيم أسس الكتابة لديهم وتشجيعهم.

10- تعلم النشاطات المهنية والحرف اليدوية.

وتذكر – أخي الكريم – أن تبحث وتنقب عن مواهب لدى الشباب، تفيد الإسلام، وترسخ لديهم شمولية هذا الدين عمليا.

كما أذكرك بالإضافة إلى ما سبق أن تضع في اعتبارك أن تنشئ منهم قيادات شابة قادرة على الدعوة وعلى صنع القرار.

وبإمكانك الاستفادة بشكل كبير في هذا المجال من سلسلة الكتب الصادرة عن مركز التفكير الإبداعي للدكتور علي الحمادي، وكتب الدكتور طارق السويدان، وكتب أخرى قد لا تكون كتبت على أصول إسلامية، ولكنها قد تكون مفيدة، وهنا يأتي دورك بإعطائها بالأسلوب الأمثل الذي تريد، كما يمكنك الاستفادة من شريط كاسيت للشيخ إبراهيم الدويش بعنوان:

برامج دعوية للإجازة الصيفية

اكسروا حر الصيف بظلال الدعوة
خطة دعوية للمراكز الصيفية
خطة عاجلة لإنقاذ الصيف
شعلةٌ دعويَّة.. في المراكز الصيفيَّة
زهرات الدعوة في بستان الصيف

 

 

 

 

الأستاذة تقوى سيف الحق