أولاً.. وعليكم السلام ورحمة وبركاته، وثانيًا.. نرجو الله أن يثيبك عن سؤالك نيابة عن جيرانك، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن عمر – رضي الله عنهما – أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: “المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يُسْلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته…”. الحديث.
وواضح من الرسالة أن أهل الطفل يشتكون من ثلاثة أمور:
– كثرة الحركة. – الغيرة الشديدة.
– مشكلة التأتأة.
* بالنسبة لمشكلة التأتأة:
فتعتبر التأتأة مظهرا من مظاهر الاضطراب النفسي عند الأطفال، كقضم الأظافر، والتبول الليلي اللاإرادي، وشد الشعر، والكوابيس…، وعلاج هذه الظواهر لا يكون إلا بعلاج أصل المشكلة “الاضطراب النفسي”، وهذا يستلزم دراسة الظروف المحيطة بالطفل داخليًّا وخارجيًّا – تفصيلاً؛ للتعرف على مثيرات القلق عند الطفل، والتعامل معها بصورة مناسبة، وفي معظم الحالات تزول الأمراض سالفة الذكر بزوال المؤثر بإذن الله تعالى، المؤثر الذي يمثل عنصرًا ضاغطًا يؤدي إلى نشأة الاضطراب النفسي.
ومن مراجعة البلد الأصلي وبلد الإقامة أستطيع القول بأن اغتراب الأسرة عن الموطن الأصلي وما يتبعها من مشاكل المغتربين (الإقامة، وتصاريح العمل، واختلاف البيئات والثقافات… إلخ)، كل هذا يترك أثره ولا شك على جميع أفراد الأسرة، ويضعهم تحت فئة الأكثر تعرضًا للإصابة بالقلق النفسي الذي ينتقل من الكبار (الآباء) إلى الأبناء حتمًا؛ إذ لم يستطع الوالدان إخفاءه أمام الأطفال.
– ويرتبط بذلك أسلوب معاملة الوالدين للطفل عامة، هل تتسم باللين أم بالشدة؟! وكذلك طريقة عقاب الوالدين للطفل، فالقسوة قد تمثل ضاغطًا عصبيًّا.
وكذلك وجود عوامل مسببة لقلق الطفل في بيئته الخارجية (في المدرسة أو النادي… إلخ).
وكنصيحة مجملة في مشكلة التأتأة يمكن لأهل الطفل اتباع الآتي:
– عدم التوقف عن الحديث مع الطفل لزيادة حصيلته الدماغية في القدرة على التخاطب وطريقة سرد العبارات.
– تشجيع الطفل على التحدث كثيرًا في محيط الأسرة، بإتاحة الفرصة له؛ لأَنْ يردد الأناشيد والعبارات الجميلة التي تعلمها المدرسة، أو حفظها من شريط لأغاني الأطفال في كل فرصة متاحة.. أثناء النزهة، وفي أسمار الأسرة – وقت الطعام مثلاً – بأن يجعله الأب هو القائد في التفلظ بأدعية الأكل والشرب، ويجعل باقي أفراد الأسرة تردد خلفه، وكذلك دعاء الركوب أو إقامة الصلاة، وذلك لكسر حاجز الهيبة الداخلي عنده من الكلام.
عدم مقابلة التأتأة بالتوبيخ أو الاستهزاء أو التعليق؛ لأن هذا سيزيد الأمور تعقيدًا.
تدعيم النطق السليم عنده بتسجيل الأناشيد التي يقرؤها بدون تأتأة على مسجل، وجعله يستمع إليها بنفسه.
* أما بالنسبة لمشكلة كثرة الحركة:
فلَم توضح في رسالتك نماذج يمكن من خلالها الحكم إذا كانت حركته تقع في نطاقه الطبيعي، على اعتبار أن أي طفل سوي فضولي، وفوضوي، وحيوي، وله نشاطه الزائد – خاصة أنه ولد – وأن العملية التربوية في جزء من مفهومها الواسع تهدف إلى تحويل هذه المظاهر إلى أخرى مقبولة اجتماعيًّا ومفيدة، عن طريق إشراك الطفل في الألعاب الرياضية التي تحتاج إلى نشاط وطاقة، ككرة القدم والكاراتيه…، يفرغ الطفل فيها طاقته، وكذلك اللعب في الأماكن المفتوحة.
أما إذا تجاوزت حركته الحد المعتاد عمّن هم في مثل سنه وظروفه، وأصبحت مصدر إزعاج شديد في محيط المدرسة والأسرة، فهو ما يستحق معه المراجعة والتفصيل بأمثلة من قبل والديه حتى نستطع الحكم على الأمر.
وهنا يجدر الاستفسار عن حادثة الاختناق عند إشعال الفحم، والتي نرجو أن تكون مرت بسلام كما نقلتم لنا. وإن كنا ننصح بضرورة مناقشتها مع الطفل بأن نجعل الطفل يحكي عنها ويقول ما يتذكره عن هذه الحادثة، وعن شعوره حيالها، حتى نطمئن إلى أنها لم تترك في نفسه أي أثر سلبي، ويقوم الأب خلال ذلك بطمأنة الطفل بأنها حوادث تحدث لآخرين مثله، ويشرح له ما حدث ويفسره له بأن يوضح أسباب الحادثة، والخطأ الذي أدى لحدوثها، وطريقة تفاديه لحدوثها مستقبلاً، ويجعل ذلك فرصة ليعلّم الطفل مبدأ مهمًّا في حياته وهو أن ما حدث قد حدث، والمهم أن نكتشف أسباب الخطأ؛ لنتعالى فوق الخطأ حتى لا نكرره مرة ثانية.
* أما بالنسبة لمشكلة الغيرة:
الغيرة تعتبر مصدرا مباشرا للقلق والعدوانية، فيشعر الطفل حقيقة أو تخيلاً أن عطف الوالدين وحبهما وتقديرهما قد تم اغتصابه بواسطة منافس – أخته الصغرى – وإذا صاحب هذا الشعور معضّدات خارجية تتمثل في سلوك من أحد الوالدين تجاه الصغير فيه تميز أو تفضيل أو جرعة حنان أكثر – ولو قبله على جبين الصغير – يتحول هذا الشعور إلى اضطراب في السلوك، ومطلوب من الوالدين مراعاة الآتي:
– التسوية بين الأولاد في المعاملة الظاهرة، والانتباه إلى خطورة ترك هذا الأمر.
– عند الرغبة في مكافأة أحد الأبناء علانية يجب مراعاة أن سبب المكافأة هو السلوك الفلاني، وأن من سيفعله ستكون له نفس المكافأة أو أكثر، وذلك حتى تتحول الغيرة إلى تنافس محمود.
– تحويل المسار الانفعالي للغيرة، وذلك بإفهام الابن الأكبر أنه مسؤول عن رعاية الصغير ومعاونته وتحمله حتى يصير كبيرًا ممتازًا مثله.
وأخيرًا ندعو الله أن يثيبك أيها الجار الفاضل على معاونتك لجيرانك وندعو لتلك الأسرة بحياة سعيدة مع أطفالها بدون تأتأة.