الأخت العزيزة،
أهلاً وسهلاً بك، وشكرًا على متابعتك، ونسأل الله تعالى أن يديم عليك تحسنك الحالي، وأن يهيئ لك ما يوصلك إلى كامل الشفاء والخلاص من معاناتك، ساعدتك طبيبتك إذن من الجانب العقاري بامتياز حتى إنك تحسنت بسرعة على عقار الأنافرانيل وهو عقار الماس المتميز بقدرة علاجية ربما تفضل عقاقير الماس التي تعتبر في الأصل تطويرًا له لتقليل بعض آثاره الجانبية كجفاف الحلق مثلاً، لكنها كلها تقارن من ناحية قدرتها العلاجية به، ولا يزال عقار الكلومبيبرامين (الأنافرانيل) هو الأقوى أثرًا في الحالات المقاومة للعلاج، وكانت طبيبتك موفقة معك إذن في اختيار العقار المناسب والأرخص ثمنًا، وكذلك كانت موفقة في طريقة التدريج في الجرعة عند بداية العلاج، وكذلك في سحبه منك.

وأما فيما يتعلق بجلسات العلاج المعرفي السلوكي، وأنت تقولين إنك لا تعرفين معناها رغم أنني أحلتك إلى إحالات يشرح فيها المعنى في متابعتي الأولى لك “الوسواس القهري.. تجارب ناجحة“، وكنت أظن تلك الروابط ستكفيك، على أي حال فسوف أقدم لك أولا نبذة عن معنى العلاج السلوكي ثم المعرفي، وإن كان الفصل صعبًا، سواء في شرح أي منهما أو في تطبيقه:
فأما العلاج السلوكي فتطبيق أساليبه يحتاج إلى قدر كبير من التفاهم بين المعالج والمريض، كما يحتاج إلى دافع قوي للتغيير لدى المريض؛ وليس الأمر كما يقول بعض المرضى وبعض أقربائهم “لا جديد فيه ولا فائدة منه”، خاصة أن المريض يمكن أن يكون قد منع نفسه من قبل وكذلك أهله يمكن أن يكونوا قد حاولوا منعه، ولكنهم دائما ما يفعلون ذلك بطريقة إما خاطئة أو غير كاملة؛ فليس التطبيق العملي لأساليب العلاج السلوكي مهمة سهلة ولا بسيطة كما قد يعتقد البعض عندما يقرءون مثلاً عن منع الاستجابة فيحسبون الأمر مجرد منع المريض من تصرف ما؛ لأن الأمور عادة ما تحتاج إلى المزج ما بين العديد من أساليب العلاج النفسي سواء السلوكي أو المعرفي وغيره، فضلاً عن أهمية العلاقة ما بين المريض والمعالج، وكذلك أهمية إشراك أسرة المريض في برنامج العلاج السلوكي، والواقع أن الحفاظ على ذلك كله مع الإبقاء على درجة عالية من الدافع لدى المريض يحتاج إلى شخص مدرب وجاد في عمله إلى حد بعيد، وكلما أعطى المعالج السلوكي من وقته للمريض كانت في ذلك فائدة أكبر.

والمقصود بالعلاج السلوكي هو أن يحدث تغير في السلوك نتيجة لتغيير المريض لطريقة استجابته للفكرة التسلطية، فمثلاً في حالة المرأة التي تضطر لغسيل يديها خمسين مرة كلما استعملت دورة المياه لأنها تشعر أن يديها تلوثتا، ماذا يحدث لو مُنِعَـتْ هذه المرأة من غسيل يديها؟ إنها ستجيب بالطبع أنها ستشعر بكم كبير من الضيق والتوتر الناجمين عن خوفها من عواقب عدم غسيل يديها، فتراها تفكر في أنها ستلوث طعام أولادها مثلاً وربما تسببت في نقل أمراض كثيرة لهم، وهكذا تلح عليها الرغبة في غسيل يديها أكثر وأكثر، والحقيقة أنها صادقة في إجابتها تلك، ولكن المقصود بالسؤال هو ماذا لو انقطعت المياه مثلاً أو منعت هي من استخدامها للغسيل لمدة يوم كامل؟؟ إن القلق والتوتر والضيق والأفكار المزعجة المتعلقة بعواقب عدم الغسيل لن تستمر إلى ما لا نهاية بكل تأكيد، وهذا هو أساس العلاج السلوكي؛ فالمعالج يقوم بتعريض المريض إلى المثيرات التي تستثير فيه الرغبة في أداء الفعل القهري والأفكار التسلطية المتعلقة بالموضوع، وهذا هو ما نسميه بالتعريض (ويعني أن تدخل المرأة في المثال السابق دورة المياه وتلمس الشطاف مثلا)، ويقوم المعالج أيضا بمنع المريض من ممارسة الأفعال القهرية التي يفعلها عادة في مثل هذا الوضع، وهذا ما نسميه بمنع الاستجابة (وهذه الأفعال القهرية هي غسيل اليدين خمسين مرة في المثال السابق)، وخذي المثل التالي من على أ.د. وائل أبو هندي