الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد …

فلا يجوز تأخير أداء الحج مع القدرة والاستطاعة ، لأن الحج واجب على الفور عند جمهور الفقهاء ، ويأثم المسلم بتأخيره إذا قدر عليه ، ولو كان سبب التأخير مساعدة الأبن على الزواج بنفقات الحج ، لأنه لا يجب على الوالد أن يزوج ولده أو يساعده في زواجه فذلك مندوب . أما الحج للقادر عليه أول مرة مواجب ، إذا تعارض الواجب والمندوب قدم الواجب.

يقول الشيخ عطية صقر رئيس لجنة الفتوى بالأزهر سابقا:

أولاً: لا يجب على الوالد أن يزوج ولده أو يساعده في زواجه، فذلك مندوب فقط، والحج للقادر عليه لأول مرة واجب، وإذا تعارض واجب ومندوب قدم الواجب، فعلى الرجل أن يؤدي فريضة الحج أولاً، لأنه مستطيع، وفي الحديث تهديد لمن قدر على الحج ولم يحج، وبخاصة أن جمهور الفقهاء قالوا: إن وجوب الحج على الفور وليس على التراخي، فالتأجيل فيه إثم عندهم.

ثانياً: على الولد أن يصبر حتى يغنيه الله ويستطيع الزواج، كما قال تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [سورة النور: 33] وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” أي قاطع، رواه مسلم. والباءة هي تكاليف الزواج.

ثالثاً: إذا كان الولد محتاجًا إلى الزواج ليعف نفسه فعليه أن يتزوج من وسط يتناسب مع قدرته ومستواه المادي، وفي النساء كثيرات يوافقن على ذلك بدون مغالاة في المهور والجهاز.
ومثل ذلك يقال في تجهيز الوالد لبنته، فهو سنة غير واجب، أما الحج فهو واجب يقدم على السنة.

رابعاً: إذا كان الشاب مستطيعًا بمال يكفيه أحد الأمرين، الحج المفروض لأول مرة، أو الزواج فإذا كان مستقيمًا يستطيع أن يبتعد عن الفاحشة كان زواجه سنة وحجه واجبًا فيقدم الواجب، أما إذا كان ضعيفًا أمام شهوته -إن لم يتزوج بسرعة وقع في الفاحشة- كان زواجه واجبًا ولا يجب عليه الحج لأنه غير مستطيع، فالاستطاعة تكون بعد كفاية الضروريات، والزواج ضروري له في هذه الحالة، والزواج فيه درء للمفاسد فيقدم على الحج الذي فيه جلب للمصلحة كما تقتضيه قواعد التشريع، أما إذا كان الحج مندوبًا أي للمرة الثانية فله الخيار بين الحج والزواج، أو مساعدة الابن أو البنت .

والله أعلم .

 

 

 

الشيخ عطية صقر-رحمه الله