بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فمن مناسك الحج والعمرة الحلقُ أو التقصيرُ، وهو ركن فيهما على مذهب الإمام الشافعيّ وواجب عند باقي الأئمة، ويتوقف التحلل من الحج والعمرة على الحلق أو التقصير.

والأفضل في الحلق أو التقصير أن يكون بعد رمي جمرة العقبة وبعد ذبح الهدي إن كان معه، وقبل طواف الإفاضة، سواء كان قارنًا أو مُفرِدًا.

أما في العمرة فيأتي بالحلق أو التقصير في ختام مناسكها بعد الإحرام والطواف والسعي.

وقد أشار القرآن العظيم إلى هذا النسك فقال: (لقد صدَق اللهُ رسولَه الرؤيا بالحقِّ لَتَدْخُلُنَّ المسجدَ الحرامَ إن شاء اللهُ آمِنِين مُحلِّقِين رءوسَكم ومُقصِّرِين لا تخافون) (الفتح: 27).

وهذا النُّسُكُ مختصّ بالرأس، فلا يُجزئ عنه حلق أو تقصير في سائر الجسد.

والأفضل للرجال هو الحلق لفعل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقوله وقد حلق: “اللهم اغفر للمُحلِّقِين” قالوا: يا رسول الله، وللمُقصِّرِين. قال: “اللهم اغفر للمُحلِّقِين” قالوا: يا رسول الله، وللمُقصِّرِين. قال: “اللهم اغفر للمُحلِّقِين” قالوا: يا رسول الله، وللمُقصِّرِين. قال: “وللمُقصِّرِين”. وذلك أن الحلق أبلغ في العبادة وأدَلُّ على صدق النية في التذلل لله تعالى، فشأن الحاج أن يكون أشعَثَ أغبَرَ.

أما المشروع في حق النساء فهو التقصير فقط ويُكرَهُ لهنَّ الحلق، وقد أخرج أبو داود والبيهقيّ في سننه عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “ليس على النساء حلق وإنما على النساء التقصير”. ولهذا لا تؤمر المرأة بالحلق بل تقصر .

وروى علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى المرأة أن تحلق رأسها.

ولم يُعهد في النساء امرأةٌ بغير شعر رأسها إلا مرضًا، والإسلام حريص على الطبائع السليمة والفطر النقية، والوصف الملازم للمرأة هو التنشئة في الحلية، قال تعالى: (أوَ مَن يُنَشَّأُ في الحليةِ وهو في الخِصامِ غيرُ مبينٍ) (الزخرف: 18).
والله أعلم .

 

 

 

الدكتور ـ محمد سيد أحمد المسير ـ أستاذ العقيدة بكلية أصول الدين ـ جامعة الأزهر