بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
فإذا كنت تقصد من سؤالك أن عليك دين ( أقساط ) وتريد الحج فالاصل أن تؤدي الدين الذي عليك ثم تحج ، لكن يجوز لك الحج وعليك دين إذا غلب على ظنك أداء الدين الذي عليك بعد رجوعك ، او كان عندك مال يكفي لسداد هذا الدين ، ولم تؤثر نفقات الحج على سداد الدين بعد رجوعك .

وإليك تفصيل ذلك في فتوى الدكتور القرضاوي حفظه الله :
المفروض أن المسلم إذا كان عليه دين فلا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه لأن الحج حق الله والديون حق العباد؛ وحقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية على المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقهم، ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه ويسدده لأصحابه.

فإذا كان أصحاب الدين متسامحين وقالوا له نحن مسامحين أن تذهب إلى الحج وتنازلوا عن حقهم و قالوا له لو مت فنحن مسامحين في المال فجزاهم الله خيرًاً؛ إنما إذا لم يفعلوا ذلك فلا يجوز له.

وإذا كان على الإنسان دين ومشتاق جداً إلى الحج يذهب ويستأذن أصحاب الدين، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقاً من نفسه بالقدرة على تسديد الدين، إنما إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج لأن تسديد الديون أولى حتى ولو كان ديناً مؤجلاً، إلا إذا كان ديناً مؤجلاً مثل ديون الحكومة، فبعض البلاد تعطي قرض طويل الأجل ويعطوا بيت أو أرض أو شيء من هذا على 30 سنة، فهذا معروف أنه يأخذوا من راتبه حتى ينتهي من سداد الدين فمثل هذا لا يمنع، إنما إذا كان دين عليه أن يسدده خلال سنتين أو ثلاثة وقد يؤدي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته فليس عليه أن يحج، إلا إذا استسمح أصحاب الدين وسامحوه وكان واثقاً من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدين .

ملاحظة : إذا سافرت للحج بعد توافر الشروط التي ذكرتها لك فينبغي عليك أن توصي بالمال الذي عليك قبل سفرك، تقبل الله منك ووفقك ورعاك .
والله أعلم .

 

 

 

أ.د يوسف القرضاوي