بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

 

فيقول الدكتور أحمد الشرباصي ” رحمه الله ” الأستاذ بجامعة الأزهر :

الحجُّ أحدُ أركان الإسلام، وهو خاتمة قواعد الإسلام الخمس التي ذكرها الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في قوله: ” بُنِي الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله؛ وإقامِ الصلاة، وإيتاءِ الزكاة، وصومِ رمضان، وحجِّ البيت من استطاع إليه سبيلًا “.

 

والحج مفروض على المرأة، كما هو مفروض على الرجل؛ لأن الله ـ تبارك وتعالى ـ يقول في سورة آل عمران: (وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا) (الآية: 97). وكلمة “الناس” في هذه الآية الكريمة تشمل الذَّكَر والأنثى.

 

والإحرام على المرأة، كما على الرجل، والإحرام هو نيّة الإنسان على أن يقوم بالحج؛ لأن الأعمال بالنيات كما قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ. فإذا أرادت المرأة أن تُحْرِم قامت بتنظيف جسمها  بالاستحمام، أو على الأقل بالوضوء، حتى ولو كانت حَائِضًا، وقد رُوي عن السيدة عائشة أن أسماء بنت عميس نَفِست وولدت محمد بن أبي بكر، عند شجرة في مكان يُسمى “ذا الحليفة”، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يُحْرِمُ من عند هذه الشجرة، فأمر النبي أبا بكرٍ بأن يأمرها بأن تغتسل وتُهِل، أي تُردد كلمات التلبية، وهي: “لَبّيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك  لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك”. والفرق بين المرأة والرجل في هذه التلبية أن الرجل يرفع بها صوته، وأما المرأة فإنها تُسمِع نفسَها فقط.

 

ويُسنّ للمُحْرِم الرجل أن يَلبس إِزارًا في وَسَطِهِ، وَرِداءً عَلَى كَتفيه، وأما المرأة فتلبس ملابسها العادية، وتكشف وجهها وكفّيها، ويُسَنُّ التطيُّب قبل الإحرام للرجل والمرأة، ولا يضر بقاء لون الطيب بعد الإحرام، فقد قالت السيدة عائشة، رضي الله عنها: كنا نخرج مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى مكة، فنضمِّدُ (أي نمسح) جباهنا بالسُّد المطيِّب عند الإحرام، فإذا عَرِقَت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلا ينهانا (والسُّد ـ بضم السين ـ نوع من الطيب( 

 

ويُسْتحب للرجل والمرأة أن يُصليا ركعتين بنيّة سُنة الإحرام، يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة (يَا أيُّهَا الْكَافِرُونَ) وفي الثانية سورة (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَد).

 

والإحرام يجب أن يكون عند الميقات؛ لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا تجاوزوا الميقات إلا بإحرام”.

 

والمواقيت هي أماكن حدَّدها الدين للإحرام عندها، وهي خمسة أماكن:

الأول : ذو الحُلَيْفة*وهو موضع في الجنوب الغربي للمدينة، بينه وبين مسجد المدينة ثمانيةَ عَشَرَ كيلومترًا، وهذا مِيقات أهل المدينة وكلُّ مَن يمرُّ به.

 

الثاني:  ذات عِرْق وهو موضِع في الشمال الشرقي لمكة، على بُعْد أربعة وتسعين كيلومترًا منها، وهذا مِيقات أهل  العراق وكل من يمرُّ به.

 

الثالث: “الجُحْفة وهي قرية في الشمال الغربي لمكة على بُعْد سبعة وثمانين ومائة كيلومتر منها، وكانت على ساحل البحر الأحمر الشرقي، ولكنها اندرست الآن وذهبت معالمها، وهي ميقات لأهل مصر والشام ومَن يَمرُّ عليها، والناس يُحْرِمُونَ الآن من “مدينة رابغ” في شمالها احتياطًا.

 

الرابع: قَرْن المنازل** وهو جبل شرقيَّ مكة على بُعْد أربعة وتسعين كيلو مترًا منها، وهو ميقات أهل نَجْد وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقهم.

 

الخامس : يَلَمْلَم  وهو جبل جنوب مكة، على بُعْد أَرْبَعَة وتسعين كيلو مترًا منها، وهو لأهل اليمن ومن يسلك طريقهم. وقد حَدَّد النبي هذه المواقيت فيلزم التقيُّد بها. ويجوز أن يُحْرِمَ الرجل والمرأة قبل بلوغ الميقات.

والله أعلم .

ــــــــــــــــــ

*  ذو الحليفة ميقات أهل المدينة هو المسمى عند الناس اليوم أبيار علي.

** قرن المنازل ميقات أهل نجد هو المسمى اليوم السيل .

 

 

 

 

 

الدكتور ـ أحمد الشرباصي ” رحمه الله ” الأستاذ بجامعة الأزهر