مرحبًا بك.. ومرحبًا برجلك الصغير مهاب.. بارك الله لك فيه وفي إخوته وتقبل منك محاولاتك للحفاظ على هويته وإخوته في غربتكم بالقرآن الكريم، وعساه جهدا مكللا بكل توفيق إن شاء الله.

قبل أن نحاول مناقشة مشكلات طفلك لا بد أن نحاول تحديدها وتلخيصها :
أولاًً: عدوانية طفلك مع إخوته وضربه لهم.
ثانيًا: مص أصابعه منذ ولادته وإلى الآن.
ثالثًا: حب الديناصورات.
رابعًا: تشتت انتباهه وكسله.
خامسًا: عدم طاعته لك في كثير من الأحيان.

وعلى كل مشكلة من تلك المشكلات ستجدين ردًّا إن شاء الله تعالى. وتعالي نبدأ بمسألة الديناصورات، وهي شيء لا مشكلة فيه على الإطلاق، وخصوصًا أن الطفل يربط عشقه لها بطموحات مستقبلية ترتبط بمجال عمله وما يريده لنفسه من مجال للبحث والتعلم، ولعله وعي مبكر منه بنفسه وبرغباته يبشر بأن لديه إدراكًا مناسبًا لما يريد وما يتمنى، وهو ما يُعَدّ نموذجًا مبسطًا لما يسمى بـ: “الوعي بالذات” أو Self Awareness.. وفي مثل سنه تكثر مثل تلك النماذج، فالأبناء -وخصوصًا الذكور- تلفت انتباههم عناصر من الحياة حولهم فيهيمون بها إعجابًا وتعلقًا وتملأ كيانهم لفترة، وقد تؤثر فعلاً على اختيارهم لمجالات تخصصاتهم ودراستهم، فمنهم من يهيم بالخيول، ومنهم من يقرأ كثيرًا عن الكلاب، وآخرون يعشقون فك وتركيب المواتير والأجزاء الإلكترونية، وقد يزول هذا الإعجاب مع الوقت وقد يدوم أثره ليتخصص محب الأجهزة مثلاً في الهندسة الميكانيكية، وقد يصبح مخترعًا وقد يتطور ويأخذ منحى آخر، فيولد لدى الطفل جرأة مع الحيوانات مثلاً أو حنانًا زائدًا عليهم أو براعة في العناية بهم.. إلى غير ذلك مما هو محمود ولا يخيف إطلاقًا، ويمكنك مطالعة الكثير عن مسألة الوعي بالذات والتجول مع الأبناء في قصورهم لمعاونتهم على اكتشاف قدراتهم ورغباتهم بالاطلاع على الموقع التالي:
التوجيه الناقد.. مأزق بنفس المراهق

وبشكل عام حاولي أن تتحلى أوامرك بما يلي لتزيد قابليتها للطاعة من قبل ولدك:
1 – لا بد أن يكون الأمر عادلاً وبه اختيارات لتأدية المهمة وليس على هيئة قرار لا يحترم رغبته في المواقف والأمور التي تسمح بذلك، بحيث تتاح للطفل الفرصة للشعور بذاته والاختيار والتجربة فتقولي: “هل تفضل اللحم أولاً أم المكرونة؟” بدلاً من “كل كذا ثم كذا”، أو “من سيلتزم بما اتفقنا عليه فله هدية كذا”، بدلاً من “من سيؤذي أخاه فله عقاب كذا… إلخ، وهكذا…

2 – لا بد أن تكون الأوامر واحدًا تلو الآخر، وليست مجتمعة في كتلة واحدة، مع تقدير الوقت اللازم لإتمام المهمة بشكل مرن لكي لا يصاب الطفل بما يسمّى time pressure نتيجة لشعوره بأن الوقت لا يكفي بأداء كل ما طلب منه، فيقال له “كم يكفيك لأداء كذا؟.. حسنًا وعليهم دقائق عشر من عندي.. وبعد الانتهاء لدينا فترة للراحة”، وهكذا…

3 – لا بد أن تضعي نفسك مكان أطفالك لتعرفي الطريقة الأنسب التي تطيعين بها من يأمرك فتتبعينها معهم.
4 – لا بد من الإكثار من الثناء على إيجابياته واستجابته لما تطلبينه منه (إن استجاب).

5 – تجنبي المقارنة بينه وبين إخوته، وكم هم مريحون وهو متعب إلى ما غير ذلك من هذا الكلام الذي يحبط ولا يفيد، فلعل هذا ما يبرر عدوانيته مع إخوته، فالتعامل مع الابن بشكل فيه نقد واستهانة أو ضيق أو رفض يعتبره الطفل نقدًا لاتفاق دون سابق إنذار فيهبّ للدفاع عن نفسه ويبدو عنيدًا وعدوانيًّا، بل وميَّالاً للتخريب ليرفض من يرفضونه، وهكذا تظل حلقة مفرغة من الضيق منه فيرد عليها بمزيد من الأخطاء ولا ينتهي هذا التراشق بحال.. وخيركما من يبدأ بالتصالح، ولعلك أنت هذا الطرف الذي ينبغي أن يوقف هذه الدائرة المرهقة بتحويل مسارها إلى الدعم والمدح والثناء ومنح الابن ميزات بداخلها مسئوليات كأن يكون رفيقك -دون إخوته- للسوق؛ لأنه الرجل والأكبر، أو أن يتولى كذا لأنه الأصلح، وهكذا…

