الوقاية دائماً خير من العلاج؛ لذلك أحمد لك سيدتي سؤالك واهتمامك بأمر التربية ومشكلاتها ومحاولتك تجنب الأخطاء قبل الوقوع فيها.
أما عن إجابة سؤالك فبادئ ذي بدء لا بد وأن نوضح حقيقة هامة وهي أن الطفل أيًّا كان ترتيبه (الأكبر – الأوسط – الأصغر) لا يعتبر مشكلة إلا إذا اعتبرناه نحن كذلك وتعاملنا معه على هذا الأساس أو كانت لديه ظروف خاصة أدت به إلى أن يصبح مشكلة، ولكن دعينا أولا نعرف الطفل الأوسط حتى نتكلم عن بينه.
فالطفل الأوسط هو: الطفل الأوسط في أسرة مكونة من ثلاثة أطفال على الأقل بحيث يكون الفرق الزمني بينه وبين من يسبقه أو من يليه أقل من ست سنوات، وجدير بالذكر أن الفترة الزمنية هي التي تحدد هذا الترتيب فإذا زادت هذه الفترة عن ست سنوات أصبحت الدلالة النفسية لها مغزى آخر، فقد يصبح الطفل الأكبر والحالة هذه هو الطفل الوحيد، وهكذا تلعب طول أو قصر الفترة الزمنية بين الأطفال دوراً سيكلوجيًّا هاماً
والطفل الأوسط ليس كالطفل الأكبر مثلاً فهو في موقف مختلف؛ إذ يشاركه آخر منذ البداية، فلا يحس بأنه فقد اهتمامًا أو مركزا عند والديه؛ ولذلك فهو أكثر تعاوناً وعنده الاستعداد للاعتماد على النفس، ولديه عدة مزايا بسبب موقعه الأوسط هذا إذا توفر الوعي الكافي في التربية لدى القائمين على تربيته.
وأما بعض المشكلات التي قد تواجه الطفل الأوسط فهي:
1- خوف الوالدين وحرصهما على عدم فقد الطفل الأكبر مكانته التي طالما حظي بها قبل قدوم الوافد الجديد – والذي سيصبح الطفل الأوسط بعد فترة زمنية أخرى – تجعلهما يبخسان حق هذا الطفل في الاهتمام به مما يؤثر تأثيرًا سلبياً على نفسيته
2- استدراك خطأ ما: قد يحس الآباء أنهم أفرطوا في تدليل الطفل الأكبر فيحاولون استدراك ذلك في الطفل التالي؛ فيفرطون في الشدة معه
3- عدم الانتباه لاحتياجات الطفل الأوسط:
إذا لم ينتبه الوالدان للطفل الأوسط واحيتاجاته فهذا يؤثر بشكل سلبي على هذا الطفل فهو في الغالب لا يُشترى له شيء جديد، بل دائماً يرتدي (فضلة) أخيه، وهو يستخدم لعب الأخ الأكبر، بل ويصل الأمر إلى استخدام كل أدوات الطفل الأكبر؛ فينشأ لديه الإحساس بعدم الرغبة فيه بل إنه لولا ما تبقى من أخيه من فضلات لم يكن ليجد شيئاً له على الإطلاق.
4- اضطهاد الطفل الأكبر له:
إذا أحس الطفل الأكبر بفقد مكانته عند والديه فإنه سرعان ما يلجأ إلى العنف مع أخيه ويجره إلى حرب لا يعرف سببًا حقيقيًّا وراءها مما يؤثر بشكل سلبي على سلوكيات هذا الطفل فيصبح عنيفاً عدوانيًّا
5- قدوم (آخر العنقود):
دائمًا الطفل الأصغر في الأسرة له دلال خاص ومكانة كبيرة، ليس عند الوالدين فحسب بل عند العائلة كلها، مما يجعل الطفل الأوسط يفقد الإحساس بالأهمية؛ فإما أن ينطوي على نفسه أو يحاول الانتقام من هذا الطفل المدلل ويصبح عنيفًا أيضًا.
6- وتكبر المشكلة وتتفاقم إذا كان هذا الطفل بين أخ أكبر من ناحية قد أخذ كل اهتمام الوالدين ورعايتهما وحبهما، ثم جاء هو ليأخذ ما تبقى وبين الطفل الأصغر (آخر العنقود) من ناحية أخرى الذي لا ينازعه أحد في هذه المكانة.
ومن هنا يتضح لك سيدتي أن مشكلة الطفل الأوسط هي أنه لا يأخذ حقه في الاهتمام والرعاية، وهذه المشكلة تكمن في موقف الوالدين بالنسبة للطفل الأوسط وطريقتهما في التعامل معه، ومن هنا أيضاً يتضح حل هذه المشكلة، فعلى الأبوين أن يفعلا بما وصى به الرسول -صلى الله عليه وسلم- في المساواة بين الأولاد كلهم، حتى في التقبيل وتحاول دائما الأم أن تحدث ابنها عن الوافد الجديد في أثناء حملها، وتجعله يناولها هذه الملابس… إلخ
كما تحاول أن تشاركهما في ألعابهما؛ لتوضح بطريقة غير مباشرة أسس وقواعد اللعب السليم دون اللجوء إلى العنف، وإذا لمحت إمارات الغيظ على الطفل الكبير، وأنه يحاول أن يكيد أخاه الأصغر، فعليها تهدئته بقولها مثلا: “أنا أعرف ما تشعر به تمامًا، ولكن فكر في أخيك هذا فهو صغير لا حول له ولا قوة، وأنا متأكدة أنك إذا بادلته الحب فستجده يحبك كثيرا إلى جانب أنه سيلعب معك، وتذكر أنك طالما انتظرته كثيرًا “فهذه الكلمات تجعله يحس بأنك تقدرين مشاعره، لكنك في نفس الوقت لا تقرينها.
كما أنه لا بد وأن يكون هناك قدر من الخصوصية لكل طفل من أطفالك (سواء في الأمور المادية كشراء احتياجاتهم وتخصيص وقت لكل منهم أم في الأمور المعنوية من الحب والرعاية والحنان)
سيدتي في نهاية حديثي أنصحك بنصيحة واحدة فيها خلاصة ما سبق بأنك عندما تتعاملين مع أي طفل من أطفالك كل ما عليك أن تتخيلي نفسك مكانه وفي مثل سنه.