نبيل المازني

المفكر التقني هو حلال المشاكل للأنظمة التقنية
المفكر التقني هو حلال المشاكل للأنظمة التقنية

من الصعب اليوم أن نتخيل أي صناعة أو إدارة أعمال في العصر الحاضر بدون أنظمة معلومات الكمبيوتر؛ فالعديد من المؤسسات تعتبر تنظيم معلوماتها يساوي في الأهمية تنظيم مصادرها الأخرى مثل إمكانياتها المادية وموظفيها ورأس مالها.

لذلك أوجد الاستخدام المتزايد للحاسب الآلي والإنترنت في المؤسسات مجموعة جديدة من الوظائف الأساسية، من أبرزها ما يسمى “محلل النظم”، وهو ذلك الشخص الذي يمتلك مهارات المبرمج، ولكنه يتفوق عليه خبرة ودراية، حيث يلعب دورا مهما في تطوير أنظمة المعلومات وتطبيقات الكمبيوتر للمؤسسات والشركات، ونظرا لأهمية دوره يطلق عليه “المفكر التقني”.

من هو المحلل؟

ببساطة يعرف أحمد عبد العزيز -الخبير التقني بإحدى شركات المعلومات العالمية – محلل النظم أو المفكر التقني بأنه شخص على دراية معقولة بعلوم إدارة الأعمال (التسويق­، والإدارة المالية والمصرفية، وإدارة تقنية المعلومات­ وغيرها) وكذلك علوم الحاسوب وبرامجه المختلفة، ويقوم بدراسة المشاكل والاحتياجات، ويحولها إلى أنظمة معلومات وتطبيقات تعتمد على استخدام الحاسوب حيث يقوم العديد من المبرمجين بتطبيقها.

كما أن محلل النظم مسئول عن تحديد طرق تجميع البيانات بكفاءة من مصادرها وكيفية إدخالها وتخزينها ومعالجتها، وكذلك ابتكار آليات للحصول منها على معلومات مفيدة للمؤسسة والعاملين بها، فضلا عن أنه يساعد المؤسسات في حل مشاكلها باستخدام تحليل مفاهيم النظام وتكنولوجيا المعلومات.

وتختلف وظيفة المبرمج تماما عن محلل النظم، وفقا لعبد العزيز الذي يقول إن محلل النظم معني بجميع مراحل حل المشكلة، كما أنه يحدد للمبرمج تحليل المشكلة ومتطلبات الحل. وهو المسئول أيضا عن جميع مفاهيم النظام، وتشمل: المستخدمين والبيانات والعمليات وواجهات النظام وجغرافية توزيع كل من البيانات والعمليات والمعلومات والهارد وير داخل النظام بكفاءة.

أما المبرمج فهو معني بالخطوات الثلاثة الأخيرة من حل المشكلة، وهي التصميم والدعم والاختبار، كما أنه يهتم فقط بتكنولوجيا المعلومات (لمزيد من التفاصيل حول مؤهلات المبرمج: انظر: كيف تصبح مبرمجا؟).

مهارات الوظيفة

هذه المسئوليات والمهام الأساسية الملقاة على عاتق محلل النظم تتطلب بالتالي مهارات وخبرات معينة فيمن يريد أن يشغل هذه الوظيفة، وفي هذا السياق يحدد أشرف البربري -وهو محلل نظم بإحدى شركات تقنية المعلومات- مجموعة المهارات والخبرات الأساسية لامتلاك هذه الوظيفة، وهي:

1- معرفة بتكنولوجيا المعلومات؛ حيث إن محلل النظم مسئول عن تعريف المستخدمين والمديرين كيف يمكن للتكنولوجيات الحديثة أن تفيدهم، ومن الضروري أن يلم بموضوعات تكنولوجيا المعلومات ومهاراتها الأساسية، والتي منها: إدارة قواعد البيانات بمختلف أنواعها، ومعرفة طرق إدارة الشبكات الداخلية والاتصالات، فضلا عن فهم واستيعاب أهداف التكنولوجيا في استخدامات المؤسسات، وكذلك الإنترنت بكل ما يحمله من برامج وأجهزة الاتصال بين المستخدمين والشبكة.

2- إلمام بالبرمجة؛ لأن محلل النظم هو حلقة الوصل بين المستخدمين والمبرمجين، غير أنه ليس بالضرورة أن يكون محلل النظم مبرمجا جيدا، فيكفيه بعض الخبرة في البرمجة، حيث يصعب تخيل كيفية إعداد محلل النظم مواصفات فنية بدقة لبرامج إذا لم يكن لديه بعض الخبرة في مجال البرمجة. من جهة أخرى لا بد أن يمتلك مهارات تحليل وتصميم النظم، وهناك برامج خاصة بهذه النوعية من المهارات في معظم معاهد تكنولوجيا المعلومات في العالم العربي.

