سيدي الأب الفاضل:
ربما هذه هي أسرع استشارة نتناولها، لكن هذا الأمر يرجع لسببين: الأول إحساسنا بالظرف الصعب الذي تمر به، ورغبتنا الشديدة في تقديم المساعدة لكم بكل الطرق الممكنة لدينا.
والثاني: لبشرى سوف نذكرها لكم في نهاية استشارة، وأحسب أنها استجابة لدعوة صالحة.

لم نشأ أن نُورِد لك ردًّا من طبيب متخصص، ففي أطباء طفلك الكفاء، ولم نكن لنقدم جديدًا على ما قدمه لك الأطباء من برامج، وهذا ما وعيته من قولك أنك تتمنى إجابة تحول بها تنظيرهم إلى برنامج عملي تمارسه مع طفلك طوال اليوم، وكما يقول المثل المصري “أسأل مجربًا ولا تسأل طبيبًا”، فلم نجد أنسب من خبرة أمٍّ قدَّر الله على طفلها ما قُدِّر لطفلك، إنها إرادة التي ادخرت لكم بُشرى، فقد سُئِل رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “أي الناس أشد بلاء؟، قال: “الأنبياء، ثم الأمثل، فالأمثل، يبتلى الناس على قدر دينهم، فمن ثخن دينه اشتد بلاؤه، ومن ضعف دينه ضعف بلاؤه، وإن الرجل ليصيبه البلاء حتى يمشي على الأرض ما عليه خطيئة” رواه ابن حبان.

فاختلاف أنصبة الناس من الجهد والتبعة والهموم الكبيرة يعود إلى طاقاتهم في التحمل والثبات، كما يقول الشيخ الغزالي – رحمه الله – في كتابه “خلق المسلم”؛ ولهذا قال إسحاق العباد: ربما امتحن الله العبد بمحنة يخلصه بها من الهلكة، فتكون المحنة أجلَّ نعمة.
سيدي الكريم.. نتركك مع رد أهل التجربة:

تقول لك أ/ نادية علي – نائب مدير مركز “الزهور” التابع لجمعية صوت المعاق بالمقطم بالقاهرة.
هناك نقاط هامة لا بد من وضعها في الاعتبار، وأنت تتعامل مع طفلك.
أولاً: وهي أهم شيء وسر نجاح ما سيأتي بعد ذلك من خطوات. التمسك بالله تعالى، وحسن الظن به، ومعرفة أن ما تفعله ما هو إلا أسباب، وتبقى القلوب بين أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، فهو المسبِّب الأول، وقادر على أن يقلب الأمور من يوم وليلة، وفائدة اللجوء إليه، والاعتصام به، وحسن الظن به سبحانه أن هذا كله يولد الرضا، “فالفرج والروح في اليقين والرضا، والهم والحزن في الشك والسخط” كما روى عن عبد الله بن مسعود (رضي الله عنه).

فالرضا قوة تعطينا الطاقة، وعلى قدر ما منحنا منه على قدر ما أعطينا العزيمة، والصبر، والقوة على السير، وهذا هو بعض أسرار قوله تعالى: “وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتَمْ لا تَعْلَمُون”.

فمن فوَّض أمره إلى الله عز وجل الذي يعلم عواقب الأمور، ورضي بما اختاره الله تعالى له، أمده الله سبحانه فيما يختار له بالقوة عليه، والعزيمة، والصبر، وأراه من حسن عواقب اختياره له ما لم يكن ليصل إلى بعضه بما يختاره هو لنفسه.

و ثانيا: الحياة مع هذا الطفل تحت شعار” واجبي إعداده للحياة”، فأنا لن أعيش له أبدًا، فـ”ليس يوفق الإنسان في شيء ما يوفق إلى مربٍّ ينمي ملكاته الطبيعية، ويعادل بينها، ويوسِّع أفقه، ويعلِّمه أن تكون نفسه شمسًا مشعَّة للضوء، والحب، والخير”، ومن هذا المنطلق ضع نصب عينيك أنت ووالدته ضرورة تعليمه وتدريبه على كل المهارات الأساسية في الحياة بصبر وهدوء، وبدون استعجال النتائج.

