الأب الكريم/السلام عليكم و رحمة الله و بركاته،بل نحن من نشكرك أن كنت السبب في التحدث في هذا الأمر،خاصة و أنه على جانب كبير من الأهمية في تشكيل عقلية و من ثم مستقبل أبنائنا.

، المسألة ببساطة أننا نربّي أطفالنا على ما نتصوره حب التفوق
ونظل نقول لهم لا تجعل أحدًا يسبقك، ونطلب منهم أن يكون الأول، وإذا قلَّت درجاته عن الدرجة النهائية وجهَّنا إليه اللوم، ولا مانع أن نشعره أنه فاشل، يكون ذلك في السنة الأولى أو في الخطوات الأولى له في عالم المدرسة، وتصبح الحياة بالنسبة لنا وله هي الدراسة، ونهمل هواياته وقدراته الأخرى.

يكتسب الطفل هذا المفهوم للتفوق وتبهت بقية معاني التفوق، حتى التفوق الدراسي ينحصر في الحصول على المركز الأول وفي الحصول على الدرجات النهائية، ونسعد عندما يكتسب الأطفال هذه الصورة ونفخر بهم، ولكن القليل هم الذي يفيقون إلى أن الأمر قد تحول إلى مشكلة، ونحن نشكر لكم إحساسكم وتشخيصكم للمشكلة قبل أن تتحول إلى حالة مرضية.

والحل بسيط بإذن الله، ولكنه يحتاج إلى وقت.. يحتاج إلى تعديل مفهوم التفوق لدى هذه الطفلة بصورة عملية حقيقية، بحيث نشجعها على ممارسة هوايتها، وعلى إظهار مواهبها في المجالات المختلفة، ونقوم بتشجيعها على نجاحها في هذه المجالات بنفس درجة تشجيعنا لها على التفوق الدراسي، بحيث يكون الاتساع في المفهوم ليس كلامًا نظريًّا فقط، ولكن واقعًا تلمسه بيدها.

وفي التفوق الدراسي نطلب منها أن تكون من الأوائل وليست الأولى، ونشجعها أيضًا على ذلك بتأصيل مفهوم الاجتهاد و إتقان العمل لأن الله أمر عباده المؤمنين بذلك و على مفهوم حسن التوكل على الله و أن معناه “أن على العبد ليس مطالبا سوى بالسعي والأخذ بالأسباب أما إدراك النتائج فعلى الله سبحانه و تعالى، وأن النجاح لا يعني أن تكون الأولى، ولا يعني ألا ينجح الآخرون،فكلنا بشر نملك نفس الرغبات في النجاح و التفوق و إن كنا نملك قدرات مختلفة و أساليب للسعي مختلفة يجب أن تتسم كلها على اختلافها بحسن التوكل و الثقة في عدل الله و أن قدره دائما لا يأتي ألا بالخير، ويكون ذلك بالصور المباشرة، و غير المباشرة بالقصص، وبضرب الأمثلة للنجاح في مختلف المجالات، وأن كل هؤلاء الناجحين لم يكونوا الأوائل فقط، بل كان تكاملهم الإنساني في هواياتهم ومواهبهم وعلاقاتهم الجيدة مع الآخرين، هو العامل الأساسي في نجاحهم.

أما النجاح في مجال على حساب باقي المجالات أو على حساب العلاقات والمشاعر نحو الآخرين فإنه يكون فشلاً.. الطفلة في هذه السن إذا استمر التركيز معها في تعليمها هذه المعاني مع المواقف العملية و الأهم القدوة من كل المحيطين بها خاصة الوالدين كما ذكرنا سابقًا، فإنها ستتغير ويتسع مفهومها للتفوق، بحيث يصبح مفاهيم عديدة وليس مفهومًا واحدًا، وعندها تختفي المشكلة الرئيسية والفرعية بإذن الله تعالى.

و حتى تختفي المشكلة على المدى البعيد -بإذن الله-يمكن أن تجد في هذه الاستشارات معينا في معالجتها بصورة مؤقتة في فترة الامتحانات الحالية:
استمرار التفوق …هل من سبيل؟
في قفص الخوف: رهاب الامتحانات
على أبواب الامتحانات.. أفضل طريقة للمذاكرة

 

 

 

 

د/عمرو أبو خليل