بسم الله الرحمن الرحيم..
الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
لا شك أن للنجاح في ممارسة مهنة التعليم مواصفات خاصة في المدرس، تكون عند البعض فطرية بحيث ينجحون في إيصال المعلومة إلى الطلاب بيسر وسهولة، في حين يجد البعض الآخر صعوبة للنجاح في مهمتهم، وخاصة بالنسبة لوضعكم، حيث مارستم التعليم لطلاب في المرحلة الثانوية، ثم انتقلتم إلى تعليم من هم أصغر سنًّا، لكن بالاستعانة بالله عز وجل، ومع العزيمة الصادقة، وباستخدام أساليب معينة في التعليم، يمكنها المساعدة على النجاح، ستكون مهمتكم أيسر بإذن الله تعالى، وإليكم بعض الاقتراحات:

أولاً: لا بد من إضفاء جو من المرح والمتعة داخل الفصل، بحيث لا يكون الدرس مجرد تلقين للطلاب يعتمد على المدرس وحده فحسب؛ فيصيب التلاميذ بالملل، ويوقف أذهانهم عن الاستيعاب بعد فترة وجيزة، لكن المفيد شدّ انتباههم بين الوقت والآخر أثناء الشرح بالتوقف لرواية طُرفة تنشط الجو، أو لطرح بعض الأسئلة.

ثانيًا: لا بد من تنويع الأساليب المستخدمة في الشرح، واستخدام الأساليب المحفزة لذهن التلاميذ داخل الصف؛ حيث تجعلهم أكثر تركيزًا، مثل:

1 – مشاركتهم للأستاذ في موضوع الدرس؛ بحيث يكونون مشاركين فاعلين في العملية التعليمية لا مجرد متلقين، وذلك باستخدام أساليب الشرح المتنوعة التي تحقق هذا الهدف، مثل: أسلوب طرح أكثر من جواب على السؤال كي يختاروا الصحيح منها.
2 – استخدام وسيلة تقمص الطلاب بشكل تمثيلي لبعض الأخلاق؛ فأحدهم يمثل دور الصادق، وآخر الكاذب، أو الوفي والخائن، وهكذا يصبح التعليم حوارًا يشترك فيه الطالب والأستاذ.
3 – الطلب من التلميذ الذكي إعادة بعض الفقرات المختارة من الدرس؛ لتثبيت المعلومات عبر تكرارها بشكل آخر، بالإضافة إلى قيام المدرس بتلخيص أهم المعلومات في نهاية الدرس بشكل مبسط ومختصر، فهذا كله يساعد على تركيزه.

ثالثًا: لا بد أن يستشعر التلاميذ قيمة ما يتلقونه من تعليم، حتى يقبلوا عليه، ولن يكون ذلك إلا إذا استشعروا مردَّه المباشر على حياتهم ومستقبلهم، وذلك بضرب الأمثلة من واقع حياتهم؛ لربطها بالمعلومة المراد توصيلها إليهم، فهذا يساعد في ترسيخها وحسن استيعابها.

رابعًا: لا بد من التطبيق العملي لبعض الدروس في المدرسة، فلن ترسخ في ذاكرتهم كيفية القيام بالعبادات نظريًّا، فوقوفهم أمام صنبور الماء لتطبيق درس الوضوء أو تأدية الصلاة أفضل وأرسخ لنقش العبادة في أرواحهم وعقولهم، ولا ننسى أن ديننا دين حياة، وكلما شغل المدرس أكثر من حاسة لتلاميذه كان أنجح، مع الاستعانة بالرسومات والصور كوسائل إيضاح للدرس تجعله أكثر متعة.

خامسًا: إيجاد حوافز تشجع الطالب على الاجتهاد والإبداع؛ فتخصص جوائز ولو رمزية، أو تضاف علامات للمجتهد والمتفاعل منهم.

وأخيرًا.. لا بد أن تتذكروا شيئين وتضعوهما نصب أعينكم دائمًا، وهما:
-الأمر الأول: أن القدوة الحسنة في الأخلاق، وحسن الالتزام من جانب الأستاذ أشد تأثيرًا في نفوس الطلاب من المواعظ والدروس.

-والأمر الثاني: أن الحب إذا ترادف مع التعليم يجعل التلميذ أكثر تعلقًا بأستاذه، وأشد شغفًا بالمادة التي يعلمها؛ فإن المحب لمن يحب مطيع، وبما أنكم تدرسون العلوم الدينية ويمكنكم الدخول إلى قلوبهم من خلالها، ومن ثَم التأثير على نفوسهم الغضَّة وتوجيهها نحو الخير، فهذا مدعاة فخر وتشريف لكم.

الإخوة الكرام.. لن يكفي ما قلته لكم، ولن يغني عن ضرورة سعيكم المستمر نحو “تنمية مهاراتكم”، سواء فيما يتعلق بإدارة الصف نفسه أو تناول المادة وتحريرها، عبر حضور الدورات الإرشادية في فن التعليم، أو الاستفادة من خبرة السابقين في هذا المجال، فإن ذلك يرفع من مستوى الأداء التعليمي عند المدرس .
وأرجو الله سبحانه أن تنجحوا في مسعاكم.

وينتهي إلى هنا كلام الأستاذة الفاضلة سميرة المصري،ويبقى أن نرفع دعوتك بتواصل القراء الكرام معكم في هذا الأمر، التي نتمنى أن تكون صفحتنا ساحة هذا التواصل ، ويمكن لكل من يريد أن يتواصل مع الأخ السائل أن يرسل بمساهماته على بريد صفحتنا التالي:

سنة أولى تدريس: كيف أبدؤها؟

 

 

 

 

أ/سميرة   المصري