بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد ..
فالأصل أن يكون الحج من تركة الأب إن كان الأب مستطيعاً للحج قبل وفاته، لكن يجوز لك الحج عن والدك إن كان مستطيعاً أو غير مستطيع.

وإليك تفصيل ذلك في فتوى اللجنة الدائمة بالمملكة العربية السعودية :
إذا كان والدك توفي وهو مستطيع الحج بنفسه وماله ولم يحج أخرج عنه مما خلفه أجرة حجة يحج عنه بها؛ لوجوبها عليه؛ لقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً) .

ولما في الصحيحين واللفظ للبخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: جاءت امرأة من خثعم إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت :يارسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ قال: «نعم»، وذلك في حجة الوداع.

وفي صحيح البخاري أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج ولم تحج حتى ماتت أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» ففي الحديثين دليل على أن ما وجب على العبد لا يسقط بموته، وأنه دين عليه لا تبرأ ذمته إلا بأدائه، لكن لو حج عنه ابنه من ماله أجزأ ذلك إذا كان قد حج عن نفسه.

أما إن كان الأب غير مستطيع الحج حتى مات فهو غير واجب عليه، وإن حج عنه ابنه بشرط أن يكون حج عن نفسه فحسن وإلا فلا شيء عليه.

وحيث ذكر السائل أن والده لا يملك غير قطعة أرض توفي فخلفها فإذا كان يرجو بهذه الأرض سكناً أو زراعة فلا يعتبر بتملكه إياها مستطيعاً للحج إذا لم يكن عنده غيرها، فلا يلزمه الحج.

وإن كان معدها للتجارة وفي قيمتها كفاية لنفقته في الحج ونفقة من يعول حتى يرجع من الحج فيلزم أن يحج عنه من ثمنها، لقوله تعالى: (وأتموا الحج والعمرة لله) .

ولقوله صلى الله عليه وسلم لأبي رزين العقيلي حينما ذكر له شأن أبيه من أنه شيخ كبير لا يستطيع الحج ولا العمرة ولا الظعن، فقال له : «حج عن أبيك واعتمر» رواه الخمسة وصححه الترمذي .
والله أعلم .

 

اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء / السعودية