3- معرفة عامة بإدارة الأعمال كالمحاسبة والتسويق والسلوك التنظيمي وغيرها؛ حيث إن امتلاكه لمهارات الإدارة هو الكفيل بجعله محلل نظم على كفاءة عالية، حيث تمكنه في التفكير بشكل منظم في مشكلات المؤسسة ووضع الحلول المناسبة لها.

4- القدرة على تقديم حلول للمشاكل وتحليل الاحتياجات بصورة إبداعية. والإبداع والفراسة غالبا ما يكونان موهبة يولد بها الشخص وعلى الرغم من ذلك يمكن بالتأكيد تطويرها إلى صفة تلازمه إلى حد ما، من خلال الاشتراك في برامج إدارة الأزمات والتعامل معها وكيفية رصدها وتحليلها والتوصل لخطة لمواجهتها. وهذه البرامج موجودة في دورات تعقد في الجامعات العربية على وجه الخصوص.

5- امتلاك مهارات في الاتصال بين الناس، فينبغي على محلل النظم أن يكون قادرا على التعامل مع الناس بكفاءة سواء كان شفهيا أو كتابة، كما ينبغي عليه إجادة لغات أخرى مثل اللغة الإنجليزية. ومن المهم أن يتمتع بالمرونة والقدرة على التكيف؛ فلن يقابله مشروعان لتطوير الأنظمة متشابهان تماما.

ولذلك لا يوجد طريقة واحدة يمكن تطبيقها لتطوير أي نظام، ولكل مشروع تحدياته، ولذلك على محلل النظم أن يعرف هذا ويتعلم كيف يكون مرنا مع كل مشروع يشرع في تطويره.

رواتب الوظيفة

هشام أمين الذي يعمل بنفس هذه الوظيفة بإحدى شركات المعلومات المتعددة الجنسيات، يؤكد أن المقابل الذي يحصل عليه محلل النظم الجيد في مصر على سبيل المثال يتراوح بين 4000 جنيه و10000 جنيه (الدولار= 5.80 جنيهات)، بينما يتراوح راتبه في الدول العربية بين 2000 دولار و7000 دولار طبقا لمستوى وخبرة الشركة التي يعمل بها.

ويشير أمين إلى أن الطلب على هذا النوع من الوظائف يتزايد تدريجيا في الخليج، وبالأخص دبي بالإمارات وكذلك القاهرة بمصر، حيث يوجد بالأولى جميع مراكز شركات المعلومات في منطقة الشرق الأوسط على مستوى الإدارة، بينما يتركز الجزء الفني والتقني والكوادر البشرية في القاهرة.

اختلاف بين المؤسسات

ورغم أن هذه المهارات مطلوبة فيمن يعمل محلل نظم فإن هشام أمين يقول: إن هناك اختلافات كثيرة في تحديد هذه الشروط طبقا لحجم المؤسسة التي ترغب في توظيف محلل نظم. ويشير إلى أنه يوجد في عالم الكمبيوتر وتكنولوجيا المعلومات مصطلح السي إم إم، وهو يشبه مصطلح الأيزو في مجال الشركات الصناعية والتجارية. ودرجات السي إم إم تبدأ من 1 إلى 5.

المهم كما يقول أمين أن كل شركة تطلب مواصفات مختلفة ودرجة خبرة أعلى طبقا لمستواها في السي إم إم، وبالتالي فإن معظم محللي النظم بمصر وببعض الدول العربية لا يجدون فرص عمل مناسبة خارج المنطقة العربية، إما لضعف مستواهم أو لارتفاع تأهيل الشركات العالمية التي يرغبون العمل فيها.

ويؤيد المهندس أحمد عبد الحليم الخبير التقني ما ذهب إليه أمين، مشيرا في الوقت نفسه إلى عدة مشكلات أخرى تواجه محللي النظم خاصة في البيئة العربية، أبرزها أن بعض الشركات تعمَد إلى أن يقوم المبرمج بوظيفة محلل النظم، وهو أمر يوقع المؤسسة في مشكلات تقنية عديدة؛ لأن المبرمج يركز في تصميم البرامج بينما محلل النظم هو الذي يرسم خريطة مدخلات ومخرجات وسير النظام، وإذا لم يكن هناك مثل هذه الخريطة يصبح هناك ثغرات كبيرة في البرامج المصممة.

ويعتبر أن الراغبين في العمل بهذه الوظيفة لا بد أن يكون لديهم نضج كبير بسبب أهمية دورهم، وهو ما يتطلب اهتماما من المؤسسات والشركات العربية بتأهيل جيل من محللي النظم لأنهم المفكرون الحقيقيون لأي مشروع تقني، فهم بحق “حلالو المشاكل”.


  كاتب مصري