تقول الدكتورة أماني السيدمدرس علم النفس التربوي بجامعة القاهرة:
الأم الفاضلة الواعية/ أحمد الله إليك إحساسك باحتياجات طفلك، ووعيك لاستعداداته ومتابعة كل ما يطرأ عليه، وأحمد الله معك على ما أنعم به على طفلك من استعداد مبكر للتعلم ونهم لا ينقطع له، وعسى الله أن ينفع به المسلمين في القريب العاجل.
ومشكلة طفلك كما حددتها تتمثل في: فقد إحساسه بدور المدرسة وما تقدمه له من معلومات؛ وذلك نتيجة ما عكفت على تقديمه له قبل دخوله المدرسة أثابك الله عليه، والأمر هيّن بإذن الله لا يحتاج إلا إلى مزيد من الصبر ومضاعفة الجهد مع طفلك والحل سيأخذ جانبين:
الأول: تغيير مفهومه عن المدرسة والذي سبب فتوره ناحيتها.
الثاني: جهد يقع على عاتقك في الاستمرار في مواصلة ما بدأته من تعليمه وتثقيفه.
أولاً: بالنسبة للمدرسة:
1- لا بد من أن تغييري من مفهومه عن المدرسة عن طريق الآتي:
أ – تشجيعه على الاشتراك في أنشطة المدرسة المختلفة سواء الثقافية أو الرياضية أو الفنية … حتى يشعر أن المدرسة مكان لأنشطة لا توجد إلا في المدرسة، وأنها لا تقدم معلومات فقط بل خبرات أيضاً لم يتلقاها في البيت مما قد يزيد من جاذبية المدرسة له.
2- احرصي على أن يشترك في أنشطة المدرسة ذات الطابع الذي يحتاج إلى خبرات أوسع ومعلومات أكبر لا تتوفر إلا للطلبة النابهين ذوي الاطلاع مثل الاشتراك في الإذاعة المدرسية والصحافة والخطابة، والمسابقات التي تقام سواء بين الفصول أو بين المدارس أو مسابقات القرآن على مستوى الجاليات العربية، وكذلك الأنشطة البحثية …. إلخ فهذا من شأنه أن يضعه في مواقف تنافس مع نفسه فيسعى للتفوق عليها، ومواقف تنافس مع الآخرين مما يكسبه خبرات اجتماعية هامة، وهذا من شأنه أن يشعره أن المدرسة كيان وليس مجرد معلومات قديمة، واحذري أن تدفعيه إلى هذه الأنشطة عن طريق الأمر أو الإرغام بل عن طريق المناقشة والترغيب، بحيث يشترك فيها عن رغبة وحب وميل.
3- احرصي على تكوين صداقات مع مدرسين والتعرف على زملائه ومتابعته ومتابعة احتياجاته وآرائه حول المدرسة وما يدور فيها، واختاري من معلميه من تتوسمين فيه سعة الأفق والفهم لتعهدي إليه بمتابعته ورعايته في المدرسة.
أما الجانب الثاني: فيتعلق بك في البيت:
1- احرصي على ألا ينقطع حديثك معه عن المدرسة وأنها مكان لعقد الصدقات الجميلة مع من في عمره، وحدثيه عن مدرستك، وماذا كنت تفعلين عندما كنت في مثل سنه، وماذا كانت تعني المدرسة لك وعن ذكرياتك الجميلة فيها؟!.
2- عندما يرجع من المدرسة احرصي على سؤاله عن كل ما حدث بالتفصيل وتابعي الأحداث الخاصة بأصحابه كأن تسألينه: ماذا فعل فلان؟ وماذا حدث في الموضوع الفلاني؟ وما رأيك في التصرف الفلاني؟ … إلخ واجعلي من ذلك مدخلاً لتوثيق صلته بالمدرسة، بأن تشجيعه على أداء الواجبات الاجتماعية نحو أصدقائه: زميل مرض يسأل عنه ويزوره، مناسبة جميلة عند صديق آخر يهنئه … إلخ بحيث تصبح المدرسة بمن فيها جزءًا من محيطه الاجتماعي ومعارفه.
3- احرصي على أن تحببيه في القراءة والاطلاع، وتجعلي من الموضوعات التي يدرسها مجالاً للتوسع في معرفة المزيد، مثلاً يدرس ليبيا في التاريخ (تحضرين خريطة للبلد وللقارة والبلاد المجاورة … ثم تشجعيه على كتابه هذه المعلومات الجديدة وتقديمها في الإذاعة المدرسية أو يراسل مجلة للأطفال ويرسل لها هذا الموضوع في باب الإسهامات وهكذا في باقي الموضوعات…
ومن المهم ألا تركزي اهتمامك واهتمامه في مجال واحد علمي مثلًا أو ديني ، بل لا بد أن تهتمي بكل المجالات على السواء، فطالما أنه بهذا الذكاء فلا بد أن يظهر هذا الذكاء تفوقًا بصفة خاصة في مجال معين، وهذا ما عليك محاولة اكتشافه من الآن.
4- وعندما يتبلور لك نقطة تفوقه لا بد أن تضاعفي الجهد فيها وتركزي عليها دون إهمال لباقي المجالات؛ لأن هذا ربما يكون نقطة تفوقه ودراسته في المستقبل.
– وبهذه الطريقة إن شاء الله سوف يعود طفلك إلى نشاطه وحيويته واهتمامه بالمدرسة.
وهمسه أخيرة :
لا تتوقفي أبداً عن الدعاء أن يحميه الله ويبارك فيه ويعينك على أداء الأمانة فيه، آملة أن ينفع الله به المسلمين قريباً ويكون قرة عينك لك في الدنيا والآخرة.