6 – ولعل مسألة كسله وتشتت انتباهه تحتاج لنفس الشكل من التعامل اللين الرفيق وقد ذكرت الدكتورة إيمان السيد في موضع سابق خطوات عملية للتعامل مع تكاسل الأطفال وهي كما يلي:

للتغلب على مسألة الكسل لا بد من:
1 – امتناع جميع الأطراف عن إبداء الرأي في كل صغيرة وكبيرة في حياة الابن؛ وذلك ليترسخ في داخله الإحساس بالمسئولية والانتظام.
2 – لا بد من وجود القدوة للابن في الوالدين وفي نظام حياة الأسرة في مسألة النظام واحترام الوقت؛ وهو ما يجعل وجود الدافع لديه للسرعة والإنجاز أمرًا تلقائيًّا.
3 – لا بد من اجتماع دوري تجتمع فيه الأسرة وترسي فيه قواعد أولية للسلوك الطيب المستحب لجميع الأفراد دون تخصيص، ويمكن أن يقال بشكل عام من الأم أو الأب مثلاً “أنا أعلم أن تذكيري لكم باستمرار بواجباتكم أمر يضايقكم؛ لذا فلن أفعل سوى أن أذكركم مرة واحدة إن كنتم في غفلة وأترك لكم الباقي”. وانتبهي لضرورة الثبات على هذه السياسة فسوف تقضين أياما تختبرين فيها ابنك في صدق الاتفاق قبل أن يتخلى تمامًا عن مسألة التباطؤ، وخلال هذه الفترة لا بد من سعة الصبر، والأعصاب الباردة، والتشجيع القوي على النجاح ولو جزئيًّا في التغلب على الكسل وإنجاز المهام في مواعيدها.

4 – لا بد من الصداقة القوية مع الابن ومصاحبته، ولا مانع من التواجد معه أثناء تأديته المهام المنوط به القيام بها والانتقال معه من مكان لآخر متبادلين معًا الحوار وأنت تتجاهلين تمامًا ما تلمحينه من تباطؤ في أدائه، وهنا ستنتهي مسألة التكاسل تدريجيًّا، لكن بشرط أن تعلمي أن الطفل المتباطئ لا علاج له على الإطلاق مع أبوين كلاهما يتمتع بنفاد الصبر؛ لأن كليهما سيجد نفسه في موقف استفزازي مع الابن طوال الوقت؛ مما يدفع بهم للحلقة المفرغة من الضغط على الطفل لينشط وعناده لمقاومة السيطرة عليه بتعمد الكسل.

5 – يمكن إهداء ولدك منبِّهًا جميلاً له شكل لطيف يضبطه قبل البدء في شيء ما كمشاهدة التلفاز مثلاً ليرنّ عند انتهاء الوقت المحدد لذلك الفعل ليحين دور العمل التالي، وهو حل الواجبات المدرسية مثلاً والتي يُعَدّ إنهاؤها بدقة وإتقان قبل الوقت المحدد إنجازًا يستحق عليه منك المكافأة، وهكذا…؛ فيتعلم تدريجيًّا قيمة الوقت.

ويمكنك الاطلاع على مزيد من المقترحات المفيدة للتغلب على الكسل فيما يلي:
اهزم الساعة.. اهزم الكسل.
أول فنون التربية.. استثمار الإيجابيات.

وأخيرًا.. مسألة مص الأصابع وهي ما ترد عليك بشأنه د. إيمان السيد فتقول:
هذه العادة تندرج تحت ما يسمى اضطرابات التعود، ومن المفروض أن تزول بشكل طبيعي مع التقدم في عمر الطفل، أما ارتباطها بشيء معين كمحاولة استجلاب الهدوء أو التركيز إلى غير ذلك يتسبب في اعتيادها وصعوبة الاستغناء عنها، وعلاج هذه العادة يحتاج إلى رغبة من الطفل مع تصميم على التخلص منها؛ ليحاول اتخاذ الأسباب التي تؤدي لذلك، فالتخلص من تلك العادات يحتاج إلى نوع من التركيز والتفرغ الذهني مع العزيمة القوية على التخلص منها.

والتخلص من مثل تلك العادات يكون بالعلاج السلوكي الذي تجدين لشرحه تفاصيل هامة فيما يلي:
تذكرة مجانية: العلاج السلوكي لقضم الأظافر

وأخيرًا.. يا عزيزتي نختم الحديث بالدعاء لك بالسداد والتوفيق في التعامل مع طفلك، موصية إياك بوصية النبي صلى الله عليه وسلم: “قاربوا وسددوا”.. فحاولي باستمرار الاستمساك بها.. وفي انتظار متابعاتك.

لمزيد من التفاصيل يمكنك مراجعة ما يلي:
حب الدراسة.. متابعة وأنشطة
التفوق في الرياضيات بالألعاب

وإلى كل زوارنا.. شاركوا بآرائكم وتجاربكم حول نفس الموضوع عبر بريد صفحتنا:
[email protected]