كان من أول ما أرسل هذا الأخ إلينا قوله:

السلام عليكم ورحمة الله، أخي الكريم
” على بموقع إسلام أون لاين.نت.

جزاك الله خيرًا على مشورتك الطيبة، وبفضل الله كان تحسني عظيما…

هل بالإمكان أن تزودني بتوجيهاتك، حيث إني أنهيت المرحلة الرابعة من العلاج باستخدام الـ (سيتالوبرام) أربعة أضعاف الجرعة الأولى (40 جراما صباحا و40 غراما مساء) وقد مضى عليّ سنة في العلاج، وبوسعي أن أقول إن التحسن أكثر من 90%، ولكنه ليس كاملا، وبناء على مشورتك فإني بحاجة لدواء مساعد في هذه المرحلة.

إذا كان يناسبك أن تزودني برقم هاتف ووقت يناسبك للاتصال فجزاك الله خيرا.

أجدد شكري ودعائي لك، فوالله ما كنت أتوقع أن أصل إلى هذا الحد من التحسن، وهذا من فضل الله ثم فضلكم…
جزاك الله خيرا.

وكان ردنا عليه كما يلي:
السلام عليكم، أهلا وسهلا بك يا أخي، الحقيقة أنه لا بد أن تخبرني بتفاصيل أكثر عن العشرة بالمائة الباقية من الأعراض لكي أستطيع أن أقول لك ماذا نفعل؟ وأحمد الله الذي وفقني إلى مساعدتك، وأسألك أن تدعو لنفسك ولي أن يقينا الله شر الفتنة، وأهلا وسهلا بك وتابعنا دائما،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

فكان رده علينا:

أخي الكريم، كنت قبل العلاج قد أحتاج للوضوء ساعة وربما أكثر في بعض الأحيان، وللتكبير قد أحتاج ربع ساعة وكذلك في السلام، مع تعبئة نفسية وفكرية منهكة خلال كل هذه المراحل، هذه التعبئة النفسية والفكرية سببت لي -بالإضافة إلى طبيعة عملي في الكمبيوتر لساعات طويلة- التهابا في أعصاب اليدين الناتج عن الضغط المتكرر، وأنا ألبس الجبيرة القابلة للإزالة على يدي منذ إصابتي بهذا الالتهاب من سنتين بسبب الألم الشديد الذي يحصل لي بعد أي مجهود فيه ضغط نفسي أو عضلي على يدي (طباعة على الكمبيوتر، وضوء، صلاة، انزعاج…).

بعد سنة من بداية العلاج صار الوضوء شبه طبيعي، مع تردد لا بد منه لمرتين أو ثلاث في بدايته، التعبئة النفسية لا بد منها خاصة في البداية ولكن أخف بكثير من قبل… التكبير والسلام كذلك شبه طبيعي مع تردد لا بد منه لمرتين أو ثلاث قبله مع التعبئة النفسية والفكرية، وكذلك أخف بكثير من قبل…

التهاب الأعصاب في يدي تحسن كثيرًا بسبب الارتخاء الذي رافق التحسن، ولكني لم أشفَ منه بعد، وعملي ودراستي كلها متمركزة حول هذا الموضوع، وأرجو أن أتحسن بشكل أكبر إذا تابعت التحسن في مشكلتي إن شاء الله تعالى، وأرجو أن توجهني في العلاج من هذا الالتهاب أيضا إن كان ممكنا…

بسبب حاجتي للتعبئة النفسية والفكرية في بداية الوضوء والصلاة والسلام، أصاب بارتباك في صلاة الجماعة، حيث صرت أتجنبها ما استطعت لذلك سبيلاً؛ لأني أشعر بالتراجع في حالتي بسبب الارتباك الذي يحصل معي؛ وهو ما يعطيني خبرة سلبية تجاه المشكلة…

أرجو أن تتكرم بأي تساؤل، وجزاك الله خيرا…
إن كان هناك أي شيء أستطيعه أرد لك فيه شيئا من فضلك علي فأرجو أن تتكرم بإخباري به، وجزاك الله خيرا…

وكان ردنا:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أهلا وسهلا بك يا أخي العزيز، أعتذر لك لأنني دائما ما أحس أني تأخرت عليك في الرد، ولعلني جزء من الصبر الذي قضى ربنا على مرضى الوسواس القهري أن يتعلموه ليرحمهم سبحانه وتعالى بالشفاء، وما أراك إلا تعلمته، وقريبة منك رحمة الله ومغدقة عليك بكرمه سبحانه وقدرته.

أنت مثالٌ رائع يا أخي لمسلم وفقنا الله إلى مساعدته من خلال الاتصال عبر ، ولكنني ولا أنكر، دائما كنت أتأخر عليك في الرد، وكنت أنت واحدًا ممن أثرت قراءتي لنص مكتوب منه أثرا كبيرًا في نفسي، وأشعرتني بضرورة مراجعة أمر طرق العلاج المعرفي والسلوكي للوسواس القهري لكي تناسب المسلمين، وتساءلتُ أكثر وأكثر بسبب ما دفعتني إليه قراءة نصك ذلك من ممارسة لما أسميه تشريح الأعراض القهرية مع مرضاي من المسلمين، ورأيت أنني أحتاج لقراءة تراثنا الفقهي في الموسوسين وفي غيرهم قراءة الدارس الجاد؛ لأنني كنت أصطدم مع مرضاي بمن يقول لي إن هذا فرض أو أن ذلك لا يجوز شرعا وهكذا، وعندما قرأت في أصول الفقه وفي كيفية تعامل فقهاء المسلمين مع الحالات الشبيهة بحالتك اكتشفت أننا نحن المسلمين كنا أول من أسس العلاج السلوكي، وليس إيفان بافلوف الروسي الذي حاز جائزة نوبل لإسهاماته العلمية، وأن العلاج المعرفي السلوكي الصالح للمسلمين فيما يتعلق بالصلاة والطهارة وغير ذلك موجود أصلا وإنما يحتاج فقط لطبيب نفسي يقرأ تراثه.

ولا أرى أن هناك ما يستدعي أن تتناول عقاقير تعزيزية، فقط عليك أن تصحح مفاهيمك وسلوكياتك من خلال العلاج المعرفي والسلوكي، وستجد مبدئيا أربعة مقالات