بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..

فالهديُ المرتبط بمناسك الحج أنواع منها:
(1) هدي يجب بسبب تركِ نُسُكٍ كهدي التمتع؛ وذلك أن المتمتع أدَّى عمرة في أشهر الحج ومكَث في مكة حتى قرُب موعد يوم عرفة فأحرَم بالحج من مكة، وهذا المتمتع يجب عليه ذبحُ شاة أو يشترك مع ستة آخرين في ذبح بقرة أو بدنة، فإن لم يجد صام عشرة أيام بدلًا من ذبح الهدي، ثلاثة منها بعد الإحرام بالحج وسبعة إذا عاد إلى أهله ووطنه، قال الله تعالى: (فمن تَمتَّعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ فما استيسرَ من الهدي فمن لم يجدْ فصيامُ ثلاثةِ أيامٍ في الحجِّ وسبعةٍ إذا رجعتُم تلك عشَرَةٌ كاملةٌ ذلك لمن لم يكنْ أهلُه حاضري المسجدِ الحرامِ) (البقرة: 197).

(2) هديٌ يتعلق بمحظورات الإحرام، كإزالة الشعر أو لُبسِ المَخيط أو استعمال الطيب، فالحاجّ أو المعتمر مخيَّر حينئذٍ بين ثلاثة أشياء: ذبح شاة، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، قال تعالى: (فمَن كان منكم مريضًا أو به أذًى من رأسه ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُكٍ) (المائدة: 95).

(3) هديٌ يتعلق بالإحصار، بأن نوى المسلم حجًّا أو عمرةً ثم حبَسَه حابس ومنَعَه مانع قهريٌّ من الذهاب إلى مكة وضاق الوقت، فيَتحلّلُ حيث كان ويذبح شاة، فإن عجز عنها لعدم وجودها أطعَمَ بقيمة الشاة، وإن عجز عنها لفقره صام أيامًا بعدد من كان يُطعم من الشاة، قال تعالى: (فإن أُحْصِرْتُم فما استيسرَ من الهدي) (البقرة: 196)

(4) هديٌ يتعلق بقتل الصيد، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقتُلُوا الصيدَ وأنتُم حُرُمٌ ومن قتلَهُ منكم متعمدًا فجزاءٌ مثلُ ما قتَل من النَّعَمِ يحكمُ بِهِ ذَوَا عدلٍ منكم هديًا بالِغَ الكعبةِ أو كفارةٌ طعامُ مساكينَ أو عدلُ ذلك صيامًا ليذوقَ وبالَ أمرِهِ عفَا اللهُ عما سلَف ومن عادَ فينتقمُ اللهُ منه واللهُ عزيزٌ ذو انتقامٍ) (المائدة: 95).

(5) هديٌ يتعلق بالمعاشرة الزوجية أثناء الإحرام، فمن عاشر زوجته أثناء الإحرام فسد حجه أو فسدت عمرته، وعليه أن يستمر في أداء بقية المناسك حتى نهايتها، ويجب على الرجل ذبحُ بدنة أو بقرة أو سبع شياهٍ، فإن لم يجد اشترَى بقيمتها طعامًا وتصدَّق به على فقراء الحرم، فإن لم يستطع صام أيامًا بقدر عدد المساكين الذين يُمكن أن توزَّع عليهم اللحوم. وعلى الحاج أن يأتيَ في العام القادم ليؤديَ الحج من جديد. وإن كان في عمرة قد فسدت بالنكاح فبعد إتمامها يأتي بعمرة أخرى جديدة.
والله أعلم .

 

 

الدكتور ـ محمد سيد أحمد المسير ـ أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر