مباركٌ عليك توبتك يا أخي، ثبَّتك الله وختم لك ولنا بالحسنى، آمين.
وقبل أن أخبرك بكيفيَّة الحفاظ على توبتك وتقويتها واستثمارها، لتكون ربحاً لك في الدنيا والآخرة بإذن الله، قبل ذلك أذكِّرك بشروط التوبة الصحيحة، وهي:
1- الإقلاع تماماً عن المعاصي والذنوب التي كنت ترتكبها.
2- أن تستشعر في نفسك الندم على ما اقترفته من سيِّئاتٍ وذنوبٍ ومعاص، بحيث تكره الذنب، ويؤلمك كلَّما تذكَّرته، وتشتعل في قلبك نار الخشية من عقاب الله عزَّ وجلّ.
3- العزم على أن لا تعود في المستقبل إلى تلك الذنوب ولا إلى أمثالها، أو ما يُقَرِّب منها، وأن تعزم على ذلك عزماً مؤكِّداً لا تردُّد فيه، ولا رغبات خفيَّة، ولا تحدِّث نفسك لحظةً أنَّك ربَّما تعود إليها؛ معتمداً على أنَّ الله غفورٌ رحيم، بل اصرف تفكيرك تماماً عنها، وجاهدها بكلِّ عزم.
4- إن كانت المعاصي والذنوب متعلَّقةً بحقٍّ من حقوق العباد، فعليك ردَّ هذه الحقوق إلى أصحابها ما استطعت إلى ذلك سبيلا.

وللحفاظ على توبتك وتقويتها واستثمارها، عليك بالآتي:
أوَّلا: تذكُّر وتجديد الذكرى دوماً أنَّ المعصية تؤثِّر في القلب: قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ العبد إذا أخطأ خطيئةً نُكِتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ سوداء، فإذا هو نزع واستغفر وتاب صُقِل قلبُه، وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه، وهو الران الذي ذكر الله: “كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون”رواه الترمذيُّ وقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وقال الحسن رحمه الله تعالى: “الحسنة نورٌ في القلب، وقوَّةٌ في البدن، والسيِّئة ظلمةٌ في القلب، ووَهَنٌ في البدن”.
والمعصية تؤثِّر على الرزق أيضا، قال صلى الله عليه وسلم: “إنَّ الرجل لَيُحْرَمُ الرزقَ بالذنب يُصِيبُهُ”رواه ابن ماجه بسندٍ حسن، ولا تأمننَّ أخي الكريم هجوم الموت عليك بارك الله في حياتك فجدِّد التوبة أوَّلا بأوَّل، ليبقى قلبك صافياً نقيّا.
ثانيا: الحفاظ على حدٍّ معيَّنٍ من العبادات لا تهبط عنه بأيِّ حالٍ من الأحوال، من نوافل وأذكار مختلفة.
ثالثا: الانقطاع تماماً عن الأماكن التي تزيِّن لك العودة إلى المعصية أو تذكِّرك بها، ومقاطعة كلِّ شخصٍ له علاقةٌ بها، ولا تقل لنفسك: أريد أن أدعوه للتوبة كما تُبت، فليس هذا وقته، وتخلَّص من كلِّ الأشياء التي تعيد إليك الحنين إلى لذَّة المعصية.
رابعا: التزام رفقةٍ صالحةٍ من الأصحاب المتمسِّكين بدينهم، الناجحين في دنياهم، فإنَّهم خير عونٍ لك ووقايةٌ من العودة إلى المعصية، ويمكن أن تكون هذه الرفقة متمثلَّةً في فتاةٍ صالحةٍ تتزوَّجها، تعينك على الطاعة، وتساعدك في التوبة.
خامسا: الاشتغال بالعلم النافع، وحضور مجالس العلماء ومحاضراتهم وندواتهم، واعمل على تطوير تخصُّصك الأكاديميِّ وأدائك المهنيّ، وأشغل عقلك بالقراءة النافعة في علوم الدنيا والآخرة، وخاصَّةً كتب الرقائق وتزكية النفس، وأنصحك بقراءة كتاب: مختصر منهاج القاصدين للعلاَّمة ابن قدامة المقدسيّ.
سادسا: برّ الوالدين، والتزام صلة الرحم، ومساعدة إخوتك الصغار على شؤون دراستهم وعبادتهم.
سابعا: الاشتغال بما يفيد المجتمع من مشروعاتٍ للشباب المسلم، ورعاية الفقراء المسنِّين.

ثبَّتنا الله وإيَّاك، وأهلاً بك دائماً أخانا التائب.

 

 

 

 

الأستاذة أسماء جبر أبو سيف