هل يمكن الحكم على الشأن من موقف واحد؟! وهل التفسير الذي قدمته في رسالتك لتصرف ابنك هو التفسير الصحيح؟! إن تعميم الحكم على ابنك بأن لديه خجلاً زائدًا لمجرد أنه لم يستجب لطلبك بالحديث إلى مدرسه في أمر التوقف عن حفظ القرآن لفترة هو حكم وتعميم غير صحيح؛ لأن أسباب هذا الامتناع قد تكون متعددة بصورة لا تتخيلينها، خاصة أنك لم تذكري في رسالتك أنك سألته عن السبب الذي جعله يمتنع عن إخبار المدرس.. نعم إن المدرس قد يكون رجلاً فاضلاً، ولكن ربما تكون علاقته بتلامذته لا تسمح له بالحديث معه، أو طلب أي شيء منه.
قد يكون هناك منهج معين يسير عليه المدرس، وقد أخبرهم أنه لن يتوقف عنه، أو ربما يريد من ابنك أن يكون مع زملائه في نفس منهج الحفظ، ولا يريد أن يتخلف عنهم، أو ربما لا يكون لديه رغبة في دخول المسابقة التي ألحقته بها، والتي أيضًا لم يظهر في رسالتك أنك سألته عن رأيه في الالتحاق بهذه المسابقة وعن استعداده للاشتراك فيها، فربما يكون امتناعه عن إخبار مدرسه هو من الاحتجاج السلبي والرفض غير المباشر لدخول المسابقة، وبدلاً من أن يخبرك بذلك مباشرة جعل ذلك من خلال تعطيله للمراجعة؛ وذلك لأنك لم تأخذي رأيه.
ما نريد أن نقوله لك: إن اتخاذ هذا الموقف دلالة على الخجل الزائد حكم غير صحيح، وأن هناك أسبابًا عديدة قد تكون وراء امتناعه، وأنك تحتاجين إلى مراجعة نفسك في معاملة هذا الطفل؛ حيث يبدو أنك تتعاملين معه وكأنه “جماد” لا إرادة له في اختيار ما يريد فعله، ولا تتحاورين معه في أفعاله، بل تسارعين بإلقاء الأحكام عليه.
إننا نخشى أن تتسبب طريقتك في التعامل معه إلى فقدانه لثقته في نفسه وإلى شعوره الفعلي بالخجل لإشعارك الدائم له بالعجز واتهامك له بما ليس فيه.. نرجو أن تتعاملي مع هذا الطفل – وهو على أعتاب المراهقة – بنوع من الصداقة والتحاور، وإعطائه الفرصة في إبداء رأيه فيما يريد وما لا يريد، وستحصلين على طفل قوي يستطيع التعامل مع المسائل بثقة وقوة.

 

 

 

د/عمرو  أبوخليل