و ثالثا: عدم اليأس والانطلاق نحو الإيجابية، ومخالطة الناس وتبادل الخبرات مع أهالي الأطفال الذي يعانون من نفس هذه المشكلة؛ لأنها ستساعدك على الاستفادة من تراكم خبراتهم، مما فتح الله عليهم أثناء تجريبهم وتطبيقهم للبرامج التي يضعها الأطباء والباحثون.

ففي مخالطة هؤلاء الأهل فائدتان، تعود كلاهما على طفلك، فستجد من يوجهك إلى كتاب، وآخر إلى دورة، وأمِّ تُعلم بندوة، وثالث يسدي نصيحة. هذه هي الفائدة الأولى، والثانية أن التفاعل مع الآخرين سيتيح إخراج الصغير خارج المنزل، ويدفعه نحو التفاعل مع أقرانه سواء من يُعانون ما يعانيه أو الأطفال الطبيعيون، والخلطة بالناس والمجتمع، كل هذا سيكون له أبعد الأثر في قدرته على مواجهة الحياة في المستقبل.

و في النهاية حتى نكون قد مددنا لك يد العون فعلا لا كلاما فقط نورد لك هذا الخبر عله يكون بداية مشوار العلاج-بإذن الله-:
بما أنك من أهل القاهرة بمصر، فهناك تجمع لمراكز الإعاقات المختلطة سيقام يوم الأربعاء القادم الموافق 31-10-2001م الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت القاهرة بفندق سميراميس انتركونتننتال بوسط القاهرة، وهو عبارة عن سوق خيري لمدة يوم يوجَّه عائده لصالح قرية “الزهور” مركز الشلل المخِّي بحي المقطم، وهو تجمع لعدد لا بأس به من المتخصصين والعاملين في هذا المجال.

ونأمل أن تكون هذه فرصة سانحة لك في أن تبدأ في التعرف على أولياء أمور الأطفال أمثال طفلك، وعلى المجهودات الموجودة والمبذولة فعلاً في هذا المجال، والذي تقدم بشكل كبير خلال الخمس سنوات السابقة في مصر، ويتابع تقدمه بخطوات ثابتة، والحمد لله. إلى هنا ينتهي كلام أ/ نادية.

سيدي الكريم.. ونختم قولنا لك بتلك الكلمات لصاحب كتاب “لا تحزن”: “الذكي الأريب يحول الخسائر إلى أرباح، والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين. طُرِد الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مكة فأقام في المدينة، دولة ملأت سمع التاريخ وبصره. سُجِن أحمد بن حنبل فصار إمام السنة، وحُبِس ابن تيمية فأخرج من حبسه علمًا جمًّا، ووضع السرخسي في قعر بئر معطلة فأخرج عشرين مجلدًا في الفقه، وأُقْعِد ابن الأثير فصنَّف جامع الأصول والنهاية من أشهر وأنفع كتب الحديث، ونُفِي ابن الجوزي من بغداد، فجوَّد القراءات السبع، وأصابت حمَّى الموت مالك بن الريب فأرسل للعالمين قصيدته الرائعة…، فإذا داهمتك داهية فانظر إلى الجانب المشرق منها، وإذا ناولك أحدهم كوب ليمون فأضف إليه حفنة من سكر، وإذا لدغتك عقرب فاعلم أنه مصلٌ واقٍ، ومناعة حصينة ضد سم الحيات، فتكيَّف في ظرفك القاسي؛ لتخرج لنا منه زهرًا ووردًا، وصدق الله العظيم: “وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُم”.

نأمل أن تجد عونا في قراءة هذه الكتب:
-تنمية الأطفال المعاقين:الأستاذ عبد المجيد عبد الرحيم،دار غريب للطباعة و النشر،القاهرة.
-البرمجة في تعليم المعوقين:دكتور فتحي عبد الرحيم.
-تربية الموهوب و المتخلف:كركشانك.ف.ج،ترجمة يوسف ميخائيل أسعد،مكتبة الأنجلو،القاهرة.
ور بما تجد في هذا الموقع بعض العون:
ذوي الحاجات الخاصة..مواقع وجهات

بارك الله لكم و أتم سلامته و عافيته لطفلكم الغالي،و في انتظار أخبارك

 

 

 

فريق الاستشارات التربوية